طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

الخارجية الأميركية رفضت طلب عبداللهيان لزيارة واشنطن

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن اليابان قدّمت مبادرة لاستئناف المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، بعد عام من وصولها إلى طريق مسدودة، رغم تبادل الرسائل الإيرانية - الأميركية عبر وسطاء للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وأوضح عبداللهيان في تصريح لوكالة «كيودو» اليابانية، أن المقترح «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي» دون الخوض في التفاصيل.

وأضاف: «نحن ندعم الدور البناء لليابان في إحياء الاتفاق النووي». وألقى باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها في الترويكا الأوروبية بعرقلة المفاوضات بسبب ما وصفه «تقديم مطالب مبالَغ فيها». كما اتهم الأطراف الغربية بـ«التدخل» في الشؤون الداخلية الإيرانية.

رئيس الوزراء فوميو كيشيدا يلتقي عبداللهيان في طوكيو 7 أغسطس 2023 (الخارجية الإيرانية)

وكان عبداللهيان قد أبلغ وكالة «أرنا» الرسمية لدى عودته من نيويورك، الثلاثاء، بأن السلطان هيثم بن طارق، يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

أتى تصريح عبداللهيان عن المبادرة اليابانية، في وقت حذّر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي من الوثوق بـ«الأعداء»، وقال: «جميعهم في ميدان واحد». وقال: «الأعداء في العام الماضي، كانت لديهم تصورات باطلة وأخطاء في الحسابات، وانحراف الانطباعات؛ ما تسبب في هزيمتهم».

وتفاخر سلامي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 444 يوماً بعد اقتحام السفارة الأميركية على يد طلبة متشددين في 1979، وأطلق عليهم حينذاك «أتباع خط الإمام».

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، الاثنين: إن الخارجية الأميركية رفضت طلباً تقدم به عبداللهيان لزيارة العاصمة واشنطن، الذي كان ينوي تفقد مكتب رعاية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية.

وصرح ميلر: «لدينا التزام بالسماح للمسؤولين الإيرانيين والمسؤولين الآخرين في الحكومات الأجنبية بالسفر إلى نيويورك للقيام بأعمال الأمم المتحدة، لكن ليس لدينا التزام بالسماح لهم بالسفر إلى واشنطن العاصمة».

وأرجع المسؤول الأميركي رفض طلب عبداللهيان إلى استمرار إيران في «الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين ورعاية الدولة الإيرانية للإرهاب».

في الأثناء، دحضت الخارجية الإيرانية، معلومات نشرها موقع محسوب على جماعات ضغط إيرانية في الخارج، ومقربة من الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني، حول منح المرشد الإيراني علي خامنئي، ضوءاً أخضر لكبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، للجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع مبعوث الرئيس الأميركي بريت ماكغورك في مسقط بعد أسابيع.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان: إن «الأخبار المفبركة حول مستقبل عملية مفاوضات رفع العقوبات لا قيمة لها». وأضاف البيان أن «فبركة الأخبار والألاعيب الإعلامية تهدف إلى الدعاية السياسية». ويشير التقرير الذي انتقدته الخارجية الإيرانية إلى سعي وزير الخارجية الإيراني وفريقه، للتسريع في عملية التفاوض وتوجيه رسائل في هذا الصدد، قبل حلول موعد رفع العقوبات عن البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة.

بند الغروب

وزادت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن استعدادهم للانخراط في جولة جديدة من المفاوضات النووية، مع اقتراب موعد بند الغروب المنصوص عليه في الاتفاق النووي، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بشأن رفع القيود من البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وأسفرت أشهر من الدبلوماسية السرية بين واشنطن وطهران، عن صفقة تبادل للسجناء وشملت إطلاق ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وكانت وسائل إعلام غربية قد تحدثت عن ترتيبات غير رسمية للتوصل إلى تفاهم محدود، لخفض التوترات بين الجانبين، بما يشمل وقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، وإبطاء طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة قريبة من صنع الأسلحة، ووقف إرسال المسيّرات إلى روسيا.

