روحاني يكشف عن أسرار لقاء «تهدئة التوترات» مع قادة «الحرس الثوري»

سليماني طلب تعيين وزير للدفاع من بين قواته

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يكشف عن أسرار لقاء «تهدئة التوترات» مع قادة «الحرس الثوري»

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)

كشف الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، عن ملابسات لقاء «تهدئة التوترات» مع خمسة من كبار قادة «الحرس الثوري»، قبل أسبوعين من بدء ولاية ثانية مطلع أغسطس (آب) 2017، في أعقاب هزيمة الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي في أول تجربته الانتخابية.

ونقل موقع روحاني الرسمي قوله لمجموعة من الصحافيين إن لقاءه قادة «الحرس الثوري» حينذاك، كان «من أجل السلام والمودة بعد الانتخابات، جاءوا ليقولوا لأنك منتخب، نحن سنكون إلى جانبك ونريد أن نعمل معاً».

ولفت روحاني إلى أن مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» السابق، قاسم سليماني، طلب منه في نهاية اللقاء تسمية وزير دفاع من بين ضباط «الحرس الثوري».

ولكن روحاني بعد شهر من اللقاء المذكور، قدم العميد أمير حاتمي، من ضباط الجيش الإيراني وزيراً للدفاع، مستبعداً وزير دفاعه الأول حسين دهقان الذي كان من ضباط «الحرس الثوري». وكانت هي المرة الأولى التي يعين فيها الرئيس الإيراني قيادياً في الجيش وزيراً للدفاع، بعد دمج «وزارة الحرس الثوري» بوزارة الدفاع في عام 1989.

ويؤكد كلام روحاني التقارير المتباينة، حول استمرار أو خروج دهقان من التشكيلة الوزارية. ورغبة الرئيس الإيراني في إحالة المنصب إلى قائد بالجيش.

وقال روحاني إنه اختار جميع فريقه الوزاري بعد مشورة المرشد علي خامنئي. ومن المعروف أن الرئيس ملزم بالحصول على موافقة مسبقة من المرشد في تسمية خمسة وزراء؛ وزير الدفاع، والداخلية، والخارجية، والاستخبارات، والثقافة والإعلام.

جاءت رواية روحاني عن اللقاء الشهير التي تباينت الروايات والتكهنات حوله، خصوصاً أنه جاء بعدما بلغ التوتر بين الرئيس السابق وقادة «الحرس الثوري» ذروته في الحد الفاصل بين توقيع الاتفاق النووي، في صيف 2015، والانتخابات الرئاسة الإيرانية لعام 2017 والتي هزم فيها روحاني المرشح المدعوم من «الحرس الثوري» حينها، الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي.

ولفت موقع روحاني إلى أن حديثاً لمجموعة من محرري صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، يعود إلى منتصف فبراير (شباط) الماضي، قبل أسبوعين من انتخابات «مجلس خبراء القيادة» الهيئة المعنية بتسمية خليفة المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي استعبد منها روحاني بعد 24 عاماً على عضوية المجلس. وتزامنت انتخابات «خبراء القيادة» مع الانتخابات التشريعية.

تأتي الرواية الجديدة بشأن العلاقة المتوترة بين «الحرس» والحكومة، السابقة، بعد أيام من نشر كتاب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف تحت عنوان «عمق الصبر». وكشف ظريف عن عدم إبلاغه وإبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالهجوم على قاعدة «عين الأسد»، بينما تلقى رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، والقادة الأميركيون رسائل من طهران، بشأن نوايا قصف القوات الأميركية بصواريخ باليستية.

«تهدئة التوترات»

تضاف رواية روحاني عن اللقاء المثير للجدل مع قادة «الحرس الثوري»، إلى روايات متضاربة أخرى وردت بعضها على لسان مسؤولين مقربين من روحاني نفسه.

وحضر اللقاء قائد «الحرس الثوري» السابق، محمد علي جعفري، وقائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس»، قاسم سليماني، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أمير علي حاجي زاده، وقائد «الباسيج» السابق غلام حسين غيب بور، والقائد السابق لوحدة «ثأر الله» المسؤولة عن أمن طهران في الأوقات المتأزمة، إسماعيل كوثري، وهو نائب حالي في البرلمان، وأعيد انتخابه للبرلمان المقبل.

ووصفت بيانات رسمية، أجواء اللقاء بـ«الودية»، دون الكشف عن تفاصيل ما جرى. وخلال اللقاء حض روحاني القادة الخمسة على «حفظ الوحدة والتماسك بين جميع القوى وأجهزة النظام للعمل بتوصيات المرشد».

وشهدت فترة روحاني علاقات متوترة بين إدارته، وقادة الجهاز الأكثر نفوذاً في البلاد، والذي يملك أجهزة موازية لوحدات الجيش، وأذرعاً اقتصادية، وجهازاً موازياً لوزارة الاستخبارات، ويعلب ذراعه الخارجية «فيلق القدس» دوراً رقابياً، وتنفيذياً في السياسة الخارجية، خصوصاً السياسة الإقليمية.

أنصار «الحرس الثوري» أمام مبنى الخارجية الإيرانية احتجاجاً على إعلان ظريف انفتاحه للحوار مع واشنطن بعد أيام من مقتل سليماني يناير 2020 (تسنيم)

وبلغ التوتر حدته خلال فترة انتخابات الرئاسة لعام 2017، عندما وصف روحاني جهاز «الحرس الثوري» بـ«الحكومة التي تملك البندقية»، وقال إنه يترأس حكومة «لا تملك البندقية»، منتقداً على وجه الخصوص، الأنشطة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، بعد أشهر قليلة من توقيع الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، وكذلك دخول الاتفاق حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.

