طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

الخارجية الأميركية رفضت طلب عبداللهيان لزيارة واشنطن

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تبحث وساطة يابانية لاستئناف المفاوضات النووية

رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وعبداللهيان يتحدثان إلى وسائل إعلام أميركية في نيويورك الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن اليابان قدّمت مبادرة لاستئناف المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، بعد عام من وصولها إلى طريق مسدودة، رغم تبادل الرسائل الإيرانية - الأميركية عبر وسطاء للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وأوضح عبداللهيان في تصريح لوكالة «كيودو» اليابانية، أن المقترح «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي» دون الخوض في التفاصيل.

وأضاف: «نحن ندعم الدور البناء لليابان في إحياء الاتفاق النووي». وألقى باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها في الترويكا الأوروبية بعرقلة المفاوضات بسبب ما وصفه «تقديم مطالب مبالَغ فيها». كما اتهم الأطراف الغربية بـ«التدخل» في الشؤون الداخلية الإيرانية.

رئيس الوزراء فوميو كيشيدا يلتقي عبداللهيان في طوكيو 7 أغسطس 2023 (الخارجية الإيرانية)

وكان عبداللهيان قد أبلغ وكالة «أرنا» الرسمية لدى عودته من نيويورك، الثلاثاء، بأن السلطان هيثم بن طارق، يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

أتى تصريح عبداللهيان عن المبادرة اليابانية، في وقت حذّر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي من الوثوق بـ«الأعداء»، وقال: «جميعهم في ميدان واحد». وقال: «الأعداء في العام الماضي، كانت لديهم تصورات باطلة وأخطاء في الحسابات، وانحراف الانطباعات؛ ما تسبب في هزيمتهم».

وتفاخر سلامي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 444 يوماً بعد اقتحام السفارة الأميركية على يد طلبة متشددين في 1979، وأطلق عليهم حينذاك «أتباع خط الإمام».

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، الاثنين: إن الخارجية الأميركية رفضت طلباً تقدم به عبداللهيان لزيارة العاصمة واشنطن، الذي كان ينوي تفقد مكتب رعاية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية.

وصرح ميلر: «لدينا التزام بالسماح للمسؤولين الإيرانيين والمسؤولين الآخرين في الحكومات الأجنبية بالسفر إلى نيويورك للقيام بأعمال الأمم المتحدة، لكن ليس لدينا التزام بالسماح لهم بالسفر إلى واشنطن العاصمة».

وأرجع المسؤول الأميركي رفض طلب عبداللهيان إلى استمرار إيران في «الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين ورعاية الدولة الإيرانية للإرهاب».

في الأثناء، دحضت الخارجية الإيرانية، معلومات نشرها موقع محسوب على جماعات ضغط إيرانية في الخارج، ومقربة من الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني، حول منح المرشد الإيراني علي خامنئي، ضوءاً أخضر لكبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، للجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع مبعوث الرئيس الأميركي بريت ماكغورك في مسقط بعد أسابيع.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان: إن «الأخبار المفبركة حول مستقبل عملية مفاوضات رفع العقوبات لا قيمة لها». وأضاف البيان أن «فبركة الأخبار والألاعيب الإعلامية تهدف إلى الدعاية السياسية». ويشير التقرير الذي انتقدته الخارجية الإيرانية إلى سعي وزير الخارجية الإيراني وفريقه، للتسريع في عملية التفاوض وتوجيه رسائل في هذا الصدد، قبل حلول موعد رفع العقوبات عن البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة.

بند الغروب

وزادت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن استعدادهم للانخراط في جولة جديدة من المفاوضات النووية، مع اقتراب موعد بند الغروب المنصوص عليه في الاتفاق النووي، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بشأن رفع القيود من البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وأسفرت أشهر من الدبلوماسية السرية بين واشنطن وطهران، عن صفقة تبادل للسجناء وشملت إطلاق ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وكانت وسائل إعلام غربية قد تحدثت عن ترتيبات غير رسمية للتوصل إلى تفاهم محدود، لخفض التوترات بين الجانبين، بما يشمل وقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، وإبطاء طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة قريبة من صنع الأسلحة، ووقف إرسال المسيّرات إلى روسيا.

وانطلقت المفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان) 2021؛ بهدف إعادة التماثل بالاتفاق النووي، بمشاركة أطراف الاتفاق، لكن المسار الدبلوماسي تعطل لخمسة أشهر بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي، شاركت إيران بفرض تفاوضي جديد بالمفاوضات، لكنها تعطلت بعد ثلاثة أشهر من المحادثات المكوكية في مارس 2022 بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وطرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مسودة لإنجاز المحادثات في سبتمبر العام الماضي، لكن محاولته فشلت.

