ظريف يروي أحداث ليلة الهجوم على «عين الأسد» انتقاماً لقاسم سليماني

وزير الخارجية الإيراني السابق كشف عن اتخاذ قرار أولي بالرد على طريقة «حزب الله»

وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف على هامش مشاركته في ملتقى «جماران»
وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف على هامش مشاركته في ملتقى «جماران»
TT

ظريف يروي أحداث ليلة الهجوم على «عين الأسد» انتقاماً لقاسم سليماني

وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف على هامش مشاركته في ملتقى «جماران»
وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف على هامش مشاركته في ملتقى «جماران»

وسط تضارب في الروايتين الإيرانية والأميركية، أكد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في كتابه الصادر حديثاً، تلقي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إخطاراً إيرانياً بشأن ضرب قاعدة «عين الأسد» رداً على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قضى في غارة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد مطلع 2020.

ويسرد ظريف في كتابه الجديد «عمق الصبر» ذكرياته خلال تولي منصب وزير الخارجية، وفق ما أعلن في منشور على منصة «إكس» يوم 13 مارس (آذار) الحالي.

وبعد أقل من 10 أيام على إعلان نشر كتابه، تداولت «شبكات تلغرام» إيرانية صورة من إحدى صفحات الكتاب، وتتضمن رواية ظريف للحظات الأولى لقصف قاعدة «عين الأسد» في عمق الأراضي العراقية؛ مقر القوات الأميركية في محافظة الأنبار غرب بغداد. وكذلك إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بصواريخ دفاعات «الحرس الثوري»، بعد ساعات من قصف قاعدة «عين الأسد»؛ ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً غالبيتهم من الإيرانيين الذين يقيمون في كندا.

«طريقة حزب الله»

ويصف ظريف ما جري في مجلس الأمن القومي الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني بأنه «التجربة الأكثر مرارة خلال وزارته».

ويتابع: «كان آخر قرار اطلعت عليه بعد اغتيال الجنرال سليماني فجر الجمعة 3 يناير (كانون الثاني)، هو أنه لا عجلة في الانتقام، والطريقة الأكثر تأثيراً هي ما تجري متابعته دوماً من (حزب الله) اللبناني؛ أي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب على قوات الطرف الآخر».

وبعد ذلك، يلفت ظريف إلى أنه تلقى اتصالاً من نائبه عباس عراقجي في الساعة الـ4:30 فجر الأربعاء 8 يناير، ليخبره بالهجوم الذي استهدف قاعدة «عين الأسد». وأضاف: «الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي أيقظوا عراقجي من النوم في الساعة الـ3 فجراً وطلبوا منه نقل رسالة عبر السفير السويسري إلى أميركا، وهو استطاع بشكل لا يصدق العثور على السفير السويسري (راعي المصالح الأميركية لدى إيران) لكي ينقل رسالة إلى الأميركيين، رغم أن الأميركيين علموا بالهجوم من رئيس الوزراء العراقي (الأسبق) عادل عبد المهدي، قبل الرئيس حسن روحاني ووزارة الخارجية».

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)

وتابع ظريف: «على ما يبدو أخبروا عادل عبد المهدي الثلاثاء ليلاً»، مضيفاً: «إبلاغ رئيس الوزراء العراقي كان عملاً صائباً وفي محله، لكن ما يثير تساؤلات: لماذا لم يخبروا الرئيس (روحاني) ووزير الخارجية».

وحينها، نقلت «رويترز» عن متحدث باسم عبد المهدي أنه تلقى رسالة شفوية من إيران، تقول إن الرد على مقتل سليماني سيبدأ في وقت لاحق، على أن الهجوم سيستهدف أماكن وجود القوات الأميركية، دون تحديد موقعها.

وفي ختام الصفحة، يشير ظريف إلى أنه كان يعمل مع فريقه على إعداد رسائل لمجلس الأمن والجهات الأخرى بشأن تفسير الهجوم على «عين الأسد»، قبل أن يعلم بإسقاط الطائرة الأوكرانية في جنوب طهران.

ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ظريف عن عدم اطلاعه على تطورات يوم الثامن من يناير 2020، ففي تسجیل صوتي جری تسریبه في مارس (آذار) 2021، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال ظريف إن المسؤولين علموا بملابسات إسقاط الطائرة الأوكرانية منذ اللحظات الأولى، لكنهم أخفوا ذلك عنه. ويقول ظريف في التسجيل الصوتي الذي أثار جدلاً واسعاً إنه شارك في العاشر من يناير 2020 في اجتماع مجلس الأمن القومي، وقال لهم: «الغربيون يقولون إن الطائرة الأوكرانية أسقطت بصاروخ؛ إذا صح ذلك، فقولوا لي لكي أعالج الأمر».

