شمخاني: مواقف واشنطن بعد مقتل جنودها تستهدف السلامة النفسية للإيرانيين

برلماني حذّر من توسع الصراع إذا استمرت الغارات البريطانية - الأميركية على الحوثيين

صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
TT

شمخاني: مواقف واشنطن بعد مقتل جنودها تستهدف السلامة النفسية للإيرانيين

صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين
صورة نشرها موقع مجلس الأمن من اجتماعه لمناقشة الضربات الأميركية في سوريا والعراق... الاثنين

قال علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، إن مواقف البيت الأبيض رداً على هجوم أسفر عن مقتل جنود أميركيين، تستهدف «الإضرار بالأمان النفسي للشعب الإيراني»، وذلك بعد تراشق الاتهامات بين إيران والولايات المتحدة في مجلس الأمن بشأن التوترات في الشرق الأوسط.

وبدأت الولايات المتحدة (الجمعة) في شنّ غارات جوية على عشرات الأهداف المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات المتحالفة معه بعد مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن، في هجوم اتهمت واشنطن الجماعات الموالية لإيران بتنفيذه.

وتوعّدت واشنطن بشنّ ضربات إضافية ردّاً على الهجوم الذي استهدف في 28 يناير (كانون الثاني) قاعدة عسكرية أميركية في الأردن قرب الحدود مع سوريا والعراق.

وحمّلت واشنطن فصيلاً موالياً لإيران المسؤولية عن هذا الهجوم، في حين نأت طهران بنفسها عنه. وترعى الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، المسماة «فيلق القدس»، ميليشيات مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات المتزايدة ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (الاثنين)، إنه لا علم لها بسقوط قتلى إيرانيين في الضربات الأخيرة في سوريا والعراق.

وصرح الميجر جنرال باتريك رايدر، من سلاح الجو الأميركي للصحافيين، بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن الضربات لم تتسبب في مقتل أي إيراني. لكنه رجح سقوط قتلى آخرين دون أن يذكر تفاصيل.

المتحدث باسم البنتاغون الميجر جنرال باتريك رايدر خلال مؤتمر صحافي... الاثنين (أ.ب)

وأضاف رايدر للصحافيين: «من المقبول أن نخلص إلى أنه من المحتمل سقوط قتلى في هذه الضربات»، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال تجري تقييماً للوضع.

وجاءت تصريحاته بعدما أعلن إعلام «الحرس الثوري» الإيراني مقتل عدد من ميليشيا «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، إحدى أبرز أذرع «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا.

تراشق في مجلس الأمن

وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن للنظر في الضربات الانتقامية التي شنّها الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، ضدّ مواقع في العراق وسوريا، ندّد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، مساء الاثنين، بالعمل العسكري الأميركي، ووصفه بأنه «غير شرعي وغير قانوني وغير مبرر». وقال إيرواني، أمام مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضواً، «جميع مجموعات المقاومة في المنطقة مستقلة». وأضاف: «أي محاولة لنسب هذه التصرفات إلى إيران أو قواتها المسلحة هي محاولة مضللة ولا أساس لها من الصحة وغير مقبولة. إيران لم ولن تسعى قط إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة».

وقال إيرواني: «إذا تعرّضت إيران لتهديد أو هجوم أو اعتداء (...) فهي لن تتردّد في ممارسة حقّها الأصيل في الردّ بحزم بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة».

مقابل ذلك، دافع نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة روبرت وود، عن الإجراءات «الضرورية والمتناسبة» التي اتّخذتها بلاده في ممارستها «الحقّ في الدفاع عن النفس». وقال وود إنّ «الولايات المتّحدة ليست لديها رغبة في مزيد من النزاع في منطقة نعمل فيها بشكل حثيث من أجل احتواء الصراع في غزة ونزع فتيله». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى صراع مباشر مع إيران»، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى الضغط على طهران؛ لكي تتوقّف الهجمات التي تشنّها فصائل موالية لها.

وواجهت الولايات المتحدة اتهامات من الصين وروسيا بأنها تصب الزيت على النار في الضربات التي شنّتها على أهداف في سوريا والعراق.

قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا: «من الواضح أنّ ضربات الولايات المتحدة تهدف بشكل محدّد ومتعمّد إلى تأجيج الصراع» بهدف «الحفاظ على مكانتها المهيمنة في العالم». بدوره، قال نظيره الصيني جون تشانغ إنّه «من المرجّح أن تفاقم الإجراءات الأميركية حلقة الانتقام المفرغة في الشرق الأوسط»، متّهماً واشنطن بانتهاك سلامة الأراضي السورية والعراقية. وشارك السفير الصيني في هذا الموقف السفير الجزائري عمّار بن جامع.

ودعت روزماري ديكارلو، نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، «الأطراف جميعها» إلى الحؤول دون تصعيد التوتّرات في الشرق الأوسط. ومن دون إلقاء اللوم على أيّ جهة، قالت ديكارلو: «دعوا المجلس إلى مواصلة التعاون الحثيث مع الأطراف جميعها لمنع مزيد من التصعيد وتفاقم التوترات التي تقوّض السلم والأمن الإقليميَّين». وأضافت: «أكرّر الدعوة التي وجّهها الأمين العام إلى الأطراف جميعها، للابتعاد عن حافة الهاوية، والأخذ في الاعتبار التكلفة البشرية والاقتصادية التي لا تُحتمل لنزاع إقليمي محتمل».

