واشنطن تطرح على إسرائيل خطة بديلة لاجتياح رفح وتصفية «حماس»

نتنياهو يرسل سياسيين إلى واشنطن... والأميركيون يدعون غالانت

واشنطن تطرح على إسرائيل خطة بديلة لاجتياح رفح وتصفية «حماس»
TT

واشنطن تطرح على إسرائيل خطة بديلة لاجتياح رفح وتصفية «حماس»

واشنطن تطرح على إسرائيل خطة بديلة لاجتياح رفح وتصفية «حماس»

أكدت مصادر سياسية أميركية وإسرائيلية أن إدارة الرئيس جو بايدن، التي أدركت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يواصل استخدام الألاعيب السياسية لإطالة وقت الحرب بواسطة عملية اجتياح رفح، قررت الرد عليه بطرح مشروع بديل أو أكثر، يمنع الاجتياح ويتيح في الوقت ذاته الاستمرار في ملاحقة «حماس»، ولكن من دون الحاجة إلى دخول رفح والتسبب في قتل جماعي للفلسطينيين هناك.

وبحسب موقع «واللا» الإخباري، فإن مسؤولَيْن أميركيين اثنين على الأقل ومسؤولاً إسرائيلياً ثالثاً، كشفوا، اليوم (الأربعاء)، أن إدارة بايدن تدرس «عدة مشاريع وخطط تكون بديلة عن الخطة الإسرائيلية للتوغل البري في رفح»، وسوف تطرحها خلال لقاءات مع الوفد الإسرائيلي الذي قرر نتنياهو، إيفاده إلى البيت الأبيض، الأسبوع المقبل.

وكشف المسؤولان الأميركيان أن بايدن طلب من نتنياهو، خلال محادثتهما الهاتفية، مساء الاثنين الماضي، أن يجري اللقاء في البيت الأبيض «في محاولة لمنع صدام مباشر بين إسرائيل والولايات المتحدة بسبب عملية عسكرية في رفح».

وكان من المتوقَّع أن يرسل نتنياهو وفداً عسكرياً أمنياً إلى «البنتاغون» والبيت الأبيض ليشرح ويُقنِع بضرورة اجتياح رفح، بحيث يتحدث جنرالات إسرائيليون مع جنرالات أميركيين بشكل موضوعي ومهني ويتبادلون وجهات النظر.

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت (وسط) ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي خلال زيارة لقاعدة لواء المركز (وزارة الدفاع)

لكن بايدن فوجئ، عندما نشر في تل أبيب أن نتنياهو لم يخبر قيادة الجيش بالأمر وسمعوا عنه من بيان البيت الأبيض، وكذلك عندما أعلن مكتب نتنياهو أنه قرر إرسال كلّ من وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، يرافقهما مسؤولون من الجيش والمخابرات. وعدّ الأميركيون هذا التصرف «فذلكة»، وردوا عليها بقرار توجيه دعوة إلى وزير الدفاع، يوآف غالانت، إلى واشنطن، في الأسبوع التالي، للتداول مع وزير الدفاع، لويد أوستين، وغيره من قادة «البنتاغون»، بشأن استمرار الحرب على قطاع غزة، بما في ذلك تأخير إرسال الذخيرة لإسرائيل من جهة، وموضوع اجتياح رفح من جهة ثانية.

غالانت توجه إلى نتنياهو طالباً موافقته، وبحسب القناة «11»، وافق نتنياهو، وقال إنه يفعل ذلك «لصالح استمرار القتال، وبناء على طلب الرئيس الأميركيّ، جو بايدن».

وشدّد بيان مكتبه على أن «نتنياهو أوضح أنه عازم على العمل في رفح من أجل القضاء نهائياً على ما تبقى من كتائب (حماس)، مع توفير الحلول الإنسانية للسكان المدنيين».

خطوط حمراء متناقضة

وأكدت مصادر إسرائيلية أن بايدن ونتنياهو وضعا، خلال محادثتهما، «خطوطاً حمراء» متناقضة بخصوص عملية عسكرية في رفح، دلت على عمق الخلافات بينهما. ووفقاً لموقع «واللا»، فإن إدارة بايدن تعارض اجتياح رفح، وتعتقد أنه ليس لدى إسرائيل خطة اجتياح قابلة للتنفيذ وتسمح بحماية النازحين المدنيين في المدينة. وبحسب المسؤولين الأميركيين المذكورين، فإن البيت الأبيض أدرك أنه لا يكفي القول لإسرائيل إن الولايات المتحدة تعارض اجتياحاً بريا لرفح، وإنما ينبغي طرح أفكار لعمليات بديلة. وقال أحد المسؤولين: «التخوُّف هو أن تفشل المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى، وعندها ستتقدم إسرائيل نحو اجتياح رفح، وهذه ستكون نقطة انكسار في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وجرت في الأيام الأخيرة مداولات في البيت الأبيض حول بدائل لاجتياح رفح. وأحد البدائل الذي جرت دراسته يقضي بإرجاء اجتياح رفح لعدة أشهر، يتم خلالها التركيز على استقرار الوضع الإنساني وإعادة إعمار أولية لشمال القطاع، وبناء مساكن لاستيعاب السكان الذين نزحوا إلى رفح. وبعد ذلك يتم إخلاء السكان من رفح، ويجري اجتياح رفح، بادعاء أن خطر استهداف المدنيين سيكون أقل بكثير، بحسب مسؤول أميركي.

