«الذرية الدولية» تطالب إيران بالتعاون لإثبات سلمية برنامجها النووي

عبداللهيان: المبادرة العمانية لا تحمل نصاً جديداً

غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
TT

«الذرية الدولية» تطالب إيران بالتعاون لإثبات سلمية برنامجها النووي

غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن «تعاون إيران الكامل والنتائج الملموسة هما وحدهما ما سيوصلان إلى ضمانات موثوقة بأن إيران لديها برنامج نووي سلمي»، فيما طالب كبير المسؤولين النوويين الإيرانيين، الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بإغلاق ملف القضايا العالقة على وجه السرعة.

وحض غروسي في مستهل أعمال الجمعية العامة لأعضاء الوكالة الدولية في فيينا، إيران، إلى المزيد من الشفافية في أنشطتها النووية وبناء الثقة مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

ولفت إلى أن الوكالة الدولية «أحرزت بعض التقدم مع إيران في بعض القضايا»، لكنه بالوقت نفسه فإن التعاون لم يحرز تقدماً في ملفات على خلاف تطلعاته في مارس (آذار)، حينما أبرم مع الإيرانيين تفاهماً لحل قضية موقعين سريين عثرت الوكالة على آثار يورانيوم فيهما، وكذلك إعادة تركيب كاميرات مراقبة عطلتها طهران.

وأشار إلى قضية التحقيق الإضافي، والآلية التي تخلت عنها إيران بعد وقف العمل بالبرتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2011. ووافقت إيران على تطبيق البرتوكول الإضافي الذي يسمح بعمليات تفتيش أوسع نطاقاً مثل التفتيش المفاجئ، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال غروسي الذي بدأ ولاية ثانية في منصب مدير الوكالة: «ليس من الممكن لنا أو لإيران أن نتحدث بأقوال الخاصة»، متحدثاً عن حاجة الوكالة إلى التوصل لتفاهم مشترك مع إيران، وصرح: «لتحقيق التعاون المتبادل والشفافية، يجب على كل منا أن يقوم بعمله الخاص»، مشدداً على أن فريقه لا يمكن تقديم تقرير صحيح بشأن الأنشطة الإيرانية، عندما لا تكون لديهم معلومات صحيحة.

وكان غروسي يشير إلى عدم إطلاع الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة منذ عامين ونصف العام، عندما رهنت طهران تسليمها بإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية.

«إغلاق القضايا العالقة»

قال مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إن بلاده عازمة على التوسع في استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء والاستخدامات المدنية الأخرى، لافتاً إلى أن البرنامج النووي «يحرز تقدماً على الرغم من العقوبات».

وأوضح إسلامي أن بلاده عازمة على رفع سهم إنتاج الكهرباء النووية في سلة الطاقة إلى 20 ألف ميغاواط حتى عام 2040.

وانتقد العقوبات الأميركية على إيران، ووصفها بـ«غير المقبولة»، مضيفاً أن بلاده «تؤكد مرة أخرى أن التعاون مع الوكالة الدولية لا ينبغي أن يُؤخذ على أنه تحصيل حاصل، ولا ينبغي أن يتأثر سلباً باتباع أجندات سياسية». وقال: «بعد خمس سنوات لم تكفّ أميركا عن فرض العقوبات غير القانونية على إيران».

مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للوكالة الدولية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)

وقال إسلامي: «ينبغي عدم تجاهل تعاون إيران المستمر مع الوكالة»، موضحاً أن الوكالة «تقوم بأكبر عمليات تفتيش والأكثر كثافة في المنشآت النووية الإيرانية». وطالب الوكالة بـ«اتخاذ إجراءات ملموسة ومؤثرة في الحفاظ على سرية المعلومات» المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأضاف: «على الوكالة أن تحافظ على حياديتها وسلوكها الاحترامي، وتجنب تقديم تفاصيل غير ضرورية في إعداد تقاريرها الفصلية».

ورد إسلامي في كلمته ضمناً على مطالب مدير الوكالة الدولية لعودة إيران إلى عمليات التفتيش الإضافية التي وافقت عليها ضمن الاتفاق النووي. وقال إسلامي: «ينبغي أن يكون هناك تمييز واضح بين الالتزامات القانونية للدول الأعضاء، وفقاً لاتفاق الضمانات والتزاماتها الطوعية».

وقال إن بلاده تدعو لأن تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق ملف «القضايا العالقة» في أسرع وقت ممكن، في إشارة إلى شرط إيران السابق لإغلاق ملف التحقيق بشأن المواقع السرية لقبول مسودة طرحها الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي.

وهاجم إسلامي في جزء من خطابه، إسرائيل، العدو اللدود لإيران. وقال إن «تهديدات إسرائيل ضد العلماء النوويين الإيرانيين تتعارض مع النظام الأساسي للوكالة الدولية وميثاق الأمم المتحدة». وانتقد عدم انضمامها إلى معاهدة حظر الانتشار النووي. وأبدى قلقه من توسع ترسانة الأسلحة النووية على مستوى العالم.

