بلينكن: طهران ليست مهتمة بلعب دور مسؤول في برنامجها النووي

منسق الاتحاد الأوروبي يلتقي المفاوضين الإيرانيين والأميركيين في نيويورك

بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس (رويترز)
بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس (رويترز)
TT

بلينكن: طهران ليست مهتمة بلعب دور مسؤول في برنامجها النووي

بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس (رويترز)
بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن إيران «ليست مهتمة بلعب دور مسؤول في برنامجها النووي»، فيما قال مسؤول أوروبي رفيع يشرف على محادثات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، إنه «لا بديل للصفقة» التي تفرض على الأنشطة الإيرانية قيوداً، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

وأعلن إنريكي مورا نائب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الذي يلعب دور المنسق والوسيط في المحادثات الهادفة لإعادة العمل بالاتفاق النووي، أنه أجرى مباحثات مع مسؤولين إيرانيين وأوروبيين وأميركيين بشأن مسار المحادثات المتعثر منذ العام الماضي.

وكتب مورا في منشور على منصة «إكس»: «كما جرت العادة فإن الاتفاق النووي كان حاضراً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لقد التقيت كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، والمبعوث الأميركي الخاص بإيران أبرام بالي، ودبلوماسيين أوروبيين».

ونوه مورا بأن «سياسة الاتحاد الأوروبي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التوصل إلى اتفاق شامل بشأن القيود النووية الملموسة والقابلة للتحقق بشكل كامل على البرنامج النووي الإيراني».

وأضاف الدبلوماسي الإسباني أن «من خلال مراقبة جوهرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورفع العقوبات الشاملة، لقد جرى إثبات الأحكام المتعلقة بالتعاون النووي، الذي يسمح لإيران بامتلاك صناعة نووية قوية وشفافة، بما في ذلك الأبحاث بشكل كامل». وأضاف: «يمكن تسمية خطة العمل الشاملة المشتركة أو أفضل صفقة على الإطلاق» وتابع :"ليس هناك بديل»

وجاءت تغريدات مورا في وقت قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن طهران «ليست مهتمة بأن تكون جهة مسؤولة فيما يتعلق ببرنامجها النووي». وانتقد في تصريحات صحافية خطوة إيران الأخيرة بإلغاء تصريح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقل موقع الخارجية الأميركية قوله في هذا الصدد: «في الأسبوع الماضي فقط، رأيناهم يزيلون مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذين يكتسبون أهمية حاسمة للقيام بعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان أن تكون إيران متسقة مع أي التزامات عليها وما هي عليه - ولديها إحساس واضح بما يفعلونه بالفعل».

وأوضح بلينكن أن أنشطة إيران النووي «تشكل عنصراً مزعزعاً للاستقرار بشكل كبير، ويهدد أمن البلدان ليس في المنطقة فحسب بل خارجها أيضاً»، وأضاف: «لهذا السبب نحن مصممون (إدارة بايدن) على عدم حصول إيران على سلاح نووي أبداً»، معرباً عن اعتقاده بأن «الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية للقيام بذلك».

وألقى بلينكن باللوم على إيران في عدم إنجاز المحادثات غير المباشرة التي بدأت في أبريل (نيسان) 2021، وتعثرت في مارس (آذار) 2022، وفشلت آخر محاولة من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، لإنجاز المحادثات عندما رفضت إيران مسودة الاتحاد في سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وقال بلینکن: «حاولنا العمل بشكل غير مباشر مع إيران، وكذلك مع الشركاء الأوروبيين، وحتى روسيا والصين، لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا العودة إلى الامتثال المشترك للاتفاق النووي الإيراني، ما يسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة، لكن إيران لم تستطع أو لم ترغب في القیام بذلك». وصرح: «المشكلة واضحة للغاية، هي إيران. هذا هو العنصر المزعزع للاستقرار».

بموازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان للتلفزيون الرسمي الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك، إن «عودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، ليسا بعيدي المنال إذا أظهرت أميركا إرادة حقيقية وابتعدت عن التعامل المتعدد الأوجه».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان أنه تحدث بصراحة لمسؤولين أميركيين سابقين في إحدى الجلسات التي شارك فيها بأحد مراكز الأبحاث الأميركية.

في الأثناء التقى عبداللهيان، اليوم (السبت)، نظيره السويدي توبياس بيلستروم، على هامش أعمال الجمعية، وذلك بعد شهور طويلة من التوتر الدبلوماسي بين استوكهولم وطهران، على خلفية احتجاز مواطنين سويديين في إيران، وإعدام أحدهم، وكذلك قضية ممثل الادعاء العام الإيراني السابق في سجن غوهردشت بطهران، الذي كان مشرفاً على إعدامات جماعية في 1988.

عبد اللهيان يلتقي نظيره السويدي توبياس بيلستروم على هامش أعمال الجمعية (الخارجية الإيرانية)

وقبل أسابيع من أعمال الجمعية العامة تسرب نبأ اعتقال دبلوماسي سويدي يعمل لدى الاتحاد الأوروبي، وتحتجزه طهران منذ 500 يوم.

كانت طهران قد صعدت من انتقاداتها للسويد خلال الشهور الأخيرة بعدما أقدم مهاجر عراقي متطرف على حرق المصحف في السويد.

وفي سياق محاولات طهران لتخفيف التوتر وكسر عزلتها، ناقش عبداللهيان ونظيره الكوري الجنوبي تعزيز العلاقات الثنائية، بعدما قامت سيول بتحول أموال إيرانية مجمدة، في إطار الصفقة الأميركية - الإيرانية لتبادل السجناء التي جرت الأسبوع الماضي.

وقالت الخارجية الكورية الجنوبية، في بيان، إن  وزير الخارجية بارك جين ونظيره أجريا محادثات الجمعة، واتفقا على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من خلال الاتصالات عالية المستوى.
وشارك الوزيران في التقييم الذي مفاده أن التحويل الأخير لأموال طهران المجمدة في سيول إلى دولة ثالثة تم تنفيذه على نحو سلس، واتفقا على استخدام هذه القضية فرصةً لتعزيز العلاقات.

وقامت كوريا الجنوبية بتحويل 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية، لكن محمد دهقان نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية، طالب سيول بدفع تعويضات من الخسائر التي لحقت بالأصول الإيرانية، وفقد إيران نحو مليار دولار من أموالها التي كانت مودعة بالعملة الكورية الجنوبية، بسبب تراجع العملة.
ونقلت مواقع إيرانية عن محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين، أنه يتعين على كوريا الجنوبية دفع 850 مليون دولار تعويضاً لإيران.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.