طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

الخارجية الأميركية رفضت طلب عبداللهيان لزيارة واشنطن

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن اليابان قدّمت مبادرة لاستئناف المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، بعد عام من وصولها إلى طريق مسدودة، رغم تبادل الرسائل الإيرانية - الأميركية عبر وسطاء للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وأوضح عبداللهيان في تصريح لوكالة «كيودو» اليابانية، أن المقترح «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي» دون الخوض في التفاصيل.

وأضاف: «نحن ندعم الدور البناء لليابان في إحياء الاتفاق النووي». وألقى باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها في الترويكا الأوروبية بعرقلة المفاوضات بسبب ما وصفه «تقديم مطالب مبالَغ فيها». كما اتهم الأطراف الغربية بـ«التدخل» في الشؤون الداخلية الإيرانية.

رئيس الوزراء فوميو كيشيدا يلتقي عبداللهيان في طوكيو 7 أغسطس 2023 (الخارجية الإيرانية)

وكان عبداللهيان قد أبلغ وكالة «أرنا» الرسمية لدى عودته من نيويورك، الثلاثاء، بأن السلطان هيثم بن طارق، يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

أتى تصريح عبداللهيان عن المبادرة اليابانية، في وقت حذّر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي من الوثوق بـ«الأعداء»، وقال: «جميعهم في ميدان واحد». وقال: «الأعداء في العام الماضي، كانت لديهم تصورات باطلة وأخطاء في الحسابات، وانحراف الانطباعات؛ ما تسبب في هزيمتهم».

وتفاخر سلامي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 444 يوماً بعد اقتحام السفارة الأميركية على يد طلبة متشددين في 1979، وأطلق عليهم حينذاك «أتباع خط الإمام».

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، الاثنين: إن الخارجية الأميركية رفضت طلباً تقدم به عبداللهيان لزيارة العاصمة واشنطن، الذي كان ينوي تفقد مكتب رعاية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية.

وصرح ميلر: «لدينا التزام بالسماح للمسؤولين الإيرانيين والمسؤولين الآخرين في الحكومات الأجنبية بالسفر إلى نيويورك للقيام بأعمال الأمم المتحدة، لكن ليس لدينا التزام بالسماح لهم بالسفر إلى واشنطن العاصمة».

وأرجع المسؤول الأميركي رفض طلب عبداللهيان إلى استمرار إيران في «الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين ورعاية الدولة الإيرانية للإرهاب».

في الأثناء، دحضت الخارجية الإيرانية، معلومات نشرها موقع محسوب على جماعات ضغط إيرانية في الخارج، ومقربة من الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني، حول منح المرشد الإيراني علي خامنئي، ضوءاً أخضر لكبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، للجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع مبعوث الرئيس الأميركي بريت ماكغورك في مسقط بعد أسابيع.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان: إن «الأخبار المفبركة حول مستقبل عملية مفاوضات رفع العقوبات لا قيمة لها». وأضاف البيان أن «فبركة الأخبار والألاعيب الإعلامية تهدف إلى الدعاية السياسية». ويشير التقرير الذي انتقدته الخارجية الإيرانية إلى سعي وزير الخارجية الإيراني وفريقه، للتسريع في عملية التفاوض وتوجيه رسائل في هذا الصدد، قبل حلول موعد رفع العقوبات عن البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة.

بند الغروب

وزادت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن استعدادهم للانخراط في جولة جديدة من المفاوضات النووية، مع اقتراب موعد بند الغروب المنصوص عليه في الاتفاق النووي، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بشأن رفع القيود من البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وأسفرت أشهر من الدبلوماسية السرية بين واشنطن وطهران، عن صفقة تبادل للسجناء وشملت إطلاق ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وكانت وسائل إعلام غربية قد تحدثت عن ترتيبات غير رسمية للتوصل إلى تفاهم محدود، لخفض التوترات بين الجانبين، بما يشمل وقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، وإبطاء طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة قريبة من صنع الأسلحة، ووقف إرسال المسيّرات إلى روسيا.

