الرئيس الإيراني يدافع عن سحب ترخيص مفتشين نوويين

رهَنَ إحياء «الاتفاق» بتفعيل أميركا التزاماتها وانتقد أوروبا لتمديد قيود الباليستيّ والمسيّرات

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يدافع عن سحب ترخيص مفتشين نوويين

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

دافع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، عن سحب ترخيص مفتشين دوليين، ونفى الوقت نفسه تقييد مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفتيش المواقع الإيرانية، بعد أيام من قرار طهران إلغاء ترخيص من مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقبل مغادرة نيويورك، إلى طهران، أجاب رئيسي عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر عقدته البعثة الإيرانية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتطرق رئيسي بشكل أساسي إلى الملف النووي، خصوصاً المحادثات المتعثرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء اتفاق عام 2015 والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لمقاطع فيديو بثّتها وكالة «إرنا» الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي.

ورهن التوصل إلى «اتفاق جيد» بـ«تنفيذ التزامات الأطراف الأوروبية والأميركية». وقال: «إذا أبدى الأميركيون استعداداً للعمل بالتزاماتهم، يمكن أن يمهد ذلك للتقدم بالعمل». وأضاف: «أبلغنا أصدقاءنا القطريين، وأنا أعلنت في الجمعية العامة أن الشرط هو عودة الأميركيين لالتزاماتهم».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن رئيسي قوله إن على الولايات المتحدة تخفيف العقوبات، وهي الخطوة الأولى لإثبات رغبة إدارة جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي. وأضاف: «يقولون إنهم يرغبون في إجراء حوار، لكننا نعتقد أنه يجب أن يكون مصحوباً بعمل»، لافتاً إلى أن العمل بشأن العقوبات يمكن أن يكون «أساساً قوياً لمواصلة المناقشات» وتابع: «لم نغادر طاولة المفاوضات».

والاثنين، قال مدير وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي، إنه طلب لقاء الرئيس الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة.

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

وعندما سُئل هل التقى غروسي، أجاب رئيسي بأنه تحدث معه في طهران أوائل مارس (آذار)، وليس هذا الأسبوع.

وكان غروسي قد استنكر خطوة إيران إلغاء ترخيص المفتشين الدوليين الأكثر خبرة بالأنشطة الإيرانية، ووصفها بأنها «غير متناسبة وغير مسبوقة»، مؤكداً أن الإجراء يؤثر على التخطيط وأنشطة التفتيش التي تُجريها الوكالة في إيران بشكل معتاد ويتعارض بشكل علني مع التعاون الذي ينبغي أن يكون قائماً بين الوكالة وإيران».

وقال: «ليست لدينا مشكلة مع عمليات التفتيش لكنّ المشكلة هي مع بعض المفتشين... وبالنسبة إلى المفتشين الذين هم أهل للثقة تمكنهم مواصلة عملهم في إيران».

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

ورداً على القرار الإيراني، قالت الدول الأربع في بيان: «يجب على إيران أن تتراجع فوراً عن إلغاء تعيين المفتشين وأن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) لتمكينها من تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً». وأضافت أن «إيران تواصل توسيع أنشطتها النووية. وهي الآن تعرقل بشكل متعمد التخطيط والتنفيذ الطبيعي لأنشطة الوكالة في التحقق والمراقبة».

وتابع رئيسي أن «قرار طهران جاء رداً على بعض التصريحات غير المنصفة من الأعضاء الغربيين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحسب «رويترز» فإن الخطوة التي اتخذتها طهران، والمعروفة باسم «إلغاء تعيين» المفتشين، مسموح بها ويمكن للدول الأعضاء بشكل عام الاعتراض على زيارة مفتشين بعينهم لمنشآتها النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الخاصة بكل دولة مع الوكالة والتي تنظم عمليات التفتيش.

ولطالما هددت طهران بسحب ترخيصات المفتشين المختصين بمراقبة أنشطة إيران النووية، كخطوة تتضمن تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار إذا ما قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية إعادة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن.

وتتعامل «الوكالة الدولية» مع قضايا خطيرة قائمة منذ أمد طويل ولم يتم حلها، تتعلق بالمواد والأنشطة النووية غير المعلنة في إيران التي لم تتمكن إيران من معالجتها على مدى أكثر من أربعة أعوام.

