الجيش الإسرائيلي يواجه «خضة داخلية»

تشكيك في مصداقيته وتمرد في إحدى الفرق داخل غزة

جنديان من قوات الدفاع الإسرائيلية 18 نوفمبر (رويترز)
جنديان من قوات الدفاع الإسرائيلية 18 نوفمبر (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يواجه «خضة داخلية»

جنديان من قوات الدفاع الإسرائيلية 18 نوفمبر (رويترز)
جنديان من قوات الدفاع الإسرائيلية 18 نوفمبر (رويترز)

يواجه الجيش الإسرائيلي خضة جدية تتعلق بمصداقيته، في إحدى المرات النادرة التي تحصل خلال الحرب، إذ إنه يشهد حالة تمرد في فرقة كبيرة جراء إقالة قائدين بتهمة «التراجع عن الاشتباك مع مقاتلي (حماس)»، ويتعرض لانتقادات شديدة من الصحافة التي تتهمه بالكذب وتضخيم الانتصارات.

في القضية الأولى، كشف النقاب عن أن حوالي نصف الجنود والضباط في كتيبة أعلنوا رفضهم العودة إلى الخدمة، احتجاجا على فصل قائدي سرية فيها.

ووفق صحيفة «يديعوت أحرونوت»، (الاثنين)، قرر الجيش الإسرائيلي إقالة ضابطين، هما قائد سرية ونائبه، على خلفية انسحاب السرية من إحدى المعارك العنيفة التي اندلعت مع عناصر المقاومة الفلسطينية التي حاولت التصدي للتوغل البري الإسرائيلي شمال قطاع غزة.

وسبب الانسحاب، عدم حصول السرية على دعم عسكري وغطاء ناري خلال المواجهات. وقالت الصحيفة، إن هذه الحادثة «الاستثنائية» تسببت في أزمة حادة بين مقاتلي السرية وقائد الكتيبة التابعة لها، ما دفع نحو نصف المقاتلين إلى عدم العودة للوحدة بسبب قرار اللواء، الذي عدوه منحازاً لقائد الكتيبة على حساب قائد السرية. وقالوا إنهم لم يتلقوا الدعم والغطاء الجوي، عندما وقعوا في كمين لمقاتلي «القسام»، وحيال ذلك انسحبت السرية العسكرية للخلف أمام عشرات المسلحين الذين نصبوا كميناً لقوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة، فيما ادعى قائد الكتيبة أنه «قدم غطاء جويا مسبقا للسرية».

وأشار ضباط في الجيش الإسرائيلي إلى عدم جاهزية السرية عندما أوكلت لها هذه المهمة، وأنها «أرسلت للمهمة بشكل سيئ بعد أن كانت في نشاط عسكري متواصل في (غلاف غزة) دون راحة».

سيارة تابعة للصليب الأحمر تحمل رهائن إسرائيليين عند معبر رفح قبل دخولها إلى مصر السبت (أ.ب)

من جهة ثانية، صدم نجوم النخبة الإعلامية الإسرائيلية من مشاهدة حركة «حماس» تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين في موقع من قلب مدينة غزة، مساء الأحد. وقالوا إن رئيس أركان الجيش وكبار الجنرالات والناطق بلسان الجيش، أجمعوا خلال تصريحاتهم في الأسابيع الأخيرة على أن «حماس» أنهكت ولم يعد لديها شيء في شمال القطاع، وإنه تم «تدمير غالبية الأنفاق التي تستخدمها تحت الأرض»، ويتبين الآن، أنها تعمل بشكل قوي وتتحكم بالقطاع كله «وتتحدى الجيش الإسرائيلي»؛ وفق رفيف دروكر في القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي.

وأضاف «يوجد هنا خلل يجب علاجه فورا. بيننا وبين الجيش. ليس عندي مشكلة مع نتنياهو، فهو معروف بأنه لا يقول الحقيقة. لكن الجيش، ليس مسموحاً له أن يتعامل معنا هكذا».