وانطلقت المفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان) 2021؛ بهدف إعادة التماثل بالاتفاق النووي، بمشاركة أطراف الاتفاق، لكن المسار الدبلوماسي تعطل لخمسة أشهر بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي، شاركت إيران بفرض تفاوضي جديد بالمفاوضات، لكنها تعطلت بعد ثلاثة أشهر من المحادثات المكوكية في مارس 2022 بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وطرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مسودة لإنجاز المحادثات في سبتمبر العام الماضي، لكن محاولته فشلت.

ومن بين مطالب طهران التي لا تزال مطروحة بقوة، إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن العثور في موقعين سريين. وتصرّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة على تقديم طهران تفسيرات موثوقة بشأن تلك الأنشطة. وانتقد مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مؤخراً عدم إحراز تقدم في تفاهمها مع إيران في مارس (آذار) الماضي بشأن الحصول على تفسيرات إيرانية حول الموقعين السريين.

واليوم (الثلاثاء)، طالب مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، بإغلاق ملف التحقيق على وجه السرعة، متهماً الوكالة الدولية بـ«التسييس».

وأجرى إسلامي وغروسي في وقت لاحق مشاورات حول القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً بعد قرار طهران الأخير إلغاء ترخيص المفتشين التابعين للوكالة الدولية، الذين وُصفوا بأنهم الأكثر خبرة في مجال الأنشطة الإيرانية. واتضح أن المفتشين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

غروسي يستقبل إسلامي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

وأعاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تصريحات صحافية إلغاء التصريح إلى «اعتبارات أمنية» تجاه مفتشي الدول الثلاث، نافياً أن تكون خطوة بلاده محاولة لإبعاد المفتشين الدوليين من أراضيها.

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا، من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

 

وفي بيان جديد صدر الأسبوع الماضي، دعت الدول الأربع إيران إلى التراجع عن قرارها.

 

بكين تنتقد معاقبة شركات بسبب مسيّرات إيران

لكن الخطوة الإيرانية بدت أنها جاءت رداً على قرار الدول الأوروبية تمديد العقوبات على البرنامجين؛ الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية التي من المقرر أن تنقضي الشهر المقبل بموجب الاتفاق النووي، في خطوة أثارت غضباً في طهران.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على طهران لوقف تدفق المسيرات الإيرانية إلى روسيا؛ الأمر الذي تسبب في تفاقم التوترات بين إيران والغربيين، خصوصاً القوى الأوروبية الثلاث.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في 19 سبتمبر، عقوبات على كيانات في إيران وروسيا وتركيا والصين بسبب برنامج المسيّرات الإيرانية. وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية براين نيلسون في بيان «استمرار إيران عن عمد في نشر طائراتها المسيرة يمكّن روسيا ووكلاءها في الشرق الأوسط وجهات أخرى مزعزعة للاستقرار من تقويض الاستقرار العالمي».

وعادت الخارجية الأميركية مجدداً، الاثنين، لفرض عقوبات تجارية على 11 شركة صينية. واحتجت بكين بشدة الأربعاء على إدراج شركات وأفراد صينيين على قائمة العقوبات على إيران لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، حسبما أوردت «رويترز».

وأضافت الوزارة في بيان، أن الولايات المتحدة أدرجت كيانات صينية على قائمة العقوبات فيما يتعلق بتطوير طهران طائرات مسيرة وحربية.

في طهران، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده: إن الكثير من الدول «تتبع طريقة إيران في الطائرات المسيّرة». وأضاف أن بلاده «تخطت القوى الإقليمية» في مجال صناعة المسيّرات، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» يتحدث في طهران اليوم (تسنيم)

وقال حاجي زاده «اليوم، نحن في مجال الطائرات من دون طيار على مستوى عالمي ولدينا أسلوب في مجال التقنيات، وفي مجال التكتيكات» وأضاف «العديد من الدول تتبع النموذج الإيراني». وأضاف «ليس لدينا أي قيود في هذا المجال، مسيّراتنا تقوم بأنواع المهام».

وكشفت طهران الشهر الماضي عن أحدث مسيّراتها القتالية والانتحارية، بما في ذلك طائرة مسيرة «مهاجر 10» التي تصل لألفي كيلومتر، وبدا وكأنها تقليد من مسيّرات أميركية وصينية الصنع.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».