محكمة سويدية تؤيد إدانة مسؤول إيراني سابق بـ«المؤبد» على خلفية إعدامات الثمانينات

المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
TT

محكمة سويدية تؤيد إدانة مسؤول إيراني سابق بـ«المؤبد» على خلفية إعدامات الثمانينات

المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)
المسؤول الإيراني السابق حميد نوري (متداولة)

أيدت محكمة استئناف سويدية، اليوم الثلاثاء، حكماً بالسجن مدى الحياة على مسؤول إيراني سابق أدين العام الماضي لدوره في إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران عام 1988 بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول (الخميني).

وأعلنت محكمة الاستئناف في بيان أنها «تؤكد الحكم الصادر عن محكمة البداية» الذي قضى بعقوبة السجن المؤبد بحق نوري «بتهمة ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وجرائم قتل».

ونقل البيان عن قاضي محكمة الاستئناف روبرت غرين قوله إن القضية «متينة ومقنعة عموماً، وكانت محكمة البداية على حق في استنتاجها بأن اتهامات الادعاء كانت مدعومة بأدلة إلى حد كبير»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقد يترك القرار تداعيات على مصير سجناء سويديين في إيران، خصوصاً الدبلوماسي التابع للاتحاد الأوروبي يوهان فلوديروس المحتجز منذ أكثر من 600 يوم.

رسم لحميد نوري المتهم بالتورط في إعدامات 1988 أثناء محاكمته في ستوكهولم يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)

وفي يوليو (تموز) 2022، خلصت محكمة ستوكهولم الجزئية إلى أن حميد نوري مذنب بارتكاب جرائم قتل وجرائم خطيرة ضد القانون الدولي.

وتسببت القضية في شقاق عميق بين السويد وإيران، التي قالت إن الحكم الأولي له دوافع سياسية.

إعدامات 1988

ونوري هو الشخص الوحيد حتى الآن الذي يحاكم بسبب عملية تطهير جرت في سجن جوهردشت في كرج بإيران عام 1988 واستهدفت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، الذين كانوا يقاتلون في أجزاء من إيران، بالإضافة إلى معارضين سياسيين آخرين. وكان نوري يشغل منصب نائب المدعي العام المساعد في السجن المذكور، غير أنه يؤكد أنه كان في إجازة عند حصول الوقائع.

وتكتسي القضيّة حساسية كبيرة، إذ تتهم منظمات حقوقية مسؤولين يتولون مناصب رفيعة حالياً في إيران وبينهم الرئيس إبراهيم رئيسي بالمشاركة في «لجان الموت» التي أصدرت أحكام الإعدام.

وتقدّر جماعات حقوقية أن خمسة آلاف سجين على الأقل أعدموا صيف عام 1988 بموجب سلسلة أحكام أصدرتها «لجان الموت»، بينما تُقدّر منظمة «مجاهدي خلق» عدد القتلى بثلاثين ألفاً.

وعادت القضية إلى الواجهة بعدما نشر مكتب حسين علي منتظري، نائب المرشد الإيراني الأول (الخميني) في أغسطس (آب) 2016، تسجيلاً صوتياً من منتظري، يوبخ فيه أعضاء «لجنة الموت»، وبينهم رئيسي.

واعتقل نوري، الذي ينفي هذه الاتهامات، في مطار ستوكهولم عام 2019. ويقول معارضون إيرانيون إنهم استدرجوه من أجل توقيفه ومحاكمته عملاً بالولاية القضائية العالمية التي تخوّل القضاء السويدي النظر في جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوعها.

ويجوز للمحاكم السويدية بموجب القانون المحلي محاكمة المواطنين السويديين وغيرهم من مواطني الدول الأخرى بتهمة ارتكاب جرائم في الخارج بالمخالفة للقانون الدولي.

وفي وقت من هذا الشهر، ألغى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خططه للمشاركة في «المنتدي العالمي للاجئين» الذي جرى تنظيمه في جنيف من قبل الأمم المتحدة، وذلك بعد تقديم شكوى إلى الادعاء العام السويسري ضد رئيسي على خلفية إعدامات 1988.

تبادل سجناء؟

وأدت المحاكمة أمام المحكمة الأولية التي بدأت في أغسطس (آب) 2021 إلى توتر في العلاقات بين ستوكهولم وطهران وأثارت مخاوف على مصير السجناء الغربيين المحتجزين في إيران.

وأوقفت إيران في أبريل (نيسان) 2022 الدبلوماسي الأوروبي يوهان فلوديروس فيما كان يقوم برحلة إلى إيران مع أصدقاء، وبدأت محاكمته في 9 ديسمبر (كانون الأول) بتهمة «الإفساد في الأرض»، وهي من الجرائم الأكثر خطورة في إيران وتصل عقوبتها إلى الإعدام.

الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة في طهران 10 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

كما يبقى مصير الأكاديمي الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي مجهولاً بعدما أوقف عام 2016 خلال زيارة إلى إيران وصدر بحقه حكم بالإعلام بتهمة التجسس.

وتورد وسائل الإعلام السويدية احتمال حصول تبادل معتقلين بين البلدين.

ومن المرجح بحسب أستاذ القانون الدولي في جامعة ستوكهولم مارك كلامبرغ ألّا يكون قرار محكمة الاستئناف بحق نوري نهائياً، إذ من المحتمل أن تنظر فيه المحكمة العليا السويدية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الحكومة يمكن أن تعفو عن نوري... لكن أعتقد أن هذا لن يحصل، إنه مستحيل سياسياً». وهو يرجح بالأحرى أن يتفق البلدان على أن يمضي نوري بقية عقوبته في إيران، ما سيؤدي عملياً إلى إطلاق سراحه فور عودته.

لكن مثل هذا الاتفاق قد يشجع برأي الخبير إيران على المضي في «دبلوماسية الرهائن» التي يندد بها العديد من الدول الغربية. وتابع كلامبرغ أن «إحدى النقاط التي ستعلق عليها الحكومة السويدية أهمية ستكون رد فعل ضحايا» عمليات الإعدام الإيرانية على عملية تبادل محتملة.

ورفض وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم التعليق على هذه المسألة. ويعتزم أنصار «مجاهدي خلق» التظاهر الثلاثاء أمام محكمة الاستئناف في ستوكهولم.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات العسكرية السويدية: روسيا تصعّد التهديدات الهجينة في محيط البلاد

أوروبا علم السويد (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات العسكرية السويدية: روسيا تصعّد التهديدات الهجينة في محيط البلاد

صعدت روسيا تهديداتها الهجينة، ويبدو أنها مستعدة للمجازفة بشكل أكبر في المنطقة المحيطة بالسويد، حسبما صرح رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
أوروبا مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق السويد واحدة من أقل دول أوروبا كثافة سكانية (رويترز)

السويد تشجع السياح على زيارتها بهدف «الشعور بالملل»

تشجع السويد الزوار على السفر إليها بحثاً عن الراحة والهدوء.

«الشرق الأوسط» (ستوكلهوم)
المشرق العربي أفراد من الجالية السورية بالسويد يحملون الأعلام السورية أثناء تجمعهم في 8 ديسمبر 2024 في ساحة سيرغيل في استوكهولم للاحتفال بنهاية حكم نظام الأسد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفد سويدي يزور دمشق من دون إعلان

الوفد دخل إلى سوريا عبر لبنان وبموكب مستأجر من سفارة أجنبية أخرى في بيروت.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.