«بند الغروب»

كما انتقد رئيسي إعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي أنها ستُبقي القيود الصارمة على إيران التي كان من المقرر أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب «بند الغروب» في الاتفاق النووي لعام 2015 رداً على تقاعس طهران عن الامتثال لالتزاماتها النووية. ووصف القرار الأوروبي بأنه «قمعي وظالم وغير عادل».

وتحظر الإجراءات على إيران تطوير صواريخ باليستيّة قادرة على إيصال أسلحة نووية، وتمنع أي شخص من شراء أو بيع أو نقل طائرات مسيّرة وصواريخ من إيران وإليها. كما تشمل تجميد أصول الكثير من الأفراد والكيانات الإيرانية المشاركة في برنامج الصواريخ النووية والباليستيّة.

واتهمت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران بتزويد روسيا بطائرات عسكرية مسيّرة تستخدمها موسكو في حربها ضد أوكرانيا. ورغم الأدلة، تصرّ طهران على نفي إرسال طائرات مسيّرة إلى روسيا.

مطالب دولية

وخلال وجوده في نيويورك، واجه رئيسي دعوات دولية وإقليمية مزدادة للتعاون مع الوكالة الدولية، في مؤشر على الإجماع الدولي لكبح جماح أنشطة طهران ومنعها من تطوير أسلحة نووية.

وحضّ رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الرئيس الإيراني، على بذل جهود بناءة من أجل التوصل إلى اتفاق يحدّ من التطوير النووي الإيراني.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه)، الخميس، عن كيشيدا قوله لرئيسي في نيويورك، يوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي)، إن اليابان تدعم إحياء الاتفاق النووي. وحثّه على القيام بدور بنّاء في إعادة صياغة الاتفاق، والتعاون في التحقيق الذي تقوم به الوكالة الدولية.

وقبل ذلك، قالت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في بيان مشترك على هامش أعمال الجمعية العامة، إنها تجدد دعواتها إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى إيران، أبرام بالي، في منشور على منصة «إكس»، إنه التقى غروسي، مضيفاً أنه كرر دعم واشنطن الكامل جهود الوكالة الدولية. وأضاف: «يجب أن تتعاون إيران تعاوناً كاملاً مع الوكالة الدولية... أن تتراجع عن قرارها إلغاء تعيين المفتشين».

«محادثات من أجل المحادثات»

وصل رئيسي إلى نيويورك حيث جرت صفقة تبادل لخمسة من السجناء الأميركيين من أصل إيراني واجهوا تهماً بالتجسس في طهران، مقابل خمسة إيرانيين أُدينوا بتهم تتعلق بانتهاك العقوبات على إيران بما في ذلك تصدير معدات عسكرية ونووية.

وسمحت الولايات المتحدة بالإفراج عمّا يقرب من 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية للاستخدام الإنساني. ووصل الأميركيون الخمسة المفرج عنهم إلى الولايات المتحدة، فجر الثلاثاء.

وقال الرئيس الإيراني إن الإفراج عن الأصول المجمَّدة «كان ينبغي أن يتم في وقت أقرب بكثير مما حدث». وقال إن بلاده أطلقت سراح الأميركيين لدوافع إنسانية.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين، بأن قطر عقدت اجتماعات ثنائية منفصلة مع الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع تطرقت إلى البرنامج النووي الإيراني والمخاوف الأميركية من نقل مسيّرات إيرانية إلى روسيا.

وتابع المصدران أن الاجتماعات لم تتضمن نوعاً من الدبلوماسية المكوكية التي سبق أن أجرتها قطر في الدوحة هذا العام وشهدت تنقل دبلوماسيين قطريين ذهاباً وإياباً بين الجانبين، مما أفضى في النهاية إلى تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين.

