الحلقة الأولى: بومبيو يروي تفاصيل تصفية سليماني... ويعد نظام طهران «إرهابياً»

«القتال من أجل أميركا» يتضمن تفاصيل مثيرة عن رحلة سريّة إلى كوريا الشمالية والعلاقة مع «الموساد»

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية قبل عامين (أ.ف.ب)
السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية قبل عامين (أ.ف.ب)
TT

الحلقة الأولى: بومبيو يروي تفاصيل تصفية سليماني... ويعد نظام طهران «إرهابياً»

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية قبل عامين (أ.ف.ب)
السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية قبل عامين (أ.ف.ب)


تفاصيل مثيرة للغاية وضعها وزير الخارجية الأميركي سابقاً مايك بومبيو، في كتاب مذكراته «لا تعطِ أي بوصة، القتال من أجل أميركا التي أحب»، ليس فقط في روايته الأحداث وكيف رآها بعيني كبير الدبلوماسيين الأميركيين خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، بل أيضاً بنظرة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، باعتبارها جهاز التجسس التابع لأقوى دولة في العالم: الولايات المتحدة. كشف بومبيو جوانب من بعض التحديات الهائلة التي واجهها وهو يرتقي سلم المراتب والمناصب في عمله عبر الإدارات الأميركية، كاشفاً أن الهجوم الذي استهدف مقر وحدات مشاة البحرية الأميركيين (المارينز)، في بيروت منتصف الثمانينات من القرن الماضي «ترك أثراً عميقاً» لا يمّحي من ذاكرته. كاد يقول إن وعيه حيال إيران وأدواتها من «حزب الله» و«الجهاد الإسلامي» وغيرهما، تشكل في تلك اللحظة. وأكد أنه أدرك في وقت مبكر، أن «النظام الإيراني مجرد تنظيم إرهابي» تجلبب بعباءة واتخذ هيئة «دولة بما فيها من مكونات». لكن وصوله إلى المراتب العليا كشف له أيضاً أن النخب الحاكمة في الولايات المتحدة، بما في ذلك ترمب نفسه، لم يكن في واردهم إطاحة النظام و«قطع رأسه»، على الرغم من القرار الاستثنائي الذي قاده إلى قرار القضاء على قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، رداً على استمراره في استهداف مصالح الولايات المتحدة. وهو خلص إلى أن المقر الرئيسي لتنظيم «القاعدة» في طهران، و«ليس في تورا بورا بأفغانستان، أو باكستان، أو العراق أو سوريا».
على الرغم من أن بومبيو كشف بعض أسرار الاجتماعات التي رسمت خلالها خيارات السياسات الأميركية في عهد ترمب، والجهود الكبيرة التي بذلت لإصلاح ما أفسدته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ونائبه آنذاك الرئيس الحالي جو بايدن، فإن بومبيو بدا حذراً في تجاوز ما يمكن اعتباره «خطوطاً حمراء» في عالمي الدبلوماسية والجاسوسية. ولم يتردد في عرضه الشيق لرحلته السريّة الأولى إلى كوريا الشمالية، واجتماعه مع زعيمها كيم جونغ أون، في محاولة لإحداث اختراق في الجهود للتخلص من ترسانته للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

بشار الأسد (أ.ف.ب)

