اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

الاستياء من الوضع المعيشي يهدد المشاركة... تحالف «إصلاحي والمعتدل» يقوده خاتمي وروحاني وخميني

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

قبل 72 ساعة على إعلان نتائج البت بأهلية المرشحين للانتخابات البرلمانية الإيرانية، اجتمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي برؤساء وممثلين من الأحزاب والتيارات السياسية المعترف بها في إيران، لبحث سبل «تسخين» الانتخابات ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع مطلع مارس (آذار) المقبل.

وأعلنت «الداخلية» الإيرانية أنها سترسل قائمة المرشحين الذين وافق على طلباتهم «مجلس صيانة الدستور»، الخميس، إلى الدوائر الانتخابية في 31 محافظة إيرانية، على أن تعلن صباح الجمعة.

وجاء لقاء رئيسي وسط مخاوف من إبعاد غالبية المرشحين للانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور الذي ينظر في أهلية المرشحين الذين وافقت وزارة الداخلية على ملفات ترشحهم.

وذكرت الرئاسة الإيرانية أن 50 ناشطاً استجابوا لدعوة الرئيس الإيراني لحضور الاجتماع الذي حضره ممثلون من أحزاب التحالف الإصلاحي والمعتدل وأبرز وجوه التيار المحافظ، من بينهم نواب حاليون. وحسب وكالة «أرنا» تحدث 25 ناشطاً خلال الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات، مساء الاثنين.

وجلس على يمين رئيسي، وزير الداخلية أحمد وحيدي، ومستشار المرشد الإيراني في الشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل، وعلى يساره، النائب مصطفى آقاطهراني، الذي يقود كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، ومجيد أنصاري عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وحليف الرئيس السابق حسن روحاني.

وواجه وزير الداخلية أحمد وحيدي موجة من انتقادات ممثلي التيار الإصلاحي والمعتدل، بسبب القانون الجديد لتسجيل المرشحين، في المرحلة الأولى من عمليات تسجيل المرشحين، التي سميت «التسجيل التمهيدي» قبل إرسال القائمة الأولى إلى مجلس صيانة الدستور للبت بأهلية المرشحين.

وانتقد أنصاري قانون الانتخابات الجديد، في إشارة إلى الاتهامات التي طالت الحكومة بإبعاد المرشحين في محاولة للحفاظ على تشكيلة البرلمان الحالية ذات الأغلبية المحافظة المؤيدة للحكومة.

«التسجيل التمهيدي»

ودافع ممثل طهران، مالك شريعتي، عن تمرير القانون في البرلمان. وقال إن القانون «هيأ فرصة جيدة للبت بأهلية المرشحين عبر سد الثغرات القانونية»، مضيفاً أن عدم الترشح للانتخابات «مشروع سياسي لتيار الإصلاحات». واحتج الناشط حسين مرعشي، أمين عام حزب «سازندكي» فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على تصريحات النائب، وقال: «عدم الترشيح لم يكن يضرك».

وقال غلام علي حداد عادل إن «التسجيل التمهيدي إذا كان سيئاً، فهو سيئ للتيارين (الإصلاحي والمحافظ) لماذا يجب إلغاء القانون؟ ستكون عواقب سيئة لإلغاء قانون وافق عليه البرلمان ومجلس صيانة الدستور».

وشككت النائبة زهرة الهيان في قدرة الأحزاب على «تسخين الانتخابات»، وقالت: «الأحزاب التي ليست لديها القدرة على تأجير صالة واحدة لا يمكنها تسخين الانتخابات».

وقال النائب مسعود بزشكيان، أحد الإصلاحيين القلائل في البرلمان الحالي: «كان يجب أن يعقد هذا الاجتماع قبل إعلان نتائج (التسجيل التمهيدي) من اللجنة التنفيذية للانتخابات (التابعة للوزارة الداخلية)»، وأضاف: «كان يجب على الحكومة أن تطلب من البعض المشاركة في الانتخابات، وليس تلفيق التهم ضد من تقدموا بطلبات الترشح». وقال: «الحكومة تتصرف على خلاف توصيات المرشد بشأن رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، لأن الهيئة التنفيذية تصرفت بطريقة تجعل الانتخابات باهتة»، حسب «أرنا».

النائب السابق علي مطهري وحسين مرعشي رئيس حزب «كاركزاران» يرفعان أيديهما للتحدث خلال لقاء رئيسي (الرئاسة الإيرانية)

بدوره، قال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، للرئيس الإيراني: «على الرئيس توجيه إنذار قانوني إلى طريقة البت بأهلية المرشحين»، متوقعاً مشاركة «ضعيفة» في الانتخابات بسبب «التضخم» و«غلاء الأسعار».

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان: «أي قانون هذا الذي يرفض أهلية ثمانية آلاف مرشح؟».

أما حسين الله كرم، كبير جماعة تسمي نفسها «أنصار حزب الله»، أبرز جماعات الضغط المتشددة المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني، فقد تهكم على الإصلاحيين، وفقاً لوكالة «أرنا». وقال: «منذ عامين شكلنا حزب بمحورية القرى والأحياء، لكن في الوقت نفسه قادة الأحزاب التي لا يتجاوز عدد أفرادها ميكروباصاً واحداً، بدلاً من تقديم المقترحات المثمرة، يطرحون مقترحات تصب في مصلحة تيارهم».

كان حسين الله كرم قد أعلن الشهر الماضي عن تأسيس حزب سياسي باسم «جمعية المقاتلين المدافعين عن الثورة (...)»، وهو من بين قيادات «الحرس الثوري» خلال حرب الخليج الأولى، وهو مدرج على لائحة العقوبات الأميركية (منذ 2017) والأوروبية (منذ 2011) بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات.

