رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

طهران طالبت أميركا بالتوقف عن تحميلها مسؤولية هجمات «حماس» على إسرائيل

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)

أعلن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري استعداد «المقاتلين الفلسطينيين» للعملية البرية المحتملة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك في وقت طالبت فيه إيران الولايات المتحدة بالتوقف عن تحميلها مسؤولية الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال اللواء باقري إن «المقاتلين الفلسطينيين» التابعين لحركة «حماس»: «على استعداد تام للرد ميدانياً على الهجوم العسكري البري للصهاينة» في قطاع غزة، وفقاً لما أوردته وكالة «الصحافة الفرنسية». وتابع: «تفيد الأنباء بأن المقاومة الفلسطينية قامت ببناء أكثر من 400 كيلومتر من الأنفاق في غزة، والتي تتنقل فيها الدراجات النارية والسيارات أحياناً».

كان باقري يتحدث خلال مؤتمر للدفاع المدني في إيران. وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «أحد أسباب صمود المقاتلين الفلسطينيين ومقاومتهم وانتصارهم هو الاهتمام بالدفاع المدني». يأتي ذلك بعدما تحدى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إسرائيل، في أن تقدم على عمليات برية، قائلاً إن قطاع غزة «سيتحول إلى مقبرة للجيش الإسرائيلي».

وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «مقترح الجمهورية الإسلامية هو المقترح الوحيد العادل المطروح في العالم، لإقامة استفتاء عام بين الفلسطينيين لتقرير مصيرهم، ولا يوجد حل سوى ذلك. ومن المؤكد أن النتيجة التي ستخرج من صناديق الاقتراع سيعترف بها الجميع».

أتى ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن بلاده تلقت «وعوداً إيجابية» من حركة «حماس» لإطلاق سراح الأسرى «غير الصهاينة».

وأعاد كنعاني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي التذكير بمواقف وردت على لسان مسؤولين إيرانيين، خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية. وقال إن «إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر». وقال: «شددنا على ضرورة وقف هجمات الكيان الصهيوني كأولوية، كما ناقشنا رفع الحصار وفتح ممر لإرسال المساعدات الإنسانية». وأضاف: «إيران مستعدة لإرسال مساعداتها في أقرب وقت ممكن إلى مصر لكي تصل إلى يد أهالي غزة».

​وواجه كنعاني أسئلة حول التهديد الذي ورد على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في خطاب ألقاه الخميس الماضي، من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث قال بأن الولايات المتحدة «لن تسلم من هذه النار» إذا لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي على «حماس».

ودافع كنعاني عن عبداللهيان قائلاً إن خطابه: «كان قانونياً ومعقولاً تماماً، ويستند إلى المبادئ». وقال: «شددنا على ضرورة التحقيق حول ما يحدث في غزة». وفي إشارة ضمنية إلى الانتقادات، صرح: «من الطبيعي أن الذين يقفون إلى جانب الكيان الصهيوني، ويدعمونه، لا يطيقون المواقف القائمة على الحق».

تحذيرات وتهديدات

وبعث بايدن برسالة نادرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، حذر فيها طهران من استهداف الأميركيين في الشرق الأوسط. وذكر مسؤول دفاعي أميركي كبير: «ما نريده هو أن تتخذ إيران إجراءات محددة للغاية... لتوجيه الأوامر لميليشياتها ووكلائها بالتوقف» حسبما أوردت «رويترز».

وتعرضت القوات الأميركية وقوات التحالف للهجوم 20 مرة على الأقل، في العراق وسوريا، على يد قوات مدعومة من إيران، خلال الأسبوعين الماضيين. وأطلقت جماعة «الحوثي» اليمنية الموالية لإيران صواريخ ومُسيَّرات، سقطت في طابا المصرية على البحر الأحمر قرب الحدود الإسرائيلية.

وضربت الولايات المتحدة، الجمعة، منشأتين عسكريتين في شرق سوريا يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني ومجموعات مرتبطة به. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة ستستمر في الرد على أي هجمات على قواتها من جانب وكلاء إيران في المنطقة.

من جانبها، قالت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية، إن إدارة جو بايدن تركز على منع تصاعد الصراع في المنطقة. ورداً على سؤال حول الرسالة التي توجهها لإيران، قالت: «لا تفعل». وسئل كنعاني عن رسالة هاريس وتحذيرات بايدن، وقال: «أجيب بكلمتين: أوقفوا ذلك». ودعا الولايات المتحدة إلى «وقف» دعمها لإسرائيل.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية»، عن كنعاني، قوله إن الهجمات التي نُفّذت على قواعد للقوات الأميركية في العراق وسوريا في الأيام الأخيرة هي «رد فعل» على مساعدة الولايات المتحدة لإسرائيل، في حربها ضد حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال كنعاني: «إنما تحصدون ما تزرعون. دعم إثارة التوتر في المنطقة سيؤدي إلى ردود أفعال». وأضاف أنّ هذه الهجمات «جزء من ردود فعل (...) الشعوب والجماعات المناهضة للوجود الأميركي في المنطقة والتي تحتج بشدة على دعم أميركا الكامل وغير المشروط لجرائم الكيان الصهيوني» حسب تعبيره.

وانتقد كنعاني «النظرة الأحادية التي تندرج في سياق دعم الكيان الصهيوني، وإلصاق التهم غير المقبولة والمزاعم غير الصحيحة» بما سماها «مقاومة الشعب الفلسطيني».

