خامنئي طلب من هنية إسكات المطالبين بتدخل إيران و«حزب الله» في الحرب

عبداللهيان في جنيف لطلب مساعدات أممية لغزة

إيرانية تلتف بالعلم الفلسطيني وتجلس أمام رسم معادٍ لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران 4 نوفمبر الجاري (رويترز)
إيرانية تلتف بالعلم الفلسطيني وتجلس أمام رسم معادٍ لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران 4 نوفمبر الجاري (رويترز)
TT

خامنئي طلب من هنية إسكات المطالبين بتدخل إيران و«حزب الله» في الحرب

إيرانية تلتف بالعلم الفلسطيني وتجلس أمام رسم معادٍ لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران 4 نوفمبر الجاري (رويترز)
إيرانية تلتف بالعلم الفلسطيني وتجلس أمام رسم معادٍ لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران 4 نوفمبر الجاري (رويترز)

كشف ثلاثة مسؤولين كبار أن المرشد الإيراني علي خامنئي طالب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) خلال لقائهما في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، بإسكات الأصوات التي تطالب إيران و«حزب الله» بالتدخل في الحرب ضد إسرائيل، قائلا إن طهران لم تدخل الحرب نيابة عن حماس لأنها لم تبلغ بهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل حسبما أوردت وكالة «رويترز». ونقلت المصادر عن خامنئي قوله لإسماعيل هنية إن إيران - التي تدعم حماس منذ فترة طويلة - ستواصل تقديم دعمها السياسي والمعنوي للحركة لكن دون التدخل بشكل مباشر، حسبما أفاد المسؤولون، وهم من إيران وحماس ومطلعون على المناقشات وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حتى يتسنى لهم التحدث بحرية. وذكر مسؤول من حماس لـ«رويترز» أن خامنئي حث على إسكات تلك الأصوات في الحركة الفلسطينية التي تدعو علنا إيران وحليفتها اللبنانية القوية جماعة «حزب الله» إلى الانضمام إلى المعركة ضد إسرائيل بكامل قوتهما. وأفادت «رويترز» عن ثلاثة مصادر قريبة من «حزب الله» أن الجماعة فوجئت أيضا بالهجوم الذي شنته حماس الشهر الماضي وأن مقاتلي الجماعة لم يكونوا في حالة تأهب حتى في القرى القريبة من الحدود والتي شكلت الخطوط الأمامية في حربها مع إسرائيل عام 2006 وكان لا بد من استدعائهم بسرعة. وقال قيادي في «حزب الله»: «لقد استيقظنا على الحرب». وتمثل الأزمة المتفاقمة المرة الأولى التي تحشد فيها جماعات توصف بـ«وكلاء إيران» وتسميها طهران «محور المقاومة» على جبهات متعددة في نفس الوقت. وتخوض جماعة «حزب الله» أعنف اشتباكات مع إسرائيل منذ ما يقرب من 20 عاما. واستهدفت فصائل مسلحة مدعومة من إيران القوات الأميركية في العراق وسوريا. كما أطلقت جماعة الحوثي الموالية لإيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل.

حماس محبطة

تقاتل حماس التي تسيطر على السلطة في قطاع غزة من أجل البقاء في مواجهة انتقام إسرائيل، التي تعهدت بالقضاء على الحركة وشنت هجوما على القطاع الصغير أدى إلى مقتل أكثر من 11 ألف فلسطيني. وفي السابع من أكتوبر دعا قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف حلفاء محور المقاومة إلى الانضمام إلى النضال. وقال في رسالة صوتية «يا إخواننا (...) في لبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا هذا هو اليوم الذي تلتحم فيه مقاومتكم مع أهلكم في فلسطين». وبدا الإحباط في تصريحات علنية بعد ذلك لقادة حماس، ومن بينهم خالد مشعل الذي شكر «حزب الله» في مقابلة تلفزيونية يوم 16 أكتوبر وقال «(حزب الله) قام مشكورا بخطوات لكن تقديري أن المعركة تتطلب أكثر، وما يجري لا بأس به لكنه غير كاف».

