تركيا: حزبا الحكومة والمعارضة يجربان التغيير قبل الانتخابات المحلية

إردوغان يلقي خطاباً في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
إردوغان يلقي خطاباً في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حزبا الحكومة والمعارضة يجربان التغيير قبل الانتخابات المحلية

إردوغان يلقي خطاباً في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
إردوغان يلقي خطاباً في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

دخل حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، سباقاً للتغيير وتجديد الهياكل القيادية في أعقاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي، واستعداداً للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل.

واختار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقد مؤتمر عام استثنائي لـ«العدالة والتنمية»، هو الرابع من نوعه منذ تأسيسه في عام 2001، حيث أعيد انتخابه رئيساً للحزب. ولم يكن هناك مرشحون منافسون له.

وخلال المؤتمر، الذي عقد في إحدى الصالات الرياضية بالعاصمة أنقرة السبت، حصل إردوغان على جميع الأصوات الصحيحة البالغ عددها 1399 صوتاً من بين المندوبين المشاركين، وعددهم 1402.

تجديد بلا منافسين

وأسفر المؤتمر عن تغيير 49 اسماً في مجلس القرار المركزي للحزب المؤلف من 75 عضواً، وبلغت نسبة التغيير نحو 65 في المائة، بينما لم يتغير سوى 4 أسماء فقط في المجلس التنفيذي المركزي المكون من 19 عضواً، بمن فيهم إردوغان.

ومن الأسماء التي شملها التغيير في المجلس التنفيذي وزيران سابقان؛ هما وزيرة الأسرة السابقة فاطمة بتول سايان كايا، ووزير الاقتصاد الأسبق نهاد زيبكجي.

ويعد التغيير الاستراتيجي الوحيد أن رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم أصبح خارج الكادر الإداري لحزب العدالة، حيث ترك منصبه كنائب لرئيس الحزب، لمصطفى أليطاش، إلى جانب اختيار وزير الداخلية الأسبق إفكان آلا نائباً لرئيس الحزب في المنصب، الذي خلا بتولي نعمان كورتولموش منصب رئيس البرلمان.

إردوغان خلال مشاركته في المؤتمر العام الاستثنائي الرابع لحزب العدالة والتنمية في أنقرة السبت (الرئاسة التركية)

وتردد أن السبب الذي جعل إردوغان يقرر عدم الإبقاء على يلدريم، هو استياؤه من ظهور اسمه في تحقيقات تخص عمولات غير قانونية لإحدى المجموعات الاستثمارية بمبلغ 25 مليون دولار.

بوادر التغيير

على الجانب الآخر، انطلقت حركة تجديد الكوادر في «الشعب الجمهوري» من المؤتمر العام الإقليمي 38 للحزب في إسطنبول، وهو الخطوة الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر العام في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لانتخاب رئيس الحزب وأعضاء مجلسيه الإداري والتنفيذي.

ويواجه رئيس الحزب الحالي كمال كليتشدار أوغلو، منافسة قوية من «تيار التغيير»، وحتى الآن هناك 6 مرشحين محتملين لمنافسته. ومن أبرز هؤلاء رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، أوزغور أوزيل، الذي شكل مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وآخرين، جبهة لقيادة التغيير في قيادة وهياكل الحزب بعد الفشل في الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو الماضي.

وانتهى المؤتمر الإقليمي للحزب في إسطنبول، ليل الأحد - الاثنين، بانتخاب رئيس فرع إسطنبول و196 مندوباً للمؤتمر العام.

أوزغور تشيليك أحد أعضاء تيار التغيير في حزب الشعب الجمهوري المعارض وسط أنصاره بعد فوزه برئاسة الحزب في إسطنبول (من حسابه على «إكس»)

وفاز أوزغور تشيليك، المنتمي إلى تيار التغيير، برئاسة الحزب في إسطنبول بـ 342 صوتاً، فيما حصل منافسه جمال جان بولاط، المحسوب على كليتشدار أوغلو على 310 أصوات.

وكان تشيليك رئيساً للحزب في منطقة بهشلي إيقلار في إسطنبول، بينما كان جان بولاط الرئيس الأسبق للحزب في إسطنبول، قبل رئيسته السابقة جنان قفطانجي أوغلو.

وهنأ إمام أوغلو تشيليك وأبدى تفاؤله بالعمل معه، يداً بيد، للفوز مجدداً برئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية المقبلة. وقال إمام أوغلو، في كلمة خلال المؤتمر: «علينا أن نفكر جيداً في تواريخ: 2024 حيث ستجرى الانتخابات المحلية، و2028 حيث ستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، و2029 موعد الانتخابات المحلية، التي يجب قبلها أن نكون قد فزنا برئاسة تركيا».

وعلق الكاتب والمحلل السياسي، مراد يتكين، على حراك التجديد في كوادر «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري»، قائلاً إن إردوغان دعا إلى عقد المؤتمر الاستثنائي رغم فوزه في انتخابات مايو، بينما أصدر كليتشدار أوغلو إعلاناً «شبه طوعي» لعقد المؤتمر العام في 4 و5 نوفمبر، وسط مطالبة تيار في حزبه باستقالته.

وقال يتكين إن إردوغان أراد الذهاب إلى الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، مع تجديد في إدارة الحزب، ومن ناحية أخرى، يسعى كليتشدار أوغلو إلى القضاء على أولئك الذين يريدون التغيير، والتأكد من أن هذا التغيير سيكون تحت سيطرته قدر الإمكان.

في غضون ذلك، رفضت محكمة تركية دعوى أقامها رئيس بلدية بولو، شمال غربي تركيا، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، دعوى إلغاء قرار فصله من الحزب.

وتم طرد تانجو أوزجان من حزب «الشعب الجمهوري» بقرار من المجلس التأديبي الأعلى بالحزب في 26 يوليو (تموز) الماضي، بسبب بعض تصرفاته التي أحرجت الحزب.

ونظم أوزجان، المعروف بمعاداته للاجئين السوريين والذي فرض معاملة تمييزية ضدهم في البلدية، حملة ضد كليتشدار أوغلو، مطالباً باستقالته، كما خرج في مسيرة من بولو إلى العاصمة أنقرة في يوليو للمطالبة بالتغيير.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.