«الذرية الدولية» تطالب إيران بالتعاون لإثبات سلمية برنامجها النووي

عبداللهيان: المبادرة العمانية لا تحمل نصاً جديداً

غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
TT

«الذرية الدولية» تطالب إيران بالتعاون لإثبات سلمية برنامجها النووي

غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)
غروسي في مستهل الجمعية العامة لوكالة الطاقة الذرية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن «تعاون إيران الكامل والنتائج الملموسة هما وحدهما ما سيوصلان إلى ضمانات موثوقة بأن إيران لديها برنامج نووي سلمي»، فيما طالب كبير المسؤولين النوويين الإيرانيين، الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بإغلاق ملف القضايا العالقة على وجه السرعة.

وحض غروسي في مستهل أعمال الجمعية العامة لأعضاء الوكالة الدولية في فيينا، إيران، إلى المزيد من الشفافية في أنشطتها النووية وبناء الثقة مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

ولفت إلى أن الوكالة الدولية «أحرزت بعض التقدم مع إيران في بعض القضايا»، لكنه بالوقت نفسه فإن التعاون لم يحرز تقدماً في ملفات على خلاف تطلعاته في مارس (آذار)، حينما أبرم مع الإيرانيين تفاهماً لحل قضية موقعين سريين عثرت الوكالة على آثار يورانيوم فيهما، وكذلك إعادة تركيب كاميرات مراقبة عطلتها طهران.

وأشار إلى قضية التحقيق الإضافي، والآلية التي تخلت عنها إيران بعد وقف العمل بالبرتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2011. ووافقت إيران على تطبيق البرتوكول الإضافي الذي يسمح بعمليات تفتيش أوسع نطاقاً مثل التفتيش المفاجئ، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال غروسي الذي بدأ ولاية ثانية في منصب مدير الوكالة: «ليس من الممكن لنا أو لإيران أن نتحدث بأقوال الخاصة»، متحدثاً عن حاجة الوكالة إلى التوصل لتفاهم مشترك مع إيران، وصرح: «لتحقيق التعاون المتبادل والشفافية، يجب على كل منا أن يقوم بعمله الخاص»، مشدداً على أن فريقه لا يمكن تقديم تقرير صحيح بشأن الأنشطة الإيرانية، عندما لا تكون لديهم معلومات صحيحة.

وكان غروسي يشير إلى عدم إطلاع الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة منذ عامين ونصف العام، عندما رهنت طهران تسليمها بإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية.

«إغلاق القضايا العالقة»

قال مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إن بلاده عازمة على التوسع في استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء والاستخدامات المدنية الأخرى، لافتاً إلى أن البرنامج النووي «يحرز تقدماً على الرغم من العقوبات».

وأوضح إسلامي أن بلاده عازمة على رفع سهم إنتاج الكهرباء النووية في سلة الطاقة إلى 20 ألف ميغاواط حتى عام 2040.

وانتقد العقوبات الأميركية على إيران، ووصفها بـ«غير المقبولة»، مضيفاً أن بلاده «تؤكد مرة أخرى أن التعاون مع الوكالة الدولية لا ينبغي أن يُؤخذ على أنه تحصيل حاصل، ولا ينبغي أن يتأثر سلباً باتباع أجندات سياسية». وقال: «بعد خمس سنوات لم تكفّ أميركا عن فرض العقوبات غير القانونية على إيران».

مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للوكالة الدولية في فيينا اليوم (أ.ف.ب)

وقال إسلامي: «ينبغي عدم تجاهل تعاون إيران المستمر مع الوكالة»، موضحاً أن الوكالة «تقوم بأكبر عمليات تفتيش والأكثر كثافة في المنشآت النووية الإيرانية». وطالب الوكالة بـ«اتخاذ إجراءات ملموسة ومؤثرة في الحفاظ على سرية المعلومات» المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأضاف: «على الوكالة أن تحافظ على حياديتها وسلوكها الاحترامي، وتجنب تقديم تفاصيل غير ضرورية في إعداد تقاريرها الفصلية».

ورد إسلامي في كلمته ضمناً على مطالب مدير الوكالة الدولية لعودة إيران إلى عمليات التفتيش الإضافية التي وافقت عليها ضمن الاتفاق النووي. وقال إسلامي: «ينبغي أن يكون هناك تمييز واضح بين الالتزامات القانونية للدول الأعضاء، وفقاً لاتفاق الضمانات والتزاماتها الطوعية».

وقال إن بلاده تدعو لأن تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق ملف «القضايا العالقة» في أسرع وقت ممكن، في إشارة إلى شرط إيران السابق لإغلاق ملف التحقيق بشأن المواقع السرية لقبول مسودة طرحها الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي.