إسرائيل سعت للوصول إلى مستشفيات غزة أملاً في العثور على رهائن فيها (رويترز)

وقال داني كشمارو في القناة 12، «إنه لأمر مؤلم ومحزن أن نكتشف اليوم أن قادة عزيزين جدا على قلوبنا في الجيش لم يقولوا لنا الحقيقة. قالوا إننا حطمنا (حماس) في الشمال، ويتضح أن المقاومة الصلبة التي تواجه الجيش، تأتي بالذات من الشمال. قالوا لنا إن غزة سقطت بأيدينا، ويتضح أن (حماس) ما زالت موجودة وقوية في قلب غزة. لا بل إنها توجه لنا صفعة مدوية، وتبين أنها احتفظت بالمخطوفين فيها أو نقلتهم إليها، وسارت بهم بالقرب من المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي». واختتم قوله بأنه «يوجد هنا أناس يجب أن يخجلوا».

جنود إسرائيليون يقفون قرب ما يقولون إنها فتحة نفق في مجمع «مستشفى الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

في الأثناء، فجّر المراسل العسكري في القناة 13، أوري هيلر، قنبلة عندما أثار التساؤلات حول احتمال وجود أنفاق بين قطاع غزة وسيناء المصرية يمكن أن تؤدي إلى إخراج الرهائن الإسرائيلية إلى إيران أو اليمن. وقال إنه مصدوم من معلومات قالتها له مصادر إسرائيلية مطلعة، بأن «هناك مخاوف أمنية في إسرائيل من احتمال أن يستغل كبار مسؤولي (حماس) وقف إطلاق النار للفرار مع الرهائن عبر الأنفاق».

وأضاف «يتضح الآن أن شبكة الأنفاق تحت الأرض التابعة لـ(حماس)، أكثر أهمية وتطوراً وأكثر تعقيداً مما اعتقدت إسرائيل عشية الحرب. وأن هذه الأنفاق لم تتضرر من القصف الإسرائيلي الهائل، وربما تكون هناك أنفاق في منطقة رفح - محور فيلادلفيا، قد يستغلها قادة (حماس) للفرار من القطاع والتوجه إلى سيناء رفقة رهائن إسرائيليين، بمن في ذلك الجنود الأسرى. وأنهم يكملون من هناك إلى دولة توافق على استقبالهم على غرار إيران أو اليمن أو لبنان». وقال: «من شأن مثل هذا السيناريو، أن يقلب مجرى الحرب رأساً على عقب».

جندي إسرائيلي ينظف دبابة على حدود قطاع غزة 25 نوفمبر (أ.ب)

وكان ناحوم بارنياع، قد نشر مقالا افتتاحيا على الصفحة الأولى في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، (الأحد)، شكك فيها هو أيضا بالجيش وفجّر نقاشات حادة في صفوف النخبة الإسرائيلية؛ إذ كتب «(حماس) منظمة إرهاب إجرامية، لا مشكلة لها في أن تستخدم الابتزاز أو أن تطرح ادعاءات كاذبة. مع ذلك، كنت أقترح منذ بداية الحرب التعاطي بشك حتى مع الادعاءات التي تأتي على لسان (مصدر سياسي رفيع) أو (مصدر أمنى رفيع) في إسرائيل. فمحافل في الحكومة، تخوض صراع بقاء، شخصيا وسياسيا، بالتوازي مع خوض الحرب».

يُذكر أن التشكيك في الحكومة ورئيسها المعروف بأنه لا يكثر من قول الحقيقة، ليس مشكلة في إسرائيل. ولكن التشكيك في الجيش مسألة أخرى وغير عادية. فقط قبل أيام نشر معهد أبحاث الأمن القومي نتائج استطلاع أكاديمي، دل على أن الجمهور الإسرائيلي استعاد الثقة في الجيش، التي فقدها بداية الحرب، وأصبحت نسبة الذين يعدونه موثوقا بلغت 90 في المائة، والأمر نفسه تقريباً للناطق بلسان الجيش دانئيل هجاري (86 في المائة).


مقالات ذات صلة

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في وقت تواصل فيه حملتها العسكرية ضد «حزب الله».

وأضاف نتنياهو في بيان مصوّر: «أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية»، مضيفاً: «نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله، أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس، في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن النازحين في لبنان «لن يعودوا» إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال إسرائيل.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
TT

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تكثفت المساعي لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار التفاوضي، وسط تباين واضح بين إشارات الانفتاح المحدودة عبر القنوات الخلفية، والتشدد العلني الصادر من المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وبرزت باكستان في صلب هذا الحراك، بوصفها القناة الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة. وأكد مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن إسلام آباد سلّمت طهران مقترحاً من الولايات المتحدة، مضيفاً أن باكستان أو تركيا قد تستضيفان محادثات لخفض التصعيد في الحرب الجارية.

