إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

إسرائيل ضربت منشأة كروز... والجيش الأميركي دمّر «ثلثَي» قدرات إنتاج الصواريخ

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوّحت إيران، الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني عبر منصة «إكس»، إن «عندما تعجز القوة الجوية عن تحقيق أهدافها، ماذا تتوقعون من الخيار البري؟»، متسائلاً: «هل سيُطلب من الجنود الأميركيين القتال والموت من أجل إسرائيل؟».

إيران تعزز تحصيناتها

وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية، بأن إيران عززت خلال الأسابيع الأخيرة تحصيناتها في جزيرة خرج عبر نشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، وزرع «ألغام» ميدانية، تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على الجزيرة.

وبحسب المصادر، تدرس إدارة ترمب خيار استخدام قوات برية للاستيلاء على الجزيرة الواقعة في شمال شرقي الخليج، وذلك كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشارت المصادر إلى أن إيران عززت دفاعاتها بطبقات متعددة، بينها أنظمة صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع، خصوصاً على الشواطئ التي قد تشهد عمليات إنزال برمائي محتملة.

ونقلت «سي إن إن» عن المصادر أن أي عملية برية تنطوي على مخاطر كبيرة، في مقدمتها احتمال تكبد القوات الأميركية خسائر بشرية مرتفعة، في ظل القرب الجغرافي للجزيرة من الساحل الإيراني، وما يتيحه ذلك من قدرة على شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

كان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال، الثلاثاء، إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان الأربعاء، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

«سنتكوم» والعمليات الأميركية

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة «ألحقَت أضراراً أو دمّرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية وأحواض بناء السفن في إيران»، مؤكداً أن العمليات «تمضي نحو القضاء الكامل على البنية الصناعية العسكرية».

وأضاف في إفادة عملياتية أن «القدرة القتالية الإيرانية تتراجع، في حين تواصل القدرة القتالية الأميركية الارتفاع»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية «بلغت الهدف رقم 10 آلاف» ضمن الحملة.

وأوضح أن الحملة دخلت أسبوعها الرابع، وأن القوات «تنفذ الخطة أو تتقدم عليها» لتحقيق هدف تقويض قدرة إيران على إسقاط القوة خارج حدودها.

وأشار إلى أن «92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية قد أُغرقت»، قائلاً إن إيران «فقدت القدرة على إسقاط قوة بحرية مؤثرة في المنطقة وعلى مستوى العالم».

ولفت إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ البالستية وهجمات الطائرات المسيّرة من إيران تواصل الانخفاض بشكل كبير، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسيطر أيضاً على المجال الجوي الإيراني.

ونشرت «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.


مقالات ذات صلة

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد ناقلة النفط «هيلغا» عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق بالقرب من البصرة (رويترز)

أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط

عكست أسعار النفط اتجاهها خلال النصف الثاني من جلسة يوم الثلاثاء، وتراجعت مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تعافي صادرات الخام من المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. وبين إشارات أميركية عن مرونة تفاوضية، وتمسك إيراني برفع الحصار واستعادة العائدات النفطية، يتجاوز الخلاف مضمون التسوية إلى ترتيب تنفيذها: من يقدم التنازل أولاً؟ وبأي ضمانات؟

ويتزامن هذا التعثر مع تحسن تدفقات النفط من المنطقة واستعادة مسارات تتجاوز مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن هامشاً لمواصلة الضغط.

لكن التهديد الإيراني باستهداف البنية التحتية يضع حدوداً لهذا الرهان، ويثير سؤالاً موازياً: هل يؤدي إضعاف ورقة الملاحة إلى تسهيل الاتفاق، أم يدفع المواجهة نحو منشآت الإنتاج والتصدير؟

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران الاثنين (أ.ب)

نفي يضاعف الغموض

بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين استعداد ترمب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي، نفى الرئيس هذه التقارير وعدّها غير صحيحة.

وجاء التناقض بينما كان وسطاء قطريون وباكستانيون يحاولون تقريب المواقف عبر اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولي الإدارة الأميركية.

وعدّ مسؤول أميركي المحادثات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى مرونة إيرانية حيال القضايا النووية، لكنه شدد على استحالة الاتفاق دون معالجتها.