وهاجم إسلامي في جزء من خطابه، إسرائيل، العدو اللدود لإيران. وقال إن «تهديدات إسرائيل ضد العلماء النوويين الإيرانيين تتعارض مع النظام الأساسي للوكالة الدولية وميثاق الأمم المتحدة». وانتقد عدم انضمامها إلى معاهدة حظر الانتشار النووي. وأبدى قلقه من توسع ترسانة الأسلحة النووية على مستوى العالم.

المبادرة العمانية لا تحمل نصاً جديداً

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لدى عودته من نيويورك، إن بلاده «تتلقى دوماً رسائل إيجابية من الأميركيين» للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنه حذر من أن بلاده «لا تطيق نفاق الإجراءات والسلوك الأميركي». وقال: «إذا كانت لدى الأطراف الأخرى والأميركيين الإرادة المطلوبة، في إطار المفاوضات السابقة، والأولويات التي تريدها إيران، يمكن أن نعد الاتفاق في متناول اليد».

وزاد عبداللهيان بأن السلطان هيثم بن طارق، يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية «لا تتضمن نصاً جديداً»، حسبما أبلغ وكالة «إرنا» الرسمية.

وامتنع عبداللهيان عن الخوص في التفاصيل، وقال إن «مبادرة سلطان عمان تأتي في إطار طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً»، وأشار إلى مشاورات أجراها مع نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال وجودهما في نيويورك.

 

توتر إيراني - أوروبي

ودافع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في مقابلة بثتها شبكة «سي إن إن»، الأحد، عن تخصيب بلاده لليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة، مدعياً أنه كان رداً على عدم التزام الدول الأوروبية بنهاية الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال في المقابلة التي سجلت على هامش أعمال الجمعية العامة، إنه بلاده «لم تسع في البداية لرفع التخصيب إلى 60 في المائة»، لكنه أضاف: «لقد داسوا (الدول الأوروبية) على التزاماتهم».

وباشرت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مع انطلاق المحادثات النووية في أبريل (نيسان) 2021، وبررت حينذاك خطوته بهجوم تعرضت له منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، وتسبب في تعطل أجهزة الطرد المركزي بنسبة 60 في المائة.

وقبل مقابلة رئيسي الأخيرة، كانت تقول إيران إن التخلي عن التزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك رفع تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، جاء رداً على العقوبات التي أعادت فرضها الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وفي مارس (آذار)، أعلنت الوكالة الدولية أنها عثرت في منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض، على جزيئات اليورانيوم المخصبة بنسبة 84 في المائة.

ورفض رئيسي اتهام بلاده بالسعي لإنتاج قنبلة نووية، بعدما سارعت تراكم تخصيب اليورانيوم بنسب عالية. وقال لشبكة «سي إن إن»، إن طهران «لا تعتزم الوصول إلى أسلحة نووية أو أي من أنشطة ذات أبعاد عسكرية».

وقال رئيسي: «إذا عاد الأوروبيون إلى الوفاء بالتزاماتهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستلتزم تماماً بالتزاماتها كما فعلت في الماضي»، حسبما أورد موقع «سي إن إن» الإخباري.

وتعليقاً على قرار طهران استبعاد عدد من مفتشي الوكالة الدولية الأكثر خبرةً في مراقبة الأنشطة الإيرانية، كرر رئيسي ما قاله في مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة، قائلاً إن إيران «لم تقل إنها لا تريد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أراضيها». وذكر أن إيران لا تمانع في أن تفتش الوكالة مواقعها النووية.

وقال رئيسي لشبكة «سي إن إن»، إن إيران لم تقل إننا لا نتمنى أن يكون أي مفتشين هنا. وقال: «قلنا ما قالته هذه الدول الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وما قالته الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو أن لدينا اعتبارات معينة تجاه أفراد من هذه الدول الثلاث»، مضيفاً أن «ثقتهم تحت ظلال من الشك».

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران للتعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا، من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

 وقررت الدول الأوروبية تمديد العقوبات على البرنامجين الصاروخي والطائرات المسيرة الإيرانية التي من المقرر أن تنقضي الشهر المقبل بموجب الاتفاق النووي، في خطوة أثارت غضباً في طهران.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان، الأسبوع الماضي، إيران، إلى التراجع عن قرارها بمنع «عدد» من مفتشي الأمم المتحدة من العمل بالبلاد.

وكان لافتاً أن رئيسي وعبداللهيان لم يعقدا أي اجتماعات مع نظرائهما في الترويكا الأوروبية على هامش أعمال الجمعية العامة في مؤشر إلى ارتفاع منسوب التوتر بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، إن قرار إيران منع بعض المفتشين الدوليين يشير إلى أنها غير مهتمة بأن تكون طرفاً مسؤولاً في برنامجها النووي.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

قال رئيس ​شركة «روس آتوم» الحكومية للطاقة النووية في روسيا اليوم (السبت) إن الوضع ‌في محطة بوشهر ‌النووية ​الإيرانية ‌لا ⁠يزال ​يتدهور.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).