ولم يكشف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن تفاصيل المقترح، أو ما إذا كان هو نفسه الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً التي تحدثت عنها تقارير إعلامية أخرى.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في منشور على منصة «إكس»، إن باكستان «على استعداد وتشرفها أن تكون المضيفة لتيسير محادثات هادفة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الدائر».

وأعاد ترمب نشر صورة من هذا المنشور على منصته «تروث سوشيال»، في إشارة سياسية واضحة إلى تأييده للدور الباكستاني.

وتحرص إسلام آباد على استثمار علاقتها الجيدة بالطرفين. وفي هذا السياق، برز اسم قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير بوصفه الشخصية الأكثر تداولاً في دور الوسيط.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن منير أصبح قناة رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن باكستان نقلت إلى طهران خطة سلام أميركية من 15 نقطة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الجهود الدبلوماسية.

وإلى جانب باكستان، حضرت تركيا ومصر في المشهد بوصفهما طرفين ناشطين في نقل الرسائل. وقال هارون أرماجان، وهو مسؤول كبير في الحزب الحاكم في تركيا، لـ«رويترز» إن أنقرة «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة.

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول أوروبي أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين الطرفين رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الجهد الإقليمي لا يزال يدور في إطار اختبار النيات ونقل الشروط والاستيضاحات، أكثر منه ترتيبات نهائية لجولة تفاوض مكتملة. كما أن مجرد تعدد الوسطاء يعكس حجم الحذر المتبادل، وعدم وجود قناة مستقرة ومتفق عليها حتى الآن بين واشنطن وطهران.

صواريخ إيران وحاملات الأقمار الاصطناعية المصنعة محلياً معروضة في معرض دائم بمنطقة ترفيهية شمال طهران الثلاثاء (أ.ب)

وفي موازاة التحرك الإقليمي، دعت بكين، وفق تصريحات وزير الخارجية وانغ يي، إيران إلى «اغتنام كل فرصة ونافذة للسلام»، مؤكدة أن الحوار يظل أفضل من القتال، وأن على جميع الأطراف بدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن. ويضيف هذا الموقف بعداً دولياً إلى شبكة الاتصالات، لكنه لا يبدل حقيقة أن الوساطة العملية ما زالت تدور أساساً عبر باكستان وتركيا ومصر.

اجتماع محتمل

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن وسطاء من تركيا ومصر وباكستان يسعون إلى ترتيب لقاء بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال 48 ساعة، مرجحة أن يكون الموعد الخميس في إسلام آباد. وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين أبدوا في البداية انفتاحاً على المحادثات، لكنهم لم يمنحوا موافقة رسمية بعد.

في سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة تضغط لعقد محادثات مباشرة في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن الخطة الأميركية من 15 نقطة وصلت إلى الإيرانيين صباح الاثنين عبر الوسطاء، قبل ساعات من إعلان ترمب أن محادثات تجري بالفعل. وأشارت إلى أن واشنطن تريد مناقشة الخطة كأنها حزمة واحدة تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والحصول على ضمانات تتعلق بالنشاط النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم الوكلاء.

ومن المحتمل أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المحادثات، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ونقلت «أكسيوس» عن مصدرين أن ويتكوف أوصى بإشراك فانس لأن الإيرانيين لا ينظرون إليه بوصفه من الصقور.

لكن هذه الصورة التفاؤلية نسبياً تصطدم فوراً بجدار النفي الإيراني العلني.

نفي وتشكيك وتباين في طهران

على المستوى الرسمي الإيراني، لم تظهر حتى الآن أي إشارة علنية إلى قبول التفاوض. وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن ما تردد عن مفاوضات بين واشنطن وطهران لا يستند إلى واقع، مضيفاً: «بناء على معلوماتي، وبخلاف مزاعم ترمب، لم تجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين». لكنه أضاف أن من الطبيعي أن تنخرط البلدان الصديقة في مشاورات مع الجانبين لوقف «هذا العدوان غير الشرعي».