وقال أحد المصدرين، طالباً عدم الكشف عن هويته تماماً كما طلب الآخرون بسبب حساسية الأمر، إن الاجتماعات عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء في نيويورك على هامش الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال المصدر الثاني، وهو دبلوماسي مطّلع من الشرق الأوسط، إن محادثات ثنائية إضافية ستُجرى هذا الأسبوع دون أن يخوض في تفاصيل. ووصف الاجتماعات التي عُقدت في نيويورك بأنها «محادثات من أجل المحادثات»، موضحاً أن الفكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمناقشات غير مباشرة في المستقبل لتحقيق «تفاهم» بشأن القضية النووية.

وأبدى مسؤولون أميركيون حذراً عندما سُئلوا هل ستكون هناك محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، دون أن ينفوا صراحةً هذا الاحتمال رغم إشارتهم إلى أن واشنطن غير منخرطة حالياً في مثل هذه الدبلوماسية.

وقالت الخارجية الإيرانية (الخميس)، في بيان، إن الوزير حسين أمير عبداللهيان، أجرى مشاورات مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مقدماً الشكر لدولة قطر على «دورها البناء» في صفقة تبادل السجناء.

وقال دبلوماسي أوروبي إنه لا يعرف ما إذا كانت قطر قد طرحت القضايا النووية وقضايا الطائرات المسيّرة في الاجتماعات الثنائية، لكنه شكك في قيامها بذلك في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وتابع الدبلوماسي: «لا يوجد شيء مستحيل، لكنني متشكك، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية النووية، حيث تتولى عُمان الوساطة بشكل أكبر».

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين القول إن الولايات المتحدة تراجعت عن إجراءات تهدف إلى وقف شحنات النفط الإيرانية في أثناء إجراء المفاوضات التي تمخضت عن صفقة تبادل السجناء.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإيران توصّلتا إلى تفاهم بخصوص تجنب الإجراءات التي قد تزيد حدة التوتر خلال مفاوضات صفقة تبادل السجناء، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وأوضح المسؤولون المطلعون على المحادثات، الذين لم تسمِّهم الصحيفة، أن التفاهم بين واشنطن وطهران شمل «منع إيران جيشها من مضايقة الناقلات الأجنبية واحتجازها في الخليج وتوقف الولايات المتحدة عن مصادرة شحنات النفط الإيرانية».


مقالات ذات صلة

من قانون صلاحيات الحرب الى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

تحليل إخباري لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم) p-circle

من قانون صلاحيات الحرب الى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

أعلن دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 % على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي

يان تشوانغ (واشنطن)

من قانون صلاحيات الحرب الى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

من قانون صلاحيات الحرب الى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران، فاتحاً بذلك مهلة جديدة من ستين يوماً يستطيع خلالها مواصلة العمليات من دون تفويض تشريعي صريح.

وجاء الإخطار بالتوازي مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، والتهديد بتولي واشنطن حماية مضيق هرمز وفرض رسم نسبته 20 في المائة على الشحنات العابرة، فيما يستعد ترمب لإلقاء خطاب إلى الأمة مساء الخميس، يُتوقع أن يجعل فيه إيران والأمن الانتخابي محورين لحشد التأييد الداخلي.

ساعة جديدة للكونغرس

أهم ما في الرسالة ليس وصف العمليات العسكرية، بل محاولة الإدارة إعادة ضبط «ساعة صلاحيات الحرب». فقد سبق للبيت الأبيض أن عدّ في مايو (أيار) الماضي، أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) انتهت، بما أوقف عملياً المهلة القانونية السابقة، رغم استمرار الحصار والاحتكاكات البحرية.

أما الآن، فإن اعتبار الضربات حرباً جديدة يمنح ترمب هامشاً إضافياً حتى أوائل سبتمبر (أيلول)، ويعقّد مساعي المعارضين في الكونغرس لفرض تصويت ملزم. لذلك تبدو الرسالة إلى الكونغرس أداة لإدارة الوقت السياسي بقدر ما هي التزام بإجراءات قانون صلاحيات الحرب.

هذا المسار يسمح لترمب أيضاً بتأجيل مواجهة مباشرة مع المشرعين إلى ما بعد العطلة الصيفية، مع إبقاء القرار العسكري في يد البيت الأبيض. لكنه يحمل مخاطرة سياسية، لأن كل ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو اضطراب في الإمدادات سيعيد السؤال إلى الداخل الأميركي: هل أعاد الرئيس توصيف الحرب قانونياً، أم أنه بدأ فعلياً حرباً مفتوحة من دون موافقة الكونغرس؟

هرمز: رسوم أم ضغط؟

الجزء الأكثر إثارة في خطاب ترمب هو إعلانه أن الولايات المتحدة ستصبح «حارس» المضيق وستتقاضى رسوماً لقاء الحماية.

