الرئيس الإيراني يدافع عن سحب ترخيص مفتشين نوويين

رهَنَ إحياء «الاتفاق» بتفعيل أميركا التزاماتها وانتقد أوروبا لتمديد قيود الباليستيّ والمسيّرات

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يدافع عن سحب ترخيص مفتشين نوويين

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

دافع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، عن سحب ترخيص مفتشين دوليين، ونفى الوقت نفسه تقييد مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفتيش المواقع الإيرانية، بعد أيام من قرار طهران إلغاء ترخيص من مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقبل مغادرة نيويورك، إلى طهران، أجاب رئيسي عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر عقدته البعثة الإيرانية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتطرق رئيسي بشكل أساسي إلى الملف النووي، خصوصاً المحادثات المتعثرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء اتفاق عام 2015 والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لمقاطع فيديو بثّتها وكالة «إرنا» الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي.

ورهن التوصل إلى «اتفاق جيد» بـ«تنفيذ التزامات الأطراف الأوروبية والأميركية». وقال: «إذا أبدى الأميركيون استعداداً للعمل بالتزاماتهم، يمكن أن يمهد ذلك للتقدم بالعمل». وأضاف: «أبلغنا أصدقاءنا القطريين، وأنا أعلنت في الجمعية العامة أن الشرط هو عودة الأميركيين لالتزاماتهم».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن رئيسي قوله إن على الولايات المتحدة تخفيف العقوبات، وهي الخطوة الأولى لإثبات رغبة إدارة جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي. وأضاف: «يقولون إنهم يرغبون في إجراء حوار، لكننا نعتقد أنه يجب أن يكون مصحوباً بعمل»، لافتاً إلى أن العمل بشأن العقوبات يمكن أن يكون «أساساً قوياً لمواصلة المناقشات» وتابع: «لم نغادر طاولة المفاوضات».

والاثنين، قال مدير وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي، إنه طلب لقاء الرئيس الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة.

رئيسي خلال مؤتمره الصحافي على هامش أعمال الجمعية العامة قبل مغادرته نيويورك مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

وعندما سُئل هل التقى غروسي، أجاب رئيسي بأنه تحدث معه في طهران أوائل مارس (آذار)، وليس هذا الأسبوع.

وكان غروسي قد استنكر خطوة إيران إلغاء ترخيص المفتشين الدوليين الأكثر خبرة بالأنشطة الإيرانية، ووصفها بأنها «غير متناسبة وغير مسبوقة»، مؤكداً أن الإجراء يؤثر على التخطيط وأنشطة التفتيش التي تُجريها الوكالة في إيران بشكل معتاد ويتعارض بشكل علني مع التعاون الذي ينبغي أن يكون قائماً بين الوكالة وإيران».

وقال: «ليست لدينا مشكلة مع عمليات التفتيش لكنّ المشكلة هي مع بعض المفتشين... وبالنسبة إلى المفتشين الذين هم أهل للثقة تمكنهم مواصلة عملهم في إيران».

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

ورداً على القرار الإيراني، قالت الدول الأربع في بيان: «يجب على إيران أن تتراجع فوراً عن إلغاء تعيين المفتشين وأن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) لتمكينها من تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً». وأضافت أن «إيران تواصل توسيع أنشطتها النووية. وهي الآن تعرقل بشكل متعمد التخطيط والتنفيذ الطبيعي لأنشطة الوكالة في التحقق والمراقبة».

وتابع رئيسي أن «قرار طهران جاء رداً على بعض التصريحات غير المنصفة من الأعضاء الغربيين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحسب «رويترز» فإن الخطوة التي اتخذتها طهران، والمعروفة باسم «إلغاء تعيين» المفتشين، مسموح بها ويمكن للدول الأعضاء بشكل عام الاعتراض على زيارة مفتشين بعينهم لمنشآتها النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الخاصة بكل دولة مع الوكالة والتي تنظم عمليات التفتيش.