وفي السياق نفسه، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول إيراني أن عدم استقرار موقف ترمب يصعب تحديد ما يمكن لواشنطن قبوله وتحويل النقاشات إلى ترتيب عملي.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يثبت النفي وحده انهيار الاتصالات أو إغلاق باب تخفيف العقوبات مستقبلاً، لكنه يترك الوسطاء أمام فجوة بين ما ينقله المسؤولون وما يعلنه ترمب، ويصعب تثبيت المقابل الاقتصادي الذي تطلبه طهران.

ويصف برايان كاتوليس الباحث في معهد الشرق الأوسط، تصريحات ترمب، بأنها «من دون معنى تقريباً»، عادّاً أن محاولة تحليل كل موقف آني لا تفيد كثيراً، لأن قليلاً مما قاله منذ اندلاع الحرب يرتبط بالواقع، وفق تقديره.

ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن البلدين ما زالا في مواجهة واختبار إرادات، يظهر ذلك في التصريحات، بينما يجسدهما التحرك الميداني ومساعي التوصل إلى اتفاق.

التفاهم وعقدة التنفيذ

تتقاطع المقترحات عند الحاجة إلى خفض التصعيد وإعادة انتظام الملاحة وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق. فطهران تريد أولوية لرفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول، بينما تتمسك واشنطن بخطوات نووية ملموسة، وترفض تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل وعد باستئناف التفاوض.

وتتحدث مصادر دبلوماسية عن أن الوسطاء يعملون على إحياء إطار «تفاهم إسلام آباد»، الذي تناول وقف العمليات العسكرية، والملاحة، والملف النووي، والعقوبات. وأعقبته محادثات في سويسرا أفضت إلى لجنة سياسية ومجموعات عمل وآليات للمراقبة وتسوية النزاعات وخط اتصال لتجنب سوء التفاهم.

وتستند أهمية العودة إلى هذا الإطار إلى وجود بنية تفاوضية سابقة، لكن تجدد المواجهة كشف أن إنشاء اللجان لا يضمن احترام الالتزامات. ويتهم مسؤول أميركي نقل عنه «أكسيوس» إيران بخرق التفاهم السابق عبر إطلاق النار على سفن تجارية في يوليو (تموز)، وهو اتهام يزيد تشدد واشنطن بشأن الضمانات.

أما المقترح الإيراني الأخير فيربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف القتال لمدة 7 أيام وتلبية مطالب اقتصادية وأمنية، بينها إنهاء الحصار. وتخشى الإدارة الأميركية أن تقدم تنازلات مسبقة بينما تحتفظ طهران عملياً بقدرة على التحكم بالممر.

لذلك، تبدو المعضلة متعلقة بالتزامن والتحقق بقدر تعلقها بالأهداف: كيف تربط كل خطوة اقتصادية بإجراء أمني أو نووي قابل للفحص؟ وهذه حاجة تحليلية تفرضها الخلافات، وليست آلية متفقاً عليها.

ويخلص الباحث كاتوليس في هذه النقطة للقول إن غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب أمراً صعباً.

النفط يغير الحسابات

في موازاة التفاوض، قد يبدل تحسن الصادرات النفطية عبر المسارات البديلة حسابات الاستعجال. وأوردت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) قدرت بنحو 16.328 مليون برميل يومياً، بينها 9.719 مليون عبر هرمز. والفصل بين الرقمين ضروري: تعافي إجمالي الصادرات لا يعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، ولا زوال أخطار الإمدادات.

أشخاص يقودون مركباتهم قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى فرزين نديمي كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، أن هذه المسارات تقلّص ورقة هرمز بدرجة كبيرة، لكنها لا تحسمها. ويشير في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تنقل بالفعل حصة كبيرة من نفط البلدين بعيداً عن المضيق، وأن توسعات مقررة خلال 2027 - 2029 قد تتيح تجاوز هرمز لكميات تعادل نحو 60 في المائة من تدفقاته النفطية المعتادة، وفق تقديره.

ويضيف أن الأسواق تكيفت، فلم يعد الإغلاق يحدث الصدمة العالمية التي تسعى إليها طهران. لكن صادرات الكويت والغاز الطبيعي المسال القطري ومعظم الصادرات العراقية تبقى معرضة للخطر، فضلاً عن قابلية استهداف البنية التحتية البديلة؛ ولذلك تراجعت الورقة الإيرانية ولم تختفِ.

ويؤكد نديمي أن العقوبات والحصار البحري لم يكفيا بعد لفرض تنازلات نووية حقيقية ودائمة. فالضغط المالي فعلي، لكن النظام تحمّله حتى الآن، وإن كان اشتداده قد يغيّر ذلك. وتحدّ القدرة المتبقية على التعطيل والتصعيد وتحمل الألم الاقتصادي من فاعلية الاستراتيجية، بما يضيّق خيارات طهران على المديين القصير والمتوسط دون إجبارها وحده على التنازل.

