إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

أكد دعمه موقف القاهرة «الذكي» بمواجهة خطط إسرائيل

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
TT

إردوغان: زيارتي لمصر مثمرة... ونتطلع للقاء السيسي في أنقرة

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما خلال زيارة قبر الإمام الشافعي في القاهرة (حساب الرئاسة التركية على إكس)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن زيارته لمصر حققت نتائج إيجابية مهمة. وأعلن انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات بين البلدين، خلال زيارة يُنتظر أن يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة، في أبريل (نيسان)، أو مايو (أيار) المقبلين. وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في رحلة عودته من القاهرة، نُشرت الخميس، إن «مصر وتركيا دولتان مهمتان في المنطقة، لقد فقدنا الاتصال لمدة 12 عاماً، وبتدخُّل أمير قطر اجتمعنا في الدوحة، وبدأنا عملية التطبيع، وهذه الزيارة لمصر جرت بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

زيارة السيسي لتركيا

وأضاف: «اقترحنا عقد اجتماع للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، واتخاذ هذه الخطوة، وقَبِل الجانب المصري هذا أيضاً، وسيُواصل وزيرا خارجيتينا اتصالاتهما»، متابعاً: «الرئيس السيسي سيؤدي اليمين الدستورية في أوائل أبريل، ومن المرجح أن يأتي إلى أنقرة في أبريل أو مايو، وستشهد الزيارة عقد أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي اتفقنا في القاهرة على إنشائه». وقال إردوغان: «لدينا علاقات عميقة الجذور مع مصر، ثقافياً وتاريخياً، إننا لا نتقاسم مع مصر التاريخ ذاته فحسب، بل نتقاسم البحر (المتوسط) نفسه أيضاً، وتزداد أهمية ذلك البحر في المعادلة العالمية يوماً بعد يوم. ومن ناحية أخرى فإن السياسة الخارجية تُبنى على أساس المصالح المشتركة وتُدار على هذا الأساس. لذلك، من دون شك أن مِن مصلحة البلدين اتخاذ خطوات متزامنة معاً، وفي الاتجاه ذاته».

وأضاف: «أمامنا اختبارات حاسمة للغاية، ولا نعرف ما العمليات الصعبة وغير المتوقعة التي تنتظر العالم في المستقبل، ولهذا علينا أن نكون معاً من الآن فصاعداً للحفاظ على السلام والهدوء في منطقتنا وفي العالم، هناك مجالات للتعاون أمامنا من شأنها تطوير البلدين، وسيجري اتخاذ خطوات عندما يحين الوقت».

وتابع إردوغان: «الزيارة، التي قمنا بها، بدعوة من الرئيس المصري، كانت صادقة ومثمرة وناجحة للغاية، وسعدت بشكل خاص بحضور الرئيس السيسي شخصياً إلى المطار والترحيب بنا، وناقشنا، خلال لقاءاتنا، علاقاتنا التي اكتسبت زخماً في الآونة الأخيرة في كل المجالات، بما في ذلك الصناعات العسكرية والدفاعية».

الرئيس المصري بعد استقباله نظيره التركي في القاهرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان عزم مصر وتركيا على تحقيق هدفهما المشترك، المتمثل في تحقيق حجم تجارة يصل إلى 15 مليار دولار، لافتاً إلى أن مصر هي أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الأفريقية.

التنسيق حول غزة

وأشار إلى أنه، بالإضافة إلى القضايا الثنائية، جرى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وخصوصاً فلسطين، قائلاً: «نعتزم زيادة تعاوننا مع مصر لضمان وقف المجازر في غزة في أسرع وقت، والتوصل إلى حل دائم ومستدام للقضية الفلسطينية». وتابع إردوغان: «كما هو معروف، فإن لمصر مكانة خاصة في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، لقد تعاونّا دائماً بشكل وثيق مع أشقائنا المصريين في إيصال مساعداتنا الإنسانية إلى غزة. وأودُّ أن أشكرهم مرة أخرى على المساعدة التي قدّموها في هذا الشأن». وأضاف: «ناقشنا إمكانية زيادة شحنات المساعدات الإنسانية، وتقديم مزيد من خدمات الرعاية الصحية إلى غزة، وأُعربُ عن تقديري الموقف المصري (الذكي) ضد سياسة إسرائيل المتمثلة في نفي سكان غزة من أراضيهم، كما أُعرب عن دعمنا ومساندتنا للرئيس المصري في هذا الصدد». وتابع: «هناك تطورات بشأن المساعدات، وسنعقد، بشكل رئيسي، اجتماعات مع كل من الرئيس المصري والأمين العام للأمم المتحدة، ويقول المسؤولون الأميركيون أيضاً إنهم سيواصلون الضغط على إسرائيل بشأن هذه القضية، وقد ارتفع عدد شاحنات المساعدات التي تصل إلى غزة إلى نحو 200 - 250، لكن هذا غير كاف، ويقال أن العدد سيرتفع إلى 500 - 600 شاحنة».

