محكمة سويدية تؤيد إدانة مسؤول إيراني سابق بـ«المؤبد» على خلفية إعدامات الثمانينات

المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
TT

محكمة سويدية تؤيد إدانة مسؤول إيراني سابق بـ«المؤبد» على خلفية إعدامات الثمانينات

المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)

أيدت محكمة استئناف سويدية، اليوم الثلاثاء، حكماً بالسجن مدى الحياة على مسؤول إيراني سابق أدين العام الماضي لدوره في إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران عام 1988 بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول (الخميني).

وأعلنت محكمة الاستئناف في بيان أنها «تؤكد الحكم الصادر عن محكمة البداية» الذي قضى بعقوبة السجن المؤبد بحق نوري «بتهمة ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وجرائم قتل».

ونقل البيان عن قاضي محكمة الاستئناف روبرت غرين قوله إن القضية «متينة ومقنعة عموماً، وكانت محكمة البداية على حق في استنتاجها بأن اتهامات الادعاء كانت مدعومة بأدلة إلى حد كبير»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقد يترك القرار تداعيات على مصير سجناء سويديين في إيران، خصوصاً الدبلوماسي التابع للاتحاد الأوروبي يوهان فلوديروس المحتجز منذ أكثر من 600 يوم.

رسم لحميد نوري المتهم بالتورط في إعدامات 1988 أثناء محاكمته في ستوكهولم يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)

وفي يوليو (تموز) 2022، خلصت محكمة ستوكهولم الجزئية إلى أن حميد نوري مذنب بارتكاب جرائم قتل وجرائم خطيرة ضد القانون الدولي.

وتسببت القضية في شقاق عميق بين السويد وإيران، التي قالت إن الحكم الأولي له دوافع سياسية.

إعدامات 1988

ونوري هو الشخص الوحيد حتى الآن الذي يحاكم بسبب عملية تطهير جرت في سجن جوهردشت في كرج بإيران عام 1988 واستهدفت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، الذين كانوا يقاتلون في أجزاء من إيران، بالإضافة إلى معارضين سياسيين آخرين. وكان نوري يشغل منصب نائب المدعي العام المساعد في السجن المذكور، غير أنه يؤكد أنه كان في إجازة عند حصول الوقائع.

وتكتسي القضيّة حساسية كبيرة، إذ تتهم منظمات حقوقية مسؤولين يتولون مناصب رفيعة حالياً في إيران وبينهم الرئيس إبراهيم رئيسي بالمشاركة في «لجان الموت» التي أصدرت أحكام الإعدام.

وتقدّر جماعات حقوقية أن خمسة آلاف سجين على الأقل أعدموا صيف عام 1988 بموجب سلسلة أحكام أصدرتها «لجان الموت»، بينما تُقدّر منظمة «مجاهدي خلق» عدد القتلى بثلاثين ألفاً.

وعادت القضية إلى الواجهة بعدما نشر مكتب حسين علي منتظري، نائب المرشد الإيراني الأول (الخميني) في أغسطس (آب) 2016، تسجيلاً صوتياً من منتظري، يوبخ فيه أعضاء «لجنة الموت»، وبينهم رئيسي.

واعتقل نوري، الذي ينفي هذه الاتهامات، في مطار ستوكهولم عام 2019. ويقول معارضون إيرانيون إنهم استدرجوه من أجل توقيفه ومحاكمته عملاً بالولاية القضائية العالمية التي تخوّل القضاء السويدي النظر في جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوعها.

ويجوز للمحاكم السويدية بموجب القانون المحلي محاكمة المواطنين السويديين وغيرهم من مواطني الدول الأخرى بتهمة ارتكاب جرائم في الخارج بالمخالفة للقانون الدولي.

وفي وقت من هذا الشهر، ألغى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خططه للمشاركة في «المنتدي العالمي للاجئين» الذي جرى تنظيمه في جنيف من قبل الأمم المتحدة، وذلك بعد تقديم شكوى إلى الادعاء العام السويسري ضد رئيسي على خلفية إعدامات 1988.

تبادل سجناء؟

وأدت المحاكمة أمام المحكمة الأولية التي بدأت في أغسطس (آب) 2021 إلى توتر في العلاقات بين ستوكهولم وطهران وأثارت مخاوف على مصير السجناء الغربيين المحتجزين في إيران.

وأوقفت إيران في أبريل (نيسان) 2022 الدبلوماسي الأوروبي يوهان فلوديروس فيما كان يقوم برحلة إلى إيران مع أصدقاء، وبدأت محاكمته في 9 ديسمبر (كانون الأول) بتهمة «الإفساد في الأرض»، وهي من الجرائم الأكثر خطورة في إيران وتصل عقوبتها إلى الإعدام.

الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة في طهران 10 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

كما يبقى مصير الأكاديمي الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي مجهولاً بعدما أوقف عام 2016 خلال زيارة إلى إيران وصدر بحقه حكم بالإعلام بتهمة التجسس.

