«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

عبداللهيان في نيويورك... وبايدن يدرس ضرب وكلاء إيران بعد تحذيرات

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)

توعد «الحرس الثوري» بـ«ابتلاع» الجيش الإسرائيلي في أرض قطاع غزة إذا بدأ الاجتياح البري. وبدأ وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان، زيارة إلى نيويورك، في خضم رسائل من واشنطن إلى طهران، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي جو بايدن «تحت الضغط»، ضرب وكلاء إيران بعد سلسلة هجمات على قواته في سوريا والعراق.

واصل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي تحدي إسرائيل، قائلاً إن «جيشها لا يجرؤ على القيام بعمليات برية». وقال في خطاب ألقاه بمدينة مشهد، إن «إسرائيل جسم غريب تم زرعه في هذه المنطقة، يتسبب كل فترة بنزيف جديد».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «عصا موسى تحولت إلى ثعبان، وابتلعت سحر الفراعنة، وغزة أيضاً اليوم عصا موسى وثعبان، إذا تحرك الإسرائيليون على الأرض فستبتلعهم». وأضاف: «إنهم على دراية بذلك، ولهذا السبب يركزون على العمليات الجوية والقصف الجبان، ولا يجرؤون على القيام بعمليات برية».

ووجه سلامي جملة من الاتهامات إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها «تسببت بعشرات السنوات من الفقر في أفغانستان، وأن الأميركيين «سيحترقون بالنار التي أشعلوها» في المنطقة، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال سلامي إن «الرحلات المتكررة للمسؤولين الأميركيين وقادة الحكومات الأوروبية إلى تل أبيب، وتركيز كل قوتهم في إسرائيل، كلها تنفس اصطناعي لتأخير الموت النهائي للكيان الصهيوني الذي يحتضر».

وأعرب سلامي عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة «آخذة في الاضمحلال»، مضيفاً أن «الهزيمة» في عملية «(طوفان الأقصى) سحقت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل».

وجاء خطابه بعدما قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى إسرائيل، «مؤشر على مخاوفهم من زوال إسرائيل»، وأصر على أن «أميركا هي من تدير الحرب، والشريك المؤكد للمجرمين في قضية فلسطين».

وقال خامنئي: «إنهم يحاولون إنعاش الكيان الجريح، والمتهالك عبر الزيارات، وتزويده بأدوات الجريمة مثل القنابل والأسلحة الأخرى؛ لأن الكيان لم ولن يستطيع الوقوف بوجه المقاتلين».

وتبادلت إيران والقوى الغربية التحذيرات من توسع الحرب، على وقع تصاعد الحرب الكلامية بين طهران وتل أبيب.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد وصل في وقت سابق اليوم إلى نيويورك، بعد تلقيه دعوة من الرئيس البرازيلي لمجلس الأمن، لحضور الجلسة التي عقدت، الثلاثاء، عازياً تأخره إلى اجتماع مجموعة «3+3» بشأن مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان في طهران، الاثنين الماضي.

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني عن عبداللهيان قوله لدى وصوله إلى مطار «جون إف كينيدي» في نيويورك، إنه سيجري مشاورات مع أطراف دولية، عقب تفاقم التوتر في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني يستقبل عبداللهيان في مطار نيويورك فجر اليوم (الخارجية الإيرانية)

وزعم عبداللهيان أن «البعثة الإيرانية بذلت جهوداً لإحباط مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن»، لافتاً إلى أن القرار الذي رفضته روسيا والصين «لا يلبي أهداف إيران لتأمين الاستقرار والأمن والهدوء في المنطقة». وأضاف في تصريحات للصحافيين: «ما يهمنا هو الوقف الفوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة والضفة الغربية، وإرسال المساعدات الإنسانية فوراً، وعلى نطاق واسع، ومواجهة التهجير القسري لسكان غزة».

وقال: «لقد وصلت الأوضاع في منطقة غرب آسيا إلى نقطة مثيرة للقلق، في أي لحظة، هناك إمكانية لخروج الوضع عن السيطرة من جميع الأطراف». مضيفاً أن أميركا وبعض حلفائها الأوروبيين، «يقدمون الدعم الأعمى» لـ«مجازر وإبادة» المدنيين في غزة.

ورفض أن تكون «حماس» حركة تابعة لإيران، وقال: «أعلنا مراراً وتكراراً أن (حماس) حركة تحرر فلسطينية، تعمل ضد ظاهرة الاحتلال، وهذا حق مشروع لأي حركة تحرر تتعرض للاحتلال، وفقاً للقانون الدولي».

