هل تقترب أميركا وإيران من «تفاهمات» نووية بعد تبادل السجناء؟

رئيسي طالب أميركا بإبداء حسن النية... وسائل إعلام «الحرس الثوري» تكشف عن هوية أميركيين أطلق سراحهما

الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

هل تقترب أميركا وإيران من «تفاهمات» نووية بعد تبادل السجناء؟

الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

هاجم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي العقوبات الأميركية، وطالب واشنطن بإثبات «حسن نواياها وعزمها» على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وسط مساعٍ دبلوماسية على هامش أعمال الجمعية العامة، لكسر الجمود على المحادثات النووية المتعثرة بين الخصمين منذ العام الماضي.

وقال رئيسي في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت متأخر الثلاثاء: «بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق»، وأضاف: «يجب على أميركا بناء ثقة لإظهار حسن نواياها ورغبتها الحقيقية في الوفاء بالتزاماتها وقطع الطريق لنهايته».

وتلقي طموحات إيران النووية بظلالها على الشرق الأوسط، وتثير قلق الغرب إلى جانب الحرب الروسية - الأوكرانية التي تتصدر اهتمامات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتُخّصِب طهران باطراد مزيداً من اليورانيوم بنسب عالية، وتقترب أكثر من روسيا من خلال تزويد جيشها بطائرات مسيَّرة.

وكانت هذه الملفات في صلب لقاء مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحثا القضايا الأكثر إلحاحاً، التي تؤثر على العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، خصوصاً التطورات الأخيرة بشأن الاتفاق النووي.

عبداللهیان يلتقي بوريل ونائبه إنريكي مورا على هامش أعمال الجمعية العامة (الخارجية الإيرانية)

وبصفته منسق المحادثات النووية، أكد بوريل أهمية اتباع مسار وقف التصعيد، وحث إيران على إعادة النظر في قرارها بسحب التصريح الرسمي لعدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة وتحسين التعاون مع الوكالة.

وحض الحكومة الإيرانية على وقف تعاونها العسكري المستمر مع روسيا في الحرب مع أوكرانيا.

وذكر بيان للاتحاد الأوروبي أن بوريل أبلغ عبداللهيان إدانة الاتحاد الأوروبي الشديدة للاعتقالات التعسفية للعديد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مزدوجو الجنسية، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

مسار متعثر

أخرج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018، قائلاً إنه كان سخياً للغاية مع طهران، لعدم تطرقه إلى برنامج الصواريخ الباليستية، والدور الإقليمي، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية أميركية واسعة النطاق على إيران، مما دفع طهران إلى انتهاك التزاماتها النووية.

وبعد توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، حاول الرئيس الأميركي جو بايدن التفاوض على إحياء الاتفاق الذي كانت إيران تكبح بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

لكن المحادثات التي استمرت شهوراً توقفت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ اتهم الجانبان بعضهما بعضاً بالمطالبة بتنازلات مغالى فيها.

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن سبل للحد من أنشطة طهران النووية منذ انهيار المسار الدبلوماسي قبل عام.

ومن أجل تهدئة التوتر، توصلت طهران وواشنطن إلى اتفاق الشهر الماضي أسفر عن تبادل خمسة محتجزين أميركيين مقابل خمسة سجناء إيرانيين يوم الاثنين، وتضمن الإفراج عن ستة مليارات دولار من أموال طهران في كوريا الجنوبية.

سيامك نمازي (وسط) يمسك مراد طاهباز وعماد شرقي لدى وصولهم إلى مطار الدوحة الاثنين الماضي (أ.ب)

وكشفت وسائل إعلام إيرانية الأربعاء هوية اثنين من الأميركيين الخمسة، اللذين بقيت هويتهما طي الكتمان، حسب رغبتهما. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن رضا بهروزي وفخر السادات معيني بالإضافة إلى سيامك نمازي، ومراد طاهباز، وعماد شرقي هم خمسة أميركيين، من أصل إيراني جرى إطلاق سراحهم.

مساعٍ قطرية

وذكرت وكالة «رويترز» عن مصادر أن قطر، التي توسطت في صفقة تبادل المحتجزين، تريد الاستفادة من الاتفاق لإيجاد أرضية مشتركة تتعلق بقضية أكثر صعوبة بين الخصمين اللدودين، وهي الخلاف على البرنامج النووي الإيراني.