ولفت كنعاني إلى أن الحل السياسي الذي تطرحه إيران لقضية فلسطين: «هو إجراء استفتاء بمشاركة جميع السكان الأصليين، بما في ذلك المسيحيون واليهود والمسلمون، لكي يقرروا مصيرهم بإشراف الأمم المتحدة»؛ مشيراً إلى أن إيران «طرحت هذه المبادرة السياسية في الأمم المتحدة، وقامت بتثبيتها». وقال: «هذا الحل السياسي عادل ومنصف، ويتماشى مع المبادئ الدولية، ويمكن أن ينهي احتلال فلسطين».

وبشأن الأوضاع في لبنان، قال كنعاني إن بلاده «مهتمة بثبات واستقرار لبنان». وقال: «لقد قلنا مراراً إن اللبنانيين هم الذين يتخذون قراراتهم، ويتصرفون على أساس ظروفهم الخاصة، ووفقاً لمصالحهم وأمنهم ومصالحهم الوطنية». وأضاف: «وبالنسبة لنا، فإن المبدأ في المنطقة هو وجود السلام والاستقرار».

وأضاف في السياق نفسه: «لقد بدأ الكيان الصهيوني أكثر من 20 حرباً في المنطقة، واعتدى عسكرياً على جميع الجيران، واحتل أراضيهم».

تقييم استخباراتي

في تقييم استخباراتي، قال وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، إن «إسرائيل لن تعود إلى فترة ما قبل عملية (طوفان الأقصى)». وقال: «سبب الجرائم هي أميركا، وتجب مساءلتها».

وقال خطيب إن «الهجوم المباغت الذي لا يمكن تعويضه، دمر الكيان الصهيوني برمته». وقال: «كان هذا الكيان يتفاخر بقوته العسكرية والأمنية، وكان يؤكد مراراً أن لديه القدرة على عمليات في أي منطقة من العالم، وأطلق على نفسه رابع جيش في العالم».

وأضاف: «بعض دول المنطقة رأت في هذا الادعاء الوهمي سبباً في تطبيع علاقاتها، ورأت أمن المنطقة في خلق ظروف جديدة وتطبيع».

وقال إن «الداعمين لإسرائيل اتخذوا ثلاث خطوات كبيرة لتعزيز قوتها، وتغيير صورتها الأمنية إلى بلد متحضر ومتقدم». عن الخطوة الأولى، قال: «تحويل إسرائيل إلى بلد متطور ومتقدم» مضيفاً أن «اليوم، كثير من عمالقة التكنولوجيا الكبار في الهند والصين وروسيا وأميركا، لديهم تبعية إسرائيلية». وأضاف: «يحاولون جعلها مركزاً كبيراً للتكنولوجيا في العالم حتى عام 2025».

ورأى أن الخطوة الثانية كانت مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة. وقال: «حاولوا تثبيت هذا النظام في العالم، وإصلاح علاقاته مع الجميع، وتحويله إلى دولة قوية من الجانب الدبلوماسي وفعالة في العالم».

وفي الخطوة الثالثة، تحدث عن محاولة «لخلق الردع». وأشار ضمناً إلى «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران. وقال: «نموذج على ذلك، الحرب الهجينة التي شاهدناها بمحورية إسرائيل، في عمليات أظهرت قوته للردع، بما في ذلك في أميركا اللاتينية، والدول الأفريقية، وإيران، ودول المنطقة، وأذربيجان».

مجموعة من اليهود الإيرانيين يتضامنون مع أهالي غزة داخل المعبد الرئيسي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

 

عودة مؤتمرات «الصحوة»

بدوره، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، إن إسرائيل تواجه «مأزقاً استراتيجياً» في مجال اتخاذ القرار لشن عمليات برية على قطاع غزة، معتبراً ذلك من أسباب استمرار القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن ولايتي قوله أمام مؤتمر «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» إن «منطقة غرب آسيا تمر حالياً بوضع حرج»، متحدثاً عن «معركة استراتيجية غير مسبوقة» تخوضها «فصائل المقاومة الفلسطينية» ضد إسرائيل. وأضاف: «ما يحدث اليوم في الأراضي المحتلة سيؤدي بالتأكيد إلى تقصير عمر الكيان المحتل بشكل كبير وتقريب إزالته»، وقال أيضاً إن «ما يرتكبه الكيان الصهيوني في غزة يتخطى جرائم الحرب».

واتهم ولايتي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بأنها «شريكة ومحرضة» على «الجرائم الصهيونية في غزة». وقال: «الدعم السياسي غير المشروط والدبلوماسي والإعلامي والمالي والمساعدات العسكرية والأمنية والدفاعية، السبب الأساسي لإطالة عمر الكيان الإسرائيلي».

وبعد سنوات من الغياب، أعادت إيران تنشيط «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» الذي أُنشئ في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، خلال ثورات الربيع العربي في 2011. ويترأسه ولايتي منذ بداية تأسيسه. واستهدف المجمع إطلاق برامج دعائية، ومؤتمرات للتأثير على الدول التي شهدت حراكاً في تلك السنوات.

وقال ولايتي إن «أحداث غزة أظهرت أن فلسطين هي القضية الأهم في العالم الإسلامي، ولا ينبغي أبداً إزالتها من الصدارة».

وفي طهران، تجمع نحو 200 شخص صباح الاثنين داخل المعبد اليهودي الرئيسي في المدينة وخارجه، بعد نداء وجهه مسؤولون يهود في البلاد لوقف إطلاق النار و«إدانة المجزرة التي يتعرض لها الأطفال والنساء والأشخاص العزل» وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.