وشدّد إردوغان على أن التنسيق مع مصر سيسهم بشكل كبير في تحقيق السلام والهدوء والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «يسعدنا بشكل خاص أن هذه الفكرة يشاركها معنا إخواننا المصريون، آملُ أن تكون زياراتنا مفيدة».

الهجمات على رفح

وعن التطورات في رفح، قال إردوغان إنه ناقشها مع السيسي، مشيراً إلى أن إسرائيل لديها خطة للهجوم هناك، والتحذيرات تأتي من كل مكان؛ من الصين، إلى المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، لكن «إسرائيل لا تسمع». وأكد أن «الهجمات الإسرائيلية على رفح لا تزال غير معقولة، كما كانت دائماً، اتفقنا مع الرئيس السيسي على أنه لا يمكننا أن نتنازل عن سلامة الناس هناك، هل من المعقول أن يقال للمدنيين اذهبوا إلى تلك المنطقة، إنها آمنة، ثم يتم إسقاط القنابل عليهم؟! هل هذا يتوافق مع القيم الإنسانية وقانون الحرب والقانون الدولي وحقوق الإنسان؟!».

أضاف: «يجب على الإنسانية أن تسمع هذه الصرخة في أسرع وقت. إن تكلفة وعواقب التزام الصمت بشأن هذه الإبادة الجماعية باهظة. وسيحكم التاريخ على من غضُّوا الطرف عن المذبحة التي تعرَّض لها الناس في غزة، وإن الذين وقّعوا على هذه الإبادة الجماعية قد أُدينوا بالفعل أمام التاريخ».

مراسم الاستقبال الرسمية المصرية للرئيس التركي (الرئاسة التركية)

وأضاف: «الآن نرى أيضاً كيف أن بعض الدول التي وقفت إلى جانب إسرائيل في بداية العملية، تشعر الآن بالندم. ونواصل جهودنا من أجل السلام الدائم، فلم يعد بوسع العالم أن يتجاهل حقيقة أن الحل يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة ومتكاملة جغرافياً على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ولفت إلى أن «تركيا لا تدافع عن أشقائها الفلسطينيين فحسب، بل تدافع أيضاً عن حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، وقد أظهرت صدقها في هذه القضية بأوضح طريقة»، مشدداً على أن «هذه البنية المشوهة للنظام العالمي، والتي تُمهد الطريق لمجازر جديدة، يجب الآن أن تتغير، ويجب إنشاء آليات فعالة للرقابة».

تعاون في مجال الغاز

في سياق متصل، أعلنت شركة خطوط الأنابيب التركية «بوتاش» توصلها لاتفاق حول تعميق العلاقات مع الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي «إيجاس». وقالت الشركة، في بيان، الخميس، إن «الرئيس رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً بين الإدارة العليا لشركة بوتاش وشركة إيجاس، في إطار زيارته الرسمية لمصر، وجرى التوصل إلى اتفاقية». وأضاف البيان أنه «في إطار هذه الاتفاقية، أُجريت مشاورات حول الفرص التجارية للغاز الطبيعي والغاز المُسال، بالإضافة إلى التعاون في البنية التحتية والمخازن تحت الأرض، وتبادل المعرفة الفنية والخبرات». وتابع البيان أن «الاتفاقية تهدف إلى دعم أمن الطاقة في بلادنا ومنطقتنا، من خلال الخطوات الملموسة التي ستتخذها الأطراف فيما يتعلق بالقضايا التي ستجري مناقشتها في الفترة المقبلة»، وأن «بوتاش» تُواصل إقامة تعاون قوي مع شركاء الطاقة في منطقتها بما يتماشى مع هدف زيادة تنوع موارد الطاقة. وكان السيسي وإردوغان قد وقّعا، الأربعاء، إعلاناً مشتركاً لرفع التعاون بين البلدين إلى مستوى «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى».

الرئيسان المصري والتركي في القاهرة الأربعاء بعد توقيع اتفاقيات مشتركة (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيسان اعتزازهما بالعلاقات التاريخية والإرث الحضاري والثقافي المشترك بين البلدين، وما تشهده العلاقات التجارية من نمو مطّرد، حتى في القترة التي مرت فيها العلاقات بتوتر. وجرى الاتفاق على رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار، خلال السنوات القليلة المقبلة. وأكد البلدان حرصهما على تعزيز التنسيق المشترك، والاستفادة من موقع الدولتين كمركزيْ ثقل في المنطقة، بما يسهم في تحقيق السلم وتثبيت الاستقرار. وحظيت زيارة إردوغان لمصر باهتمام واسع في وسائل الإعلام التركية التي وصفتها بـ«التاريخية»، مؤكدة أنها ستنقل العلاقات بين مصر وتركيا إلى آفاق جديدة من التعاون، في الفترة المقبلة، لصالح البلدين والمنطقة.


مقالات ذات صلة

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

شمال افريقيا جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

منذ أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

أكدت مصر تطلعها إلى أن تكون المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران «مثمرة»، ما يسهم في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.