ومن بين مطالب طهران التي لا تزال مطروحة بقوة، إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن العثور في موقعين سريين. وتصرّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة على تقديم طهران تفسيرات موثوقة بشأن تلك الأنشطة. وانتقد مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مؤخراً عدم إحراز تقدم في تفاهمها مع إيران في مارس (آذار) الماضي بشأن الحصول على تفسيرات إيرانية حول الموقعين السريين.

واليوم (الثلاثاء)، طالب مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، بإغلاق ملف التحقيق على وجه السرعة، متهماً الوكالة الدولية بـ«التسييس».

وأجرى إسلامي وغروسي في وقت لاحق مشاورات حول القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً بعد قرار طهران الأخير إلغاء ترخيص المفتشين التابعين للوكالة الدولية، الذين وُصفوا بأنهم الأكثر خبرة في مجال الأنشطة الإيرانية. واتضح أن المفتشين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

غروسي يستقبل إسلامي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

وأعاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تصريحات صحافية إلغاء التصريح إلى «اعتبارات أمنية» تجاه مفتشي الدول الثلاث، نافياً أن تكون خطوة بلاده محاولة لإبعاد المفتشين الدوليين من أراضيها.

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا، من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

 

وفي بيان جديد صدر الأسبوع الماضي، دعت الدول الأربع إيران إلى التراجع عن قرارها.

 

بكين تنتقد معاقبة شركات بسبب مسيّرات إيران

لكن الخطوة الإيرانية بدت أنها جاءت رداً على قرار الدول الأوروبية تمديد العقوبات على البرنامجين؛ الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانية التي من المقرر أن تنقضي الشهر المقبل بموجب الاتفاق النووي، في خطوة أثارت غضباً في طهران.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على طهران لوقف تدفق المسيرات الإيرانية إلى روسيا؛ الأمر الذي تسبب في تفاقم التوترات بين إيران والغربيين، خصوصاً القوى الأوروبية الثلاث.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في 19 سبتمبر، عقوبات على كيانات في إيران وروسيا وتركيا والصين بسبب برنامج المسيّرات الإيرانية. وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية براين نيلسون في بيان «استمرار إيران عن عمد في نشر طائراتها المسيرة يمكّن روسيا ووكلاءها في الشرق الأوسط وجهات أخرى مزعزعة للاستقرار من تقويض الاستقرار العالمي».

وعادت الخارجية الأميركية مجدداً، الاثنين، لفرض عقوبات تجارية على 11 شركة صينية. واحتجت بكين بشدة الأربعاء على إدراج شركات وأفراد صينيين على قائمة العقوبات على إيران لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، حسبما أوردت «رويترز».

وأضافت الوزارة في بيان، أن الولايات المتحدة أدرجت كيانات صينية على قائمة العقوبات فيما يتعلق بتطوير طهران طائرات مسيرة وحربية.

في طهران، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده: إن الكثير من الدول «تتبع طريقة إيران في الطائرات المسيّرة». وأضاف أن بلاده «تخطت القوى الإقليمية» في مجال صناعة المسيّرات، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» يتحدث في طهران اليوم (تسنيم)

وقال حاجي زاده «اليوم، نحن في مجال الطائرات من دون طيار على مستوى عالمي ولدينا أسلوب في مجال التقنيات، وفي مجال التكتيكات» وأضاف «العديد من الدول تتبع النموذج الإيراني». وأضاف «ليس لدينا أي قيود في هذا المجال، مسيّراتنا تقوم بأنواع المهام».

وكشفت طهران الشهر الماضي عن أحدث مسيّراتها القتالية والانتحارية، بما في ذلك طائرة مسيرة «مهاجر 10» التي تصل لألفي كيلومتر، وبدا وكأنها تقليد من مسيّرات أميركية وصينية الصنع.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

شؤون إقليمية صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول حرب إيران إلى تحدٍّ سياسي قبل انتخابات نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

هبة القدسي (واشنطن)

البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تعلن إغلاق مضيق هرمز 

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تعلن إغلاق مضيق هرمز 

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ذكرت ​وسائل إعلام رسمية إيرانية أن البحرية التابعة ‌لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ​أعلنت ‌في ⁠وقت ​مبكر من ⁠صباح اليوم (الأحد)، أنها أغلقت مضيق ⁠هرمز ‌حتى ‌إشعار ​آخر، بعد ‌أن ‌أطلقت نيران تحذيرية على سفينة ‌قائلة إنها حاولت ⁠المرور عبر ⁠مسار غير مصرح به.


مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.


واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى سلطنة عمان، اليوم (السبت)، لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تعهد علني بحرية الملاحة وتأمين العبور عبر الممر المائي الحيوي.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده وإيران اتفقتا على مواصلة المحادثات على الرغم من تصاعد الأعمال القتالية في الأيام الماضية، لكنه أعلن أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الجانبَين الشهر الماضي انتهى. غير أنه لم ترد أي تقارير عن وقوع هجمات أمس (الجمعة) أو خلال الساعات الأولى من صباح اليوم. وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إنه تم الاتفاق على إجراء مكالمة هاتفية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، وإن الوسطاء يحاولون ترتيبها لتكون اليوم خلال وجود عراقجي في عُمان. وتساعد عُمان في التوسط لإنهاء حرب أثرت على وضع الأمن في الخليج، ورفعت الأسعار عالمياً منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب؛ من المتوقع أن يقودوا محادثات مع عراقجي اليوم. ونقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية في وقت لاحق عن مصدر قوله إنه لن تكون هناك أي مفاوضات ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها.

وكانت ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية قد تعرّضت لإطلاق نار الأسبوع الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى استهداف مواقع إيرانية، في حال ردت إيران بشن ضربات على مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية.

واتهم عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد إلغاء واشنطن، يوم الثلاثاء، الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني عقب تعرض السفن لهجمات.

وكتب عراقجي على «إكس»: «لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل».

ورغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، فإن محللين يرون أنها تلجأ إلى مثل هذه التحركات لتعزيز وضعها في التفاوض.

وقال مسؤولون أميركيون كبار للصحافيين، أمس (الجمعة)، إن إيران أبلغت مسؤولين أميركيين بأن الهجمات الأحدث على حركة الملاحة في المضيق صدرت عن «جهة غير منضبطة داخل منظومتها»، في تصريحات بدت وكأنها تهدف إلى تهدئة التوتر.

وأثار التصعيد مزيداً من الشكوك بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع، كما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة إلى ترمب قبيل انتخابات «الكونغرس» المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

لقطة نشرتها «سنتكوم» تُظهر دخاناً من موقع غير مُحدَّد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على ناقلات في «هرمز» (رويترز)

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبت منا الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة (المحادثات). وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار قد انتهى!».

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن المفاوضين القطريين التقوا مسؤولين في إيران، أمس (الجمعة)، بهدف خفض التصعيد ومناقشة قضية مضيق هرمز.

هدّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، بالثأر لمقتل والده المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير. وصدر البيان بمناسبة مراسم تشييع جثمان خامنئي التي لم يحضرها المرشد الجديد، وجاء فيه أن الثأر سيتحقق مهما حدث لإيران. وجاء في البيان: «نتعهد بالثأر لدماء المرشد الشهيد وجميع الشهداء». وذكر ترمب، أمس (الجمعة)، أنه أمر الجيش الأميركي بالاستعداد لإطلاق آلاف الصواريخ على إيران إذا حاولت طهران اغتياله. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» ووسائل إعلام أميركية أخرى قبل أيام بأن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية لواشنطن تفيد بأن إيران قد وضعت مؤخراً خطة لاغتيال ترمب. ولم يصدر أي تعليق بعد من إيران على أحدث تصريحات ترمب.

وخلال مراسم الجنازة يوم الخميس، اكتظت حشود من المشيعين في فناء، وحمل بعضهم لافتات مكتوباً عليها «سنقتل ترمب».

كان الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، بعدما أودى بحياة الآلاف وأثر سلباً على إمدادات الطاقة العالمية، وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وخلال الحرب، أبقت إيران المضيق في حكم المغلق، مما أدى إلى احتدام الصدام.

وقال مسؤولون أميركيون كبار، أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة تطالب إيران بالإعلان علناً أنها ستتوقف عن مهاجمة السفن في المضيق، وبضمان بقاء جميع الممرات الملاحية مفتوحة دون فرض أي رسوم عبور في هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية إن 17 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب 115 آخرون في الهجمات الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومَي الأربعاء والخميس. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن المحادثات بين البلدين شهدت تقدماً وكانت بناءة خلال الأيام الماضية. وحذرت طهران من أن أي إخلال من جانب واشنطن بالتزاماتها سيواجه «برد مماثل».

في الوقت نفسه، أدى تجدد القتال في الخليج إلى زيادة الضغوط على المستهلكين الأميركيين. فبعد أسابيع من التراجع المستمر، سجلت أسعار النفط الخام أكبر مكاسب أسبوعية لها في ثمانية أسابيع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended