إيران تقلل من تهديدات نتنياهو: لدينا صواريخ «تضرب إسرائيل»

عبداللهيان أبلغ غوتيريش استعداد بلاده لقبول مبادرة سلطان عمان لإحياء الاتفاق النووي

رئيسي يتوسط وزير الدفاع محمد رضا أشتياني وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده خلال تدشين صاروخ سليماني الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يتوسط وزير الدفاع محمد رضا أشتياني وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده خلال تدشين صاروخ سليماني الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تقلل من تهديدات نتنياهو: لدينا صواريخ «تضرب إسرائيل»

رئيسي يتوسط وزير الدفاع محمد رضا أشتياني وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده خلال تدشين صاروخ سليماني الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يتوسط وزير الدفاع محمد رضا أشتياني وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده خلال تدشين صاروخ سليماني الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلايي، إن بلاده تملك صواريخ تسمى «الضاربة لإسرائيل»، معتبراً أن الأراضي الإسرائيلية «الهدف الأول» لتلك الصواريخ، بما في ذلك صاروخ يسمى «قاسم سليماني» العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» الخارجية، الذي قضى في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020.

وعزا المتحدث التركيز على صناعة صواريخ تبلغ إسرائيل إلى «ضرورة التناسب بين منظومة السلاح والتهديدات». وقال: «المكان الوحيد الذي يتفوهون بعض المرات بالأراجيف هو إسرائيل، لهذا نعلن رسمياً بأن لدينا صواريخ تضرب إسرائيل، وصاروخ قاسم سليماني واحد منها».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث قوله، اليوم: «إننا اليوم القوة الدفاعية الأولى في المنطقة... يقال إن اليوم لا توجد معادلة يمكن ترتيبها من دون دور الجمهورية الإسلامية في إيران».

وفي 22 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية دخول صاروخ سليماني البالغ مداه 1400 كيلومتر. وذلك بعد ثلاث سنوات من إعلان تطويره في أغسطس2020. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الشهر الماضي، إن صاروخ «قاسم سليماني» أول صاروخ «تكتيكي يعمل بالوقود الصلب، وبإمكانه الوصول بسهولة لإسرائيل»، مشيرة إلى إمكانية زيادة مداه إلى 1700 - 1800 كيلومتر.

تحذير إسرائيلي

وجاء كلام المتحدث في وقت قلل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران في كلمته أمام الجمعية العامة.وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجمعة في الأمم المتحدة على ضرورة مواجهة إيران بـ«تهديد نووي ذي مصداقية»، قبل أن يصحّح مكتبه التعبير موضحاً أنه «خطأ في القراءة»، وأن المقصود «تهديد عسكري»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونتنياهو، الذي طالما استخدم منصة الأمم المتحدة للتحذير من الخطر الذي تمثله إيران، توقف برهة خلال إلقاء كلمته من على منبر الجمعية العامة، حين بدا وكأنه يهدد بشن هجوم نووي في حال سعت طهران لإنتاج قنبلتها الذرية.

وقال: «طالما أنا رئيس حكومة إسرائيل، سأبذل كل ما في قدرتي لأمنع إيران من التزوّد بسلاح نووي». وأضاف: «قبل كل شيء، يجب مواجهة إيران بتهديد نووي ذي مصداقية».

في طهران، قال الإعلام الرسمي إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان وجه رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال فيه: «لا أحد يهتم لتهديدات نتنياهو».

وأضاف في تصريحات للصحافيين على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك أن «الصهاينة اليوم في أضعف حالاتهم، والكيان الصهيوني ليس في موضع لكي يبدي أحد اهتماماً لتصريحاته وتهديداته». وقال: «بعض المسؤولين من الدول المختلفة المشاركة في الجمعية العامة وصفوا تصرف نتنياهو بالنكتة، وقال أحدهم إن نتنياهو يأتي برسومات الطفولة لكي يعرضها على الكراسي الفارغة في الجمعية العامة ويتحدث عنها بحماس».

مبادرة عمان

وأدلى عبداللهيان بتصريحاته بعد لحظات من لقاء أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أبلغ غوتيريش بأن طهران مستمرة في تبادل الرسائل مع الطرف الأميركي بهدف التوصل إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

ونقل عن عبداللهيان قوله إن «مبادرة هيثم بن طارق، سلطان عمان، لا تزال مطروحة على الطاولة»، وأضاف: «إذا كانت الأطراف الأخرى مستعدة، نحن جادون في العودة إلى الاتفاق النووي، لكي تعود جميع الأطراف في إطار مبادرة عمان إلى الاتفاق النووي».

وأشار عبداللهيان إلى صفقة تبادل السجناء بين أميركا وإيران التي أنجزت في وقت سابق من هذا الشهر وأطلقت بموجبها ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية.

والتقى عبداللهيان بنظيره الروسي سيرغي لافروف حيث بحث عدة ملفات منها سوريا والوضع بين أذربيجان وأرمينيا، فضلاً عن الاتفاق النووي واتفاقية التعاون الاستراتيجي الطويلة المدى بين البلدين.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي السبت في نيويورك إن «الجمهورية الإسلامية في إيران نفت باستمرار أي نوايا للحصول على أسلحة نووية، حتى إن زعيمها أصدر فتوى في هذا الشأن». وقال: «لا أحد على هذا الكوكب يريد ظهور دولة نووية جديدة».

وفيما يتعلق بإرسال إيران طائرات مسيرة إلى روسيا لاستخدامها خلال عملياتها العسكرية في أوكرانيا التي أثارها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وقال إنها تنتهك القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي، قال لافروف: «لا يوجد دليل على ذلك».

وتعليقاً على احتمال استئناف المفاوضات النووية، قال لافروف إن «السؤال المتعلق بالاتفاق لا يخصني». لكن انتقد قرار الثلاثي الأوروبي (ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا) بشأن تمديد العقوبات على البرنامج الصاروخي والمسيرات الإيرانية مع حلول بند الغروب، الجدول الزمني الخاص بتخفيف قيود الاتفاق النووي، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال لافروف إن «برنامج الصواريخ الإيرانية لا علاقة له بالبرنامج النووي». وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها قبل أكثر من عام بقليل بشأن نص تجديد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ظلت بلا حراك، لأن الأوروبيين ليسوا في عجلة من أمرهم».

وأشار لافروف إلى اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقال: «لا أعرف كيف ستتعامل الإدارة المقبلة مع خطة العمل الشاملة المشتركة».

المفتشون النوويون

واجهت إيران دعوات دولية وإقليمية للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وركزت تلك المطالب على خطوة إيران الأخيرة بسحب ترخيص مفتشين دوليين من بين الأكثر خبرة في مراقبة برنامجها النووي. وجاءت الخطوة الإيرانية، بعد انتقادات مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي لإيران بشأن عدم تحقيق تقدم في التحقيق المفتوح بشأن أنشطة موقعين سريين، وكذلك إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي أوقفتها طهران على مراحل، اعتباراً من قرارها بشأن التخلي عن البرتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، في فبراير (شباط) 2021.

ومنذ ذلك الحين ترفض طهران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، التابعة للوكالة الدولية، إلى جانب إزالة كاميرات أخرى. وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة منذ أبريل (نيسان) 2021، وهو الشهر الذي بدأت فيه مفاوضات في فيينا بهدف إحياء الاتفاق النووي، لكن مسار فيينا تعثر بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية. وفشلت آخر محاولات الاتحاد الأوروبي لإنجاز المفاوضات في سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وبشأن الإجراءات الإيرانية الجديدة المتعلقة بتفتيش الوكالة الدولية، قال عبداللهيان لغوتيريش: «كلما عملت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الإطار التقني، تسير الأمور في الاتجاه الصحيح. ولكن عندما يفضل آخرون آراءهم السياسية على المسائل المهنية للوكالة، فإن الوضع سيتدهور». وقال إن «القنبلة النووية لا مكان لها في العقيدة الإيرانية».

وأظهرت أحدث تقديرات للوكالة الدولية أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لتطوير ثلاث قنابل نووية.

وكان وزير الاستخبارات الإيراني السابق محمود علوي، قد حذر في فبراير 2021 من أن الضغط الغربي المستمر يمكن أن يدفع طهران إلى الدفاع عن النفس مثل «قط محاصر» والسعي لحيازة أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة الماضي، للصحافيين إن قرار إيران بمنع بعض المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة يشير إلى أنها غير مهتمة بأن تكون طرفاً مسؤولاً في برنامجها النووي.

ووصل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إلى فيينا الأحد، للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوردت «وكالة العالم العربي» نقلاً عن وكالة «تسنيم» أن إسلامي سيلتقي خلال هذه الزيارة مع مدير الوكالة، رافائيل غروسي.

في الأثناء، نفت «الخارجية الإيرانية» مدونة منسوبة إلى كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، بعدما انتشرت على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإيرانية.

وتقول المدونة: «كانت لدينا مفاوضات غير مباشرة مع أميركا، في خطوة إيجابية لاستمرار المحادثات، والآن الطرف الآخر وجه رسالة لكي نواصل المفاوضات بجدية أكبر، ومن المقرر أن يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فيينا مع ممثلي أطراف المحادثات». وقالت الخارجية الإيرانية إن «الصورة المنتشرة من التغريدة مزيفة، وليست من حساب باقري كني».

 


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».