«التطورات الإقليمية» و«تعزيز التعاون» يتصدران مباحثات إردوغان ورئيسي

«حرب غزة» و«التوتر مع باكستان» و«التعاون ضد الكردستاني» على رأس الأجندة 

إردوغان استقبل رئيسي بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان استقبل رئيسي بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

«التطورات الإقليمية» و«تعزيز التعاون» يتصدران مباحثات إردوغان ورئيسي

إردوغان استقبل رئيسي بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان استقبل رئيسي بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)

سيطرت التطورات والملفات الإقليمية على المباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي الذي أجرى الأربعاء زيارة لأنقرة تأجلت مرتين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويناير (كانون الثاني) الحالي.

واستقبل إردوغان نظيره الإيراني بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة عقب وصوله بحضور وفدي البلدين، ثم عقدا جلسة مباحثات ثنائية، أعقبتها جلسة موسعة ضمت الوفدين.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات ركزت بشكل أساسي على تحقيق الاستقرار في المنطقة وعدم توسيع نطاق التوتر في ظل استمرار الحرب في غزة.

التوتر مع باكستان

وأضافت أنه جرى تناول الهجمات الإيرانية في العراق وباكستان، ومنع اندلاع توتر جديد، والحفاظ على الهدوء بالمنطقة، إلى جانب تطورات الحرب في غزة، والتطورات في اليمن والبحر الأحمر وسوريا وجنوب القوقاز وأفغانستان.

وسبق أن عبرت تركيا عن قلقها الشديد إزاء التطورات الأخيرة التي كانت إيران طرفاً فيها، خصوصاً الهجمات في باكستان، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

جانب من جلسة المباحثات الثنائية بين إردوغان ورئيسي (رويترز)

وأكدت وزارة الخارجية التركية، في بيان، قلق أنقرة ودعوتها إلى ضبط النفس، وهو ما أكده وزير الخارجية هاكان فيدان في 3 اتصالات مع نظرائه؛ الباكستاني والإيراني والعراقي.

وأعلنت باكستان، في 18 يناير الحالي، تنفيذ ضربات عسكرية «دقيقة» ضد مخابئ «جيش تحرير بلوشستان» في إقليم بلوشستان الإيراني، أسفرت عن مقتل 9 أشخاص، عقب تنفيذ إيران ضربات بصواريخ ومُسيرات على مقرين قالت إنهما لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة في الأراضي الباكستانية؛ ما أدى إلى مقتل طفلين.

كما سبق أن أعلن «الحرس الثوري» الإيراني شنّ هجمات صاروخية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، شمال العراق، استهدفت ما قال إنه مقر لـ«الموساد» الإسرائيلي، إلى جانب قصف مناطق تقع تحت سيطرة فصائل معارضة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا.

«العمال الكردستاني»

وذكرت المصادر أن التعاون الفعّال في الحرب ضد الإرهاب وأنشطة «حزب العمال الكردستاني» احتل أيضاً أولوية في المباحثات التركية - الإيرانية، وأن الجانب التركي شدد على ضرورة وقف إيران دعمها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني» في شمال العراق، والذي بات واضحاً ارتباطه القوي بـ«حزب العمال الكردستاني»، الذي يشكل خطراً على كل من تركيا وإيران.

ولفتت إلى أن تركيا وإيران تشتركان في حدود طويلة تبلغ 560 كيلومتراً، وفي هذا السياق، من المتوقع أن تستمر المعركة المشتركة ضد جميع التنظيمات الإرهابية، خصوصاً «حزب العمال الكردستاني» و«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)» الجناح الإيراني لـ«العمال الكردستاني».

وذكرت أن هناك آليات حوار بين وزارتي الداخلية في البلدين. وعلى الرغم من وجود تفاهم مشترك، فإن تركيا تتوقع أن تتخذ إيران خطوات إضافية. وقد أجرى وزيرا داخلية البلدين مباحثات حول تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.