«مهمة سريّة»
تتألف مذكرات بومبيو من 17 فصلاً في 438 صفحة، ويستهلها برواية عن «مهمة سريّة» قام بها يوم الجمعة العظيمة 30 مارس (آذار) 2018، أوصلته كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) إلى بيونغ يانغ؛ «أحد أكثر الأمكنة ظلاماً» على الأرض، للاجتماع مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؛ «أحد أكثر سكانها قتامة»، موضحاً أن غايته كانت تتمثل في «تصحيح جهود الماضي الفاشلة التي لم تُزِل» الأسلحة النووية والدمار الشامل لدى كوريا الشمالية النووية، مما «قاد حقيقة إلى التهديد الكبير الحالي». وكشف أن «ترمب أبلغني أنه مستعد للقيام بمجازفات، وأنا كمدير لـ(سي آي إيه)، كنت مستعداً للقيام بذلك أيضاً». وذكر أنه عندما دخلت طائرته الأجواء الكورية الشمالية، رافقتها طائرات حربية معادية، مشيراً إلى أنه «في العادة، يشير هذا العمل إلى عدوانية، وربما إلى هجوم وشيك. غير أن طاقمنا وأنا، كنا على ثقة بأن ذلك مجرد وعيد كوري شمالي نموذجي». ووصف اسم «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية»؛ أي الاسم الرسمي لكوريا الشمالية، بأنه «كذبة»، لأنها «ليست ديمقراطية، وليست جمهورية، وهي بالتأكيد لا تخدم مصالح شعبها»، مضيفاً أنه عند الوصول إلى مطار بيونغ يانغ، تبلغ الوفد بأن حراس بومبيو لا يمكنهم أن يأخذوا أسلحتهم إلى وسط المدينة. وعندما نزل بومبيو من الطائرة، كان عند أسفل السلم «أحد أبغض الرجال الذين التقيتهم»؛ الجنرال المتقاعد كيم يونغ تشول، الذي يخدم نائباً لرئيس حزب العمال الكوري، الاسم الرسمي للحزب الشيوعي الكوري الشمالي.

قاسم سليماني (أ.ف.ب)

«أكلنا العشب 50 عاماً»
عوض أن يصافح ضيفه أو يرحب به، قال تشول: «أكلنا العشب في الأعوام الـ50 الأخيرة. يمكننا أن نأكل العشب في الأعوام الـ50 المقبلة». وقال بومبيو: «بالطبع، لم يكن تشول يأكل العشب. كغيره من جميع أفراد النخبة الكورية الشمالية المصابين بهوس السرقة، كان يحتسي أفخر الكحول ويولم على لحم الوانغيو البقري. أكل العشب كان للناس العاديين»، مضيفاً أنه اتخذ «مجازفة محسوبة»، وأجاب: «جنرال تشول، جميل أني أراك أيضاً. أتطلع بشغف إلى الغداء. وأفضل عشبي مطبوخاً على البخار». ثم عرض لتفاصيل الزيارة وشروطها الأميركية، ومنها رفض أي «حيلة» أو «بروباغندا» كورية شمالية، بما في ذلك عبر المطار والطريق إلى مكتب الزعيم كيم جونغ أون في بيونغ يانغ، مضيفاً أن شقيقته كيم يو جونغ التي رافقت بومبيو وفريقه عبر أبواب عملاقة وسقوف عالية، وصولاً إلى مكتب كيم الذي «كان واقفاً عند نهاية سجادة حمراء طويلة، مرتدياً بدلة (الزعيم الصيني التاريخي) ماو (تسي دونغ) السوداء النموذجية أمام جدار برتقالي لامع». وشرح أن «أسوأ ديكتاتور في العالم استقبلني بابتسامة». ونقل عن كيم قوله: «حضرة المدير، لم أعتقد أنك ستأتي. أعرف أنك كنت تحاول قتلي». ورد بومبيو مازحاً: «حضرة الرئيس، لا أزال أحاول قتلك».
كانت هذه مجرد افتتاحية للفصل الأول في كتاب بومبيو، الذي «غاص» في عرض مسهب للسياسات الخارجية الأميركية قبل عهد ترمب، منتقداً خصوصاً أوباما ونائبه آنذاك بايدن. ثم عرض لانتقاله من الكونغرس إلى «سي آي إيه»، وما رافق ذلك من «مطبات» السياسات الداخلية والخارجية الأميركية، بما في ذلك انتفاضات الربيع العربي، وصولاً إلى قرار الرئيس ترمب ونائبه بنس، تعيينه أولاً مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، ثم وزيراً للخارجية.