المبادرة العمانية لا تحمل نصاً جديداً

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لدى عودته من نيويورك، إن بلاده «تتلقى دوماً رسائل إيجابية من الأميركيين» للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنه حذر من أن بلاده «لا تطيق نفاق الإجراءات والسلوك الأميركي». وقال: «إذا كانت لدى الأطراف الأخرى والأميركيين الإرادة المطلوبة، في إطار المفاوضات السابقة، والأولويات التي تريدها إيران، يمكن أن نعد الاتفاق في متناول اليد».

وزاد عبداللهيان بأن السلطان هيثم بن طارق، يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية «لا تتضمن نصاً جديداً»، حسبما أبلغ وكالة «إرنا» الرسمية.

وامتنع عبداللهيان عن الخوص في التفاصيل، وقال إن «مبادرة سلطان عمان تأتي في إطار طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً»، وأشار إلى مشاورات أجراها مع نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال وجودهما في نيويورك.

 

توتر إيراني - أوروبي

ودافع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في مقابلة بثتها شبكة «سي إن إن»، الأحد، عن تخصيب بلاده لليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة، مدعياً أنه كان رداً على عدم التزام الدول الأوروبية بنهاية الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال في المقابلة التي سجلت على هامش أعمال الجمعية العامة، إنه بلاده «لم تسع في البداية لرفع التخصيب إلى 60 في المائة»، لكنه أضاف: «لقد داسوا (الدول الأوروبية) على التزاماتهم».

وباشرت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مع انطلاق المحادثات النووية في أبريل (نيسان) 2021، وبررت حينذاك خطوته بهجوم تعرضت له منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، وتسبب في تعطل أجهزة الطرد المركزي بنسبة 60 في المائة.

وقبل مقابلة رئيسي الأخيرة، كانت تقول إيران إن التخلي عن التزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك رفع تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، جاء رداً على العقوبات التي أعادت فرضها الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وفي مارس (آذار)، أعلنت الوكالة الدولية أنها عثرت في منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض، على جزيئات اليورانيوم المخصبة بنسبة 84 في المائة.

ورفض رئيسي اتهام بلاده بالسعي لإنتاج قنبلة نووية، بعدما سارعت تراكم تخصيب اليورانيوم بنسب عالية. وقال لشبكة «سي إن إن»، إن طهران «لا تعتزم الوصول إلى أسلحة نووية أو أي من أنشطة ذات أبعاد عسكرية».

وقال رئيسي: «إذا عاد الأوروبيون إلى الوفاء بالتزاماتهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستلتزم تماماً بالتزاماتها كما فعلت في الماضي»، حسبما أورد موقع «سي إن إن» الإخباري.

وتعليقاً على قرار طهران استبعاد عدد من مفتشي الوكالة الدولية الأكثر خبرةً في مراقبة الأنشطة الإيرانية، كرر رئيسي ما قاله في مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة، قائلاً إن إيران «لم تقل إنها لا تريد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أراضيها». وذكر أن إيران لا تمانع في أن تفتش الوكالة مواقعها النووية.

وقال رئيسي لشبكة «سي إن إن»، إن إيران لم تقل إننا لا نتمنى أن يكون أي مفتشين هنا. وقال: «قلنا ما قالته هذه الدول الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وما قالته الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو أن لدينا اعتبارات معينة تجاه أفراد من هذه الدول الثلاث»، مضيفاً أن «ثقتهم تحت ظلال من الشك».

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران للتعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا، من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

 وقررت الدول الأوروبية تمديد العقوبات على البرنامجين الصاروخي والطائرات المسيرة الإيرانية التي من المقرر أن تنقضي الشهر المقبل بموجب الاتفاق النووي، في خطوة أثارت غضباً في طهران.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان، الأسبوع الماضي، إيران، إلى التراجع عن قرارها بمنع «عدد» من مفتشي الأمم المتحدة من العمل بالبلاد.

وكان لافتاً أن رئيسي وعبداللهيان لم يعقدا أي اجتماعات مع نظرائهما في الترويكا الأوروبية على هامش أعمال الجمعية العامة في مؤشر إلى ارتفاع منسوب التوتر بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، إن قرار إيران منع بعض المفتشين الدوليين يشير إلى أنها غير مهتمة بأن تكون طرفاً مسؤولاً في برنامجها النووي.


مقالات ذات صلة

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

شؤون إقليمية أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، لكن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران 

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية) p-circle

موسكو لطهران: ابقوا في معاهدة حظر الانتشار

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب) p-circle

ترمب ينفي عرض تخفيف العقوبات… وطهران تنتظر الرد الأميركي

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة لإنهاء الحرب، فيما أبدت طهران استعدادها لمواصلة المحادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».

تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية - قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وفجر أمس (الثلاثاء) هاجم أكثر من مائة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين، وتضمنت اعتداءات جسدية، وسرقة أراضٍ، وتخريب مساجد، وكنائس، فرضت دول، بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

دعم سياسي

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل «الحرس القديم» في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ«فتية التلال» توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.

محميّون من قبل الجيش

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.

ومنذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واندلاع الحرب في غزة، وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيداً عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالباً من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلاً بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتقول عوفران إن «الجيش لا يحاربهم فعلياً. إنهم لا يريدون التعامل معهم».


طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف مضمونه.

قبل تأكيد طهران، أفادت «رويترز» عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، وليس عناصرها.

ولم يكشف المسؤول مضمون الرد الأميركي أو الخطوات موضع الخلاف، ولم تعلن الحكومة الإيرانية موقفها منه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مشدداً على أنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي.

وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، لافتاً إلى أن مواقف بلاده «لم تتغير».

وفي وقت لاحق الثلاثاء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قد قال الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً». وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

المحادثات «عالقة»

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين هذا الأسبوع لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي مساء اليوم نفسه إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

و لا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من الـ60 يوماً الواردة في التفاهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية، إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، بينها العراق، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية، بحسب «فرانس برس».


غموض بعد «حادثة» حوّلت مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

غموض بعد «حادثة» حوّلت مسار طائرة إماراتية متجهة إلى إسرائيل

طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
طائرتان تابعتان لشركة «فلاي دبي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تسبب اشتباك عنيف بين الطيّارين في تحويل مسار رحلة جوية بين الإمارات وإسرائيل، الأربعاء، فيما أفادت شركة «فلاي دبي» التابعة لها الطائرة بوقوع «حادثة» على متنها من دون إعطاء تفاصيل حول تفاصيل هذه الحادثة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد نفى في وقت سابق أن تكون الطائرة التي تحمل نحو 150 راكباً قد تعرضت للخطف، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الوضع تحت السيطرة»، وإنه «يجري اتخاذ جميع الإجراءات لإعادة الركاب الإسرائيليين بأمان».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن السلطات الإسرائيلية تعدّ الحادث «هجوماً إرهابياً» وتعتقد أن مساعد الطيار هو المهاجم الذي حاول تحطيم الطائرة، فيما تحقق السلطات بشكل منفصل في ما إذا كان قد حاول الانتحار.

اشتباك عنيف و«محاولة خطف»

وذكرت شركة «فلاي دبي» أن الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب اليوم تعرضت لحادثة أثناء تحليقها، وأضافت: «الطائرة هبطت بسلام في تبوك بالسعودية وجميع الركاب بخير».

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر أن اشتباكاً عنيفاً بين الطيارين تسبب في إطلاق إشارة الاستغاثة.

كما صرح مسؤول إسرائيلي، طلب عدم نشر اسمه، لـ«رويترز»، أن الطيارين أرسلا إشارات الطوارئ بعد دخولهما في مشادة جسدية مع بعضهما البعض. ولم يتضح بعد ‌ما إذا كان أي من الطيارين قد أرسل الإشارة عمداً.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «كارثة كبرى تم تفاديها بصعوبة»، بعدما قام أحد الطيارين بطعن الآخر ومحاولة خطف الطائرة لكن ليس واضحاً إذا كان ينوي تحطيمها على الأرض أو التوجه بها إلى إسرائيل.

وأضاف المسؤول أن أفراداً إضافيين من طاقم الطائرة، وبمساعدة ركاب كانوا على متنها، تمكنوا من السيطرة على الطيار وإخضاعه.

وخلال الاشتباك، هبطت الطائرة بنحو 4 آلاف متر في الارتفاع، وفقاً للمسؤول.

هبوط اضطراري

وأعلن مطار تبوك في وقت لاحق، أن مركز المراقبة الجوية تلقى في تمام الساعة 8:44 صباحاً نداء استغاثة من الرحلة رقم (FZ1073) التابعة لشركة «فلاي دبي»، لطلب الهبوط الاضطراري في المطار.

وأضاف المطار في بيان: «هبطت الطائرة بسلام في تمام الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي، وتبيّن وجود إصابتين لكابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».

استنفار إسرائيلي

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 150 شخصاً، أرسلت لفترة وجيزة، إشارة استغاثة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرضها للخطف، مما دفع إسرائيل إلى استنفار مقاتلتين لمرافقتها.

وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن الإشارة أُطلقت بينما كانت الطائرة تخفض ارتفاعها بالتحكم اليدوي وتستدير للعودة في الاتجاه المعاكس، وانخفضت إلى ارتفاع أقل.

وعلى إثر ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة عقب الحادث.

وأقلعت طائرة «فلاي دبي» من دبي الساعة 7:05 صباحاً، وكان من المقرر أن تهبط في مطار بن غوريون قرب تل أبيب نحو الساعة 9:30 صباحاً.

وبعد نحو 90 دقيقة من بدء الرحلة، وبينما كانت الطائرة تدخل المجال الجوي الأردني، أرسلت الرمز 7700 عبر جهاز الإرسال والاستجابة، وهو الرمز الدولي الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة. ثم أرسلت الرمز 7500 المستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع في تشغيل الطائرة، بما في ذلك احتمال تعرضها للخطف.

واستُنفرت مقاتلتان من سلاح الجو الإسرائيلي لمرافقة الطائرة، بينما كانت السلطات تعمل على تحديد سبب إطلاق إشارات الطوارئ.