وستزيد الانتخابات الأميركية عام 2024 من قتامة هذه التوقعات بالعودة إلى الاتفاق النووي بعد خمس سنوات على انسحاب ترمب. فالرئيس الأميركي جو بايدن يواجه بالفعل انتقادات من الجمهوريين بسبب إفراجه عن أصول إيران بقيمة ستة مليارات دولار في اتفاق على تبادل السجناء.

ونقلت «رويترز» عن مصادر ثلاثة «إقليمية» أن قطر تبحث مع الجانبين المشاركة في محادثات أخرى والتوصل إلى «تفاهمات» على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وقالت المصادر إن التفاهمات تهدف إلى إبطاء تخصيب اليورانيوم في طهران مع زيادة المراقبة الدولية والحد من أنشطة الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، ووقف تصدير إيران لطائرات مسيَّرة، كل ذلك مقابل بعض الإعفاءات من العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر مطلع على المحادثات في الدوحة إن تلك الاجتماعات ستناقش تخصيب اليورانيوم والطائرات المسيَّرة الإيرانية، مضيفاً أن قطر تستهدف استضافة محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن في حالة حدوث تقدم بعدما ساعدت الدوحة في صياغة اتفاق تبادل السجناء بدبلوماسية مكوكية بين مفاوضين إيرانيين وأميركيين كانوا يقيمون في فندقين منفصلين بالدوحة.

وكان مسؤولون إيرانيون قد أبدوا رغبتهم خلال الأسابيع الأخيرة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي.

 خفض التصعيد

وقال مسؤولون غربيون وإيرانيون إن فكرة التفاهمات لمنع التصعيد بدلاً من الاتفاق النووي، الذي يتطلب مراجعة الكونغرس الأميركي طُرحت في السابق. ولم يعترف المسؤولون الأميركيون قط باتباع مثل هذا النهج.

وتشتبه واشنطن في أن طهران تريد التكنولوجيا اللازمة لصنع سلاح نووي. وتصر إيران على أن هذا ليس هدفها على الإطلاق.

وبعد إنجاز الصفقة الأخيرة، ترك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية لتناول الملف النووي، الذي وصفه بأنه «ربما يكون القضية الأولى المثيرة للقلق»، لكنه قال إنه لا يوجد شيء وشيك.

ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن إجراء مزيد من المحادثات غير المباشرة مع إيران قريباً، قال في نيويورك: «لم نتناول ذلك في الوقت الراهن، لكننا سنرى في المستقبل ما إذا كانت هناك فرص».

وقال مصدران إيرانيان مطلعان لوكالة «رويترز» إن اجتماعات غير مباشرة ستعقد بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك قد تمهد الطريق لإجراء محادثات بشأن «تفاهم نووي». وأضافا أن إيران لم تغلق الباب أبداً أمام الدبلوماسية النووية.

وقال مصدر إيراني آخر مطلع على المناقشات التي جرت حتى الآن مع قطر: «مع أخذ الانتخابات الأميركية المقبلة في الحسبان، من الممكن التوصل إلى تفاهم يتضمن إصدار إعفاءات بقطاعي البنوك والنفط تسمح لإيران بتصدير نفطها بحرية واستعادة أموالها عبر النظام المصرفي»، وهذا أمر محظور حالياً بموجب العقوبات الأميركية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الأحد الماضي: «تسألون عما إذا كانت هناك أي محادثات مزمعة هذا الأسبوع، بالتأكيد لا».

ولم يتضح ما إذا كان المسؤول يقصد نفي إجراء أي محادثات غير مباشرة، أم أنه يتعمد ترك الباب مفتوحاً أمامها.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على أسئلة تفصيلية بهذا الخصوص.

تعامل

تعد مناقشة أي تعامل مع إيران أمراً حساساً في الولايات المتحدة، إذ ما زال اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، عندما احتُجز 52 أميركياً رهائن لمدة 444 يوماً، يلقي بظلاله على علاقات واشنطن مع طهران.

وتكتم المسؤولون الأميركيون على تفاصيل اتفاق تبادل السجناء يوم الاثنين حتى أقلعت طائرة الأميركيين الخمسة المفرج عنهم من مطار طهران.