أما المتحدث عن العمليات المشتركة في هيئة الأركان، فذهب أبعد من ذلك في لهجته، إذ قال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟». وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أبداً أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... لا الآن ولا في أي وقت أبداً». ونقلت «أسوشييتد برس» عنه الصيغة نفسها تقريباً بوصفها رفضاً ساخراً لمزاعم ترمب حول وجود محادثات سلام جارية.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، الأربعاء إن إيران مرت «بتجربة كارثية للغاية» مع الدبلوماسية الأميركية، مشيراً إلى أن طهران تعرضت للقصف مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت تجري محادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا السلوك الأميركي يجعل أي حديث عن الدبلوماسية موضع شك عميق. وفي تصريح آخر نقله عنه النص المقدم، قال بوضوح: «لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».

لكن هذا الرفض العلني لا يلغي وجود إشارات أكثر تعقيداً داخل طهران. فالمسؤول الإيراني الكبير الذي تحدث إلى «رويترز» عن نقل باكستان لمقترح أميركي، أقرّ عملياً بوجود قناة قائمة، ولو عبر وسطاء، وأن طهران تنظر في إمكانية أن تستضيف باكستان أو تركيا محادثات لخفض التصعيد.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطّلع أن إيران ترفض القبول بوقف إطلاق النار، عادّةً أن الدخول في مثل هذا المسار «غير منطقي» مع أطراف «تنقض العهود». وأضاف المصدر أن طهران تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار، سيبقى مشروطاً بتحقق هذه الأهداف.

وفي سياق موازٍ، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن طهران ردت سلباً على المقترح الأميركي الذي وصل عبر أحد الوسطاء «الأصدقاء» في المنطقة، وأنها ستواصل الدفاع إلى حين تحقق خمسة شروط واضحة، تشمل وقف العدوان والاغتيالات، وضمان عدم تكرار الحرب، وضمان دفع التعويضات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات وبشأن جميع فصائل «المقاومة»، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز بوصفها حقاً طبيعياً وقانونياً وضمانة لتنفيذ التزامات الطرف المقابل.

كما صعّد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، سقف المطالب أكثر، إذ قال إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن الأضرار، وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب ضمانات دولية بعدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، وإعادة الأموال الإيرانية في الخارج.

شروط واشنطن

في المقابل، تتحدث المصادر الغربية عن حزمة أميركية واسعة. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر بقيادة بنيامين نتنياهو أُبلغ بالمقترح الأميركي، وأنه يتضمن التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

وهذا يتطابق إلى حد بعيد مع ما نشرته «وول ستريت جورنال» عن الشروط الأميركية القصوى: تفكيك المنشآت النووية، ووقف التخصيب بالكامل، وفرض قيود على الصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء دعم إيران لحلفائها الإقليميين. كما ذكرت «أكسيوس» أن واشنطن تريد بحث الخطة الأميركية بوصفها حزمة تشمل أيضاً إعادة فتح المضيق ورفع العقوبات مقابل ضمانات إيرانية.

وفي القراءة الأميركية، كما تعكسها هذه التقارير، فإن الهدف ليس فقط وقف النار، بل انتزاع تنازلات نوعية لم تنجح واشنطن في انتزاعها خلال جولات التفاوض السابقة.

إسرائيل تطالب بـ«حق» الضرب الاستباقي

من جانبها، تتابع إسرائيل هذا المسار بتحفظ واضح. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية أنهم يشككون في أن توافق إيران على الشروط الأميركية، ويخشون أن تتحول هذه الشروط إلى مجرد نقاط انطلاق لمفاوضات قد يقدم خلالها الأميركيون تنازلات. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل تريد أن يحتفظ أي اتفاق مع إيران بحقها في شن ضربات استباقية إذا رأت ضرورة لذلك.

أحدث الحديث عن المقترح الأميركي والوساطة الباكستانية أثراً فورياً في الأسواق. فقد انخفضت أسعار النفط وتعافت الأسهم المتضررة، حسب «رويترز»، مع آمال المستثمرين في أن تؤدي هذه التحركات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، التي أوقعت آلاف القتلى وأربكت إمدادات الطاقة العالمية.

لكن هذه الاستجابة المالية لا تبدو كافية بحد ذاتها لتثبيت مسار التفاوض. فطهران تنظر بريبة إلى أي حديث أميركي مفاجئ عن السلام، وتعتبره، وفق ما أوردته «أكسيوس»، محاولة جديدة بعد «الخداع مرتين». وواشنطن، من جهتها، تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال قوات جديدة، ما يغذي الشكوك الإيرانية أكثر.


وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».