ترمب وكيم عند الخط الفاصل بين الكوريتين في يونيو 2019 (أ. ب)

مشكلة الشرق الأوسط
في محطة لاحقة، كتب بومبيو أن «الديكتاتور السوري بشار الأسد المدعوم من إيران دعا روسيا إلى الحارة (العربية) واستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وأوباما وجه رسالة سيئة لأخصام أميركا بتراجعه بضعف عن الخط الأحمر الذي وضعه هناك»، مضيفاً أن لبنان تردى بعدما «طور حزب الله، وهو ميليشيا تابعة لإيران، ووضع الآلاف من الصواريخ الموجهة بدقة على الحدود الشمالية لإسرائيل». وقال إن «الدول الخليجية، بينما كانت تحاول التوازن علانية، كانت أيضاً خائفة من الدعم الأميركي لإيران»، ملاحظاً أن «ثقتهم بالولايات المتحدة انحدرت إلى أدنى مستوياتها» بسبب ذلك.
وكشف أن استراتيجيته للشرق الأوسط «استندت إلى أعمدة رئيسية قليلة: بناء سياسات تعكس حقيقة رئيسية: إيران هي أكبر صانع مشاكل في الشرق الأوسط؛ استعادة العلاقة مع إسرائيل؛ وإنشاء شراكة أمنية خليجية إسرائيلية جديدة». وأكد أن «المهمة الشرق الأوسطية، التي استوجبت عنايتنا الفورية، هي إلحاق هزيمة مميتة بخلافة دولة (داعش) في العراق وسوريا». وأوضح أنه بموازاة وضع الخطط العسكرية للقتال ضد الإرهاب، «اتخذنا خطوات أولى للابتعاد عن سياسة أوباما - بايدن للمحاباة الفاشلة ومواجهة النظام الإيراني». وأكد أن «المهمة رقم واحد لي كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية هي التأكد من أن لدينا الأدوات التي نحتاج إليها لمواجهة (المرشد الإيراني علي خامنئي) وأتباعه»، مضيفاً أنه «فيما أعلن الرئيس ترمب أن تغيير النظام ليس مهمتنا، وأنا اتبعت هذا التوجيه، كنت أعرف أن وضع ضغط على النظام سيرفع بشكل كبير إمكانية انهياره». وكشف أن مهمته هذه «تظللت بخلاف في الإدارة»، إذ إن ترمب وعد في حملته الانتخابية بترك الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي عقده الرئيس أوباما مع إيران عام 2015 آسفاً، «لأننا لم نتراجع عن هذا الفشل بالسرعة المبتغاة». وأكد أن «فريق الرئيس للأمن القومي بكامله - وزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيليرسون ومستشار الأمن القومي هـ. ماكماستر - اعتقدوا أن البقاء هو الخيار الصحيح»، لأن الانسحاب من الاتفاق «خطر للغاية، ويمكن أن يقودنا إلى حرب»، لافتاً إلى أنه كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية «بدا له ذلك تماماً» مثل تفكير وزير الخارجية السابق جون كيري ومدير «سي آي إيه» سابقاً جون برينان وبايدن. واعتبر أن «الخطوة الأولى لمواجهة التهديد النووي من إيران عدم الاستماع إلى المحللين المؤيدين بشدة للاتفاق النووي (…) وإنشاء مركز مهمة الجمهورية الإيرانية» كفريق دعم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، وهو «وحدة نخبة عسكرية»، ولكنها أيضاً «مافيا محلية في وحشيتها وسيطرتها الفاسدة على الاقتصاد الإيراني»، كاشفاً أنه وضع عميلاً اسمه «مايك» على رأس فريق الدعم الذي «زود بمشغلين مخضرمين عملوا على أهداف صعبة في العراق وأفغانستان وروسيا».
أما «الخطوة الثانية في مواجهة إيران»، فتمثلت بـ«بناء شراكات دولية»، مضيفاً أن «لا علاقة كانت أكثر حرجاً كالتي كانت لدى أميركا، ويجب أن تستمر مع إسرائيل والموساد». وإذ أشاد برئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي آنذاك، يوسي كوهين، قال: «بخلاف وضعي، هو جاسوس حقيقي، بوظيفة لها قصة بدأت في الثمانينات» من القرن الماضي، واصفاً إياه بأنه «لا يخاف، مبتكر، وجذاب»، يعتقد أن «إيران هي المشكلة»، علماً بأن «سي آي إيه» كانت تعتبر أن «إيران مشكلة» من كثير من المشاكل. وأشار إلى أنهما اجتمعا للمرة الأولى في فبراير (شباط) 2017 بفندق الملك داود بالقدس خلال رحلته الدولية الأولى مديراً لوكالة الاستخبارات، مؤكداً أنهما اتفقا على أن «عملنا المشترك لسحق إيران يجب أن يتكامل 100 في المائة»، فضلاً عن بناء علاقة وثيقة للغاية عائلياً ودينياً.

