«إف بي آي» يلاحق عميلاً إيرانياً خطط لاغتيال بومبيو ومسؤولين في إدارة ترمب

انتقاماً لمقتل قاسم سليماني

المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
TT

«إف بي آي» يلاحق عميلاً إيرانياً خطط لاغتيال بومبيو ومسؤولين في إدارة ترمب

المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي السابق لإيران بريان هوك (رويترز)

كثفت الحكومة الأميركية من مطاردة عميل مخابرات إيراني، يعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أنه كان يخطط لاغتيال مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، بما في ذلك وزير الخارجية السابق مايك بومبيو.

وأصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي في ميامي بولاية فلوريدا، تحذيراً عاماً للحصول على معلومات عن ماجد دستجاني فرحاني (42 عاماً)، وهو عضو مشتبه به في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.

وقال المكتب في بيان إن فرحاني يقوم بتجنيد «أفراد لتنفيذ عمليات في الولايات المتحدة، بما في ذلك استهداف وتصفية عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في حكومة الولايات المتحدة».

الانتقام لمقتل سليماني

وتعهدت الحكومة الإيرانية مراراً وتكراراً على مدى السنوات الأربع الماضية بالانتقام لمقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في غارة شنتها مسيرة أميركية في بغداد، بعد موافقة الرئيس السابق دونالد ترمب.

واتهمت وزارة العدل أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني في عام 2022 بالتآمر لقتل مستشار الأمن القومي السابق لترمب، جون بولتون، الذي خدم في البيت الأبيض في الأشهر التي سبقت مقتل سليماني.

صورة العميل الإيراني كما ورد في بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي

وقال مسؤولون أميركيون، إنهم يعتقدون أن بومبيو ومبعوث ترمب الخاص لإيران، بريان هوك، مدرجان أيضاً على قائمة طهران المستهدفة. ومنذ ذلك الوقت، لا تزال حكومة الولايات المتحدة توفر للرجلين حماية أمنية على مدار الساعة؛ نظراً لخطورة التهديد.

ورغم عدم وجود تفسير عن سبب صدور التحذير من ولاية فلوريدا، فإن المذكرة التي صدرت الأسبوع الماضي قالت إن فرحاني يتحدث الإسبانية، فضلاً عن الإنجليزية والفرنسية ولغته الفارسية. وأضافت أنه يتنقل بشكل متكرر بين إيران وفنزويلا.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن فرحاني كان يقوم بتجنيد أفراد «انتقاماً» لمقتل سليماني، ولإجراء «أنشطة مراقبة تركز على المواقع الدينية والشركات والمرافق الأخرى في الولايات المتحدة». وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على فرحاني في ديسمبر (كانون الأول).

عملاء إيران

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أدانت عميلاً إيرانياً مزعوماً بالعمل في عام 2011 مع عصابات المخدرات المكسيكية لمحاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية السابق في واشنطن، عادل الجبير، أثناء تناول العشاء في أحد مطاعم العاصمة واشنطن. وفي يناير (كانون الثاني)، اتهمت وزارة العدل عميلاً إيرانياً بالعمل مع أعضاء في عصابة «ملائكة الجحيم» لقتل المنشقين الإيرانيين الذين يعيشون في ولاية ماريلاند.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين، قولهم إن هناك أدلة متزايدة على أن إيران وحلفاءها يعملون بقوة داخل الولايات المتحدة. وفي أغسطس (آب) 2022، طعن أحد مؤيدي إيران، الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي في مهرجان أدبي شمال ولاية نيويورك، الذي صدرت فتوى دينية إيرانية لقتله منذ عام 1989، ولا تزال وزارة العدل تحقق فيما إذا كان منفذ الهجوم، وهو أميركي من أصل لبناني، تصرف بمفرده أو بأوامر إيرانية.

وفي يناير الماضي، وجهت وزارة العدل الاتهام إلى ثلاثة مواطنين أذربيجانيين بزعم محاولتهم قتل الناشطة الإيرانية الأميركية في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، في نيويورك. كما أحبطت السلطات مؤامرة إيرانية عام 2021 كانت تهدف إلى اختطافها في بروكلين ونقلها بقارب سريع إلى فنزويلا.

تجاوز الخط الأحمر

ورغم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية الحرب الإسرائيلية مع «حماس» في قطاع غزة، وقيام الميليشيات التي تدعمها إيران بمهاجمة قواعد أميركية، والتي أدت إحداها في يناير الماضي إلى مقتل 3 جنود أميركيين، غير أن قتل أحد المسؤولين الأميركيين أو أحد المنشقين على الأراضي الأميركية، سيعد تجاوزاً للخط الأحمر، وقد يؤدي إلى تنفيذ ضربات أميركية مباشرة ضد إيران.