عملياً، ينبغي الفصل بين الحصار، الذي تملك البحرية الأميركية وسائل لتطبيقه على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وبين تحصيل رسم على جميع الشحنات العابرة، وهو اقتراح يفتقر حتى الآن إلى آلية قانونية وتنفيذية واضحة. فالمنظمة البحرية الدولية قالت إنه لا أساس قانونياً لفرض رسوم إلزامية لمجرد المرور في مضيق مستخدم للملاحة الدولية، كما أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان قد أكد قبل أسابيع أن الممرات الدولية يجب أن تبقى بلا رسوم.

ويصف برايان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الاوسط»، تهديد الرسوم بأنه «تصريح فارغ»، لأن واشنطن لا تملك الوسائل العملية لتنفيذه، ويراه تكتيك ضغط لدفع دول أخرى إلى مساعدة ترمب في معالجة الأزمة التي بدأت مع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية. ويضيف أن الرئيس بات أكثر استعجالاً لإنهاء الأزمة بعدما نجحت طهران في إيلام الاقتصاد العالمي، فيما تراجعت مكانته السياسية داخلياً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

بهذا المعنى، تبدو نسبة العشرين في المائة سقفاً تفاوضياً أكثر منها تعرفة وشيكة. ترمب يريد تحويل كلفة حماية الملاحة إلى قضية تقاسم أعباء مع دول المنطقة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول المستفيدة من تدفق الطاقة. وقد يكون الهدف دفع هذه الدول إلى تقديم سفن ومعلومات استخبارية وتمويل وتأمين للشحن، لا إنشاء جهاز أميركي لتحصيل الرسوم في عرض البحر، بحسب كاتوليس.

مذكرة أضاعت فرصتها

يقول ترمب إن مذكرة التفاهم مع إيران كانت «اختباراً» فشلت فيه طهران. لكن المذكرة كانت هشة منذ البداية، لأنها أجّلت القضايا الأصعب بدلاً من حلها. فقد منحت إيران مكاسب اقتصادية ورفعت بعض الضغوط عنها، لكنها تركت البرنامج النووي والسيطرة النهائية على المضيق إلى مفاوضات لاحقة.

وقرأ الطرفان النص بطريقتين متناقضتين: رأت طهران فيه إقراراً بدورها في إدارة حركة السفن، فيما عدّته واشنطن التزاماً إيرانياً بتسهيل المرور من دون قيود أو تهديد. وسعت طهران، من خلال هيئة إيرانية لإدارة المضيق، إلى تثبيت آلية تمنحها سلطة إصدار تصاريح المرور وتنظيم حركة السفن، وهو ما رفضته واشنطن وشركات الشحن باعتباره محاولة لفرض أمر واقع إيراني في ممر دولي.

وقال فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، وفي رد على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن أجزاء من النظام الإيراني تعاملت مع مذكرة التفاهم أساساً باعتبارها «هدنة تكتيكية» تتيح لها إعادة تشكيل قواتها ودفع مناورة الهبئة الإيرانية، إلى الأمام، وليس بوصفها طريقاً إلى تغيير استراتيجي حقيقي.

ويضيف نديمي أن الأجنحة الإيرانية التي كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق جدي مع البيت الأبيض لا تملك نفوذاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية العليا والأهداف الأساسية للنظام. وقد أظهرت القيادة الإيرانية، بحسب تقديره، اهتماماً محدوداً بإجراء التحولات الجوهرية التي كانت واشنطن تنتظرها، سواء لجهة فرض قيود على الصواريخ، أو كبح نشاط الوكلاء، أو التخلي عن استخدام مضيق هرمز أداة ضغط.

ويعتقد نديمي أن النظام رأى مذكرة التفاهم مواتية لمصلحته إلى درجة ربما دفعته إلى استنتاج أن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع ضعف، وأن الوقت مناسب للمطالبة بالمزيد. أما المتشددون، فلم يكونوا مستعدين في الأصل للتراجع عن محاولة فرض السيطرة الإيرانية على هرمز.

وبذلك، لم تكن المشكلة مجرد خرق عرضي للمذكرة، بل اختلافاً على الغاية منها. فقد أرادت واشنطن تحويل التهدئة إلى بداية لتنازلات أوسع، بينما تعاملت قوى نافذة في طهران معها كفرصة لاستعادة القدرة العسكرية وتعزيز الردع البحري وتحويل السيطرة على المضيق إلى مكسب دائم.

وفي الأمم المتحدة، عكست تصريحات نائبة المندوب الأميركي تامي بروس، الاثنين، الخطاب نفسه، عبر تحميل طهران مسؤولية تقويض التهدئة وتهديد الملاحة، وربط التحرك الأميركي بحماية المواطنين والمصالح والشركاء، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً إذا غيّرت إيران سلوكها.

حلفاء وخيارات

أحد أهداف ترمب هو إخراج الحرب من إطارها الأميركي المنفرد. فقد حظرت بريطانيا، الاثنين، دعم الحرس الثوري بموجب صلاحيات خاصة بمواجهة التهديدات المرتبطة بالدول، بعد اتهامه باستخدام وكلاء للترهيب والتخريب داخل الأراضي البريطانية. ويمثل التحول البريطاني، إلى جانب تشدد الموقف الفرنسي، مؤشراً إلى اقتراب أوروبي تدريجي من موقف واشنطن بشأن ضرورة منع إيران من استخدام المضيق أداة ضغط. لكن ذلك لا يعني قبول الحلفاء بسيطرة أميركية منفردة على هرمز أو برسوم العبور، بل استعداداً أكبر لتشديد الضغط على طهران وتقاسم بعض أعباء الأمن البحري.

وفي ما يتعلق بالخيارات الأميركية، يقول نديمي إنها تشمل مواصلة الضربات الجوية والصاروخية العميقة ضد منظومات القيادة والسيطرة، وقواعد الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية والنووية، بالتزامن مع مرافقة السفن، وإزالة الألغام بصورة نشطة، وتنفيذ عمليات اعتراض محددة في مضيق هرمز.

وقد تصل الخيارات، في سيناريو أكثر تصعيداً، إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، مثل جزيرة خرج أو مواقع ساحلية تعد أساسية للتحكم بالمضيق. إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه، نظراً إلى ما يحمله من خطر الانتقال من عمليات ضغط محدودة إلى احتلال جزئي ومواجهة أوسع.

ويرى نديمي أن واشنطن تستطيع الاقتراب من أهدافها عبر توسيع نطاق الضربات الدقيقة بما يضعف قدرة إيران على إعادة بناء قواتها ومنظوماتها العسكرية، وممارسة ضغط متواصل على المناطق الساحلية، وتنفيذ عمليات بحرية تؤمّن ممرات الشحن، مع إبقاء مخارج دبلوماسية متاحة أمام طهران، ولكن بشروط أميركية أكثر صرامة.

ويضع نديمي إسرائيل بوصفها أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الجولة المقبلة: هل تدخل القتال بصورة مباشرة أم تبقى خارجه؟ فمشاركة إسرائيل قد توسع بنك الأهداف وترفع سقف الرد الإيراني، في حين قد يساعد بقاؤها خارج المواجهة المباشرة واشنطن على إبقاء العمليات ضمن حدود يمكن التحكم بها.

أما التهديد بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز، فيؤدي وظيفة ردعية وتفاوضية بقدر ما يمثل خياراً عسكرياً. فالموقع يمتد، وفق تقديرات خبراء، إلى عمق قد يتجاوز مائة متر تحت سطح الأرض، ما يثير شكوكاً بشأن قدرة القنابل الخارقة للتحصينات على تدميره بصورة كاملة. كما أن ضربه لا يضمن القضاء على المعرفة النووية أو المعدات التي ربما نُقلت إلى أماكن أخرى.