هجوم بيروت
وروى بومبيو في كتابه، أنه وجد الرئيس ترمب محقاً تماماً في قوله إن «العالم مكان لئيم وسيئ»، مستذكراً كم تأثر يوم الأحد 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، حين كان في الكلية العسكرية الأميركية، بخبر عن «هجوم إرهابي قتل وجرح المئات من مشاة البحرية الأميركيين في ثكناتهم ببيروت». وتساءل يومها: «من يفعل ذلك بجنود أميركيين؟ ما دافعهم؟»، إلى أسئلة أخرى، مضيفاً: «علمنا سريعاً أن تجسيداً مبكراً لتنظيم حزب الله الإرهابي المدعوم من إيران نفذ التفجير»، الذي قُتل فيه 241 من العسكريين الأميركيين وجُرح 128 آخرون. وقال: «لم أنسَ قط تلك اللحظة عندما قتل فيها الإيرانيون عناصر الجيش الأميركي». وبالإضافة إلى ذلك، ذكر بالثورة الإسلامية الإيرانية التي قادها المرشد الأول آية الله الخميني عام 1979، ثم مهاجمة السفارة الأميركية بطهران واحتجاز العاملين فيها رهائن لمدة 444 يوماً، موضحاً أن «النظام الإيراني اليوم هو القوة خلف شبكة جماعات إرهابية تقاتل لإنشاء (الهلال الشيعي) لأراضٍ (…) تمتد من إيران إلى العراق ولبنان وسوريا واليمن». ولفت إلى وقوف إيران وراء هجوم أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996، حين سقط 19 من سلاح الجو الأميركي قتلى. ورأى أن «النظام الإيراني الشيعي أنشأ قضية مشتركة مع تنظيم القاعدة السني. انسَ ما تفكر به حول الخصام السني - الشيعي الذي يحول دون تعاونهما»، مكرراً أن «طهران هي اليوم القاعدة الرئيسية لقيادة القاعدة الرفيعة». وقال: «المقر الرئيسي العملاني لـ(القاعدة) ليس في تورا بورا بأفغانستان، أو في باكستان. ليس في سوريا أو العراق. إنه في عاصمة إيران»، متهماً «النظام الإيراني بأنه في الواقع جماعة إرهابية. ولكن بخلاف غالبية الجماعات الإرهابية، يمتلك النظام - بحماية الحرس الثوري - كل أدوات فن الحكم: حدوداً معترفاً بها دولياً، ودبلوماسيين في الأمم المتحدة، وعملة إلزامية، وتحكماً تاماً بحقول نفط هائلة، ومصارف، وقطاعات أخرى في الاقتصاد الإيراني».