غلاف كتاب ظريف الجديد تحت عنوان «عمق الصبر»

رواية ترمب

يأتي تأكيد ظريف على إطلاع الأميركيين على هجوم «عين الأسد»، بعد نحو شهرين من نفي الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، ما قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد».

وقال ترمب في خطاب خلال حملته الانتخابية إنه تلقى اتصالاً من قبل الإيرانيين، قالوا فيه: «ليس لدينا خيار... يجب أن نضربكم... سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية».

ونفى علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، والأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، أي اتصالات إيرانية - أميركية قبل الهجوم على «عين الأسد».

ترمب تحدث عن مقتل سليماني خلال حملته الانتخابية بولاية تكساس في 2 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وقال شمخاني في 5 فبراير (شباط) الماضي إن «اتصال إيران مع أميركا قبل الهجوم الصاروخي على (عين الأسد) محض أكاذيب». وأضاف: «من الأحرى أن يجيب ترمب عن سؤال حول سبب حياته شبه السرية، والحماية الخاصة له ولبومبيو وبولتون والعسكريين المتورطين في (قتل) قاسم سليماني، بدلاً من إطلاق الأكاذيب الانتخابية».

وكان شمخاني يشير ضمناً إلى تمسك طهران بمواصلة خطط الانتقام لسليماني؛ من كبار المسؤولين في إدارة ترمب، على رأسهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، والمبعوث الخاص إلى إيران في إدارة ترمب؛ برايان هوك.

في فبراير من العام الماضي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، إن الانتقام لمقتل سليماني «لا يزال هدفاً أساسياً» لقواته. وحينها، أبلغت إدارة جو بايدن الكونغرس الأميركي بأن التهديدات لبومبيو ونائبه «لا تزال جادة وذات مصداقية». ولا تزال الحماية الخاصة للمسؤولين مستمرة.

رواية عبداللهيان

وقبل ظريف بأشهر عده، أكد خليفته، وزير الخارجية الحالي، حسين أمير عبداللهيان، تبادل رسائل إيرانية - أميركية، في أعقاب مقتل سليماني.

وقال عبداللهيان إن بلاده تلقت رسائل أميركية «لافتة» بعد مقتل سليماني، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. وادعى أن بلاده تلقت وعوداً أميركية بإلغاء جزء من العقوبات؛ إذ لم ترد الجمهورية الإسلامية (على مقتل سليماني). ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا... نحن من يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا».

وأشار عبداللهيان إلى تلقي بلاده رسائل أخرى بعد الهجوم على «عين الأسد»، رداً على مقتل صاحب أعلى رتبة عسكرية في البلاد. وقال: «الجمهورية الإسلامية وجهت صفعة لأميركا في تلك المرحلة، وذلك بعدما قال الأميركيون إذا كان لدى إيران أدنى رد على مقتل سليماني ومرافقيه، ضد مصالحنا في المنطقة، فسنوجه في الوقت نفسه ضربات إلى 52 موقعاً استراتيجياً إيرانياً». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: أوقفوا الضرب وأنهوا الهجوم».

وقال عبداللهيان: «عجزت الولايات المتحدة عن اتخاذ أدنى رد... دليل على عجزها في فرض الهيمنة الأميركية، ومن أدلة تغيير النظام العالمي».

قاسم سليماني يهمس لقائد الوحدة الصاروخية أمير علي حاجي زاده خلال مناسبة في طهران (مهر)

بعد الهجوم على «عين الأسد»؛ نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجمات القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

وحينها، نقلت «رويترز» عن متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي أنه تلقى رسالة شفوية من إيران، تقول إن الرد على مقتل سليماني سيبدأ في وقت لاحق، على أن الهجوم سيستهدف أماكن وجود القوات الأميركية، دون تحديد موقعها.

بموازاة «رويترز»، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين. وقال مسؤول إن الإنذار المبكر أتاح لأفراد القوات الأميركية الانتقال إلى أماكن آمنة قبل الضربة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

خاص ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

منذ عرفات وحتى «حماس» لم تتوقف إيران عن محاولة احتواء الفلسطينيين وتحويلهم إلى وكلاء حتى ارتد ذلك على إيران والمنطقة كلها بحرب بدأتها «حماس» في أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن - رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو. «سنتكوم» p-circle

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

قالت طهران إن مطالبها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

يتحول بحر قزوين إلى شريان تجاري وعسكري بين موسكو وطهران، مع تصاعد دوره بديلاً عن مضيق هرمز الخاضع للحصار الأميركي.