ولا تزال طهران، تعتمد في جميع عملياتها تقريباً ضد الولايات المتحدة، بما في ذلك الضربات العسكرية ومؤامرات الاغتيال، على وكلائها. ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يفترضون أن طهران ستحافظ على هذا المبدأ في أي هجوم على مسؤولين في عهد ترمب، ويبدو أن فرحاني يعمل أيضاً على هذا المبدأ، بما يجعل إثبات المسؤولية عن أي هجوم أمراً صعباً للغاية.

وقال بريان هوك، المبعوث الأميركي السابق، أمام جلسة استماع بالكونغرس الأسبوع الماضي، إنه يعتقد أن المؤامرات ضده مستمرة وشكر السلطات على حمايته. وقال: «أتمنى لو كنا في مكان لم يكن فيه الأمر ضرورياً، ولكن هذا هو المكان الذي نحن فيه».

وجعلت الحكومة الإيرانية من الانتقام لاغتيال سليماني أحد أهم أهدافها للأمن القومي. وقال كبار أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني في الأسابيع الأخيرة إن هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل كان مدفوعاً جزئياً بهذا الهدف.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، قوله في ديسمبر (كانون الأول): «كان طوفان الأقصى إحدى عمليات انتقام محور المقاومة ضد الصهاينة لاغتيال قاسم سليماني».

كما هدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي علناً المسؤولين الأميركيين خلال خطاب ألقاه في سبتمبر (أيلول) في الأمم المتحدة في نيويورك. وقال إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال جميع الأدوات والإمكانات، لن تهدأ حتى يتم تقديم مرتكبي الجرائم وكل من كان لهم يد في العمل الإرهابي الذي أقرته هذه الحكومة إلى العدالة... دماء المظلومين لن تُنسى».


مقالات ذات صلة

ممداني خلال تنصيبه في رئاسة بلدية نيويورك: سنثبت أن «اليسار يمكنه أن يحكم»

الولايات المتحدة​ زهران ممداني (رويترز)

ممداني خلال تنصيبه في رئاسة بلدية نيويورك: سنثبت أن «اليسار يمكنه أن يحكم»

وعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، المنتخب حديثاً عن الحزب الديمقراطي، الخميس، في خطاب تنصيبه بأن «يضرب مثالاً يُحتذى به للعالم»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط ترفع علم غينيا بالقرب من ميناء لا سالينا الفنزويلي (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على شركات وناقلات نفط صينية بدعوى ارتباطها بفنزويلا

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغطها على صادرات النفط الفنزويلية بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها اتهمتها بالتهرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين المدعوين في حفلة رأس السنة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليل الأربعاء في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (بالم بيتش)
الولايات المتحدة​ صهريج لتخزين النفط تابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا» (إكس)

واشنطن تفرض عقوبات على الشركات العاملة في قطاع النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على أربع شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجليس وبورتلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن إدارته ستسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجليس وبورتلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة لحكومات أجنبية مقابل عملات مشفرة

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
TT

تقرير: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة لحكومات أجنبية مقابل عملات مشفرة

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

كشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، اليوم الخميس، عن أن إيران عرضت على عدة دول أجنبية بيع أنظمة أسلحة متطورة مقابل عملات مشفرة، في محاولة منها للالتفاف على العقوبات الغربية.

وقالت الصحيفة إن دولة من هذه الدول أبدت بالفعل استعدادها لقبول العملات المشفرة كوسيلة دفع مقابل الحصول على معدات عسكرية من إيران.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونقلت «فايننشيال تايمز» عن مصادر قولها إن هيئة مبيعات الدفاع الإيرانية لها علاقات تجارية مع 35 دولة ولديها قائمة أسلحة تشمل صواريخ «عماد» الباليستية وطائرات «شاهد» المسيّرة إضافة إلى سفن حربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عدة دول تواجه عقوبات أميركية وأوروبية تسعى لاستخدام العملات المشفرة وقنوات مالية بديلة أخرى لدعم تجارتها في السلع الحساسة.

وقالت «فايننشيال تايمز» إن القوى الغربية تسعى لتشديد الضغط على طهران لكبح برنامجها النووي.


تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)

وصل نائب مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مزرعة التماسيح في حيمات غادير، كجزء من خطة تستهدف إقامة سجن محاط بالتماسيح.

وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، اليوم، أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تستهدف القيام بجولة تعليمية لغرض إنشاء السجن الذي خطط له وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والذي من المخطط أن يُحاط بالتماسيح، وهو مُستوحى من النموذج الأميركي للرئيس دونالد ترمب.

ووفق نموذج ترمب، يقع السجن الأميركي في منتزه إيفرجليدز الوطني بولاية فلوريدا، وهو مكان توجد فيه تماسيح بشكل طبيعي، لكنها ليست بالضرورة مُحاطة بجدران.

ومن المفترض أن يخلق خطر الهروب من السجن رادعاً بين السجناء.

