تقارير: نتنياهو طلب من بايدن «صفقة معقولة» يمكن لحكومته تمريرها

رئيس الوزراء الإسرائيلي دعا الرئيس الأميركي إلى عدم تصديق الصحافة العبرية

جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

تقارير: نتنياهو طلب من بايدن «صفقة معقولة» يمكن لحكومته تمريرها

جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي جو بايدن ألا يصدق الصحافة الإسرائيلية التي تتهمه «كذباً»، وفق قوله، بأنه ليس معنياً بصفقة تبادل أسرى مع «حماس»، وأنه يريد فقط الاستمرار في الحرب لكي يطيل عمر حكومته. وقدم تقرير نشره موقع «والا» العبري، مساء الثلاثاء، معلومات عما دار في مكالمة نتنياهو، ليلة الأحد – الاثنين، مع بايدن، التي لا تزال تثير أصداءً في تل أبيب، وأكد أن نتنياهو قال للرئيس الأميركي إنه «معني جداً بالتوصل إلى اتفاق حول الصفقة، ولكنه يريد (اتفاقاً معقولاً يحظى بتأييد الكابينيت الموسع)»، أي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في الحكومة، بالإضافة إلى 18 وزيراً، بينهم الوزيران المتطرفان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش.

عرقلة عملية رفح

وقال المراسل السياسي لموقع «والا»، باراك ربيد، إنه يعتمد في مصادره على عدد من المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وأكد أن بايدن «بدا متأثراً من الاتهامات ضد نتنياهو لذلك طلب منه ليس فقط أن يرسل وفداً إلى القاهرة بإصرار بل طلب منه أن يكون جاداً في المفاوضات ويسعى لإنجاحها».

ووفق التقرير، أجاب نتنياهو بأنه جاد للغاية ومعني بصفقة على عكس «الأنباء المشوهة»، وللدلالة على ذلك، قال: «في الصفقة السابقة اتفقنا على إطلاق سراح 3 فلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي يطلق سراحه لدى (حماس) وأنا أطرح الشرط نفسه، وفي الصفقة السابقة أعطيت هدنة لوقف النار لمدة يوم واحد عن كل 10 إسرائيليين يطلق سراحهم، واليوم أقترح يوم هدنة عن كل أسير واحد يطلق سراحه». وأضاف نتنياهو: «أنا مستعد للتقدم نحو صفقة على الرغم من أنني أعرف أن صفقة كهذه ستعرقل إمكانية الاستمرار في الحرب وستؤدي إلى إلغاء عملية اجتياح رفح».

صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لبنيامين نتنياهو خلال تفقد قواته في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وهنا قال له بايدن: «واضح أن (حماس) تطرح مطالب مبالغاً فيها وموقفها لا يصلح أن يكون بداية ملائمة، ومع ذلك، أنت تدخل في مفاوضات. وقد تحتاج إلى تغيير معادلة الأرقام أكثر»، بحسب ما نقل الموقع.

خلاف إسرائيلي

أما في موضوع المفاوضات، فقد أفادت التقارير الإسرائيلية، التي عرضتها القنوات التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام، بأن هناك خلافات حادّة داخل إسرائيل، هي التي تعرقل التوصل إلى الاتفاق وترجح كفة الفشل واستمرار الحرب بما تحتوي عليه من دمار وقتل. وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو أمام بايدن، وأمام عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، فإنه رفض مسودة جديدة قُدِّمت إليه قبل ساعات قليلة من توجُّه الوفد الإسرائيلي للعاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في المباحثات هناك. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، بأن جهازي «الموساد» و«الشاباك»، والجيش الإسرائيلي، وضعت مقترحاً جديداً بشأن صفقة تبادل أسرى؛ ولكن نتنياهو وكذلك رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، ووزير الدفاع يوآف غالانت، رفضوه. ولفتت «كان 11» إلى أن المُقترح الجديد، تمّ إعداده لدى رئيس الموساد، ديفيد برنياع، ورئيس الشاباك، رونين بار، والمسؤول عن الجهود الاستخباراتية في الجيش المتعلقة بملف الأسرى، اللواء في الاحتياط نيتسان ألون. وذكر التقرير أن المقترح طُرح «مرات عدة» في محادثات مع نتنياهو، وآخرها قبل ساعات من توجّه الوفد الإسرائيلي للقاهرة خلال مشاورة بمشاركة نتنياهو وغالانت وبرنياع وبار وألون، لافتاً إلى أن الوزير في «كابينيت الحرب» بيني غانتس، لم يكن حاضراً في الاجتماع. ونقلت «كان 11» عن مصدر قالت إنه مطّلع على تفاصيل المفاوضات، إن المقترح الجديد «يتضمن تغييرات عدّة، تنطوي على قدر من المرونة، التي تفسح المجال أمام أمل انفراج في المحادثات»، لكنه رفض إعطاء تفاصيل.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وشدّد التقرير على أن نتنياهو أصرّ على رفض المقترح ورفض عرضه في مباحثات القاهرة بشكل قاطع، وأوعز للوفد بأن يسافر لمصر ليشارك في المباحثات «للاستماع»، ولفت إلى أن «ألون رفض التوجّه إلى القاهرة، عقب رفض نتنياهو المسودة وأن نتنياهو أرسل مستشاره العسكري مع الوفد». أما «القناة 13» فقد بثت تقريراً أشار إلى «خلافات دراماتيكية» في إسرائيل، بشأن تقديم مقترح جديد، ففي حين قال برنياع وبار وألون، الاثنين، إن «إسرائيل بحاجة إلى تقديم مقترحات جديدة في المباحثات في القاهرة»، عارض نتنياهو، ذلك من الناحية المبدئية ووافقه غالانت وهليفي. وقال إنه «لا يمكن أن نخرج بمبادرة رابعة في فترة زمنية قصيرة، بينما تتجاوز «حماس» في كل مرة الاتفاقات التي يتم التوصل إليها مع الوسطاء».