لهذا تبدو القواعد التي يحاول ترمب فرضها أوضح: لا حق لإيران في تعطيل هرمز أو تنظيمه بالقوة؛ أي هجوم على الملاحة سيقابل برد واسع؛ الحصار سيستهدف التجارة الإيرانية مع إبقاء المرور إلى الدول الأخرى؛ وعلى الحلفاء أن يساهموا مالياً وعسكرياً في حماية الممر.

ويرجح المحللون أن ترمب لا يريد حرباً شاملة أو احتلالاً أو تغييراً مباشراً للنظام، بل ضغطاً مركزاً يحقق ثلاثة أهداف: فتح المضيق، انتزاع تنازلات نووية، وإظهار أنه استعاد المبادرة قبل الانتخابات النصفية، وقد أبقى علناً احتمال التسوية التفاوضية قائماً رغم استئناف العمليات.

غير أن الجمع بين تلك الأهداف قد ينتج صراعاً منخفض الوتيرة يتناوب فيه القصف والتفاوض بدلاً من حسم سريع. وهو ما قد يحوّل مهلة الستين يوماً الجديدة من أداة ضغط إلى فصل آخر في حرب بلا نهاية واضحة.


ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة، معلناً فرض «حصار كامل» على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بطهران.

قالت طهران، الثلاثاء، إنها لن تتراجع عن حقها في إدارة مضيق هرمز، ورفضت أن يكون للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في وقت مضت فيه واشنطن نحو إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وطرح الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الشحنات العابرة مقابل الحماية الأميركية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن تدفق النفط مستمر «كما لم يحدث من قبل»، بفضل ما وصفه بالقوة الهائلة للجيش الأميركي، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.

وقال إن القيادة الإيرانية «الكاذبة والعنيفة والخبيثة» تقود البلاد نحو «الدمار الشامل»، مؤكداً أن الحصار سيقتصر على السفن المتعاملة مع الموانئ والشحنات الإيرانية.

وأعلن ترمب تراجعه عن خطة فرض رسم أميركي بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، قائلاً إنه قرر، بعد «محادثات مثمرة للغاية» مع قادة في الشرق الأوسط، استبدال الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول المنطقة.

وأضاف أن هذه الاستثمارات ستكون «ضخمة»، وستؤدي إلى تدفق مصانع ومنشآت ومعدات إلى الولايات المتحدة، وتوفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.

وقال ترمب إن «أميركا تنتصر من جديد»، متهماً إيران بقتل مئات الآلاف، بينهم 52 ألف متظاهر، وتعهد مجدداً بأن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

ترمب يتحدث للصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الأثنين(إ.ب.أ)

إخطار موجز للكونغرس

وأخطر ترمب الكونغرس رسمياً بأن الولايات المتحدة استأنفت الأعمال القتالية ضد إيران في 7 يوليو، في رسالة ترى إدارته أنها تتيح فترة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية من دون موافقة إضافية من المشرعين.

وقال ترمب في الرسالة إنه أصدر توجيهات بالعمليات في إطار مسؤوليته عن حماية الأميركيين والأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية، واتهم إيران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز.

كان ترمب قد أعلن، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، قائلاً إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الدول الأخرى، بينما ستُمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة مضيق هرمز»، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للممر.

وقال إن الرسوم ستستخدم لتعويض واشنطن عن التكاليف المترتبة على توفير الأمن والسلامة، وإن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق.

وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستهدف «القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز»، وإن الضربات تهدف إلى القضاء على قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

وقال ترمب في تصريحات أخرى إن إيران ستتعرض لهجمات «قوية جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة غداً، ولا يوجد أي شيء يمكنهم فعله حيال ذلك». لكنه قال إن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائماً رغم الضربات المتبادلة.

وتمسكت طهران بدور مباشر في إدارة حركة السفن وترتيبات العبور. وتؤكد إيران أن الترتيبات الخاصة بالمضيق جزء من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن تراجعت عن التزاماتها عندما دعمت إنشاء مسار ملاحي لا يخضع لموافقة طهران.

وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الولايات المتحدة لا تملك أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وإن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارته.

كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن المضيق لن يُفتح بالضغط العسكري، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق إيران فيه.

