قاآني لقائد «كتائب القسام»: سنقوم بكل ما يجب فعله في معركة غزة

صمت إيراني رسمي رغم نفي «حماس» تسريب محادثات خامنئي وهنية

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
TT

قاآني لقائد «كتائب القسام»: سنقوم بكل ما يجب فعله في معركة غزة

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وخلفه محمد رضا أشتياني وزير الدفاع خلال لقاء مع خامنئي في سبتمبر الماضي (مشرق)

غداة تقرير يكشف عن تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي، لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بعدم دخول إيران الحرب؛ لأن «حماس» لم تبلغ طهران بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وزّعت وسائل إعلام إيرانية، رسالة من مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني يطمئن فيها قائد «كتائب القسام»، محمد الضيف بأن إيران وحلفاءها «سيقومون بكل ما يجب فعله في هذه المعركة».

وجاء نشر الرسالة في وقت نفت حركة «حماس» التفاصيل المسربة من لقاء هنية وعلي خامنئي مطلع الشهر الحالي، بعد ساعات من نشرها على وكالة «رويترز»، في حين التزمت طهران الصمت على ما نسب لخامنئي في اللقاء.

وقالت حركة «حماس» في بيانها: «إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ننفي صحة ما ورد في هذا التقرير، ويؤسفنا نشر خبر لا أصل له، وندعو الوكالة إلى تحري الدقة».

وأفادت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين من إيران و«حماس» ومطلعين على المناقشات، بأن خامنئي أبلغ هنية أن «حماس» لم تبلغ إيران بهجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل؛ ومن ثم فإن الجمهورية الإسلامية لن تدخل الحرب نيابةً عنها.

ونسبت المصادر إلى خامنئي قوله: إن إيران - التي تدعم «حماس» منذ فترة طويلة - ستواصل تقديم دعمها السياسي والمعنوي للحركة، لكن دون التدخل بشكل مباشر.

وذكر مسؤول من «حماس» لـ«رويترز»، أن خامنئي حثّ هنية على إسكات تلك الأصوات المطالبة بانضمام إيران وحليفتها اللبنانية «حزب الله» إلى المعركة ضد إسرائيل بكامل قوتهما.

وقال المسؤولون: إنه بدلاً من ذلك يخطط حكام إيران لمواصلة استخدام محور المقاومة من الحلفاء المسلحين، بما في ذلك «حزب الله»، لشنّ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

ولم يصدر أي تعليق من مكتب المرشد الإيراني، واكتفت وكالات الأنباء الرسمية بإعادة نشر نفي «حماس» دون الخوض في التفاصيل التي أوردها تقرير وكالة «رويترز»، خصوصاً التصريحات التي وردت عن خامنئي.

لكن وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» كشفت الخميس عن رسالة الجنرال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إلى محمد الضيف، قائد «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، يقول فيها: «نطمئنكم بأننا وضمن استمرارنا في الحماية والدعم المؤثرين للمقاومة، سنقوم بكل ما يجب علينا في هذه المعركة».

وقال قاآني في الرسالة التي لم تحمل تاريخاً: «لقد أظهرتم بوضوح ضعف وهشاشة الكيان الصهيوني الغاصب وأثبتم بشكل عملي وحاسم أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت». وتابع إن «فلسطين والمنطقة لن تكون بعد (طوفان الأقصى) كما كانت عليه قبله». وتابع «إخوانكم في محور بيت المقاومة متحدون معكم ولن يسمحوا للعدو أن ينال أهدافه (...)».

ونشرت وكالة «ميزان» التابعة لـلقضاء الإيراني صورة من الرسالة التي تحمل توقيع قاآني باللغة العربية ويصف فيها عمليات «طوفان الأقصى» بـ«ملحمة عظيمة» و«الإنجاز النوعي».

وكانت حركة «حماس» أول من كشف في وقت سابق من هذا الشهر، عن زيارة وفدها برئاسة هنية ولقائه بخامنئي في طهران، قبل أن يؤكد مكتب المرشد الإيراني، اللقاء، بإصدار بيان، ذكر أن هنية «أطلع خامنئي على آخر التطورات في قطاع غزة (...)، بما في ذلك تطورات الضفة الغربية». وبحسب البيان، أكد خامنئي «سياسة طهران الثابتة في دعم قوى المقاومة الفلسطينية في مواجهة المحتلين الصهاينة».

ولم يحدد الطرفان موعد انعقاد الاجتماع.

«طوفانات أخرى»

في الأثناء، توعد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الخميس، إسرائيل بهجمات أخرى على غرار هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي.