مواقف متطرفة

ومن جهة ثانية، تتصاعد التهديدات الإسرائيلية والمواقف المتطرفة الرافضة لوقف إطلاق النار والتعهدات بـ«اجتياح رفح بشكل مؤكد، حتى لو ذهبنا إلى هدنة طويلة»، كما قال الجنرال في الاحتياط، يعقوب عامي درور، عضو رئاسة الأركان الأسبق، وكما هدّد الناطق بلسان الجيش، العميد دانيال هغاري، بالوصول إلى يحيى السنوار، حياً أو ميتاً. وفي الوقت الذي تنشر فيه تصريحات أميركية تعارض الاستمرار في الحرب عموماً واجتياح رفح خصوصاً، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الأربعاء، عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل هرتسوغ قوله إن واشنطن لا تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل إنهاء القتال في غزة، وإن كانت تسعى لفترة تهدئة. وقال: «لدى الحكومة الأميركية تساؤلات حول الجانب الإنساني لإدارة الحرب، لكنني لا أرى موقفاً أميركياً يحاول إيقافنا»، مضيفاً أن هناك رغبة في «هدنة لتحرير الرهائن بالقطع، لكن لا دعوات إلى وقف إطلاق النار». وتابع قائلاً إنه توجد اختلافات في الرأي بين الديمقراطيين بشأن النهج الأميركي تجاه إسرائيل، لكن «دعمهم الأساسي لأهدافنا الحربية لم يتغير». وقال عامي درور إن اجتياح رفح هو «حتمية لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عنها إذا كانت تريد فعلاً تحقيق أهدافها من الحرب بالقضاء على (حماس)». وأفاد موقع «بوليتيكو» نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس جو بايدن «لن تفرض عقوبات على إسرائيل إذا ما أقدمت على شن حملة عسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة دون توفير الحماية للمدنيين في المدينة». وأخبر المسؤولون الثلاثة - الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم - الموقع، أن «واشنطن ليست لديها خطط للقيام بأي إجراء ضد إسرائيل، ما يعني أن القوات الإسرائيلية يمكنها دخول رفح دون التعرض لأي عواقب من الولايات المتحدة الأميركية».

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية الاثنين برفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن المصادر السياسية في تل أبيب تقول إن المحادثات التي ضمت الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل وقطر بشأن صفقة إطلاق سراح الرهائن، قد انتهت «من دون تحقيق انفراجة». وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء نتنياهو، في تصريحات صحافية، إن «المشكلة كانت ولا تزال مطالب (حماس) غير المعقولة بوقف الحرب وإطلاق سراح جميع الأسرى». وادعى أن «حماس» تراجعت في شروطها عن «اتفاق باريس». وبحسب ما نُقل عن مسودة رد «حماس» على الاتفاق، فإن الحركة طرحت مطالب تشمل الوقف الدائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وإعادة إعمار القطاع، وإطلاق سراح نحو 1500 أسير فلسطيني، من بينهم العقول المدبرة لهجمات، مقابل الرهائن المتبقين الذين تم احتجازهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وكانت إسرائيل على استعداد لقبول محادثات تستند إلى إطار باريس الأصلي الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين، والذي ورد أنه يتصور هدنة إنسانية على 3 مراحل، مع إطلاق سراح 35 إلى 40 رهينة إسرائيلية – النساء والرجال الأكبر من 60 عاماً وأولئك الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة – خلال المرحلة الأولى التي تستمر 6 أسابيع. وسيتم إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين وجثث الرهائن القتلى في المرحلتين الثانية والثالثة. وكان من المقرر مناقشة التفاصيل المتعلقة في المراحل الأخيرة، فضلاً عن عدد وهويات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين ستطلق إسرائيل سراحهم، في مفاوضات لاحقة إذا وافق الجانبان على اقتراح باريس. وعرضت تقارير أخرى نسخاً مختلفة من الإطار، الذي لم يتم نشره رسمياً.


مقالات ذات صلة

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»