وجرى طرح فكرة إنشاء سجن محاط بالتماسيح في اجتماع بين الوزير بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، في ظل زيادة الدوافع لدى السجناء للهروب من السجن.


بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، واتسع نطاقها جغرافياً.

وحذّر بزشكيان من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة.

وأضاف خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، أن الحكومة ماضية في نقل الدعم من بداية سلسلة التوزيع إلى نهايتها وتحويله مباشرة إلى حسابات المواطنين، مؤكداً أن «العدالة لا تتحقق بمنح موارد البلاد لفئة محددة ومنحها الدولار المدعوم، ثم بيع السلع للمواطنين بسعر السوق».

وردّ الرئيس الإيراني على انتقادات طالت بعض التعيينات الحكومية، قائلاً إن حكومته لم تعتمد في اختيار مسؤوليها على العلاقات الشخصية أو الانتماءات السياسية، مضيفاً: «لم يأتِ أحد إلى هذه الحكومة بصفته صديقاً لي، وجميع أعضاء الحكومة جرى اختيارهم على أساس الكفاءة والتخصص».

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت دخلت فيه الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، مع انتقالها من طهران إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وقضائي، وتوسع في حملة التوقيفات، وسقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الموجة الحالية، بينهم مدنيون وعنصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بحسب تقارير رسمية.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

وكانت التحركات قد انطلقت من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع الريال وغلاء الأسعار، قبل أن تتسع تدريجياً خارج العاصمة، مع تسجيل احتجاجات ومواجهات في محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري ولُرستان، إضافة إلى مدن في الغرب والوسط والجنوب، وفق مقاطع متداولة وتقارير إعلامية.

وفي موازاة المسار الأمني، تعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات عبر طرح خيار الحوار، في مقاربة بدت أكثر ميلاً إلى التوافق مقارنة بكيفية تعاطيها مع معظم موجات الاحتجاج السابقة، في حين قال ناشطون إن السلطات عززت في الوقت نفسه انتشار قوات الشرطة في الشوارع.

كما دخلت وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما وكالتَي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، على خط تغطية الاحتجاجات منذ اليوم الثاني، في مسعى لإعادة تأطير المشهد، عبر التركيز على محدودية نطاق التحركات، وإبراز رواية تفصل بين المطالب المعيشية وما تصفه بمحاولات «استغلال» أو «اختراق» أمني.

وفي هذا السياق، قالت وكالة «فارس» الخميس إن مستوى الحضور في الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كان أقل مقارنة بجولات سابقة، رغم اتساع حالة الاستياء من الغلاء وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة أن الشرطة تعاملت مع التحركات بـ«ضبط نفس»، وسعت إلى تجنب الاحتكاكات غير الضرورية ومنع تصعيد التوتر.

وأضافت «فارس» أن السلطات ترى فارقاً بين هذه التحركات وما تشهده دول أخرى، مشيرة إلى ما تصفه بوجود شبكات معارضة مدعومة من الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبرة أن غالبية المحتجين لم تنخرط في مسارات عنيفة.

وفي المقابل، تحدثت الوكالة عن «تحركات محدودة» لعناصر وصفتها بـ«المشاغبة»، وقالت إن بعضها كان منظماً ومدرباً، وإن التعامل الأمني معها جاء في إطار منع الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدة أن «إدارة الاحتجاجات ميدانياً ويقظة الشارع» أسهمتا، وفق تعبيرها، في احتواء التوتر خلال هذه المرحلة.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

وبحسب «فارس»، فقد تدرب هؤلاء على أساليب تحريض المواطنين وتحويل مسار الاحتجاجات السلمية، وكان لافتاً وجود نساء بين من تصفهم بـ«القادة». كما أشارت إلى أن خطط المشاغبين تقوم على إبقاء التجمعات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن هذه الأوقات «لا تندرج ضمن الاحتجاجات المدنية»، بل تهدف إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وختمت الوكالة بالقول إن المعلومات المتوافرة تفيد بأن عدداً من خلايا الشغب التي أُوقفت أخيراً كانت قد تلقت تدريبات منظمة، وكُلفت بإثارة الاستفزازات بهدف دفع الشرطة إلى ردود فعل عنيفة وتأجيج الأوضاع، معتبرة أن «المقاربة المهنية للشرطة ويقظة المواطنين» شكّلتا عاملين أساسيين في إحباط السيناريوهات العنيفة، والحفاظ على الأمن الوطني خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة للمؤسسة الحاكمة، في ظل عقوبات غربية، وتضخم مرتفع، وتراجع حاد في قيمة العملة؛ إذ فقد الريال أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق الإحصاءات الرسمية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة... وهي عوامل تربطها تقارير اقتصادية مباشرة باندلاع موجة الاحتجاجات الحالية.