«نيات المرشد»

وأشار محمد رضا نوبخت، أمين عام حزب «الاعتدال والتنمية»، فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، إلى الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الإيرانيون. وتوقع أن تؤدي إلى «استياء عام وانخفاض المشاركة في الانتخابات». ودعا إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين لخفض مستوى الاستياء العام.

من جانبه، قال علي ربيعي المتحدث السابق باسم حكومة روحاني، لرئيسي: «أنت رئيس البلاد في أسوأ وضع للبلاد. نعلم الضغوط التي تتعرضون لها جراء العقوبات وعدم الانضمام إلى اتفاقية (فاتف) (مراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) لكن أصدقاءكم ليسوا مستعدين لشتم أميركا والبحث عن الأسباب في مكان آخر».

وذكرت مواقع إصلاحية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن نوبخت صاحب الحظ الأوفر لقيادة تحالف الإصلاحيين والمعتدلين في الانتخابات البرلمانية.

خاتمي يتوسط حسن خميني وحسن روحاني في طهران مطلع سبتمبر الماضي (جماران)

والاثنين، أبلغ النائب السابق، كمال الدين بيرموذن، وكالة «إرنا» الرسمية، أن حفيد المرشد الإيراني الأول حسن خميني، والرئيس السابق حسن روحاني، والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس السابق، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد خاتمي، «سينخرطون في الانتخابات».

وليس من الواضح إذا كان ينوي هؤلاء تقديم قائمة من المرشحين في الانتخابات. وينوي الإصلاحيون دعم حسن روحاني في انتخابات «مجلس الخبراء القيادة» التي تجري في توقيت متزامن مع انتخابات البرلمان.

والسبت الماضي، قال النائب السابق منصور حقيقت بور، مستشار علي لاريجاني، إنه «لا توجد مؤشرات على نية لاريجاني لتقدم قائمة انتخابية لكن سيبذل جهداً لرفع نسبة المشاركة». وصرح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن «هدف لاريجاني العمل بتوصيات المرشد الإيراني بشأن تسخين الانتخابات».

«فتنة 2009»

وشهد الاجتماع توتراً، حسب وكالة «أرنا»، بعد مشاركة الناشط صادق محصولي، أمين عام حزب «جبهة الصمود». وقال محصولي: «أحوال الناس ليست على ما يرام، من تسبب بهذا الإحباط بينهم، ومن يضخ التشاؤم في المجتمع؟ الأصدقاء الذين تولوا مسؤوليات في الحكومة السابقة، لماذا لا يتحدثون على العبء الثقيل الذي تركوا على عاتق الحكومة».

وقال محصولي إن «العقوبات بدأت من فتنة 2009»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها السلطات على الاحتجاجات التي دعا إليها المرشحان السابقان للرئاسة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي. وأضاف محصولي: «كانت المشاركة بنسبة 85 في المائة، لكن البعض ادعى تزوير 11 مليون صوت». وقاطعه حسين مرعشي، أمين عام حزب «كاركزاران» الإصلاحي، قائلاً: «ما قلته عن مشاركة بنسبة 85 في المائة كانت كافية، فتنة 2009 كانت من محمود أحمدي نجاد».
وقال عضو «جبهة الإصلاحات» الناشط جواد إمام في مشاركته إن «اجتماع الرئيس مع النشطاء السياسيين استعراضي ولن يساعد في رفع نسبة المشاركة بالانتخابات».

غلام علي حداد مستشار خامنئي يسجل ملاحظات خلال لقاء بين رئيسي وممثلي الأحزاب السياسية (الرئاسة الإيرانية)

وقال غلام علي حداد عادل استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي إن السبب الأساسي لعدم الإقبال الشعبي على الانتخابات هو «المشكلات الاقتصادية وليس رفض أهلية المرشحين». وطالب الإصلاحيين بالتحدث عن «إيجابيات الحكومة» وتجنب «التشويه».

«حفظ النظام»

أما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، فقد قال لممثلي الأحزاب السياسية إن «واجبنا جميعاً حفظ النظام»، وأضاف: «خلال أعمال الشغب (احتجاجات) العام الماضي، لم يرحموا أياً من الأحزاب الإصلاحية والمحافظة، لقد أساءوا لجميع من هو في داخل النظام».

وتحدث رئيسي عن تعرضه لانتقادات «يومية» من الصحف. وقال: «أحد الإيرانيين في أميركا قال لي إن بعض الصحف ووسائل الإعلام تعنون مثل (بي بي سي) (الفارسية) كأنها تريد تجفيف جذور النظام».

والأحد الماضي، نقل الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة (باد) عن مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، قوله إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في التسجيل التمهيدي، وأشار إلى تسجيل 24 ألفاً منها في المرحلة النهائية من التسجيل.

وقال الموقع الحكومي إن «استطلاعات الرأي تظهر أن الإقبال على الانتخابات في تزايد»، دون الإشارة إلى الجهة التي أجرت استطلاع الرأي وتوقيت إجرائه.

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري، في حديث لموقع «جماران» إن نتائج استطلاعات الرأي لا تظهر وضعاً جيداً على صعيد نسبة المشاركة، لافتاً إلى أن النتائج تظهر أن النسبة تتراوح من  12 إلى 15 في المائة في العاصمة طهران، و30 في المائة في أنحاء البلاد. وأضاف: «رغم أن الطقس في الشتاء ليس بارداً وجليدياً هذا العام، لكن أجواء الانتخابات باردة جداً».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))
شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.


3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.