وكانت مصادر أبلغت «رويترز» في وقت سابق أن محادثات غير مباشرة في قطر، أدت إلى تبادل السجناء، عقدت بعد تعثر المحادثات الأوسع نطاقاً بشأن البرنامج النووي الإيراني. وحينها طالبت طهران بضمانات بعدم إنهاء الاتفاق الجديد مرة أخرى، وهو الطلب الذي قال مصدر إيراني إنه تم التخلي عنه الآن.

وقالت المصادر الثلاثة بالمنطقة إن المسؤولين الإيرانيين أظهروا خلال المحادثات علامات على استعدادهم لتقديم تنازلات في حالة تخفيف العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصاد بلدهم بالشلل. وأضافت المصادر الثلاثة أن طهران التزمت بالفعل بخفض تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، أي أقل من النسبة اللازمة لصنع سلاح نووي، وهي 90 في المائة تقريباً، وأبدت استعدادها لاستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب أنشطتها النووية.

وأفادت تقارير للوكالة اطّلعت عليها «رويترز» هذا الشهر أن إيران خفّضت بالفعل معدل تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، لكن مخزونها واصل النمو ولديها حالياً 121 كيلوغراماً من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مما يكفي عملياً لإنتاج ثلاث قنابل، إذا رفعت تخصيبه إلى 90 في المائة.

وقال دبلوماسيون في المنطقة إن هناك «مؤشراً إيجابياً» آخر هو عدم شن وكلاء إيران هجمات كبيرة على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائها في المنطقة في الأشهر القليلة الماضية. ووقع آخر حادث كبير في سوريا في مارس (آذار)، عندما حمّلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مسلحين مدعومين من طهران مسؤولية هجوم على القوات الأميركية هناك.

ولكن، قد يتوقف الكثير على الانتخابات الأميركية التي تجرى في العام المقبل عندما يتنافس الرئيس الديمقراطي بايدن مجدداً مع ترمب، الذي يتصدر حالياً السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وقال أحد الدبلوماسيين: «ما الفائدة من جعل واشنطن الأمر أكثر إغراء لطهران قبل الانتخابات، خاصة في سباق شرس حيث سينقض المنافسون الجمهوريون على أي اتفاق يبدو أنه يضر بالمصالح الأميركية».

ومع ذلك لا يزال الغرب قلقاً حيال أنشطة طهران النووية. وقال خبراء إن اتفاق عام 2015، الذي وصفه ترمب بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق»، أوقف برنامج إيران النووي ما يكفي لإبعادها عاماً أو نحو ذلك عن التكنولوجيا اللازمة لصنع قنبلة نووية.

وقال دبلوماسي كبير في المنطقة: «عندما لا يريد أحد حدوث أزمة، فإن الوقت يكون مناسباً للتفاوض من الآن وحتى الانتخابات الأميركية».


مقالات ذات صلة

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

شؤون إقليمية ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

يحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في 15 يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري باريس تريد اتفاقاً شاملاً مع إيران لا ينحصر فقط بالملف النووي

«فرنسا عضو دائم بمجلس الأمن. لذلك، وكما كان الحال قبل عشرة أعوام، ستكون موافقتها مطلوبة»، وجان نويل بارو يقول: «لن تُرفع العقوبات عن إيران إلا بموافقة باريس».

ميشال أبونجم (باريس)
خاص  منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

تتمسك سويسرا باستضافة محادثات واشنطن وطهران بعد تأجيل جولة بورغنستوك، وسط غياب الوفد الإيراني وإلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

راغدة بهنام (لوسيرن - زيوريخ )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها الجمعة (أ.ف.ب)

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

يثير تأجيل محادثات سويسرا غموضاً حول اتفاق واشنطن وطهران، وسط طلب إيران ضمانات بشأن لبنان وترتيبات تنفيذ مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - زيوريخ)
شؤون إقليمية  بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

قالت باريس إنها لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن_باريس)

شروط طهران تؤجّل «الموعد السويسري»


عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك أمس (أ.ف.ب)
TT

شروط طهران تؤجّل «الموعد السويسري»


عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك أمس (أ.ف.ب)

تأجل «الموعد السويسري» للمحادثات الأميركية - الإيرانية بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب، وفتحت مهلة تفاوضية من 60 يوماً، وسط شروط إيرانية تربط بدء المفاوضات بتنفيذ بنود الاتفاق، خصوصاً وقف القتال في لبنان، ورفع الحصار البحري، واستئناف الملاحة في «هرمز»، والإعفاءات النفطية، والإفراج عن الأصول.