«ما أفسده أوباما»
وكتب وزير الخارجية السابق كيف سعى ترمب إلى إصلاح «ما أفسده أوباما»، مكرراً مساوئ الاتفاق النووي بشكل خاص ودعم إيران لجماعات مثل «حزب الله» في لبنان و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في الأراضي الفلسطينية والحوثيين في اليمن، قائلاً إن «العقل المدبر لهذا المشروع الشرير هو قائد في الحرس الثوري اسمه قاسم سليماني، الذي صار محور التركيز في جهودنا الحازمة لإحباط أجندة إيران». وشكلت هذه الرؤية محور الفصل السادس من مذكرات بومبيو الذي كشف أنه كتب يوماً رسالة لسليماني قال فيها: «إننا سنحاسبه ونحاسب إيران على أي هجمات ضد المصالح الأميركية في العراق من القوى التي تحت سيطرته»، مؤكداً أن ذلك كان مؤشراً إلى «تغيير هائل» في سياسة الإدارة الأميركية، التي كانت قبل ترمب متساهلة للغاية مع سقوط ضحايا أميركيين في الهجمات التي تشنها جماعات مدعومة من إيران، مضيفاً أن سليماني لم يرد قط على رسالته. ولكن «بعد سنتين، في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2019. كنت جالساً مع الرئيس ترمب بمنزله الفخم في فلوريدا، مارالاغو، وهذه المرة كوزير للخارجية. وكان بجانبي وزير الدفاع ورئيس الأركان المشتركة. كنا هناك في عمل خطير: سيدي الرئيس، لدينا توصية لك - الهدف هو الجنرال قاسم سليماني». وأضاف: «في غضون أيام قليلة فحسب، سيشعر سليماني والإيرانيون بالأثر الكامل لرفضنا محاباة شرهم. بدلاً من ذلك، سيلقون طعم الهجوم الأميركي». وشرح أنه «رغم المكانة الضئيلة لسليماني، زرع الخوف الحقيقي في قلوب زعماء الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «متصلب بكونه رأس حربة عقود من العمل العسكري الإيراني في العراق ولبنان وسوريا، قاد سليماني منذ عام 1998 وحدة قوة القدس الإجرامية»، التي تعد «السبب الرئيسي لماذا بلدان مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن في حال فوضوية اليوم». وحمل سليماني المسؤولية عن مقتل 600 من الجنود الأميركيين خلال حرب العراق. وكشف أنه ذهب إلى بغداد يوماً واجتمع مع رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي لإقناعه بعدم الحصول على موارد الطاقة من إيران، فقال العبادي لبومبيو: «حضرة المدير، حين تغادر، سيأتي قاسم سليماني ليراني. يمكنك أن تأخذ أموالي. هو سيأخذ حياتي».
ثم تحدث عن اجتماعات مع مسؤولين عراقيين آخرين، بينهم الرئيس آنذاك برهم صالح وعادل عبد المهدي، في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية ضد المصالح الأميركية في العراق، وصولاً إلى قوله إن «عواقب رفضنا لمحاباة إيران عبر التراجع عن العقوبات كان أيضاً واضحاً في 14 سبتمبر (أيلول) 2019. فبعد شهرين تقريباً من إسقاط إيران مسيرة (أميركية)، أطلقت صواريخ كروز من إيران لضرب المملكة العربية السعودية. الأهداف كانت منشآت نفط رئيسية عائدة لشركة أرامكو السعودية، وبالتالي أدى الهجوم إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية». وأشار إلى التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية «لإعادة المنشآت إلى العمل. أرامكو قامت بعمل رائع» في هذا السياق. وأضاف أن «السعوديين كانوا يريدون أيضاً أن يعرفوا ما الذي كنا مستعدين للقيام به في هذا الوقت الخطر. أوصيت الرئيس بأن نرسل أنظمة دفاع جوي إلى المملكة العربية السعودية. فوافق على توفير أسلحة دفاعية لها، لكنه رفض الجزء الثاني من توصيتي - أن تنفذ الولايات المتحدة هجوماً بعمل مباشر لتدفع إيران الثمن».

القضاء على سليماني
وفي وقت غير بعيد، استهدفت القوات الأميركية «كتائب حزب الله العراقي» رداً على هجوم قتل فيه متعهد أميركي. وبعد هجوم آخر، شارك بومبيو في اجتماع عقده الرئيس ترمب بتاريخ 29 ديسمبر (كانون الأول) 2019 في مارالاغو بمشاركة وزير الدفاع مارك أسبر ورئيس الأركان الجنرال مارك ميلي. واستهله بومبيو: «سيدي الرئيس، سليماني مسافر من بيروت إلى دمشق ثم بغداد. يطير على رحلات تجارية، ونعرف طريق رحلته. إنه يتآمر لقتل المزيد من الأميركيين. ولدينا الأدوات الضرورية لوقف قيادته لهذه الجهود الإجرامية. لقد أسقطوا مسيرتين أميركيتين، أطلقوا صواريخ باليستية على المملكة العربية السعودية، والآن قتلوا أميركياً... كل ذلك بتوجيه من الجنرال سليماني. حان الوقت لوقف حكمه الإجرامي. هذا هدف عسكري مشروع». وكتب بومبيو مفسراً أن «الذهاب إلى هجوم عبر قتل سليماني سيكون حدثاً مزلزلاً. طبيعياً، حين تخلصت أميركا من قائد إرهابي في عالم ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يتبع التنظيم البلا قيادة ما يسميه مدربو فرق كرة القدم الأميركية عقلية الرجل التالي - أي ثاني أفضل اللاعبين المتوافرين في الملعب». وفي «حال سليماني، سيأتي جنرال آخر» ولكن «لا أحد لديه هذا المزيج من السلطة، والعقول، والوحشية، والجاذبية العامة داخل إيران» لأن محاولة استبداله تشبه محاولة تغيير (لوحة أصلية) لرامبراندت» (بلوحة مقلدة). وأكد أن الرئيس ترمب «تفهم المخاطر الكبيرة. كما فعلنا جميعاً. ولكن الوقت حان للضغط على الزناد». وأضاف أن «ميلي وأسبر أطلعا الرئيس على الخطة المقترحة. وأضفت أننا على استعداد للتواصل مباشرة مع الإيرانيين بعد الهجوم حتى نوضح أن هذه ليست محاولة لقطع رأس النظام، بيد أننا مستعدين للتصعيد إذا كانت هذه أمنيتهم». وأجاب ترمب: «هلم». وجرى تحديد 3 يناير (كانون الثاني) 2020 موعداً للعملية مع وصول سليماني إلى مطار بغداد الدولي حيث استقبله مؤسس «كتائب حزب الله» أبو مهدي المهندس. وكتب أنه مع انطلاق موكبه «كانت مسيرة أميركية من طراز أم كيو - 9 ريبر تتقفى كل حركتهما. ومع مغادرة سيارة سليماني المطار (...) سقطت عليها صواريخ هيل فاير (...) ضرب الردع الأميركي، وسليماني لن يؤذي أحداً على الإطلاق بعد الآن».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.


ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

دخل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن والوعود الاقتصادية، في محاولة لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وسط مؤشرات استطلاعية مقلقة واتساع المنافسة إلى ولايات كانت تُعدّ معاقل آمنة لحزبه.

وجاء ظهور مغنية الراب الشهيرة نيكي ميناج إلى جانب ترمب، الأحد، في تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، ليكشف عن أحد أبرز ملامح استراتيجية الرئيس في الأيام الحاسم، وهو تحويل التجمعات الانتخابية إلى عروض سياسية وإعلامية قادرة على اجتذاب اهتمام الناخبين الشباب، وتحفيز القاعدة الجمهورية على التصويت، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب التقليدي حول الاقتصاد والهجرة والأمن.