وتورد وسائل الإعلام السويدية احتمال حصول تبادل معتقلين بين البلدين.

ومن المرجح بحسب أستاذ القانون الدولي في جامعة ستوكهولم مارك كلامبرغ ألّا يكون قرار محكمة الاستئناف بحق نوري نهائياً، إذ من المحتمل أن تنظر فيه المحكمة العليا السويدية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الحكومة يمكن أن تعفو عن نوري... لكن أعتقد أن هذا لن يحصل، إنه مستحيل سياسياً». وهو يرجح بالأحرى أن يتفق البلدان على أن يمضي نوري بقية عقوبته في إيران، ما سيؤدي عملياً إلى إطلاق سراحه فور عودته.

لكن مثل هذا الاتفاق قد يشجع برأي الخبير إيران على المضي في «دبلوماسية الرهائن» التي يندد بها العديد من الدول الغربية. وتابع كلامبرغ أن «إحدى النقاط التي ستعلق عليها الحكومة السويدية أهمية ستكون رد فعل ضحايا» عمليات الإعدام الإيرانية على عملية تبادل محتملة.

ورفض وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم التعليق على هذه المسألة. ويعتزم أنصار «مجاهدي خلق» التظاهر الثلاثاء أمام محكمة الاستئناف في ستوكهولم.


مقالات ذات صلة

رضيع على طاولة الاتحاد الأوروبي... وزيرة سويدية تصطحب طفلها إلى اجتماع في لوكسمبورغ (فيديو)

يوميات الشرق وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)

رضيع على طاولة الاتحاد الأوروبي... وزيرة سويدية تصطحب طفلها إلى اجتماع في لوكسمبورغ (فيديو)

في مشهد غير مألوف داخل أروقة الاجتماعات الرسمية للاتحاد الأوروبي، لفت طفل رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أشهر أنظار الوزراء المجتمعين في لوكسمبورغ.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية الإنجليزي غراهام بوتر مدرب منتخب السويد (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب السويد بوتر يتطلع إلى التعويض

تولى الإنجليزي غراهام بوتر تدريب منتخب السويد لكرة القدم في أكتوبر الماضي في وقت كان فيه كل من المدرب والمنتخب بحاجة إلى إعادة انطلاقة.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية أسطورة كرة القدم السويدية زلاتان إبراهيموفيتش (رويترز)

«مونديال 2026»: انتقادات حادة لإبراهيموفيتش بسبب غيابه عن مباراة السويد

تعرض أسطورة كرة القدم السويدية، زلاتان إبراهيموفيتش، لانتقادات حادة بسبب حضوره بطولة فن القتال المختلط (يو إف سي) في البيت الأبيض بدلاً من مباراة منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

أفادت السويد، اليوم (السبت)، بأنها أرسلت الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)

السعودية والسويد تؤكدان أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة

أكدت السعودية والسويد، الثلاثاء، أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة بما يحفظ السلم والأمن الإقليمي، ويحول دون اتساع الصراع فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.


تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)

عبَّرت قيادات حزب «العمال الكردستاني» عن رد فعلها تجاه «القانون الإطاري» للسلام الذي أقرّه البرلمان التركي، عادّةً أنه ليس تشريعاً لحل المشكة الكردية... في حين وقع تراشق بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد حول العوامل التي دفعت إلى وضع القانون.

جاء ذلك وسط توقعات بأن يصدر زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، نداءً جديداً يحثّ فيه على الإسراع في عملية نزع الأسلحة؛ بهدف تسريع تطبيق قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري».

في أول رد فعل من جانب قيادات الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، انتقد عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الذي يمثل الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، القانون، عادَّاً أنه «ليس تشريعاً لحل المشكلة الكردية، بل ينبغي عدّه بداية لنقل عملية الحل إلى أرضية قانونية وسياسية».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

ولفت كاراصو، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الأربعاء، إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى المشكلة الكردية، أو تضمنيه كلمة «كردي»، إضافة إلى عدم ذكر دور عبد الله أوجلان في هذه العملية، الذي عدّه «قصوراً كبيراً»، كما أن اختزال الأمر في نزع الأسلحة فقط هو «أمر خاطئ»، لكنه عدّ القانون خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية يمكن البناء عليها.

رسالة متوقعة من أوجلان

وأرسل البرلمان التركي القانون الذي تمت الموافقة عليه، الاثنين، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفضه من جانب 87 نائباً وامتناع 7 نواب عن التصويت، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، في خلال 15 يوماً، حيث يصبح سارياً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

لكن القانون يحتوى على مواد تعلق تنفيذه على إعطاء تأكيد رسمي من جانب مؤسسات الدولة بانتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وانتهاء وجوده بالكامل، وإعلان ذلك من جانب مجلس الأمن القومي.

