عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

طهران تعتبر من الطبيعي ألّا تسكت المجموعات الموالية لها عن الحرب

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، كبار المسؤولين القطريين، وجهة نظر بلاده حول وقف الحرب على قطاع غزة، لكنه عدَّ أنه «من الطبيعي ألّا تسكت» المجموعات الموالية لطهران في المنطقة على تصاعد حدّة الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، داعياً إلى اغتنام «آخر الفرص السياسية» لوقف التصعيد.

وأجرى عبداللهيان مشاورات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة شفوية من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قبل أن يلتقي نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وهذه الزيارة الثانية لوزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة منذ اندلاع الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن وزيري خارجية البلدين بحثا «التعاون بين البلدين لدفع جهود وقف فوري لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية وحماية المدنيين ومنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما ستكون له عواقب وخيمة على الجميع».

وقال وزير الخارجية القطري إنه بحث مع عبداللهيان تصعيد المواجهات في غزة والضفة، ودفع جهود وقف إطلاق النار. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «أكدنا على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية لمنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما سيكون له عواقب وخيمة على الجميع».

ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن عبداللهيان قوله: «نتيجة استمرار جرائم النظام الصهيوني ضد الشعب الأعزل والحصار المطبق على غزة، فإننا نشهد تدريجياً زيادة في ردود الفعل وتكثيفاً واتساعاً لنطاق النزاعات في المنطقة».

وأضاف عبداللهيان: «من الطبيعي أّلا تسكت مجموعات وحركات المقاومة على كل هذه الجرائم، وأيضاً على دعم أمريكا الكامل للكيان الصهيوني». ودعا إلى «اغتنام آخر الفرص السياسية لوقف الحرب»، محذّراً من أنه «إذا خرج الوضع عن السيطرة فلن يسلم أي طرف من عواقب ذلك».

وقبل مغادرته الدوحة إلى أنقرة، التقى عبداللهيان، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، للمرة الثانية هذا الشهر. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله إن «المنطقة في مرحلة اتخاذ قرار مهم جداً، وجماعات المقاومة تقرر في مناطقها ولا تنتظر بالضرورة قرارات سياسية». وأضاف: «في حال استمرت جرائم الحرب الصهيونية، واتساع نطاق الحرب، لن يكون هناك أي طرف بمنأى عن نطاق آثاره وتبعاته». وقال: «الحكومة الأميركية على الرغم من توصيتها للآخرين بضبط النفس، هي عملياً طرف في الحرب وليست في وضع يسمح لها بدعوة الآخرين إلى ضبط النفس».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في تصريحات للصحافيين، إن «المسألة المطروحة على جدول الأعمال للبلدين هي وقف فوري لإطلاق النار ووضع حد لهجمات الكيان الصهيوني، ووقف جميع الهجمات وإرسال المساعدات الإنسانية».

وصرح كنعاني للصحافيين الذين يرافقون الوفد الإيراني بأن «الزيارة تأتي في سياق المشاورات الإقليمية الإيرانية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإيجاد نقطة لإنهاء جرائم الكيان الصهيوني». وتابع: «في محادثات اليوم، تمت مناقشة آخر التطورات في فلسطين».

وحسب المتحدث الإيراني، اتفق البلدان على أن «الوضع الراهن غير مقبول، وهناك وجهة نظر مشتركة بأن توسيع نطاق الصراع يمكن أن يؤثر على الجميع، وهو أمر غير مقبول لدى العالم ودول المنطقة»، لافتاً إلى أن «أوضاع المنطقة بسبب جرائم الكيان الصهيوني على وشك الانفجار، ومن المحتمل أن تخرج عن السيطرة في أي لحظة».

وأشار إلى احتمال نقل رسالة إيرانية عبر قطر إلى أطراف معنية، وقال: «اتفقنا على ضرورة نقل الأوضاع المتفجرة إلى الأطراف المعنية، نقلت إيران وجهة نظرها، وبالنسبة لها فإن وقف إطلاق النار والهدنة نقطة إنسانية مهمة». وقال: «بعض الدول تطلب مساعدة إيران وقطر في إطلاق مواطنيهما»، لكنه استدرك بأن «الأوضاع في قطاع غزة لا تسمح بإطلاق بعض الأسرى».

واتهم كنعاني، الولايات المتحدة، بعرقلة الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسبب استخدامها حق نقض الفيتو ضد قرار روسي وآخر برازيلي في مجلس الأمن. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله: «على أميركا ألا تضحى بمصالحها من أجل الأطماع غير المشروعة للصهاينة».

وتطلق إيران يومياً وابلاً من التحذيرات والتهديدات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تمتنع حتى الآن عن كشف موقفها حال تحولت الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى نزاع إقليمي، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

توسيع الجبهات

وأكد علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن «توسيع جبهات الحرب لن يبقي شيئاً من إسرائيل». ورأى أن ما حدث (عملية طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر «زلزال مفاجئ في المنظومة العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني».

وأضاف باقري في تصريحات لقناة «أفق» المملوكة لـ«الحرس الثوري» أن «هذا الزلزال أصاب المنظومة الفكرية الأميركية». وتابع : «الأميركيون والصهاينة يفتقرون لاستراتيجية الخروج من هذا الوضع الناجم من الضربة المدمرة».