ولطالما هددت طهران بسحب ترخيصات المفتشين المختصين بمراقبة أنشطة إيران النووية، كخطوة تتضمن تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار إذا ما قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية إعادة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن.

وتتعامل «الوكالة الدولية» مع قضايا خطيرة قائمة منذ أمد طويل ولم يتم حلها، تتعلق بالمواد والأنشطة النووية غير المعلنة في إيران التي لم تتمكن إيران من معالجتها على مدى أكثر من أربعة أعوام.

«بند الغروب»

كما انتقد رئيسي إعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي أنها ستُبقي القيود الصارمة على إيران التي كان من المقرر أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب «بند الغروب» في الاتفاق النووي لعام 2015 رداً على تقاعس طهران عن الامتثال لالتزاماتها النووية. ووصف القرار الأوروبي بأنه «قمعي وظالم وغير عادل».

وتحظر الإجراءات على إيران تطوير صواريخ باليستيّة قادرة على إيصال أسلحة نووية، وتمنع أي شخص من شراء أو بيع أو نقل طائرات مسيّرة وصواريخ من إيران وإليها. كما تشمل تجميد أصول الكثير من الأفراد والكيانات الإيرانية المشاركة في برنامج الصواريخ النووية والباليستيّة.

واتهمت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران بتزويد روسيا بطائرات عسكرية مسيّرة تستخدمها موسكو في حربها ضد أوكرانيا. ورغم الأدلة، تصرّ طهران على نفي إرسال طائرات مسيّرة إلى روسيا.

مطالب دولية

وخلال وجوده في نيويورك، واجه رئيسي دعوات دولية وإقليمية مزدادة للتعاون مع الوكالة الدولية، في مؤشر على الإجماع الدولي لكبح جماح أنشطة طهران ومنعها من تطوير أسلحة نووية.

وحضّ رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الرئيس الإيراني، على بذل جهود بناءة من أجل التوصل إلى اتفاق يحدّ من التطوير النووي الإيراني.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه)، الخميس، عن كيشيدا قوله لرئيسي في نيويورك، يوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي)، إن اليابان تدعم إحياء الاتفاق النووي. وحثّه على القيام بدور بنّاء في إعادة صياغة الاتفاق، والتعاون في التحقيق الذي تقوم به الوكالة الدولية.

وقبل ذلك، قالت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في بيان مشترك على هامش أعمال الجمعية العامة، إنها تجدد دعواتها إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى إيران، أبرام بالي، في منشور على منصة «إكس»، إنه التقى غروسي، مضيفاً أنه كرر دعم واشنطن الكامل جهود الوكالة الدولية. وأضاف: «يجب أن تتعاون إيران تعاوناً كاملاً مع الوكالة الدولية... أن تتراجع عن قرارها إلغاء تعيين المفتشين».

«محادثات من أجل المحادثات»

وصل رئيسي إلى نيويورك حيث جرت صفقة تبادل لخمسة من السجناء الأميركيين من أصل إيراني واجهوا تهماً بالتجسس في طهران، مقابل خمسة إيرانيين أُدينوا بتهم تتعلق بانتهاك العقوبات على إيران بما في ذلك تصدير معدات عسكرية ونووية.

وسمحت الولايات المتحدة بالإفراج عمّا يقرب من 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية للاستخدام الإنساني. ووصل الأميركيون الخمسة المفرج عنهم إلى الولايات المتحدة، فجر الثلاثاء.

وقال الرئيس الإيراني إن الإفراج عن الأصول المجمَّدة «كان ينبغي أن يتم في وقت أقرب بكثير مما حدث». وقال إن بلاده أطلقت سراح الأميركيين لدوافع إنسانية.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين، بأن قطر عقدت اجتماعات ثنائية منفصلة مع الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع تطرقت إلى البرنامج النووي الإيراني والمخاوف الأميركية من نقل مسيّرات إيرانية إلى روسيا.