وأشار مسؤول أميركي إلى مقترح آخر يقضي بالتركيز في المرحلة الأولى على حراسة الحدود بين مصر والقطاع، وتنفيذ خطة أميركية - إسرائيلية - مصرية مشتركة للعثور على أنفاق تحت محور فيلادلفيا وهدمها، إن وُجِدت، وإقامة بنية تحتية تمنع إدخال أسلحة إلى القطاع.

ولكن نتنياهو، ومعه عدد غير قليل من المسؤولين السياسيين والعسكريين في إسرائيل، يخشون أن يكون التأجيل «مصيدة أميركية» ترمي إلى وقف الحرب تماماً، والتخلي عن فكرة إبادة «حماس»، والتفرغ لمهمة سياسية لإقامة دولة فلسطينية.

في هذا الإطار، كُشِف عن زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إسرائيل لبضع ساعات، الجمعة المقبل، ضمن جولته التي تشمل القاهرة والرياض. تأتي هذه الجولة، وفقاً لجهات أميركية، ليس فقط لتعزيز جهود الوساطة القطرية - الأميركية - المصرية وتحقيق «الهدنة» في غزة، بل أيضاً لمناقشة مرحلة ما بعد الحرب، ولمناقشة الأساس السليم لسلام إقليمي دائم، بحسب ما نقلته «رويترز».

صراع مكشوف

يُذكر أنه من وراء هذا الحراك يقف صراع مكشوف بين نتنياهو وبايدن، عنوانه الظاهر هو رفح، لكنه تعدى كثيراً الخلافات حول الحرب ودخل إلى باب الصراعات الحزبية؛ إذ يتهم نتنياهو بايدن بالتدخل في السياسة الإسرائيلية الداخلية ويسعى لإسقاط حكومته، ويتهم عناصر في القيادة السياسية الإسرائيلية بالتآمر مع بايدن عليه.

في المقابل، بايدن يتهم نتنياهو بالتدخل في الانتخابات الأميركية ضده ولصالح منافسه ترمب. وفي المحادثة بينهما تطرقا إلى هذا الموضوع ونفى كل منهما التهمة عن نفسه، إلا أنهما لم يقولا كل الحقيقة. وكلاهما فعلاً يتدخل ويسعى لإسقاط الآخر.

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول مكالمة بينهما يوم الاثنين - 18 مارس منذ أكثر من شهر مع تزايد الانقسام بين الحلفاء بشأن أزمة الغذاء في غزة وإدارة الحرب (أ.ب)

وعلَّق دبلوماسي إسرائيلي خدم في واشنطن بأن الفرق بين بايدن ونتنياهو في هذه المعركة أن الثاني غاضب وقلق جداً ويخشى فعلاً على كرسيه من التدخل الأميركي، وبايدن أقل قلقاً. والسبب أن يهود الولايات المتحدة يقفون مع بايدن ضد نتنياهو وضد المنافس الجمهوري دونالد ترمب. وأضاف: «يهود أميركا يخشون على إسرائيل من نتنياهو، ويشعرون بأن بايدن أكثر إخلاصاً لإسرائيل من نتنياهو».

وفي موضوع رفح، لا يزال الأميركيون يرون أن اجتياحها ليس ضرورياً للانتصار على «حماس»، وأن الثمن الذي سيُجبى سيكون رهيباً، بل قد يتحول إلى كارثة إنسانية حتمية محرجة للولايات المتحدة وتمس بقدراتها على الدفاع عن إسرائيل وتوفير الغطاء لها في العالم.

ولذلك، لدى الولايات المتحدة خطة بديلة تنوي طرحها بشكل رسمي على القيادات العسكرية الإسرائيلية، وقد بدأت تتداول فيها مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين. ولهذا السبب حاول نتنياهو منع باربرا ليف من الاجتماع مع قادة عسكريين، ولكنه تراجع. إلا أنه وافق على اقتراح بايدن بأن يرسل وفداً يتحدث مع قادة ليف في واشنطن. وهو ينوي إقناع واشنطن بأن اجتياح رفح أسهل وأقل خطراً من اجتياح خانيونس. وسيقول لهم إنه سيتمكن من إخلاء رفح من السكان، وعندئذ سيكون الاجتياح البري أقل تعقيداً من ذاك الذي كان في خانيونس.

أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)

ففي خانيونس عملت الكتائب الأكثر نخبوية لـ«حماس»، وهناك كانت منظومة دفاعها كثيفة على نحو خاص. أما في رفح فالقصة مختلفة؛ الكتائب تُعد أقل نخبوية، والسكان المحليون معروفون بانتمائهم العشائري والتنظيمي الأقل، بعض من العشائر بدوية ومنطقة الحدود على الأقل سيئة السمعة، لأنها تدير عصابات إجرام بشعة يكرهها الفلسطينيون وهي متعاونة مع «حماس». لذلك فالمقاومة ستكون أضعف.

لكن الأميركيين لا يقتنعون بهذا التقييم الإسرائيلي، ويفتشون عن بدائل أكثر جدية ومهنية.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.