نيكولاس كوليش (واشنطن) نيل ماكفاركار (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
خاص قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

خاص «فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

قال مسؤولان عراقيان، الأحد، إن «فيتو» إيرانياً، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحقائب الوزارية، عرقل مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

أرسلت إيران ردها على أحدث نص أميركي مقترح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني في وقت اشتعلت النيران في سفينة شحن بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)

فرضت ​بريطانيا، اليوم الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران، ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية ‌لجماعات تسعى لزعزعة ‌استقرار ​بريطانيا ‌ودول ‌أخرى.

وتتضمن الإجراءات، الواردة في إشعار ‌حكومي بالعقوبات، تجميد الأصول وحظر السفر والمنع من تولي مناصب إدارية، وفقاً لوكالة «رويترز».


منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

كان ياسر عرفات أول من وصل إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام 1979، معتقداً بأن الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، ما حوَّل العلاقة سريعاً من شهر عسل انتهى بالطلاق.

ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفاً بسرعة بديهته وسخريته، أنه تفاجأ من طلب الخميني أثناء لقائه في إيران مترجماً للفارسية رغم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ أنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئاً بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتأكد منها.

كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندراً فيما بعد كيف أن قائد الثورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها وقد تحدثا بها فعلاً قبل أن تنجح ثورته.

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

عرفات-طهران... عداء معلن

ظلَّ عرفات على علاقة جيدة بالإيرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الأبد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفاً مؤيداً ومناهضاً ومعلناً ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو ما لم يفعله، بل قام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مبشرة، في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة إضعاف عرفات ومنظمة التحرير، وصولاً إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.

عنصر أمن فرنسي (يضع نظارتين) خلال مرافقة موكب يضم ياسر عرفات في أثناء انسحابه من بيروت عام 1982 (غيتي)

يذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات الذي حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

هذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضاً كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.

نساء وفتيات فلسطينيات في مخيم برج البراجنة ببيروت خلال الحرب الأهلية في 1989 (غيتي)

ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة التي تشكلت لاحقاً في الأراضي الفلسطينية، بالإيرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن.

وبين مد وجزر، وبعد محاولات لم تتوقف، وتاريخ طويل من الصد، وجدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولاً إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سوى الطوفان الذي أطلقته «حماس» ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

دعم فصائل لتقويض «فتح»

بدأت علاقة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» مع إيران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تأسيس الحركتين، وازدادت قوة في التسعينيات، وصولاً لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، والتي زاد معها الدعم الإيراني للحركتين، وصولاً لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الجهاد»، في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الإيراني.

نبيه برّي في عرض عسكري لـ«حركة أمل» في 8 أغسطس 1986 خلال الحرب الأهلية وبدت صورة ضخمة لموسى الصدر (أ.ف.ب - غيتي)

لم تفوِّت إيران الفرصة، وراحت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مما زاد من قوّتهما العسكرية، في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.

بحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعماً كبيراً من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المالي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».

وقال المصدر من داخل القطاع، فإن إيران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت، واكتفت بإرسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.

ولم تكن طبعاً حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن ذلك، فقد كانت علاقتها بإيران أقدم وأقوى.

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي»، إن إيران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة، وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الإيرانية، وأنواع أخرى استخدمت لاحقاً قبل تطوير هذه الصواريخ محلياً باستخدام خبرات إيرانية.

كتائب «عزب الدين القسّام» في استعراض عسكري بخان يونس في 11 ديسمبر 2015 خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

كانت البصمة الإيرانية حاضرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعماً إيرانياً كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علناً وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».

وعلى رغم إصرار كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن قراراتهما السياسية كانت مستقلة، لكن لم يمكن ممكناً إخفاء التدخل الإيراني.

ولم يرد أي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل».

انعطافة الثورة السورية

لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل.

وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد، عام 2011 هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجهاً ضد الأسد وغادرت سوريا في 2012، مما أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهو ما أكَّده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعماً رئيسياً».

طفل فلسطيني يسترق النظر عبر مقاتلين من كتائب «عز الدين القسام» خلال تشييع القائد أبو النجا في رفح خلال 10 يونيو 2017

ولا شك أن إيران كانت تنتظر من «حماس» دعم الأسد ضد الثورة، لكن رفضها ذلك كلَّفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الإيراني.

لكن إيران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس».

وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.

ويمكن القول إن إيران نجحت على الأقل في إثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.

كانت فترة عصيبة على الطرفين، وقوبلت كل محاولات إيران و«حماس» آنذاك، لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة.

أبو مرزوق مفنِّداً أكاذيب إيران

وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة، كشفت مكالمة مسرَّبة ما لم يقله أي أحد قبل ذلك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، خاصة منذ عام 2009. ويسمع في المقطع الصوتي أبو مرزوق وهو يتحدث إلى أحد الأشخاص معقباً على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن.