رسائل أميركية

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن واشنطن حثت إيران وجماعات «المقاومة» على «ضبط النفس»، مضيفاً أن إيران «قالت صراحةً إن جماعات (المقاومة) في المنطقة تعمل بشكل مستقل».

وقال المصدر، هناك «رسالتان حتى الآن أُرسلتا من أميركا إلى إيران، وعشرات الرسائل من أميركا وبعض الدول الغربية إلى جماعات (المقاومة) في المنطقة، خصوصاً (حزب الله) اللبناني».

وبحسب مصدر «إرنا»، أرسلت أميركا أولى الرسائل إلى إيران وجماعات المقاومة في الأيام الأولى من الحرب»، مشدداً على أن الرسائل «مستمرة»، على الرغم من مضي أسبوعين على أول رسالة.

وكان عبداللهيان قد أعلن، الاثنين، عن تلقي رسالتين أميركيتين، من «محورين أساسيين، وأكدوا أنهم لا يرغبون بتوسع الحرب، ويطالبون إيران بضبط النفس». وأضاف: «طلبوا في بعض هذه الرسائل من إيران أن تدعو بعض الدول والمجاميع إلى ضبط النفس».

وفي إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، قال المصدر إن «إيران أعلنت صراحة أن جماعات (المقاومة) تعمل بشكل مستقل، ولا تتبع طهران في قراراتها». وأضاف أنه «جرى تخطيط وتنفيذ (طوفان الأقصى) دون دعم لوجيستي من إيران، وبشكل ذاتي من جماعات (المقاومة)».

وأضاف المصدر أن «إيران ليست في موضع الأمر والنهي لجماعات (المقاومة)». وقال: «الجمهورية الإسلامية حذرت من تبعات تصاعد الأزمة واستمرار جرائم الكيان الصهيوني، وتبعاته على غضب شعوب المنطقة وجبهات جيدة ضد الكيان الصهيوني وأميركا».

وقال المصدر: «الأحداث الأخيرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن تُظهر ذلك».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤولون أمنيون إيرانيون لـ«رويترز»، إن استراتيجية إيران تتمثل في قيام وكلاء لها بالشرق الأوسط مثل «حزب الله» بشن هجمات محدودة على أهداف إسرائيلية وأميركية، مع تجنب تصعيد كبير من شأنه أن يجر طهران.

وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية قولها، الأربعاء، إن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريباً قتالياً متخصصاً في إيران قبل أسابيع من الهجوم الدامي ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وذكرت المصادر أن ضباطاً من «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بمن في ذلك قائدهم إسماعيل قاآني، قادوا التدريب الذي جرى في سبتمبر (أيلول).

طهران ترد على بايدن

وحذر الرئيس الأميركي إيران من الرد إذا تعرضت القوات الأميركية لهجوم. وقال جو بايدن خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في البيت الأبيض، إنه وجه تحذيراً للمرشد الإيراني من أنه «إذا استمروا في التحرك ضد قواتنا فسنرد، ويجب أن يكون مستعداً».

وعلقت إيران على تحذير بايدن؛ إذ قال محمد جمشيدي، مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، إن «الرسائل الأميركية لم تكن تخاطب المرشد الإيراني (علي خامنئي)، ولم تتضمن شيئاً سوى الطلب من إيران».  

وكتب المسؤول الإيراني في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إذا اعتقد بايدن أنه وجّه تحذيراً لإيران، فيجب أن يطلب من فريقه أن يريه النص النهائي للرسائل».

في الأثناء، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تعرض بايدن لضغوط متزايدة لضرب وكلاء إيران، بعد عدة هجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق. ونقلت عن مسؤولين أميركيين، لم تكشف عن هويتهم، أن بايدن يدرس ضرب الجماعات المرتبطة بإيران إذا ما تعرضت القوات الأميركية لهجمات في سوريا والعراق.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن طهران، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومن سعْي إيران لتوسيع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وقال بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة سترد «بشكل حاسم» على أي هجوم تشنه «إيران أو وكلاؤها» في الشرق الأوسط.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر منصته، وكالة «نور نيوز»، إن «مزاعم صحيفة (وول ستريت جورنال) كاذبة»، مضيفاً أن نشر التقرير يهدف إلى «تهميش أبعاد هزيمة الصهاينة في (طوفان الأقصى)». وقالت الوكالة في منشور عبر «إكس» إن «المقاومة الفلسطينية تيار ناضج، ومستقل ويحظى بدعم شعبي، وأثبت قدراته».  


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.