وتابع المصدران أن الاجتماعات لم تتضمن نوعاً من الدبلوماسية المكوكية التي سبق أن أجرتها قطر في الدوحة هذا العام وشهدت تنقل دبلوماسيين قطريين ذهاباً وإياباً بين الجانبين، مما أفضى في النهاية إلى تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين.

وقال أحد المصدرين، طالباً عدم الكشف عن هويته تماماً كما طلب الآخرون بسبب حساسية الأمر، إن الاجتماعات عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء في نيويورك على هامش الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال المصدر الثاني، وهو دبلوماسي مطّلع من الشرق الأوسط، إن محادثات ثنائية إضافية ستُجرى هذا الأسبوع دون أن يخوض في تفاصيل. ووصف الاجتماعات التي عُقدت في نيويورك بأنها «محادثات من أجل المحادثات»، موضحاً أن الفكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمناقشات غير مباشرة في المستقبل لتحقيق «تفاهم» بشأن القضية النووية.

وأبدى مسؤولون أميركيون حذراً عندما سُئلوا هل ستكون هناك محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، دون أن ينفوا صراحةً هذا الاحتمال رغم إشارتهم إلى أن واشنطن غير منخرطة حالياً في مثل هذه الدبلوماسية.

وقالت الخارجية الإيرانية (الخميس)، في بيان، إن الوزير حسين أمير عبداللهيان، أجرى مشاورات مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مقدماً الشكر لدولة قطر على «دورها البناء» في صفقة تبادل السجناء.

وقال دبلوماسي أوروبي إنه لا يعرف ما إذا كانت قطر قد طرحت القضايا النووية وقضايا الطائرات المسيّرة في الاجتماعات الثنائية، لكنه شكك في قيامها بذلك في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وتابع الدبلوماسي: «لا يوجد شيء مستحيل، لكنني متشكك، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية النووية، حيث تتولى عُمان الوساطة بشكل أكبر».

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين القول إن الولايات المتحدة تراجعت عن إجراءات تهدف إلى وقف شحنات النفط الإيرانية في أثناء إجراء المفاوضات التي تمخضت عن صفقة تبادل السجناء.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإيران توصّلتا إلى تفاهم بخصوص تجنب الإجراءات التي قد تزيد حدة التوتر خلال مفاوضات صفقة تبادل السجناء، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وأوضح المسؤولون المطلعون على المحادثات، الذين لم تسمِّهم الصحيفة، أن التفاهم بين واشنطن وطهران شمل «منع إيران جيشها من مضايقة الناقلات الأجنبية واحتجازها في الخليج وتوقف الولايات المتحدة عن مصادرة شحنات النفط الإيرانية».


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، معلناً تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، في تحول لافت، بعد تهديد سابق ببدء هذه الضربات مع انتهاء مهلة فتح مضيق هرمز.

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

إعلان ترمب

كتب ترمب، بأحرف كبيرة على منصة «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أُعلن أن الولايات المتحدة الأميركية، ودولة إيران، قد أجريتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

وأضاف: «استناداً إلى نبرة وطبيعة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنَّاءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهتُ وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

وكان ترمب قد هدد، السبت، بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان يفترض أن تنتهي مساء الاثنين. ولكن إعلانه الجديد ربط أي تصعيد إضافي بنتيجة الاتصالات الجارية مع الإيرانيين.

ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

التلفزيون الإيراني ينفي

على النقيض من إعلان ترمب، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر لم يسمياه، بأن طهران لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ولا عبر وسطاء.

وأضاف المصدر أن ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما تكن المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

هرمز والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرت سريعاً رغم تعرض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقرات قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

غارة جوية في وسط طهران فجر الأثنين (شبكات التواصل)

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران. كما واصل إرسال تنبيهات متكررة إلى الإسرائيليين لدخول الأماكن المحمية بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

رسائل متقابلة

أصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات التحلية في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وعدد قتلى الحرب 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الرابع والعشرين. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع، بينما ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها مائة مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.