المغنية نيكي ميناج تنزل من طائرة «إير فورس وان« بعد وصولها برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قاعدة «سيلفريدج» بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

ووصلت ميناج على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، واعتلت المنصة إلى جانب ترمب، معلنة تأييدها له، وداعية إلى انتخاب المرشحين الجمهوريين. واستغل الرئيس حضورها لإضفاء طابع احتفالي على تجمع خُصّص لدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض مواجهة محتدمة مع الديمقراطي عبد السيد.

خريطة دفاعية بدلاً من الهجوم

تكشف خريطة تحركات ترمب خلال الأسبوع الأخير قبل يوم الاقتراع عن تكثيف الزيارات لولايات محافظة، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا، حيث بات مرشحون جمهوريون يواجهون منافسات غير متوقعة.

وقد اضطر ترمب إلى زيارة تكساس مرتين لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، كما شارك في تجمعات لدعم السيناتور روجر مارشال في كانساس، وجون هوستد في أوهايو، وسط منافسة متزايدة من الديمقراطيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن استراتيجية الجمهوريين انتقلت من توسيع خريطة الانتصارات المحتملة إلى حماية مقاعد كان الحزب يفترض الاحتفاظ بها دون إنفاق سياسي كبير وسط تقارير مقلقة عن تراجع نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود يضغط على الناخبين، رغم محاولات الرئيس تقديم صورة متفائلة عن أداء الاقتصاد الأميركي.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية لمجلس الشيوخ يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

المشاهير سلاح انتخابي جديد

ولا تقتصر استعانة ترمب بالمشاهير على نيكي ميناج؛ فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن الطائرة الرئاسية تحولت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ملتقًى لنجوم الرياضة والترفيه، بينهم أساطير الملاكمة، أمثال مايك تايسون، وفلويد مايويذر وإيفاندر هوليفيلد، إلى جانب بطل سباقات السيارات السابق ريتشارد بيتي، والمدرب السابق في دوري كرة القدم الأميركية جون غرودن، والمؤثر والملاكم جيك بول. ويخطط مسؤولو البيت الأبيض ليصطحب ترمب شخصية مشهورة في كل محطة من المحطات المتبقية، في محاولة لزيادة الاهتمام الإعلامي بالتجمعات الانتخابية وتوسيع انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمشاهير يمنحون الحملة فرصةً للوصول إلى جمهور لا يتابع بالضرورة الخطابات السياسية، خصوصاً الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية. كما تساعد مشاركتهم في تحويل كل تجمع حدثاً إعلامياً تُتَداوَل مقاطعه على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء الرئيس من خطابه. ويقول المحللون إن نجاح هذه الاستراتيجية في جذب الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير خيارات الناخبين؛ فالاختبار الحقيقي هو قدرة الحملة على تحويل المتابعين والمتحمسين مشاركين فعليين في التصويت.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يحظي بهتافات الحشود أثناء حديثه في تجمع انتخابي في نورث بلات بولاية نبراسكا، 22 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويبدو أن فريق ترمب بات أكثر اقتناعاً بأن فرص الجمهوريين لا تعتمد على استمالة أعداد كبيرة من المستقلين بقدر اعتمادها على رفع نسبة مشاركة القاعدة المحافظة، حيث أشار مسؤول في الحملة لشبكة «سي إن إن» إلى أن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو زيادة مشاركة الناخبين بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في مناطق محددة، وهي زيادة قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة. ويستند هذا التوجه إلى بيانات انتخابية تفصيلية تستخدمها حملة ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية لتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وتوجيه زيارات الرئيس ونائبه جي دي فانس إليها.

ويبدو أن ترمب يحاول إعادة إنتاج التعبئة التي ساعدته في انتخابات 2024، عندما نجح في جذب ناخبين لا يشاركون عادة في الانتخابات. لكنه يواجه هذه المرة مشكلة جوهرية، تتمثل في أن اسمه ليس على بطاقة الاقتراع، وأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تتحول استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه.