استراتيجية البيت الأبيض

وبعد ساعات من تراشق الاتهامات بين واشنطن وطهران في مجلس الأمن، كتب علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن «المواقف الأميركية بعد الهجوم على قاعدتهم في الحدود الأردنية - العراقية، ذريعة لمتابعة استراتيجية البيت الأبيض الراسخة للإضرار بالأمن النفسي للشعب الإيراني».

وتابع شمخاني: «رغم أن هذه السلوكيات لا تقوّض القوة الهيكلية والتماسك الاجتماعي، فإنها مثال لمحاولة تأجيج الصراع والاستقرار في المنطقة».

وكان شمخاني قد ردّ (الاثنين) على تصريحات أدلى بها الرئيس السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني على قاعدة «عين الأسد» في الثامن من يناير 2020، رداً على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بضربة جوية أميركية، وافق عليها ترمب.

وقال شمخاني إن «اتصال إيران مع أميركا قبل الهجوم الصاروخي على (عين الأسد) محض كذب». وأضاف: «من الأحرى أن يجيب ترمب عن سؤال حول سبب حياته شبه السرية، والحماية الخاصة له ولبومبيو وبولتون والعسكريين المتورطين في (قتل) قاسم سليماني بدلاً من إطلاق الأكاذيب الانتخابية».

مدخل السفارة الأميركية السابقة الذي تحول إلى متحف مناهض للولايات المتحدة في طهران (أ.ب)

وتظهر أقوال شمخاني تمسك طهران بمواصلة خطط الانتقام لقاسم سليماني، من كبار المسؤولين في إدارة ترمب، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق، مايك بومبيو والمبعوث الخاص إلى إيران في إدارة ترمب، برايان هوك.

في فبراير (شباط) من العام الماضي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، إن الانتقام لمقتل سليماني «لا يزال هدفاً أساسياً» لقواته. وحينها، أبلغت إدارة جو بايدن، الكونغرس الأميركي بأن التهديدات لبومبيو ونائبه «لا تزال جادة وذات مصداقية». ولا تزال الحماية الخاصة للمسؤولين مستمرة.

تحذير من تصعيد في اليمن

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، قد رفض (الاثنين) تأكيد أو نفي تلقي رسالة أميركية قبل الهجمات. ونفى علمه بتلقي إيران تحذيراً أميركياً.

وجاءت الهجمات الأميركية، بعد تقارير عن انسحاب جزئي لـ«الحرس الثوري»، وسحب عدد من قياداته الميدانية في سوريا.

وقال كنعاني في مؤتمر صحافي إن «أميركا ليست في موضع لتوجيه التحذير إلى إيران»، موضحاً أن طهران «لا تسعى إلى تصعيد التوتر والأزمات في المنطقة، ولم تدعم قط التوترات والأزمات».

بدوره، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، فدا حسين مالكي، إن الهجمات الأميركية والبريطانية على اليمن «لن تؤدي إلى نتيجة سوى تعقيد مزيد من الأوضاع الإقليمية».

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تستعد للإقلاع لتنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في اليمن (أ.ف.ب)

وصرّح فدا مالكي لوكالة «إيسنا» الحكومية بأن «اليمن ليس غزة، من المؤكد سيكون مستنقعاً للدول الأخرى، وسيشهد بعض الأحداث»، متحدثاً عن «تغيير المعادلات في حرب غزة»، عادّاً الهجمات على الحوثيين في اليمن بأنها «تأتي دعماً لإسرائيل».

وقال: «أميركا تشنّ هجمات في اليمن، لكي تُصرف الرأي العام العالمي عن الهجمات الإسرائيلية»، وتابع: «هذه الهجمات ستتمخض عنها أحداث في الشرق الأوسط، وستؤدي إلى جر كثير من الدول إلى هذه القضية».

في واشنطن، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، في مؤتمر صحافي (الاثنين): «إذا كان النظام الإيراني مهتماً بالسلام والاستقرار، فيمكنه أن يتوقف عن كونه أكبر مصدر للإرهاب في العالم. ستكون هذه نقطة انطلاق رائعة».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

الشركة المشغلة لناقلة يحتجزها «الحرس الثوري» تؤكد التواصل مع طاقمها

قالت شركة مسؤولة عن إدارة ناقلة منتجات نفطية إن طاقم السفينة بأمان وإنها راسية قبالة ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك بعد أن أعلن «الحرس الثوري» احتجازها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من جولة وحيدي بمقر الدفاع الجوي في شمال غربي البلاد صباح الأحد

نائب رئيس الأركان الإيراني يعلن «الجاهزية» للتهديدات البحرية

أعلن نائب رئيس الأركان الإيراني، الجنرال أحمد وحيدي، «جاهزية» الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» لمواجهة أي تهديدات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إطلاق صاروخ خلال مناورات بحرية للجيش الإيراني (رويترز) play-circle 00:37

البحرية الإيرانية تبدأ مناورات وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل

بدأت إيران، الخميس، مناورات صاروخية سنوية في خليج عُمان، في أول تدريبات عسكرية منفردة منذ حرب في يونيو (حزيران) مع إسرائيل؛ في محاولة لاستعادة صورة الدولة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مدمرة أميركية للصواريخ الموجهة تابعة لسفية «يو إس إس فيتسغيرالد» تبحر في خليج عُمان مايو 2022 (أرشيفية - الجيش الأميركي)

إيران: حذَّرنا مدمرة أميركية للابتعاد عن مياهنا في خليج عُمان

قالت طهران إن القوة البحرية في الجيش الإيراني وجَّهت تحذيراً إلى مدمرة أميركية، الأربعاء، طالبة منها تغيير مسارها بعد أن اقتربت من مياهنا الإقليمية ببحر عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».