وعلى الرغم من وابل التحذيرات والتهديدات التي تطلقها إيران نحو إسرائيل وأميركا، وامتناعها مع ذلك حتى الآن عن كشف موقفها من تحول الحرب إلى نزاع إقليمي، فإنه بمعزل عن الكلمات، تتقرر الاستراتيجية التي تتبناها إيران في الظل، الأمر الذي يدفع خصميها المعلنين إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى محاولة تخمين نياتها الحقيقية، وفق ما يقول تحليلٌ نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعتقد الخبراء الإيرانيون أن الحكومة تبقي خياراتها مفتوحة للتكيف مع تطور الحرب التي اشتدت حدتها السبت في غزة مع عمليات قصف عنيفة واشتباكات برية بين مقاتلي «حماس» والجنود الإسرائيليين.

وحمّلت الولايات المتحدة جماعات مسلحة موالية لإيران مسؤولية ازدياد الهجمات المنفّذة بصواريخ ومسيّرات في سوريا والعراق. ووجه الرئيس الأميركي جو بايدن «رسالة مباشرة» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي لتحذيره من أي هجمات أخرى لتلك المجموعات.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الدفاع لويد أوستن، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وأن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق الحرب بين إسرائيل و«حماس».

تقود حاملة طائرات أميركية ثانية «يو إس إس دوايت آيزنهاور» سفناً حربية ترافقها في مضيق جبل طارق السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقال باقري كني إن بلاده ردت على رسالة أميركية، وأضاف: «قلنا لهم بأنهم ليسوا في موقع يسمح لهم بالوساطة أو التحكيم»، وزاد: «الأميركيون ليسوا في موضع يهددون منه إيران... لقد أكدنا أن المقاومة تتصرف وفقاً لما تحدده، والأميركيون ليسوا في موضع توجيه الأوامر للمقاومة، يجب أن يكفوا عن دعم إسرائيل إذا لديهم إرادة جدية لإنهاء هذا الوضع».

وحول احتمال توسع نطاق الحرب، قال باقري إنه «لا توجد إمكانية لتوسع الحرب على يد الأميركيين»، وأضاف: «أي قرار يريد تيار المقاومة أن يتخذ، هذا يعود لقرارهم، وأنهم سيتخذون القرار عندما يقتضي الأمر. اتخاذ القرار بشأن ما يريدون فعله بأيديهم».

من جهته، ادعى غلام علي رشيد، قائد غرفة عمليات في هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، وجود «قادة القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) والقوات البرية والجوية الأميركية في قاعدة تحت الأرض في تل أبيب»، وقال: «هذا الأمر يظهر أن الإجراءات الأميركية لمنع توسيع الحرب في المنطقة لا تتماشى مع إرسال آلاف الصواريخ والقنابل وتقديم الدعم اللوجيستي».

في السياق نفسه، قال المنسق العام في «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، إن «أميركا بحضورها في حرب غزة تربط مصيرها بالكيان الصهيوني». وأضاف: «نشكر الله الذي أوقع أميركا في فخ أظهر وجه أميركا الحقيقي للعالم، ودفع الشعوب للرد على أميركا». وتابع: «ما يحدث في قطاع غزة يحمل رائحة ظهور (المهدي المنتظر)»، حسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

شبح الحرب الإيرانية - الأميركية

وتحمل الهجمات المتكررة على الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط خطر جرّ الولايات المتحدة إلى نزاع مع إيران رغم سعي واشنطن لمنع حرب إقليمية.

وعلى الرغم من امتلاكها قدرة هائلة على الرد، إلا أن ردّها العسكري على الهجمات بقي مقتصراً على هذه الضربات التي أفاد البنتاغون بأنها لم تؤد إلى سقوط ضحايا على ما يبدو، في مسعى لتجنّب نزاع أوسع نطاقاً.

وقال مسؤول أميركي رفيع في وزارة الدفاع، الاثنين: «نشعر بالقلق من تكثيف جميع العناصر في شبكة التهديد الإيرانية هجماتها بشكل يحمل خطر وقوع أمر غير محسوب النتائج أو يجرّ المنطقة إلى حرب».

وتابع: «الجميع يخسر في حرب إقليمية، وهو السبب الذي يدفعنا للعمل عبر شركاء ومع حلفاء وتكثيف الاتصالات وتحسين تموضعنا لتوضيح رغبتنا في منع اندلاع نزاع إقليمي».

في وقت سابق، حذر المندوب الإيراني لدى بعثتها في الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، من أن إيران «لن تتردد في استخدام حقها الذاتي للرد الحازم على أي تهديد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وقال إيرواني، في بيان، إن «الحضور غير القانوني للقوات الأميركية في سوريا، السبب الأساسي لزعزعة الاستقرار في هذا البلد، ويمهد لتغذية المنظمات الإرهابية في سوريا والمنطقة». وأضاف: «الإجراءات الإرهابية للكيان الصهيوني في الأراضي السورية تستهدف المدنيين الأبرياء والبنية التحتية الحيوية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.