وقال أكرمي نيا إن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وإن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء في المضيق خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت، بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها سعت لاحقاً، وفق تعبيره، إلى إنشاء مسار جديد للعبور «بخداع».

وقال: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستصمد «حتى النفس الأخير» في الدفاع عن حقوق البلاد في الممر.

وقوبل اقتراح ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة باعتراض المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي قالت إنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يومياً، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.

وقد تدر رسوم بنسبة 20 في المائة، إذا طُبقت على القيمة الإجمالية للشحنات، نحو 240 مليون دولار يومياً.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، متجاوزة 87 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من تأثير الحصار وتبادل الهجمات على إمدادات الطاقة.

«حارسة» المضيق

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، في رد على إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة» الممر المائي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي محق تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن مذكرة التفاهم دخلت «مرحلة الأزمة»، محذراً من أن بلاده لن تلتزم بتعهداتها إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وقال بقائي إن إيران تواصل مشاوراتها مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان لمنع مزيد من التصعيد، لكنها تتمسك بأن ترتيبات حركة الملاحة في المضيق لا يمكن أن تُفرض عليها من جانب واحد.

ودخل البرلمان الإيراني بدوره على خط النزاع بشأن المضيق، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون بعنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي».

وقال عزيزي إن المشروع قُدم رسمياً إلى البرلمان، وإن النواب «ثابتون في الدفاع عن الخطوط الحمر»، ولا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ويأتي التحرك بعد استئناف البرلمان أعماله، وفي ظل انتقادات من نواب قالوا إنهم لم يشاركوا في صياغة مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المذكرة فقدت قيمتها بعد تجدد الضربات، وعودة العقوبات والحصار الأميركي.

وقال النائب إبراهيم رضائي إن «مذكرة التفاهم لم تعد قائمة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «دخلت الحرب رسمياً وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلى أن واشنطن أعادت فرض العقوبات والحصار، وخرقت كذلك، وفق قوله، تفاهمات مرتبطة بلبنان.

ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلاً إن كلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفع توقعات الرأي العام أو ربط الملفات الداخلية بتفاهمات يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها بسهولة.

وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها».

وقال النائب فداحسين مالكي إن ترمب تجاهل عملياً تفاهم إسلام آباد، كما انسحب في وقت سابق من الاتفاق النووي، معتبراً أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية».

وحذر مالكي من أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الحرب المتفرقة»، وتتجه نحو «حرب شاملة».


واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران تهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران تهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز، من بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى إلى ساحل خليج عمان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ على دول الجوار، واستهداف سفن قالت إنها خالفت المسارات التي تحددها إيران.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، مساء الثلاثاء، بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية.

وقالت السلطات بمحافظة هرمزغان إن الهجمات الجديدة استهدفت عدداً من المواقع، لكنها لم تسفر عن إصابات بين المدنيين أو أضرار في البنى التحتية السكنية والتجارية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نُفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، ما جعلها في صدارة خريطة الضربات الأميركية منذ تصاعد المواجهة على حركة الملاحة في المضيق.

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال محافظ بوشهر محمد مظفري إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية. كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومدينة جغادك، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وتضم بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، لكن التقارير الإيرانية لم تشر إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

5 ساعات من القصف

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من الضربات عند الساعة 10:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 13 يوليو (تموز)، بعد مهمة استمرت خمس ساعات.

وقالت القيادة إن قواتها ضربت أهدافاً عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وأوضحت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أنظمة الدفاع الساحلية الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية.

وجاءت العملية في الليلة الثالثة على التوالي من الضربات الأميركية. وكانت «سنتكوم» قد قالت عند بدء الجولة إن القوات الأميركية تتحرك بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب لفرض «كلفة باهظة» على القوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وتكشف خريطة الأهداف أن واشنطن تركز على المواقع المرتبطة مباشرة بالمضيق والممرات المؤدية إليه. ويقع بندر عباس وجزيرة أبو موسى وميناء جاسك على امتداد المجال البحري للمضيق، وتضم كنارك وتشابهار قواعد ومرافق بحرية على بحر عُمان، في حين تشكل بوشهر نقطة مهمة على الساحل الإيراني في الخليج العربي.

