الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

طلبوا مراجعة التصريح الأمني لموظفة كبيرة في البنتاغون

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)

لم تمض سوى ساعات قليلة على نشر التقارير التي تتحدث عن الجهود المدعومة من إيران لتعزيز صورتها في إطار ما سمي «مبادرة خبراء إيران»، حتى بادر الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب إلى دعوة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإجراء تحقيق في هذه الادعاءات.

وطالبوا بشكل خاص التحقيق في دور عدد من الأشخاص الذين لعبوا دوراً إلى جانب روبرت مالي، المبعوث الخاص إلى إيران، الذي تم تعليق عمله في وقت سابق، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون. وتم الكشف عن تفاصيل «مبادرة خبراء إيران» لأول مرة يوم الثلاثاء، من قبل موقعي «سيمافور» و«إيران إنترناشيونال»، من خلال مئات من رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزارة الخارجية الإيرانية، والتي يعود تاريخها إلى عقد من الزمن. وتحدثت عن جهود إيران لبناء علاقات مع الأكاديميين والباحثين الأجانب في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، ابتداء من عام 2014، شارك فيها مقربون من مالي.

كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات التعليقات التي تطالب بكشف تفاصيل تلك الجهود، مطالبين الإدارة الأميركية بمحاسبة المتورطين فيها، داعين في الوقت نفسه إلى وقف المفاوضات النووية مع إيران، على خلفية الشكوك الأمنية المحيطة بعمل المبعوث الخاص مالي.

دعوات لفتح تحقيقات

وكتب الرئيسان الجمهوريان للجنة القوات المسلحة واللجنة الفرعية للاستخبارات والعمليات الخاصة بمجلس النواب، النائبان مايك روجرز وجاك بيرغمان، بشكل مشترك إلى وزير الدفاع لويد أوستن يوم الثلاثاء، ردا على التقرير، وطلبا مراجعة التصريح الأمني ​​الذي تمت الموافقة عليه لأريان طباطبائي، التي تعمل رئيسة أركان مساعدة للعمليات الخاصة لوزير الدفاع.

وبحسب الوثائق الإيرانية، تعد طباطبائي جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، وهي أكاديمية رائدة في شؤون إيران، ضمّها مالي إلى إدارة بايدن عام 2021 لتكون جزءاً من فريقه للمفاوضات النووية مع طهران. وقال النائبان: «هل كانت الوزارة على علم بمشاركة السيدة طباطبائي في شبكات التأثير التي ترعاها الحكومة الإيرانية، مثل مبادرة خبراء إيران؟». وطالبا البنتاغون بالإجابة عن هذا السؤال وستة أسئلة أخرى بحلول يوم الثلاثاء المقبل.

وطالب السيناتور الجمهوري تيد كروز، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإدارة بتعليق التصاريح الأمنية لأي مسؤول أميركي مرتبط بمبادرة الخبراء، كما دعا البيت الأبيض إلى الامتناع عن استئناف المفاوضات النووية مع طهران، في ضوء المعلومات المتعلقة بتلك المبادرة. وكتب كروز: «كان الأميركيون يتساءلون بحق عن سبب صداقة إدارة بايدن مع النظام الإيراني، ولماذا عمل مسؤولو إدارة بايدن بكل إصرار على تمكين التقدم النووي الإيراني والإرهاب». وأضاف: «تشير هذه التقارير ورسائل البريد الإلكتروني إلى وجود عملية نفوذ إيرانية واسعة النطاق تصل إلى أعلى مستويات الإدارة».

وغطت الرسائل المذكورة في تقرير «سيمافور» عن «مبادرة الخبراء»، الفترة عندما كانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وإيران، في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، يتفاوضان لتقييد برنامج طهران النووي. غير أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه «المبادرة» التي أنشأتها وزارة الخارجية الإيرانية في ذلك الوقت، لا تزال تعمل بعد انتخاب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عام 2021، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وتم إلغاء تصريح مالي الأمني ​​في أبريل (نيسان) الماضي، وأوقفته وزارة الخارجية عن العمل دون أجر من منصبه مبعوثاً خاصاً في يونيو (حزيران).