وعدّت المصادر أن زيارة رئيسي تشكل مرحلة مهمة في استمرار الحوار رفيع المستوى بين إيران وتركيا، وفرصة مناسبة لمناقشة القضايا المدرجة على جدول الأعمال المشترك.

رئيسي خلال مصافحته وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وأعضاء الوفد التركي (رويترز)

التعاون الثنائي

ورافق رئيسي في زيارته أنقرة وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والطرق والتخطيط العمراني والتجارة والنفط والكهرباء والطاقة.

وأجرى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي؛ ألب أرسلان بيرقدار، ليل الثلاثاء - الأربعاء، مباحثات مع وزير النفط الإيراني جواد أوجي، الذي وصل إلى أنقرة الثلاثاء استعداداً لزيارة رئيسي.

وقال الوزير التركي إنه أكد خلال اللقاء مع أوجي والوفد المرافق له، عزم بلاده على نقل تعاونها مع إيران في مجال الطاقة إلى مستويات أبعد.

وجرى خلال المباحثات الموسعة بين وفدي البلدين برئاسة إردوغان ورئيسي بحث مختلف أوجه التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها. وجرى توقيع 10 اتفاقيات في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة والعلوم والإعلام والشؤون الداخلية والنقل.

وعقب انتهاء المباحثات الرسمية، عقدت الدورة الثامنة لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، برئاسة إردوغان ورئيسي، بمشاركة عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك الذين يقومون بأعمال تجارية في إيران، وكذلك رجال الأعمال الإيرانيين في تركيا.

وجرى التأكيد على سعي البلدين لزيادة حجم التجارة بينهما؛ البالغ حالياً 6 مليارات دولار، إلى 30 ملياراً.

وقال الرئيس الإيراني، في تصريحات قبل توجهه إلى تركيا، إن هدف حكومته هو رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار، لافتاً إلى أن زيارته تأتي تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن أجل تطوير وتوطيد العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية.

وأضاف رئيسي أن تركيا بلد مسلم وجار وشريك تجاري واقتصادي مهم لإيران، وأن هدف الحكومة الإيرانية هو رفع مستوى التبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وذكر أنه سيجري التوقيع على وثائق مهمة خلال هذه الزيارة، مما يظهر رغبة البلدين في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية.

كانت طهران استضافت الاجتماع السابع لمجلس التعاون رفيع المستوى الإيراني - التركي خلال زيارة إردوغان إيران عام 2022، حيث اتفق الجانبان على تطوير العلاقات وتعزيزها في المجالات الاقتصادية والبنية التحتية والأمنية والسياسية والثقافية والرياضية.

وبالإشارة إلى القضية الفلسطينية والحرب في غزة، قال رئيسي إنها «إحدى القضايا المهمة التي تقلق جميع المسلمين والشعوب اليقظة الحرة في العالم».

وأكد أن «إيران وتركيا لديهما موقف مشترك في دعم الشعب الفلسطيني المظلوم والمقتدر ومقاومته الباسلة، ولذلك بذلت الجهود لوقف العدوان والقصف، ولكن للأسف بسبب الدعم الأمريكي الغربي لإسرائيل ما زلنا نشهد استشهاد النساء والأطفال الأبرياء في فلسطين».

وكان مقرراً أن يقوم رئيسي بزيارة تركيا في 28 نوفمبر الماضي، وفق ما أعلن إردوغان، لكن أعلن عن تعليق الزيارة فجأة قبل إتمامها بساعات دون تحديد موعد آخر لها، وأرجعت مصادر ذلك إلى خلافات بين أنقرة وطهران بشأن الموقف من الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولاحقاً أعلن أن رئيسي سيزور تركيا في 4 يناير الحالي، لكن الزيارة تأجلت هذه المرة بسبب انفجارين وقعا خلال مراسم إحياء الذكرى الرابعة لمقتل مسؤول العمليات الخارجية السابق في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في مدينة كرمان، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، قبل الزيارة بيوم واحد.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.