أوجلان وجَّه نداءً إلى مسلحي «العمال الكردستاني» 9 يوليو 2025 قبل يومين من إحراق مجموعة منهم أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن أوجلان سيوجه، قريباً، نداءً جديداً إلى «العمال الكردستاني» للإسراع بنزع أسلحته وعودة أعضائه إلى تركيا، من أجل البدء في تنفيذ القانون مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحسب صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، يتوقع استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون بحلول أكتوبر.

في الأثناء، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن الموافقة على «القانون الإطاري» بأغلبية 467 صوتاً، انعكاس لدعم الشعب لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت إلى أنه في ظلّ الظروف الجغرافية الصعبة، فإن تركيا، كدولةٍ طموح، مُلزمةٌ بتعزيز قوتها الداخلية، وقد بدأت هذه العملية على هذا النحو، وفتح القانون الباب على مصراعيه لتعزيز الوحدة والأخوة.

تراشق حول القانون

ووقع تراشق بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، على خلفية تصريحات لرئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، أكدت فيها أن التطورات العالمية والإقليمية هي التي أقنعت الدولة بالوصول إلى هذه المرحلة، وأن تركيا كان يمكنها أن تكون في وضع أفضل بكثير في المنطقة من حيث السلام والصداقة والعلاقات بين الدول، لكنها أبقت القضية الكردية ورقة مطروحة باستمرار؛ ولذلك، بقيت كثير من مبادراتها دون تنفيذ.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ولفتت إلى أن أبسط مثال على ذلك عندما قالت تركيا لإسرائيل: «توقفوا عن احتلال فلسطين»، ورد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قائلاً: «إذن توقفوا عن ضرب الأكراد وقتلهم»، وأنه في نهاية المطاف، حتى مع الدعوة إلى السلام، لا جدوى منها ما دامت هذه المشكلة قائمة في تركيا، وهذا واضح من كل جانب في العلاقات التجارية والثقافية والدبلوماسية، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذا الأمر باهظة للغاية، حيث تم إنفاق ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار خلال المواجهات مع حزب «العمال الكردستاني».

ورداً على هذه التصريحات التي أدلت بها أوغولاري في مقابلة تليفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبَّر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك عن الرفض الشديد للتصريحات، التي عدها «استهدافاً للحزب وحكومته بلا أساس»، مستنكراً الإدلاء بها في وقت بدأ فيه عهد جديد في البرلمان بحصول القانون الإطاري على 467 صوتاً مؤيداً.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «ندين نهج السيدة أوغولاري في الدفاع عن أقوال نتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية... لا يمكن لأي سياسي في تركيا أو في العالم يدعم (تحالف الإنسانية) أن يستشهد بأقوال نتنياهو لتبرير موقفه، وعليها تصحيح هذا التصريح».

وخلافاً لما قاله كورتولموش عن وجود إجماع شعبي على دعم القانون، قالت أوغولاري: «بشكل عام، لا يوجد إجماع»، لافتة إلى خروج تصريحات وتقارير إخبارية من متحدثين باسم حزب (العدالة والتنمية)، تزعم التوصل إلى اتفاق بشأن القانون، والاتفاق على نص مشترك، وأن هذا النص قد سُلّم إلينا، لكنني أؤكد بوضوح أننا لم نتلقَّ أي نص، ولا نعلم ما الذي يهدف الحاكم إلى تمريره في هذا القانون. وشددت على أن منح «الحق في الأمل» لأوجلان (إي إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)، لا يزال مطروحاً.

دعم لموقف أوزيل

ودافعت أوغولاري عن تصويت أغلبية من نواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، ضد مشروع القانون في البرلمان، وأرجعته إلى عدم الثقة في الحكومة، ووجهت الشكر إلى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، و34 نائباً صوَتوا لصالح المشروع.

في السياق، أصدرت المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها لأوزيل، الذي قال البيان إنه «أظهر قيادة حازمة في توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي، وإيصال صوت الأمة إلى صميم السياسة، وتوحيد مختلف شرائح المجتمع حول هدف مشترك للمستقبل، وإنه يمثل جيلاً جديداً من الفهم الديمقراطي يتجاوز العادات السياسية القديمة، ويعلي المنطق السليم على هيمنة القائد، والتعددية على الأحادية، والتشاور على الفرض، لقد استمعنا إلى صوت 86 مليون مواطن، وأصبحنا صوت كل شريحة من شرائح المجتمع».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة التصويت على مشروع القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي 10 أغسطس (حساب الحزب الجديد في إكس)

كان أوزيل عقد قبل البدء بالتصويت على مشروع القانون اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب لدراسة مواقف النواب، وقال في كلمة خلال جلسة البرلمان، الاثنين، إنه وأعضاء القيادة المركزية للحزب سيصوّتون بـ«نعم» في إطار التزامهم التاريخي بالسلام ومسؤوليتهم، وإن الانضباط الحزبي لن يُطبّق على النواب في هذه المسألة مراعاة لمواقف الناخبين في دوائرهم.