المرشد الإيراني يستقبل هنية في يونيو الماضي (رويترز)

وقال مسؤولون إيرانيون مرارا إن الجماعات المسلحة تتخذ قراراتها بشكل مستقل. لكن في الوقت نفسه حذرت من توسع الحرب. وقال المنسق العام لـ«الحرس الثوري» إن قواته «تتوق لأوامر المرشد الإيراني للذهاب إلى غزة». ولوح المسؤولون الإيرانيون بالرد إذا ما تعرضت طهران لهجمات إسرائيلية أو أميركية، مع تصاعد الهجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق. ويرى ستة مسؤولين على دراية مباشرة بتفكير طهران ورفضوا الكشف عن أسمائهم بسبب حساسية الأمر أن إيران زعيمة التحالف لن تتدخل بشكل مباشر في الصراع ما لم تتعرض هي نفسها لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة. وقال المسؤولون إنه بدلا من ذلك يخطط حكام إيران لمواصلة استخدام الجماعات المسلحة، بما في ذلك «حزب الله»، لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وأضافوا أن هذه الاستراتيجية تهدف لإظهار التضامن مع حماس في غزة وإرهاق القوات الإسرائيلية دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل يمكن أن تستقطب الولايات المتحدة. وقال دنيس روس، الدبلوماسي الأميركي الكبير السابق المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والذي يعمل الآن في معهد أبحاث واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «هذه هي طريقتهم في الردع... طريقة تقول انظروا، طالما لم تهاجمونا فستبقى الأمور على هذا الوضع. ولكن إذا هاجمتمونا فسيتغير كل شيء».

مشكلات «حزب الله» الداخلية

تبادل «حزب الله»، أقوى شريك في محور المقاومة، والذي يضم 100 ألف مقاتل إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عبر الحدود بشكل يومي تقريبا منذ أن دخلت حماس في حرب مع إسرائيل وأسفر ذلك عن مقتل أكثر من 70 من عناصر «حزب الله». ومع ذلك تجنب «حزب الله» مثل إيران الداعمة له المواجهة الكاملة. وقالت مصادر مطلعة على تفكير «حزب الله» إن الجماعة جعلت هجماتها محسوبة بطريقة أبقت العنف محدودا إلى حد كبير في شريط ضيق من الأراضي على الحدود، حتى مع تصعيد تلك الضربات في الأيام القليلة الماضية. وقال أحد المصادر إن «حماس» تريد من «حزب الله» أن يشن ضربات أعمق داخل إسرائيل بترسانته الهائلة من الصواريخ، لكن «حزب الله» يعتقد أن هذا سيدفع إسرائيل إلى تدمير لبنان دون وقف هجومها على غزة.

مهاجمة أميركا

والولايات المتحدة أيضا حريصة على تجنب أن تمتد رقعة الحرب إلى ما هو أبعد من غزة. ويسعى الرئيس جو بايدن حتى الآن إلى حصر الدور الأميركي في أزمة غزة بالأساس في ضمان المساعدات العسكرية لإسرائيل. كما حرك حاملتي طائرات ومقاتلات إلى شرق البحر المتوسط في خطوة تهدف في جانب منها إلى تحذير طهران. وتصاعد التوتر مع شن ما لا يقل عن 50 هجوما بطائرات مسيرة وصواريخ على القوات الأميركية من جانب فصائل المحور في العراق وسوريا منذ بدء حرب غزة ردا على الدعم الأميركي لإسرائيل، وفقا لوزارة الدفاع الأميركية. ويقول المسؤولون الأميركيون إن الولايات المتحدة نفذت ثلاث مجموعات من الضربات الانتقامية ضد منشآت في سوريا تستخدمها فصائل مسلحة مرتبطة بإيران. وحذر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الاثنين من خطر فتح جبهة رئيسية أخرى في الصراع. وقال في مؤتمر صحافي في سيول «ما رأيناه طوال هذا الصراع وطوال هذه الأزمة هو تراشق متبادل بين (حزب الله) اللبناني والقوات الإسرائيلية». وأضاف «لا أحد يريد أن يرى صراعا آخر يندلع في الشمال».