ضغط من دون حسم

جاء تحذير رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، ليكشف هذا الجانب من المواجهة. فقد ربط أمن البنية التحتية الإقليمية بضمان أمن إيران، مهدداً بأن منعها من بيع النفط سيمنع الآخرين أيضاً. ويشير التهديد إلى أن تراجع فاعلية تعطيل الملاحة قد يقابله توسيع نطاق الأهداف المحتملة.

وفي هذا السياق، يرى باراك بارفي الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ترمب يبدو مسلّماً بتعذر التوصل إلى اتفاق في الظروف الراهنة، ويتجه نحو استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية، حين تتراجع الضغوط الداخلية عليه.

ويعد أن الإيرانيين توصلوا إلى الخلاصة نفسها من موقع معاكس: فتعطيل هرمز فقد فاعليته، في تقديره، بينما يزيد الحصار الأميركي الضغط على طهران. ولذلك، يرجّح أن الطرفين باتا يدركان أن استئناف الأعمال القتالية هو الاحتمال الأقرب حالياً، لا إنهاء القتال.

لكن في المقابل، لا يعني التلويح الإيراني برفع التكلفة على دول الجوار أنه لن يعرضها لرد أوسع نطاقاً، وقد يوسع دائرة الدول المعارضة والمستعدة للتصدي لهذا التصعيد. وبدلاً من تخويف دول المنطقة قد يدفها ذلك إلى الرد وتصعيد المواجهة. ومع ذلك، لا تعني زيادة الضغوط الاقتصادية تلقائياً استعداد النظام الإيراني لتنازلات نووية أو اقترابه من الانهيار.

ويرى ماثيو غولد الدبلوماسي البريطاني السابق في مقالة رأي في «واشنطن بوست»، أن تغيير النظام يتطلب، إلى جانب الاحتجاجات المستمرة، تصدع الأجهزة الأمنية والنخبة الحاكمة، وأن القصف والتشجيع الأميركي وحدهما لا يكفيان.

وتبقى مهمة الوسطاء تحويل الضغط إلى التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ، قبل أن يصبح تحسن تدفق النفط سبباً لإطالة المواجهة، وتتحول التهديدات إلى جولة تصعيد جديدة.


تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة. ووجه زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، على خلفية تصريحاته بشأن الأزمة التي أدلى بها ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، مضيفاً أن أمامه أحد خيارين إما الاستقالة وإما الدعوة إلى إجراء الانتخابات، بعدما تم الكشف عن تورط قيادات في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في فضيحة مالية مرتبطة بالأزمة.

وتعليقاً على التصريحات، دعا أوزيل الرئيس إردوغان إلى «عدم المراوغة»، مشيراً إلى تورط نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، وزوجها إلياس كايا، في تحصيل مكاسب ضخمة، بلغت أكثر من ملياري ليرة تركية، من أسهم إحدى الشركات عبر التلاعب في صناديق الاستثمار.

الاستقالة أو الانتخابات

وقال أوزيل عبر حسابه في «إكس»: «يا إردوغان، لا تُراوغ... لقد انكشف أمرك، لقد دققت في حسابات زملائي الذين دافعت عنهم (في إشارة إلى رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد والرشوة، وعدد آخر من رؤساء بلديات المعارضة) ولم تجد أي دليل ضدهم، لكن وزيرتك ونائبة رئيس حزبك اختلست ملياري ليرة من الدولة».

وتساءل: «هل كنت على علم بهذه الاحتيالات؟... إن كنت كذلك، فهذا يعني أنك كنت وراء هذه المؤامرة، وعليك أن تستقيل، وإن لم تكن، فهذا يعني أنك فقدت أهليتك لحكم الدولة وعليك أن تجري انتخابات وتُسلّم زمام الأمور إلى الشخص الذي يستحق».

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد» عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار تسبب التلاعب فيها في أضرار لأكثر من 455 ألف مستثمر.

إردوغان ومحاسبة المتورطين

وشدد إردوغان، في تصريحاته عقب اجتماع حكومته، على أن أسواق رأس المال في بلاده متينة وأساساتها قوية، مشيراً إلى أن المشكلة الحالية في سوق الصناديق الاستثمارية «محدودة» ولا تشكل خطراً على النظام المالي، وأن تصفية الصناديق تسير بدقة، وسيحاسب أمام القانون كل من يثبت تورطه في ممارسات تزعزع استقرار السوق.