وقال: «مثلما تلقى العدو ضربة لم تكن في الحسبان، عليه أن ينتظر طوفانات أخرى، بطرق غير متوقعة»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار سلامي إلى قصف المستشفيات من قِبل إسرائيل، لكنه اتهم الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين بالتورط بهذه الهجمات. وقال: إن «الكيان الصهيوني وأميركا وبعض الدول الأوروبية تحارب الأطفال في غرف عمليات المستشفيات، يريدون إظهار قواتهم باقتحام غرف العناية المركزة».

وقال سلامي: «هذا دليل على نهاية إمبراطوريتهم؛ لأن أي عمل جنوني، يظهر انهيارهم من الداخل (...)». وأضاف: «الخوف من انهيار قبل أوانه، أقل من 25 عاماً التي توقعها المرشد (علي خامنئي)، سلب عقل والمنطق الاستراتيجي، والتكتيكي والعملياتي من العدو».

وأضاف في جزء من كلامه، أن «غزة تتحول اليوم مقبرة للصهاينة، إنهم كانوا يحاربون من خلف التحصينات والجدران (...)، لكن اليوم دباباتهم معرّضة للشباب الفلسطيني». وأضاف: «الشباب الفلسطيني يتكيف اليوم مع الظروف الجديدة، وتعلم قاعدة هذا الحرب». وأضاف: «تمكنوا من إيجاد مستنقع لأميركا وإسرائيل ليس في ميدان الحرب فحسب، بل في السياسة والاستخبارات والأمن».

طهران تنفي صلتها بهجوم الحوثي

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن بلاده مسؤولة عن هجوم بطائرة مسيّرة في البحر الأحمر، حاولت استهداف مدمرة صاروخية أميركية. ونفى أيضاً مسؤولية بلاده عن هجمات شنتها جماعات مسلحة تربطها صلات وثيقة ب»الحرس الثوري» على القوات الأميركية في العراق وسوريا.

وقال البنتاغون في بيان الأربعاء: «في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، في المياه الدولية للبحر الأحمر، أطلق طاقم السفينة (يو إس إس توماس هادنر) النار على طائرة مسيّرة كانت قادمة من اليمن ومتجهة نحو السفينة». وأضاف، أن «الطاقم أسقط الطائرة المسيّرة»، موضحاً أن الحادث لم يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وتعرّضت القوات الأميركية لأكثر من 50 هجوماً في سوريا والعراق خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وقال الحوثيون الأسبوع الماضي إنهم أسقطوا مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو 9».

وفي مجمل اللقاء، كرر عبداللهيان أقوالاً سابقة، قائلاً: «هذه الجماعات في العراق وسوريا التي تهاجم المصالح الأميركية اتخذت قراراتها بنفسها». وقال: «لا نريد إطلاقاً أن يتسع نطاق هذه الأزمة، لكن الولايات المتحدة تزيد من ضراوة الحرب في غزة بدعمها الكبير لإسرائيل». ووصف عبداللهيان هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر بأنه «حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، لكنه أكد أن بلاده تعارض «قتل النساء والأطفال في أي مكان».

تغيير الخطاب

وواجه وزير الخارجية الإيراني خلال الأيام الأخيرة انتقادات بسبب ما وصفه بعض نواب البرلمان «تغيير الخطاب الإيراني»، متهمين الوزارة الخارجية بـ«إهمال» و«عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة» في الدفاع عن فلسطين بعدما كانت تهدد بمحو إسرائيل.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال منسق «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي: إن قواته «تتوق» لأوامر من المرشد الإيراني للقتال في غزة، لكنه دعا إلى ممارسة أساليب «غير حربية»، مطالباً بتفعيل آليات قانونية وقضائية وطبية وإنسانية ودبلوماسية لدعم أهل غزة.

وكان المرشد الإيراني قد دعا إلى مقاطعة إسرائيل تجارياً، وحرمانها من النفط، والتضييق على سفنها في البحار. وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني الثلاثاء: إن بلاده «ستعاقب مستوردي السلع من إسرائيل»، مضيفاً إن «محور المقاومة مستعد لإغلاق الممرات البحرية».

وقال: «حتى الآن قوات جبهة المقاومة لم تتلق خسائر؛ لذلك هم مستعدون إذا ما اتُخذ القرار للضغط على زناد أسلحتهم الموجهة لإسرائيل وإغلاق الممرات البحرية». وأضاف: «المقاومة لديها القوة لإغلاق الممرات على السفن الإسرائيلية وحلفائها».

واليوم (الخميس)، دعت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، في مقالها الافتتاحي إلى إغلاق الممرات البحرية بوجه السفن الإسرائيلية، بما في ذلك الخليج ومضيق باب المندب، وخليج عمان والبحر الأحمر وقناة السويس.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.