إسرائيل تنظر إلى الشمال

شدد أوستن على ضرورة تجنب أي تصعيد إقليمي عندما تحدث مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت مطلع الأسبوع، بحسب نص المكالمة. وقال مصدران أمنيان إسرائيليان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن إسرائيل لا تسعى إلى اتساع رقعة الأعمال القتالية، لكنهما أضافا أنها مستعدة للقتال على جبهات جديدة إذا لزم الأمر لحماية نفسها. وقالا إن مسؤولي الأمن يعتبرون أن التهديد المباشر الأقوى لإسرائيل يأتي من «حزب الله». في الأثناء، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، بأن طهران وبيروت لا تريدان التورط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن تشاركا فيه إذا لم تكن هناك استفزازات. وقال لافروف خلال مقابلة تلفزيونية «لا أعتقد أن إيران أو لبنان يرغبان في التورط في هذه الأزمة، ولا أرى أي رغبة من جانب أي من الدولتين لشن حرب واسعة النطاق في المنطقة» وأفاد بأن الولايات المتحدة ربما تريد أن «تخرج أزمة غزة خارج نطاق منطقة الشرق الأوسط» حسبما أوردت «روسيا اليوم» ولا تعترف إيران بوجود إسرائيل، في حين تهدد إسرائيل منذ فترة طويلة بالقيام بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من نشاطها النووي المثير للجدل. يقول كريم سجادبور المتخصص في الشؤون الإيرانية في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي إنه في الأزمة الحالية قد يتغلب صوت الواقعية السياسية بالنسبة لطهران. ويضيف «لقد أظهرت إيران التزاما على مدى أربعة عقود بمحاربة أميركا وإسرائيل دون الدخول في صراع مباشر. وترتكز الآيديولوجية الثورية للنظام (الإيراني) على معارضة أميركا وإسرائيل، لكن قادتها ليسوا انتحاريين، بل يريدون البقاء في السلطة».

عبداللهيان وكوهين في جنيف

وبالتزامن مع زيارة نظيره الإسرائيلي، إيلي كوهين، وصل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في وقت متأخر الثلاثاء إلى جنيف وأجرى مباحثات مع ممثلين من الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، بما في ذلك رئيس العمليات الإنسانية الطارئة في الأمم المتحدة مارتن غريفيث، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.

عبداللهیان یلتقي مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في جنيف اليوم (الخارجية الإيرانية)

ودعا عبداللهيان اليوم الأربعاء إلى اتخاذ «إجراءات فورية» للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وطالب بتشكيل لجنة تحقيق من الخبراء لتوثيق أفعال إسرائيل في قطاع غزة، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية. وقال عبداللهيان خلال اجتماعه مع غريفيث إن «كمية المساعدات الإنسانية المرسلة إلى غزة منخفضة للغاية، تقترب من الصفر، ومن الضروري أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات فورية وجادة في هذا الصدد» حسبما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وحذر عبداللهيان من أن «الأرضية مهيأة أكثر من السابق لانتشار الحرب وخروج الأوضاع في المنطقة عن السيطرة». وقال «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يضبط الأوضاع الحالية وقف الاعتداءات على غزة وإرسال المساعدات الإنسانية ووقف تهجير أهل غزة». وقال عبداللهيان إن إسماعيل هنية أبلغه خلال لقائهما في الدوحة قبل ثلاثة أسابيع موافقة «حماس» على إطلاق سراح الأسرى غير العسكريين، لكن الطرف الإسرائيلي «لم يوفر الأوضاع التي تسرع من إطلاق سراح الأسرى غير العسكريين».


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.