إردوغان أكد في تصريحات عقب اجتماع حكومته أن أزمة صناديق الاستثمار محدودة وأن النظام المالي في تركيا قوي (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان اجتماعاً مع الفريق الاقتصادي بالحكومة لبحث تداعيات الأزمة وتنظيم أسواق رأس المال ومنع تكرار مثل هذه المشكلات. ووصف أوزيل، الذي شكل «خلية أزمة» في حزبه عقدت اجتماعاً برئاسته الثلاثاء، أزمة صناديق الاستثمار الجارية بأنها «عملية احتيال القرن»، لافتاً إلى أن حزبه أعد مشروع قانون من 15 مادة لتقديمه إلى البرلمان فور بدء دورته الجديدة في أول أكتوبر (تشرين الأول).

وشبه الأزمة الحالية في تركيا بـ«أزمة مادوف»، وهي أكبر عملية احتيال مالي جرت في أميركا عبر «مخطط بونزي» بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار، دبرها المستثمر ورئيس بورصة ناسداك، برنارد مادوف، واستمرت لعقود قبل أن تنهار عام 2008.

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكمة فاطمة بتول صايان كايا (من حسابها في إكس)

ويقدر حزب أوزيل أن تركيا تواجه عملية سطو لا تقل قيمتها عن 20 مليار دولار، ويطالب بالكشف عما إذا كان تم فتح تحقيق ضد فاطمة بتول صايان كايا وزوجها.

هجوم على أوزيل

وتعليقاً على ما كتبه أوزيل على حسابه في «إكس»، وانتقاداته لإردوغان، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه، عمر تشيليك،: «إن جهل السيد أوزغور أوزيل بأبسط مبادئ المسؤولية السياسية واضحٌ وجليّ، إنه وزملاؤه لا يظهرون بتصريحاتهم الخالية من أي مبادئ أو مسؤولية، سوى إرهاقهم السياسي، ويبدو أنهم جعلوا من انعدام المبادئ السياسية برنامجاً حزبياً».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه «في إكس»، أن «الكلمات الموجهة إلى رئيسنا ورئيس حزبنا (إردوغان) ليست إلا جهلاً وافتراءً سياسياً، لا ينبغي لأحد أن يشك في أننا سنتصدى لها بأوضح طريقة ممكنة... مبدأ رئيسنا وحزبنا واضح منذ البداية، وهو أن كل من يسيء استخدام سلطته، أو ينتهك القانون، أو يتعدى على حقوق الأمة، بغض النظر عن منصبه أو هويته، سيُحاسب».

وتابع أن «الفهم السياسي لإدارة السيد أوزغور أوزيل يتمثل في التستر الأعمى على الفضائح في الساحات العامة، والدفاع عن المخالفات رغم وجود الوثائق والاعترافات، هذه العقلية القائمة على انعدام المبادئ، التي يُدار بها هذا الحزب، لا تملك دروساً أخلاقية تعلمها لأمتنا، وهم يهاجمون مؤسسات الدولة ومسؤوليها للتستر على الفساد في صفوفهم».


فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
TT

فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)

يكشف فيلم وثائقي جديد تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن العملية الإسرائيلية التي أدت إلى تفجير آلاف أجهزة «البيجر» التي كان يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان، مسلطاً الضوء على السباق الذي خاضته إسرائيل للحفاظ على سرية العملية بعدما بدأت تظهر داخل التنظيم شكوك بشأن الأجهزة.

ووفقاً لمواقع عبرية، يحمل الفيلم، الذي أخرجه جاستن بولك، اسم «Paging Hezbollah»، ويتناول مراحل الإعداد للعملية التي استغرقت سنوات، وصولاً إلى تفجير أجهزة «البيجر» في سبتمبر (أيلول) 2024. ويضم مقابلات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع، والقائد السابق للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أوري غوردين، إلى جانب إفادات من مسؤولين إسرائيليين سابقين.

ومن بين أبرز التفاصيل التي ظهرت بالتزامن مع الفيلم رواية وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت عن الأيام التي سبقت تنفيذ العملية، عندما بدأت إسرائيل تخشى أن يكون «حزب الله» قد اقترب من اكتشاف حقيقة الأجهزة التي جرى العبث بها وزرع متفجرات داخلها.

