طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

«الخارجية» الإيرانية: المبادرة العمانية عملية لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)

استبعدت إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، لكنها كررت ارتياحها للمبادرة العمانية، لكسر جمود المسار الدبلوماسي الهادف لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت كشف برلماني إيراني عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات في اليابان.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمره الأسبوعي، إن خطة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان لإحياء الاتفاق النووي، «مبادرة عملية» لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وقال إن «هذه المبادرة ليست اتفاقاً جديداً ولا مشروعاً جديداً». وأضاف: «مثلما أعلنا مراراً وتكراراً نحن نرحب بجهود ومبادرات الدول الصديقة بما في ذلك عمان لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي».

وتابع كنعاني أن «المسار الدبلوماسي وتبادل الرسائل كلاهما مفتوح، وهذا المسار مستمر». لكنه عاد وقال: «لن تكون لدينا مفاوضات مباشرة مع أميركا، ولا توجد أي خطة للتفاوض المباشر».

وامتنع المتحدث عن الخوض في قضية «مبادرة خبراء إيران» التي كشف عنها تحقيق استقصائي لموقع «سيمافور» الأميركي، وقناة «إيران إنترناشيونال»، الناطقة بالفارسية التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويسلط التحقيق الضوء على تبادل رسائل بين خبراء أميركيين من أصل إيراني، ومسؤول قسم الأبحاث في وزارة الخارجية الإيرانية، وهو على ارتباط وثيق بـ«الحرس الثوري».

وأثار مضمون الرسائل غضباً في الأوساط الأميركية خصوصاً بين أعضاء الكونغرس، حيث وجه 31 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة إلى وزارة الدفاع البنتاغون.

وتستفسر الرسالة عن كيفية منح باحثة أميركية - إيرانية تصريحاً أمنياً لتولي منصب رفيع في الوزارة، بعدما استبعدت من فريق المفاوض النووي.

وقال كنعاني في هذا الصدد: «لا نرغب في الدخول إلى بعض القضايا في إطار القضايا الداخلية الأميركية، والتنافس بين الأحزاب، خصوصاً أن البعض يحاول اللعب بورقة إيران والقضايا المتعلقة بها».

وفي وقت لاحق، ألقت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، باللوم على من سمتهم «المطالبين بشن الحرب على إيران» في «تسخين» قضية «نفوذ إيران في أميركا»، وقالت في منشور عبر منصة «إكس» إن هؤلاء «يعتقدون أنه بعد التوصل لاتفاق تبادل السجناء، زادت احتمالات التوصل لاتفاق في مفاوضات رفع العقوبات(إحياء الاتفاق النووي)، لهذا يريدون افتعال الأجواء لمنع الديمقراطيين من توظيفها في الانتخابات (الرئاسية) المقبلة وعرقلة الانفراجة المحتملة في رفع العقوبات».

صورة من فيديو بثته الخارجية الإيرانية من المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها ناصر كنعاني اليوم

أسلحة الدمار الشامل

من جانب آخر، رفض كنعاني تحذير وثيقة استراتيجية أميركية لمواجهة أسلحة الدمار الشامل، بشأن ما تشكله إيران من تهديد دائم في هذا المجال. وقال: «هذه المزاعم لا أساس لها. إيران عضوة في معاهدة حظر الانتشار النووي، وموقعة على اتفاق شامل للضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «أعلنت إيران مراراً أن السلاح النووي ليس له موقع في عقيدتها العسكرية والدفاعية». وأضاف: «إيران ترفض الاستخدام والتهديد باستخدام هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل». كما احتج كنعاني على التقرير السنوي للخارجية الأميركية بشأن عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية. وقال: «ننفي بشدة». وأضاف: «اتهامات باطلة ولا أساس لها».

وتعثرت المفاوضات النووية العام الماضي في الأمتار الأخيرة بعدما تمسكت طهران بشروطها، بما في ذلك إغلاق تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في موقعين سريين عثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار يورانيوم فيهما من صنع بشري. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن طهران رفضت مسودتين على الأقل لإنجاز الاتفاق خلال العام الماضي.

وتقدر الوكالة الدولية أن إيران لديها ما يكفي لتطوير ثلاث قنابل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ولديها مقادير أكبر من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة. وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بموازاة انطلاق محادثات إحياء الاتفاق النووي في أبريل (نيسان) 2021.

وساطة طوكيو

وكشف النائب شهريار حيدري، أمس الأحد، في تصريح لموقع «ديده بان إيران» عن احتمال استئناف المفاوضات النووية في اليابان.

وقال حيدري، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إنه من المقرر عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي، في بلد ثالث. وأضاف: «مؤخراً أعلن عن رسائل غربية وأميركية. أعتقد أن آلية عقد اجتماع للاتفاق النووي، تتهيأ إلى حد ما، نظراً لإعلان اليابان استعدادها، قد تقام في بلد ثالث».

وأوضح النائب: «سواء توصل الاتفاق النووي إلى نتيجة أم لم يتوصل، يجب أن يتم ذلك في إطار الحوار والاجتماع». وتابع: «الاتفاق النووي الآن على جدول الأعمال في كل من أوروبا وأميركا، لكن سياسة ونهج أميركا مختلفان في هذا الصدد».

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، قد تحدث الأسبوع الماضي عن مبادرة مطروحة من سلطان عمان للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، قبل أن يكشف عن وجود وساطة يابانية.

وقال عبداللهيان في تصريح نشرته وكالة «كيودو» اليابانية، الأربعاء الماضي، إن مقترح طوكيو «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي». معرباً عن دعم بلاده لأي دور «بناء» تلعبه اليابان في إحياء الاتفاق النووي، رغم أنه اتهم الأطراف الغربية بتقديم مطالب «مبالغ فيها».

والثلاثاء، قال عبداللهيان للإعلام الرسمي الإيراني إن السلطان هيثم بن طارق يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

وتعول حكومة إبراهيم رئيسي على الوساطات لكسر عزلتها الإقليمية والدولية. وكانت الوساطات هي كلمة السر في انطلاق المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى في صيغتها الجديدة عام 2013، قبل أن تنتهي بالاتفاق النووي في صيف 2015.

في أبريل الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الياباني هاياشي يوشيماسا، إن الأخير عرض على طهران مساعدة لإنجاز المحادثات النووية المتعثرة.

في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي، زار عبداللهيان طوكيو، حيث أبلغ المسؤولين اليابانيين استعداد طهران لعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

وحاولت اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، لكن محاولة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي باءت بالفشل في 2019، وكانت أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران منذ ثورة 1979، التي أسقطت نظام الشاه.

واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان بينما كان آبي ينقل رسالة من ترمب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

 


مقالات ذات صلة

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس) في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.