ويواجه ترمب تحدياً إضافياً في إقناع الأميركيين بأن سياساته الاقتصادية تحقق نتائج ملموسة. فرغم تركيزه على الاستثمارات الصناعية والوظائف والأسواق المالية، لا تزال تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين. وقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.27 دولار للغالون، بزيادة تقارب 40 في المائة عن العام السابق؛ وهو ما يضعف تأثير الرسائل المتفائلة التي يكررها الرئيس خلال تجمعاته. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب مع إيران، التي أصبحت مصدر قلق لعدد من المرشحين الجمهوريين. فقد اضطر مايك روجرز في ميشيغان إلى الدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، عادَّاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض أعباء لا تستطيع الأسر الأميركية تحملها.

يستمع الحضور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

معضلة ترمب الأخيرة

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة تواجه الجمهوريين في الأيام الأخيرة؛ فالرئيس لا يزال أكثر الشخصيات قدرة على حشد أنصار الحزب، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد أقوى دوافع الديمقراطيين للمشاركة ضده. وقد حذّر مسؤولون جمهوريون، من أن تكثيف ظهور ترمب قد يحفز الناخبين المعارضين له بقدر ما يشجع مؤيديه، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي تُحسَم بفوارق ضيقة. وهنا يعمل البيت الأبيض على خريطة لتوزيع الأدوار داخل الحملة؛ إذ يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس جانباً من جهود جمع التبرعات وتقديم رسائل أكثر انضباطاً، في حين يواصل ترمب الاعتماد على حضوره الجماهيري وقدرته على السيطرة على التغطية الإعلامية.

وبعد أكثر من 70 ساعة قضاها على متن الطائرة الرئاسية خلال شهر أكتوبر، وعشرات التجمعات التي امتدت خطابات بعضها إلى نحو 90 دقيقة، يبدو أن ترمب اختار مضاعفة حضوره بدلاً من تخفيفه. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم يعد السؤال ما إذا كان ترمب قادراً على ملء القاعات أو استقطاب نجوم الفن والرياضة، بل ما إذا كانت هذه العروض ستنجح في نقل الحماس من المنصات إلى صناديق الاقتراع.


ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

TT

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب النرويج خلال تجمُّع انتخابي، الأحد، واصفاً إياها بأنَّها «بلد قذر»، ومضيفاً أنَّ المهاجرين النرويجيين غير مرحَّب بهم في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية عدم منحه جائزة نوبل للسلام.

وقال في خطاب: «صراحة، النرويج سيئة. أصبحت النرويج دولة قذرة في الواقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، لم يُخفِ ترمب رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، التي نالتها هذه السنة القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ووصف ترمب اختيار اللجنة لبيلاي بأنَّه «قرار مُخزٍ ومحرج»، مؤكداً أنَّه كان ينبغي أن يحصل على الجائزة.

وقال الأحد إنَّه قد يرحِّب بمهاجرين من دول معيَّنة، ولكن ليس من النرويج «لأنني لم أحصل على جائزة نوبل للسلام».

وفي تجمُّع انتخابي في بلدة بورت هورن في ميشيغان، قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي تجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أضاف ترمب: «لذا، لا أريد أي شخص من النرويج».

ولم يُشر إلى أي سياسة أميركية جديدة تجاه المهاجرين من النرويج.

والاثنين، رد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على تصريحات ترمب بشأن جائزة نوبل، مؤكداً أنَّ اللجنة مستقلة.

وقال لهيئة الإذاعة الوطنية «إن آر كي»: «إنه يعلم جيداً أنَّ لجنة (نوبل) مستقلة. لقد ذكَّرناه بذلك، في حال كان هناك من يتساءل، ولا تزال الحال على ما هي عليه».