وقال غالانت إن إسرائيل علمت خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) 2024 بأن أحد عناصر «حزب الله» بدأ يشك في أجهزة «البيجر»، ويحاول معرفة ما إذا كانت قد تعرضت للتلاعب.

وفي مقابلة أجراها بعد إقالته من الحكومة، ولم تسمح الرقابة العسكرية بنشر أجزاء منها في حينه، قال إن إسرائيل تمكنت من تحديد هوية الشخص الذي أثارت الأجهزة شكوكه و«تخلصت منه»، في محاولة لمنع انتشار الشكوك داخل التنظيم.

عنصر أمن في «حزب الله» يحمل جهاز «وكي توكي» بعد إزالة البطارية في أثناء تشييع عناصر بالحزب قُتلوا خلال تفجيرات «البيجر» (أ.ف.ب)

لكن الشك لم يكن الخطر الوحيد الذي واجه العملية، فقد اكتشفت إسرائيل أن «حزب الله» بدأ يفحص بعض أجهزة «البيجر»، وأن معدات متخصصة كانت في طريقها إلى لبنان للمساعدة في تحديد ما إذا كانت الأجهزة قد تحتوي على متفجرات.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت إيران قد أرسلت جهازاً للأشعة لفحص أجهزة «البيجر». وقال غالانت إن إسرائيل قررت تدمير معدات الفحص، إلى جانب أهداف أخرى، حتى لا يدرك «حزب الله» أن الضربات مرتبطة مباشرة بالعملية السرية.

وأصبح الوقت عاملاً حاسماً. فمع ظهور مؤشرات على أن الأجهزة قد تخضع لفحص أكثر دقة، كان أمام إسرائيل، وفق رواية غالانت، خيار تنفيذ العملية قبل أن تنكشف أو المخاطرة بأن يؤدي استمرار الانتظار إلى كشفها بالكامل.

وكان نتنياهو قد كشف في وقت سابق جانباً من هذه التفاصيل، قائلاً إن إسرائيل علمت في الأسبوع الثالث من سبتمبر بأن «حزب الله» أرسل ثلاثة أجهزة «بيجر» إلى إيران لفحصها. وأضاف أن إسرائيل قصفت قبل ذلك جهاز فحص كان التنظيم يستعد لإدخاله، كما قتلت الشخص الذي كان سيشغله.

وفي 17 سبتمبر 2024، بدأت العملية بانفجار آلاف أجهزة «البيجر» في أنحاء مختلفة من لبنان، قبل أن تتبعها في اليوم التالي تفجيرات استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية. ووفق أرقام أوردتها مصادر إسرائيلية، أدت العمليتان إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

ووصف غالانت العملية بأنها أُعدت على مدى نحو عقد، وقال إن تفجير أجهزة «البيجر» أدى إلى إصابات واسعة بين عناصر «حزب الله»، خصوصاً في الأصابع والعينين والفخذين.

أما أجهزة الاتصال اللاسلكية التي فُجرت في اليوم التالي، فكانت أكبر حجماً وتحتوي على كميات أكبر من المتفجرات، بحسب غالانت. لكن معظمها كان موجوداً داخل مستودعات عند تفجيرها، ما حدّ من تأثير العملية مقارنة بالمرحلة الأولى.

ويقدم الفيلم الوثائقي، إلى جانب إفادات المسؤولين الإسرائيليين، صورة عن الطريقة التي حاولت بها إسرائيل إبقاء العملية مخفية حتى اللحظة الأخيرة. فلم تكن المسألة، وفق الرواية الإسرائيلية، مجرد زرع متفجرات داخل أجهزة اتصال وإدخالها إلى صفوف «حزب الله»، وإنما الحفاظ على سرية الخطة بعدما بدأت داخل التنظيم محاولات للتحقق من سلامة الأجهزة.

وبحسب غالانت، جرى التعامل مع الأحداث على أنها سلسلة من الضربات المنفصلة، بدلاً من الكشف عن وجود عملية واحدة مترابطة. وكان الهدف من ذلك منع «حزب الله» من جمع الخيوط وفهم الصورة كاملة قبل أن يحين موعد تفجير الأجهزة.

ومع عرض «Paging Hezbollah»، تعود عملية «البيجر» إلى الواجهة من زاوية مختلفة: ليس فقط باعتبارها هجوماً واسعاً استهدف وسائل اتصال «حزب الله»، وإنما أيضاً باعتبارها عملية سرية دخلت في أيامها الأخيرة سباقاً بين الحفاظ على الخطة وإمكانية اكتشافها من داخل التنظيم نفسه.