وانطلقت المفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان) 2021؛ بهدف إعادة التماثل بالاتفاق النووي، بمشاركة أطراف الاتفاق، لكن المسار الدبلوماسي تعطل لخمسة أشهر بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي، شاركت إيران بفرض تفاوضي جديد بالمفاوضات، لكنها تعطلت بعد ثلاثة أشهر من المحادثات المكوكية في مارس 2022 بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وطرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مسودة لإنجاز المحادثات في سبتمبر العام الماضي، لكن محاولته فشلت.

ومن بين مطالب طهران التي لا تزال مطروحة بقوة، إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن العثور في موقعين سريين. وتصرّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة على تقديم طهران تفسيرات موثوقة بشأن تلك الأنشطة. وانتقد مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مؤخراً عدم إحراز تقدم في تفاهمها مع إيران في مارس (آذار) الماضي بشأن الحصول على تفسيرات إيرانية حول الموقعين السريين.

واليوم (الثلاثاء)، طالب مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، بإغلاق ملف التحقيق على وجه السرعة، متهماً الوكالة الدولية بـ«التسييس».

وأجرى إسلامي وغروسي في وقت لاحق مشاورات حول القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً بعد قرار طهران الأخير إلغاء ترخيص المفتشين التابعين للوكالة الدولية، الذين وُصفوا بأنهم الأكثر خبرة في مجال الأنشطة الإيرانية. واتضح أن المفتشين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

غروسي يستقبل إسلامي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

وأعاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تصريحات صحافية إلغاء التصريح إلى «اعتبارات أمنية» تجاه مفتشي الدول الثلاث، نافياً أن تكون خطوة بلاده محاولة لإبعاد المفتشين الدوليين من أراضيها.

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا، من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

 

وفي بيان جديد صدر الأسبوع الماضي، دعت الدول الأربع إيران إلى التراجع عن قرارها.

 

بكين تنتقد معاقبة شركات بسبب مسيّرات إيران

لكن الخطوة الإيرانية بدت أنها جاءت رداً على قرار الدول الأوروبية تمديد العقوبات على البرنامجين؛ الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية التي من المقرر أن تنقضي الشهر المقبل بموجب الاتفاق النووي، في خطوة أثارت غضباً في طهران.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على طهران لوقف تدفق المسيرات الإيرانية إلى روسيا؛ الأمر الذي تسبب في تفاقم التوترات بين إيران والغربيين، خصوصاً القوى الأوروبية الثلاث.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في 19 سبتمبر، عقوبات على كيانات في إيران وروسيا وتركيا والصين بسبب برنامج المسيّرات الإيرانية. وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية براين نيلسون في بيان «استمرار إيران عن عمد في نشر طائراتها المسيرة يمكّن روسيا ووكلاءها في الشرق الأوسط وجهات أخرى مزعزعة للاستقرار من تقويض الاستقرار العالمي».

وعادت الخارجية الأميركية مجدداً، الاثنين، لفرض عقوبات تجارية على 11 شركة صينية. واحتجت بكين بشدة الأربعاء على إدراج شركات وأفراد صينيين على قائمة العقوبات على إيران لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، حسبما أوردت «رويترز».

وأضافت الوزارة في بيان، أن الولايات المتحدة أدرجت كيانات صينية على قائمة العقوبات فيما يتعلق بتطوير طهران طائرات مسيرة وحربية.

في طهران، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده: إن الكثير من الدول «تتبع طريقة إيران في الطائرات المسيّرة». وأضاف أن بلاده «تخطت القوى الإقليمية» في مجال صناعة المسيّرات، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» يتحدث في طهران اليوم (تسنيم)

وقال حاجي زاده «اليوم، نحن في مجال الطائرات من دون طيار على مستوى عالمي ولدينا أسلوب في مجال التقنيات، وفي مجال التكتيكات» وأضاف «العديد من الدول تتبع النموذج الإيراني». وأضاف «ليس لدينا أي قيود في هذا المجال، مسيّراتنا تقوم بأنواع المهام».

وكشفت طهران الشهر الماضي عن أحدث مسيّراتها القتالية والانتحارية، بما في ذلك طائرة مسيرة «مهاجر 10» التي تصل لألفي كيلومتر، وبدا وكأنها تقليد من مسيّرات أميركية وصينية الصنع.


مقالات ذات صلة

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس) في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.