وألغى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس زيارته إلى سويسرا، في حين أعلنت برن تأجيل محادثات الجمعة من دون إلغاء المسار، وأبقت ترتيباتها الأمنية في منتجع بورغنستوك، أملاً في استضافة جولة لاحقة بين واشنطن وطهران.

وقالت «الخارجية الإيرانية» إن الاجتماع لم يعد ملحّاً بعد توقيع المذكرة إلكترونياً، لكنها أكدت أن المشاورات مستمرة عبر الوسطاء. وبرز ملف لبنان عقبة رئيسية، مع مطالبة إيران بضمان وقف العمليات الإسرائيلية قبل استئناف المحادثات.

وبينما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتهام واشنطن بتوقيع الاتفاق «بدافع اليأس»، مؤكداً أن إيران «لن تحصل على أي أموال»، قالت فرنسا إنها لن توافق على رفع العقوبات الأممية ما لم يلبِّ الاتفاق النهائي شروطها، خصوصاً في ما يتعلق بالصواريخ والدور الإقليمي لطهران.


تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)

حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتخذ خطوات من شأنها تقويض الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي يواجهها لمواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل موقع صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن تقارير استخباراتية حديثة خلصت إلى أن إسرائيل تبدو عازمة على الاستمرار في عملياتها العسكرية ضد «حزب الله»، رغم أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تم التوصل إلى إطار أولي له يتضمن وقف الأعمال العدائية في لبنان كأحد عناصره الأساسية.

ويأتي هذا التقييم فيما تشهد العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة ترمب توتراً متصاعداً، إذ حذّر مسؤولون أميركيون إسرائيل علناً من تنفيذ هجمات قد تؤدي إلى إفشال التفاهمات الجارية مع طهران.

وتصاعدت المواجهات أخيراً بعد تنفيذ إسرائيل غارات جوية على جنوب لبنان رداً على هجوم بطائرة مسيّرة نفذه «حزب الله»، أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين. وعقب ذلك، أُجلت محادثات أميركية - إيرانية كانت مقررة في سويسرا، كما أرجأ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس زيارته المقررة للمشاركة فيها.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة سجد في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ووفق التقرير الاستخباراتي الأميركي، فإن بقاء نتنياهو السياسي مرتبط بإظهار موقف متشدد تجاه لبنان مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الخريف، ما يدفعه إلى رفض سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية والاستمرار في تصعيد المواجهة مع «حزب الله».

كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل غير راضية عن بنود مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن مع طهران، معتبرة أنها تحدّ من سياسة «الضغط الأقصى» على إيران، وقد تقيد حرية تحركها ضد «حزب الله».

في المقابل، تؤكد إدارة ترمب أن الاتفاق لا يمنع إسرائيل من الرد على أي هجمات تتعرض لها، لكنها ترى أن استكمال الاتفاق مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يمثلان أولوية استراتيجية لتجنب أزمة اقتصادية عالمية.

وحذّر مسؤولون أميركيون من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشّة بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن أي انسحاب جزئي أو تعليق للعمليات العسكرية سيُنظر إليه داخل إسرائيل على أنه هزيمة سياسية لنتنياهو.

ورغم هذه الضغوط، شدّد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» داخل لبنان «ما دام ذلك ذلك ضرورياً»، في موقف يعكس استمرار الخلاف مع إدارة ترمب بشأن مستقبل العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.


خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» التركية ​الحكومية أن قطار أنفاق خرج عن مساره على خط كاديكوي-مطار صبيحة كوكجن الدولي في ‌إسطنبول، خلال ‌ذروة ​ساعات ‌المساء ⁠اليوم (الجمعة)، ​بسبب عطل ⁠في المحول.

وأضافت الوكالة أنه تسنى إخراج الركاب من القطار وساروا عبر النفق ⁠متوجهين نحو محطات ‌حافلات ‌قريبة، ​مشيرة إلى أن فرقاً ‌طبية طارئة أُرسلت إلى موقع الحادث.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ظهر في مقاطع مصورة ‌جرى تداولها على منصات التواصل ⁠الاجتماعي ركاب ⁠يساعدون بعضهم بعضاً في النزول من عربات قطار الأنفاق التي خرجت عن مسارها، فيما كان يحاول البعض الاتصال هاتفياً ​بالأصدقاء والعائلة.