هجوم على جزيرة كيش جنوب إيران فجر الثلاثاء (رويترز)

وشملت الضربات أيضاً مناطق أبعد إلى الغرب. ففي محافظة الأحواز، قالت السلطات الإيرانية إن موقعاً في عبادان تعرض عند الساعة 13:25 بالتوقيت المحلي لمقذوفات أميركية، وإن موقعاً قرب معشور تعرض بعد خمس دقائق لضربة تسببت بانفجارين قويين.

وأضاف مسؤول محلي أن موقعاً آخر في ميناء معشور استهدف عند الثالثة فجراً. كما أفادت السلطات بمقتل شخصين في هجوم على عبادان، فيما قالت وسيلة إعلام مقربة من «الحرس الثوري» إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة جوية استهدفت المدينة، الاثنين.

وتضم عبادان واحدة من أقدم مصافي النفط في المنطقة، بينما تعد معشور مركزاً للصناعات البتروكيماوية. ويضع استهداف المدينتين الضربات في نطاق أوسع يمتد من حزام المضيق إلى قواعد لوجستية لعمليات بحرية «الحرس الثوري»، والوحدة الصاروخية التي تشرف أيضاً على سلاح المسيّرات. وشملت الضربات بمحافظة الأحواز مدينة العميدية، التي تضم القاعدة الخامسة لسلاح الجو الإيراني وهي الأقرب لجزيرة خرج، المصدر الرئيسي للنفط الإيراني.

وفي مناطق أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزر قشم وأبو موسى وكيش ومنطقة جم. كما نفت تقارير إيرانية استهداف منشآت المياه والكهرباء في كيش.

استئناف الحصار البحري

وبالتوازي مع الضربات، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية ستستأنف، عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقالت القيادة إن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، على أن يواصل الجيش الأميركي دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية للسفن التي لا تنتهك الحصار.

وأوضحت أن الحصار الجديد يأتي بعد مرحلة أولى امتدت من 13 أبريل (نيسان) إلى 18 يونيو (حزيران)، أعادت خلالها القوات الأميركية توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت لأكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية بالمرور.

ودعت «سنتكوم» البحارة إلى متابعة «الإشعارات إلى البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل جميع السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل المرور المحايد عبر المضيق بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية ستُسمح بمرورها بعد التفتيش.

مواجهة على المسار الجنوبي

تصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.

وأعلنت الوزارة مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين. وقالت إن الهجوم استهدف الناقلتين «مومباسا» و«الباهية».

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم صاروخي على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، عندما كانت تغادر مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي.

كما أعلنت شركة «ستولت تانكرز» أن ناقلتها «ستولت ماغنيسيوم» تعرضت لهجوم قبالة ساحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابة أفراد الطاقم.

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إن ناقلتين عملاقتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار وتعطلتا بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإطفائهما أنظمة الملاحة. ولم يذكر اسمي السفينتين أو يؤكد أنهما الناقلتان اللتان تحدثت عنهما الإمارات.

واتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بـ«تحريض السفن على استخدام مسار غير قانوني»، محذراً من أن التعاون مع القوات الأميركية سيؤدي إلى أضرار وتأخير في إعادة فتح المضيق والتسبب في أزمة طاقة عالمية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق البلاد في مضيق هرمز، وإن الممر «لن يُفتح بالحرب والاعتداءات الأميركية».

وأضاف أن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وأن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وقال إن الولايات المتحدة كانت قد قبلت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها حاولت لاحقاً إنشاء مسار جديد للعبور.

وأضاف: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستصمد «حتى النفس الأخير».

ورفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل المضيق، وحذرت من أن طهران ستتعامل بحزم مع أي تحرك عسكري أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها إيران.

ضربات إيرانية خارج المضيق

وفي موازاة الضربات داخل إيران، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية.

وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي من الأراضي الإيرانية وأسقطها، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الكويت، وسفينة أميركية وصفها بأنها «معادية» في الخليج العربي، بطائرة مسيّرة وصاروخ كروز.

وقال إن الهجوم على القاعدة في الكويت استهدف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الأميركية أو السلطات الكويتية على هذه المزاعم.