تركيا: «تيار التغيير» كتب فصل النهاية لمسيرة كليتشدار أوغلو

أوزيل أطاح به من رئاسة «الشعب الجمهوري» بعد 13 عاماً

أزغور أوزيل يلقي كلمة بعد فوزه برئاسة حزب الشعب الجمهوري الأحد (أ.ف.ب)
أزغور أوزيل يلقي كلمة بعد فوزه برئاسة حزب الشعب الجمهوري الأحد (أ.ف.ب)
TT

تركيا: «تيار التغيير» كتب فصل النهاية لمسيرة كليتشدار أوغلو

أزغور أوزيل يلقي كلمة بعد فوزه برئاسة حزب الشعب الجمهوري الأحد (أ.ف.ب)
أزغور أوزيل يلقي كلمة بعد فوزه برئاسة حزب الشعب الجمهوري الأحد (أ.ف.ب)

كتب «تيار التغيير» في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، فصل النهاية لمسيرة زعيمه كمال كليتشدار أوغلو التي استمرت 13 عاماً على رأس الحزب الأقدم الذي ظهر مع تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923.

وفاز أوزغور أوزيل برئاسة حزب الشعب الجمهوري، بعد ماراثون انتخابي طويل شهده المؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي انطلق السبت واستمرت عملية التصويت فيه حتى الساعات الأولى من صباح الأحد.

وأصبح أوزيل الرئيس الثامن لحزب الشعب الجمهوري، بعد أن خاض المنافسة تحت شعار «التغيير» مدعوماً بتيار داخل الحزب تشكل عقب فشل كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي.

معركة شرسة

وفي مؤتمر سيطر عليه التوتر، اتسمت المعركة على رئاسة حزب الشعب الجمهوري بالشراسة. ولم يُحسم منصب الرئيس من الجولة الأولى، إذ حصل أوزغور أوزيل في الجولة الأولى على 682 صوتاً من أصوات مندوبي الحزب في جميع ولايات تركيا الـ81، وعددهم 1368 مندوباً، فيما حصل كليتشدار أوغلو على 664 صوتاً، بينما كان يتعين حصول أي منهما على أغلبية الثلثين.

كيلتشدار أوغلو مصافحاً أوزيل في مؤتمر الحزب الأحد (إ.ب.أ)

وفي الجولة الثانية، حصل أوزيل على 812 صوتاً، وتراجعت أصوات كليتشدار أوغلو إلى 536 صوتاً، ليسدل الستار على مسيرته التي استمرت 13 عاًما في قادة الحزب.

وسيواصل كليتشدار أوغلو (74 عاماً) كعضو في الحزب فقط، لأنه لم يخض الانتخابات البرلمانية الأخيرة بسبب ترشحه للرئاسة، وبالتالي لم يصبح نائباً بالبرلمان.

وتولى الصيدلاني الشاب أوزيل (49 عاماً) منصب نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري منذ عام 2015، وعقب الانتخابات الأخيرة في مايو أصبح رئيساً للمجموعة قبل أن يستقيل بعد ترشحه لرئاسة الحزب. وهو نائب بالبرلمان عن مدينة مانيسا غرب تركيا منذ عام 2011.

وقاد أوزيل مع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وعدد آخر من قيادات حزب الشعب الجمهوري تياراً جديداً يطالب بالتغيير وتنحي كليتشدار أوغلو بعد الهزيمة الموجعة أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية وإخفاق الحزب في تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانية.

أوزغور أوزيل (يمين) برفقة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بعد إعلان فوزه الأحد (إ.ب.أ)

وتمكن كليتشدار أوغلو على مدى قيادته في رفع نسبة مؤيديه إلى نحو 25 في المائة من الناخبين، بعدما كانت تتراوح بين 15 و20 في المائة في عهد سلفه دنيز بيكال، لكنه لم يتمكن من رفعها أكثر من ذلك، وهو ما جعل إردوغان يردد دائماً أنه يتمنى لو كانت هناك معارضة قوية في مواجهته.

حركة سريعة

وقال أوزيل، في خطاب شكر قصير ألقاه عقب إعلان فوزه برئاسة الحزب، إن الهدف من انتخابه هو «تحويل اليأس إلى أمل... سنعلن النفير العام على الفور لتعويض الحزن والانكسار الذي عشناه عقب الانتخابات الأخيرة، إلى جانب تركيزنا على مناقشة مشروع الموازنة الجديدة في البرلمان والاستعداد للانتخابات المحلية التي ستجرى في 31 مارس (آذار) المقبل».

وعلق المحلل السياسي، مراد يتكين، على نتيجة انتخابات رئاسة حزب الشعب الجمهوري، قائلاً إنه «أول انتصار في تاريخ الحزب من خلال اختيار قاعدة الحزب الممثلة في المندوبين ضد الرئيس، وأظهرت أن الحزب الذي تعمل فيه الديمقراطية بشكل أفصل في تركيا اليوم هو حزب الشعب الجمهوري، على الرغم من كل شيء».

ورأى أن على أوزيل أن يثبت الآن قدرته على التغيير بالفعل، وأن يرفع نسبة تأييد الحزب إلى 30 في المائة على الأقل، وأن يجعل منه معارضاً قوياً لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

أخطاء كليتشدار أوغلو

واتفق يتكين مع أستاذة العلوم السياسية، سيدا ديميرالب، في أن اتهام كيليتشدار أوغلو رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، بطعنه في ظهره عندما اعترضت على ترشحه للرئاسة في مايو (أيار) الماضي ومغادرتها طاولة أحزاب المعارضة الستة، جاء بنتائج عكسية. وأضافا أن كليتشدار أوغلو عزز ميل قاعدة الحزب نحو التغيير.

كليتشدار أوغلو يحيي أنصاره قبل انطلاق المؤتمر في أنقرة السبت (إ.ب.أ)

وقال يتكين إنه فوق كل ذلك، كان خطاب أوزيل فعالاً في توضيح أن من يدعمون كليتشدار أوغلو لعبوا دوراً في إعطاء 39 نائباً لأحزاب طاولة الستة من حصة حزب الشعب الجمهوري، وأن إدارة الحزب تم استبعادها في البروتوكول السري الذي وقعه مع رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ قبل الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 28 مايو الماضي.

وعد يتكين أن قاعدة حزب الشعب الجمهوري، الممثلة في مندوبيه، أعطت درساً في الديمقراطية لكل من زعيمه (كليتشدار أوغلو)، وللناخبين المعارضين خارجه. وتوقع أن تشهد أحزاب المعارضة الأخرى بعد ذلك حملات للتغيير وكسر الركود والقضاء على قاعدة «مرشح واحد... انتخابات بالإجماع» التي أصبحت منتشرة على نطاق واسع في تركيا، بدءاً من حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى أحزاب المعارضة.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.