عبداللهيان يقدم رواية جديدة من «رسائل أميركية» بعد مقتل سليماني

قال إن واشنطن «عجزت» عن الرد على الهجوم الباليستي على «عين الأسد»

صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية لعبداللهيان في طهران اليوم
صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية لعبداللهيان في طهران اليوم
TT

عبداللهيان يقدم رواية جديدة من «رسائل أميركية» بعد مقتل سليماني

صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية لعبداللهيان في طهران اليوم
صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية لعبداللهيان في طهران اليوم

قدم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان رواية جديدة من الساعات التي أعقبت مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020، خصوصاً قصف «الحرس الثوري» الإيراني لقاعدة عين الأسد.

وقال عبداللهیان في ملتقى استضافته الخارجية الإيرانية إن بلاده تلقت رسائل أميركية «لافتة» بعد مقتل سليماني، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. وادعى أن بلاده تلقت وعوداً أميركية بإلغاء جزء من العقوبات، إذ لم ترد الجمهورية الإسلامية (على مقتل سليماني). ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا، نحن من يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا».

ووفقاً لرواية وزير الخارجية الإيراني، تجاهلت طهران الرد على الرسائل الأميركية. وبعد توجيه الضربة، تلقت إيران رسائل أخرى بحسب عبداللهيان. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله في هذا الصدد إن «الجمهورية الإسلامية وجهت صفعة لأميركا في تلك المرحلة بالهجوم على (عين الأسد)، وذلك بعدما قال الأميركيون إذا كان لدى إيران أدنى رد على مقتل سليماني ومرافقيه، ضد مصالحنا في المنطقة، سنوجه في الوقت نفسه ضربات لـ52 موقعاً استراتيجياً إيرانياً». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: أوقفوا الضرب وانهوا الهجوم». ولم يتطرق عبداللهيان للرد الإيراني على هذا الطلب الأميركي بعد الهجوم.

ووصف عبداللهيان قصف قاعدة عين الأسد في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020، بـ«الرد الحازم» على مقتل سليماني، وأضاف: «عجزت الولايات المتحدة عن اتخاذ أدنى رد»، وعدّ ذلك أنه «دليل على عجزها في فرض الهيمنة الأميركية، ومن أدلة تغيير النظام العالمي».

يأتي سرد عبداللهيان للتفاصيل الجديدة بعد أسابيع من صفقة إيرانية - أميركية لتبادل السجناء، وشملت إطلاق أصول إيران المجمدة بقيمة 6 مليارات دولار في بنوك كوريا الجنوبية. وذكرت مصادر غربية أن الصفقة جزء من تفاهم محدود بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد، وتشمل الخطوات وقف هجمات تشنها ميليشيات حليفة لإيران، على مواقع القوات الأميركية في العراق وسوريا، ومن ذلك خفض جزئي لتخصيب اليورانيوم عالي التخصيب في إيران.

وقبل أن يتولى منصب وزير الخارجية، كان عبداللهيان رئيساً للجنة التي أنشئت بعد مقتل سليماني باسمه وركزت على متابعة ملفه القضائي، ورعاية مهرجانات دعائية ممولة من مكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».

روایات متضاربة

قدمت إيران روايات متباينة عن الهجوم الباليستي الذي شنته قوات «الحرس الثوري» للثأر من مقتل صاحب أعلى رتبة عسكرية في البلاد، ما عمق مخاوف من نشوب حرب جدية في الشرق الأوسط حينذاك. وكانت إيران ترفع شعار «الصبر الاستراتيجي» و«السير على حافة الهاوية» مقابل الضغوط القصوى التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع إيران على تغيير سلوكها الإقليمي تحت الضغط.

وبعد لحظات من الهجوم، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن إيران أطلقت 15 صاروخاً باليستياً على قاعدة عين الأسد العراقية التي كانت تضم القوات الأميركية، وحلفاءها في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش». وادعى الإعلام الإيراني مقتل 80 أميركياً، لكن على خلاف ذلك، كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر، أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجمات القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

وقالت المصادر الغربية حينذاك، إنه يُعتقد أن إيران حاولت ضرب أجزاء معينة لتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حد، ولتفادي قتل أميركيين على وجه الخصوص.

بموازاة «رويترز»، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين.

وقال مسؤول أميركي إن الإنذار المبكر أتاح لأفراد القوات الأميركية الانتقال إلى أماكن آمنة قبل الضربة الإيرانية. وتحدثت الاستخبارات الأميركية عن رصد تحرك إيراني لنقل أسلحة بما فيها الصواريخ الباليستية والمسيّرات، في مناطق غرب إيران، في الأيام التي فصلت عن الهجوم.

واتضح لاحقاً أن العشرات من الجنود الأميركيين أصيبوا بارتجاج في المخ، وجرى نقلهم لتلقي العلاج في مستشفيات خارج العراق.

وبعد ساعات من الضربة الإيرانية، قال وزير الخارجية الإيراني حينذاك، محمد جواد ظريف، إن بلاده اتخذت «إجراءات محسوبة» في إطار الدفاع عن النفس، مضيفاً أن الضربات «أكملت» رد إيران على مقتل سليماني. وأضاف: «لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكن سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان».

وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، توعد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأميركيين بـ«انتقام جاد حقيقي» لمقتل سليماني، وخاطب الأميركيين بقوله: «عندما ضربنا (عين الأسد)، لم نكن نتوقع عدم ردكم، وكنا نفترض أنكم تردون. وعندها، كنا قد جهزنا مئات الصواريخ للإطلاق، لندمر الأهداف المحددة، في حال الرد».


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.