الوثيقة التي نشرتها صحيفة «طهران تايمز» عن المبعوث الأميركي السابق روبرت مالي أغسطس الماضي

الخارجية تدافع

من ناحيتها، ردت إدارة بايدن على تلك التقارير، مدافعة بشكل خاص عن أريان طباطبائي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه لا يستطيع التحدث عن «التفاصيل الأساسية» لبرنامج «مبادرة خبراء إيران»، رغم تأكيده أن هذا البرنامج بدأ قبل عقد من الزمن تقريباً. لكنه دافع عن تعيين طباطبائي من قبل وزارة الخارجية، في عداد فريق مالي، وقال إنها خضعت لعملية تدقيق واسعة النطاق للحصول على تصريح أمني. وقال ميلر في مؤتمره الصحافي، مساء الثلاثاء: «لقد كتبت (طباطبائي) انتقادات ضد إيران في عدد من المناسبات قبل انضمامها إلى الحكومة، وخضعت لتحقيق شامل في الخلفية، للحصول على تصريح أمني قبل انضمامها إلى وزارة الخارجية».

ورفض ميلر الإفصاح عما إذا كان التحقيق في قضية مالي مرتبطاً بـ«مبادرة الخبراء». وأضاف: «أنا متردد في قول أي شيء على الإطلاق بشأن التحقيق».

من جهته، رفض المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي التعليق على ما جاء في التقارير، قائلا في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، إنه يجري التعامل بجدية مع هذه القضية، لكن لا يمكنه التعليق على تقرير صدر «بعد الظهر»، ما دفع بمضيف المحطة، جيك تابر، للتوضيح بأن التقرير «صدر صباحاً».

وتنفي المنظمات الأخرى التي تم ذكر موظفيها في رسائل البريد الإلكتروني، من بينها «مجموعة الأزمات الدولية»، التي كان يرأسها مالي، أن تكون جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، واصفة إياها بأنها «شبكة غير رسمية» من الباحثين والأكاديميين التي لا تشرف عليها إيران، ويتم تمويلها من قبل حكومة ومؤسسات أوروبية، لم تذكر اسمها. ولاحظت أيضاً أن جميع الأعمال التي ينشرها موظفوها يتم فحصها والاتفاق عليها داخلياً، وهم يعترضون على إمكانية قيام أي حكومة بتوجيه أحد أعضاء فريقهم لاتخاذ موقف يتعارض مع وجهة النظر الرسمية للمنظمة.

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

كما تحدى علي فايز (واعظ)، الذي يعمل في مجموعة الأزمات الدولية، وهو مساعد مقرب من مالي، وتمت تسميته مشاركاً في المبادرة، يوم الثلاثاء، التصور بأن وزارة الخارجية الإيرانية أشرفت على المبادرة. وقال إن الرسائل تعكس اتصالات إيرانية داخلية تسعى إلى تضخيم نفوذها على العواصم الغربية.

وقال في سلسلة تغريدات طويلة على موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «إن المراسلات الإيرانية حول المبادرة، هي عبارة عن هراء أحادي الجانب وتهنئة ذاتية». وأضاف: «إما أنهم لم يعرفوا، وإما أنهم كانوا يدورون حول مبادرة من قبل مراكز الفكر الأوروبية، بدعم من حكومة أوروبية كبرى، لإجراء مناقشات سياسية من حين لآخر».

وقال فايز إنه شارك مسودة أحد مقالاته مع المسؤولين الإيرانيين قبل نشرها، «على سبيل المجاملة». وقال إن طهران اتهمته في الواقع بأنه شديد القسوة على موقفها. وكتب: «انتقد المقال موقف الجانبين بطريقة متوازنة، وتم نشره دون أي تغييرات جوهرية»، في رد على اتهامات تشير إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يجرون بعض التعديلات عليها.


مقالات ذات صلة

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.