السويد تطالب بالإفراج فوراً عن دبلوماسي تحتجزه إيران

استوكهولم تريد السماح لموظفيها القنصليين بحضور جلسات محاكمته

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يصل إلى اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يصل إلى اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
TT

السويد تطالب بالإفراج فوراً عن دبلوماسي تحتجزه إيران

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يصل إلى اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم يصل إلى اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين (أ.ب)

طالبت السويد السلطات الإيرانية بالإفراج فوراً عن يوهان فلوديروس؛ الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي المحتجز في إيران منذ أكثر من 600 يوم.

وقال أولف كريسترشون، رئيس الوزراء السويدي، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إن احتجاز فلوديروس تعسفي؛ وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

بدوره، طلب وزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، من طهران السماح للموظفين القنصليين السويديين بحضور محاكمة الدبلوماسي.

وقال بيلستروم لدى وصوله صباح الاثنين إلى بروكسل لحضور اجتماع لوزراء خارجية أوروبيين: «ما يهمّ في هذا الوضع هو حماية مصالح يوهان فلوديروس، والأولوية القصوى هي ضمان السماح لشخص من سفارة السويد بحضور محاكمة» الدبلوماسي؛ من أجل التمكن من ضمان «محاكمة عادلة».

وأكّد الوزير السويدي أنه على تواصل مع السلطات الإيرانية لفهم سبب عدم تمكّن القائم بالأعمال السويدي في طهران من الحضور عند افتتاح المحاكمة «والتأكد من حضوره عند استئناف المحاكمة».

وأوقف فلوديروس (33 عاماً) في 17 أبريل (نيسان) 2022 في مطار طهران لدى عودته من رحلة إلى الخارج، وهو محتجز حالياً بسجن «إيفين» في طهران.

وقالت إيران، الأحد، إن المواطن السويدي متهم بالتجسس لمصلحة إسرائيل، و«الإفساد في الأرض». وقال ممثل للادعاء العام الإيراني إن الدبلوماسي السويدي «كان نشطاً ضدّ الجمهورية الإسلامية في مجال جمع المعلومات الاستخبارية لمصلحة النظام الصهيوني، في هيئة مشاريع (تهدف إلى) إطاحة الجمهورية الإسلامية (بقيادة) المؤسسات الأميركية والإسرائيلية والأوروبية المعروفة بنشاطها ضد إيران»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّ «من بين أنشطته الأخرى القيام برحلات إلى فلسطين المحتلة والتواصل مع العملاء» في إسرائيل و«جمع معلومات استخباراتية عن برامج الجمهورية الإسلامية، والتي لا تمت بصلة إلى المجال المهني للمتهم».

وبدأت محاكمة المتّهم السبت في جلسة مغلقة أمام «الفرع الـ26» من «المحكمة الثورية» في طهران بقراءة التهم الموجّهة إليه والتي لم يكشف عنها قبل ذلك الحين.

وأضاف وزير الخارجية السويدي: «يجب التأكيد على أننا نعدّ أن كل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وكاذبة، وأننا ندعو الحكومة الإيرانية إلى إطلاق سراح فلوديروس حتى يتمكن من الاجتماع بعائلته في أسرع وقت ممكن».

وفي وقت سابق،  نقلت «رويترز» عن وزارة الخارجية السويدية قولها إن «يوهان فلوديروس اعتقل بشكل تعسفي، وكل اتهام (موجه له) افتراء»: وأضافت: «أبلغنا إيران ذلك بوضوح على مستويات عدة وفي أوقات مختلفة؛ كان آخرها أمس».

وقالت عائلة فلوديروس إنه اعتُقل «دون أي سبب يبرر ذلك أو اتباع للإجراءات القانونية الواجبة».

وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الأحد، إنّ فلوديروس «بريء» و«لا يوجد أيّ سبب على الإطلاق لإبقائه رهن الاحتجاز»، داعياً من جديد إلى «الإفراج عنه».

الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة في طهران أمس (إ.ب.أ)

وتمسك المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، ناصر كنعاني، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، بتكرار الاتهامات للدبلوماسي السويدي.

ونقلت وكالات إيرانية قوله، رداً على بوريل، إن «الاتهامات والجرائم التي ارتكبها المواطن السويدي واضحة»، مضيفاً أن «هناك أدلة كافية على صلة بالجرائم التي ارتكبها»، وقال إن بلاده ستطلع السويد على تفاصيل الاتهامات التي تواجه مواطنها.

وتتهم جماعات حقوقية وحكومات غربية طهران بمحاولة انتزاع تنازلات سياسية من دول أخرى عبر اعتقالات بتهم أمنية قد تكون ملفقة. وتقول طهران إن مثل هذه الاعتقالات تستند إلى قانونها الجنائي وتنفي احتجاز أحد لأسباب سياسية.

وقال كنعاني إن «القضاء الإيراني مستقل ويقوم بواجباته الذاتية في هذا المجال».

ولم يعلَن بعد عن موعد الجلسة المقبلة في محاكمته.

وتوترت العلاقات بين السويد وإيران منذ عام 2019 عندما ألقت السويد القبض على مسؤول إيراني سابق لدوره في عمليات إعدام جماعي وتعذيب لسجناء سياسيين خلال عهد المرشد الإيراني الراحل (الخميني).

وتطالب إيران السويد بإطلاق سراح حميد نوري، الرئيس السابق للسجون الإيرانية والمحكوم عليه بالسجن المؤبد في استوكهولم لدوره في عمليات إعدام جماعية لسجناء عام 1988. ومن المتوقع أن تصدر محكمة الاستئناف حكمها في القضية يوم 19 ديسمبر (كانون الأول).

وتزامن بدء محاكمة فلوديروس مع فوز الناشطة الإيرانية نرجس محمدي؛ المسجونة في بلادها، بـ«جائزة نوبل للسلام»، وتسلّم الجائزة نيابة عنها ولداها في أوسلو الأحد.
كما من المقرر أن يمنح البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ الثلاثاء، «جائزة ساخاروف» إلى مهسا أميني بعد وفاتها التي أثارت في سبتمبر (أيلول) 2022 موجة احتجاجات واسعة، شكلت أكبر تحدٍ للجمهورية الإسلامية على مدى 43 عاماً.


مقالات ذات صلة

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.


في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».


إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.