كما انتقد روحاني في حملته الانتخابية دور «الحرس» في وسائل الإعلام، وكذلك، الدعم الذي قدموه حينها لمنافسه إبراهيم رئيسي.

وأكد تسجيل صوتي مسرّب لوزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، في مارس (آذار) 2021، عمق التوتر بين الحكومة السابقة، وقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً قاسم سليماني. واتهم ظريف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي لتخريب الاتفاق النووي، عبر توجيه الدعوة إلى سليماني لزيارة الكرملين، من أجل إقناعه بتوسيع العمليات في سوريا. ويبدي عن أسفه لأن «الدبلوماسية» تقدم تضحيات في سياستها الإقليمية، من أجل الميدان، في إشارة إلى أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية.

وطعن ظريف في رواية إعلام «الحرس الثوري» بشأن «نجاح» سليماني في إقناع بوتين بدخول الحرب السورية، موضحاً أنها كانت «خطة مبيتة» من بوتين لقلب الطاولة على الاتفاق النووي، عندما دعا سليماني إلى زيارة موسكو. وكان بوتين قد زار طهران في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، والتقى خامنئي.

خامنئي يصف ما قاله ظريف في تسجيل صوتي بأنه «تكرار لتصريحات الأعداء» - خطاب متلفز في 2 مايو 2021 (موقع المرشد)

روايات متباينة

باستثناء سليماني الذي قضى في ضربة أميركية، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة على اللقاء، قدم قادة «الحرس» رواياتهم عن اللقاء الذي بقيت تفاصيله طي الكتمان لأيام، رغم أن كثيرين ربطوه بالحرب الكلامية بين روحاني وقادة «الحرس».

بعد أيام من اللقاء، ذكرت صحيفة «كيهان» في نهاية يوليو 2017، أن المحور الأساسي كان نقد أداء ومواقف الحكومة في مجال الأمن والدفاع عن القيم الأساسية للثورة، مشيرة إلى أن القادة طالبوا روحاني بمنع ظهور أدبيات مختلفة عن أدبيات الثورة.

أما عن مناقشة الوضع الاقتصادي والتشكيلة الوزارية، فقد ادعت الصحيفة أن «قادة (الحرس) لا يعدّون الدخول إلى المجالين من صلاحياتهم... إنهم لا يفكرون بما يخص صلاحيات الرئيس».

بعد ساعات من نشر رواية «كيهان»، قال رئيس «الباسيج» غلام حسين غيب بور الذي حضر اللقاء إن «الأجواء كانت ودية، أن «مجموعة (الحرس) ترى روحاني رئيساً قانونياً للبلاد»... ونقل عن روحاني قوله: «ليس من المقرر أن الأداء بتصريحات تعارض مصلحة النظام الذي على رأسه ولي الفقيه».

أما الرواية الأخرى، فقد وردت على لسان الجنرال إسماعيل كوثري، الذي عاد للبرلمان لاحقاً. وقال كوثري في حديث تلفزيوني إن «اللقاء كان صريحاً»، موضحاً أن الطرفين طرحا انتقادهما، لكنه قال: «من المؤكد كان اللقاء ودياً لكي نمنع من هم خارج الحدود من سوء استغلال الوضع».

من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري» السابق، محمد علي جعفري: الهواجس التي جرى طرحها في الاجتماع كانت تشغل قادة (الحرس)... كانت أوضاعاً خاصة في الانتخابات... برأينا أن كثيراً من الحريصين على النظام، شعروا بالاستياء من الأجواء، كان من الضروري القيام بمثل هذه الخطوة للوحدة ومنع اتساع الفجوة بين قوى الثورة». وأضاف: «بالطبع كان نقاشاً جدياً، لكنه رحب لأن الهدف كان صادقاً ومخلصاً».

مسؤول الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أثناء الكشف عن صاروخ على متن شعارات عبرية بعد أسبوعين من تنفيذ الاتفاق النووي في يناير 2016 (أرشيفية)

على خطى أحمدي نجاد

لكن الرواية الأكثر وصراحة، جاءت في الذكرى الثانية لمقتل سليماني، على لسان قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، حيث قال في حوار نشرته صحيفة «كيهان» إن سليماني وقادة «الحرس» وجّها تحذيراً شديدة اللهجة إلى روحاني في اللقاء، بشأن مواقفه المتباينة مع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وبحسب رواية حاجي زاده: «سليماني قال لروحاني إن الدفاع عن الثورة والنظام والمرشد خط أحمر لنا، ويجب ألا تعتقد أنك يمكنك التشويه دائماً وأن نلتزم الصمت».

وأجاب حاجي زاده على سؤول بشأن ما يتداول عن دعم سليماني الصفقة النووية، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا قال ظريف في التسجيل الصوتي إنه ألحق أضراراً بالدبلوماسية؟ قائد الجهاز الدبلوماسي يقول إنه ألحق ضرراً بنا».

وقال حاجي زاده إن «المرشد كان يقول شيئاً وفي الأسبوع اللاحق يتخذ روحاني موقفاً، ويشوّه (الحرس الثوري). كان يهاجم الداخل كل يوم. لقد كانت رسالة ذهابنا إلى الاجتماع أن نبلغ روحاني أننا نساعده»؛ لافتاً إلى أن سليماني سأل روحاني «عمّا إذا كان يريد مواصلة طريق أحمدي نجاد، أو يريد أن يصبح مثله».


مقالات ذات صلة

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية لمرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض عليها ضمن اقتراحها، حسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا».

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

في واشنطن، من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً في غرفة العمليات بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ«أكسيوس». وقال مصدر إن فريق ترمب سيناقش الجمود في المفاوضات والخطوات المحتملة التالية.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.


بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.