طفل فلسطيني ينظر عبر زجاج منزله الذي اخترقه الرصاص الإسرائيلي في بلدة زويدة بغزة... 18 سبتمبر 2003 (غيتي)

ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».

وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الأخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من أكثر الناس باطنية وتلاعباً بالألفاظ وحذراً بالسياسة... من 2009 تقريباً مما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، معتبراً ذلك جزءاً من العقاب، وواصفاً إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».

وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا».

عناصر من كتائب «عز الدين القسّام» خلال استعراض عسكري في 16 ديسمبر 2016 احتفالاً بالذكرى الـ29 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

وأضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيراً إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن، مضيفاً: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».

وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن التسجيل أغضب إيران بشدة، واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله إلى الإيرانيين، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً.

تشكيل المحور ووحدة الساحات

وبعد أشهر من تلك الحادثة، عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل أن تعود تدريجياً إلى الأفضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة إسماعيل هنية على المستوى العام، ويحيى السنوار على مستوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر «إيران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فلسطين، ولديها امتدادات وقدرات أكبر من أي فصيل آخر، ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه».

بقيت هذه العلاقة تتحسن، وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام.

استعادت «حماس» الدعم وشكلت إيران محوراً أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع السنوار للاعتقاد أن طهران قد تقف إلى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث.

لم تتدخل إيران، التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه، مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».

لم تكن «الجهاد الإسلامي» أيضاً على علم بالهجوم، وهي الحركة التي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف.

انعطافة 7 أكتوبر

لم تسلم حركة الجهاد من طلبات إيرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها لم تَدُم طويلاً بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية إصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.

قطعت إيران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تموِّل حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني.

سيدة إيرانية في تجمع بوسط طهران خلال 24 أكتوبر 2024 وتحمل صورة قائد حركة «حماس» يحيى السنوار بعد مقتله في غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب - غيتي)

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الإيراني بشكل كبير جداً، كانت من أصعب المراحل التي مرت على الحركة.

في نهاية الأمر، لم تستطع إيران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مواجهة حرب أميركية إسرائيلية بعد أن طالت قبلها «حماس» و«حزب الله»، في سلسلة حروب وأحداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط.

مآلات الحرب

لم تنتهِ الحرب بعد وليس معروفاً ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لإنقاذ نفسها، لكنها لا تزال تؤكد للحركتين أنها ستستمر في دعمهما، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والوضع الأمني والسياسي في المنطقة والملاحقات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.

واغتالت إسرائيل العديد من الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، بينما تشترط الولايات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء.

السلطة تقطع «شعرة معاوية»

وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع إيران إعلامياً، وبدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، من دون أن يتضح إذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.

لكن على الأقل فان السلطة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران.

رئيس السلطة الفلسطينية متحدثاً إلى قمة الأمم المتحدة حول «حل الدولتين عن بُعد» بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ السلطة أثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي اغتيل لاحقاً، آية الله علي خامنئي، والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان، قائلة إنه يريد تدمير الأرض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبآلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية وليس وطنية، بل امتنعت السلطة عن إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ثم أدانت الهجمات الإيرانية على دول عربية.

عزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك. موقفها ليس جديداً، لكنه ربما أكثر وضوحاً. أنها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الإيراني.

وتدرك السلطة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم.


قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

قصفت القوات الإسرائيلية بأكثر من 10 قذائف «هاون»، الاثنين، قرية في ريف القنيطرة الشمالي جنوب سوريا.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، اليوم (الاثنين)، انتهاكاتها في ريف القنيطرة الشمالي، حيث توغلت في بلدة جباتا الخشب، في حين قصفت قوة عسكرية محيط قرية طرنجة بأكثر من 10 قذائف (هاون)».

وأضافت أن «قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت في بلدة جباتا الخشب، حيث نصبت حاجزاً على مدخل البلدة وقامت بتوقيف المارة، دون تسجيل حالات اعتقال؛ ما سبب حالة من التوتر في المنطقة».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت أيضاً بأكثر من 10 قذائف (هاون) محيط قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين».

وكانت قوة إسرائيلية توغلت، أمس، في قرية رويحينة بريف القنيطرة الشمالي.

وتقول «سانا» إن «إسرائيل تواصل اعتداءاتها وخرقها (اتفاق فض الاشتباك لعام 1974) عبر التوغل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق قذائف الـ(هاون) والمدفعية، وغيرها من الممارسات الإجرامية».

وتطالب سوريا باستمرار بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا تُرتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات إسرائيل، وإلزامها الانسحاب الكامل من الجنوب السوري.