الاعتداءات على العرب في تركيا... عنصرية متجذّرة أم حوادث فردية؟

«الشرق الأوسط» ترصد تصاعد حملات التحريض على الكراهية وجهود مكافحتها

مهاجرة تطلّ من سياج حدودي مع سوريا في شانلي أورفا، مايو 2023 (غيتي)
مهاجرة تطلّ من سياج حدودي مع سوريا في شانلي أورفا، مايو 2023 (غيتي)
TT

الاعتداءات على العرب في تركيا... عنصرية متجذّرة أم حوادث فردية؟

مهاجرة تطلّ من سياج حدودي مع سوريا في شانلي أورفا، مايو 2023 (غيتي)
مهاجرة تطلّ من سياج حدودي مع سوريا في شانلي أورفا، مايو 2023 (غيتي)

كشفت سلسلة من الاعتداءات وقعت في الفترة الأخيرة في تركيا عن تبلور نزعة عنصرية ضد العرب على وجه التحديد، وإن بدت في ظاهرها حوادث فردية وشجارات عادية، ربما يقع مثلها الآلاف في أنحاء العالم يومياً، إلا أن تواليها وحجم انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي فجّرا تساؤلات عما إذا كان القوميون المتطرفون في تركيا نجحوا في تعبئة الشارع التركي ضد كل ما هو عربي، وعن المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الاعتداءات، وما الذي ستفعله حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان لمواجهة هذا التيار الذي يشكل تحدياً كبيراً لها.

بل إن السؤال الأكثر إلحاحاً في ظل هذه الموجة غير المسبوقة من التحريض على كراهية العرب، هو: هل اضطرت الحكومة لغض الطرف عن تلك الحوادث لترفع عن كاهلها ضغوط المعارضة وقطاع عريض من الشعب التركي؟ خاصة أن الحملات ضد الأجانب تفاقمت خلال موسم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، مع استغلال المعارضة ملف اللاجئين السوريين والعرب الحاصلين على الجنسية التركية ورقة ضغط ضد الحكومة.

فبعدما أصبح الخطاب المعادي لبقاء اللاجئين السوريين في تركيا معتاداً ويجري التعامل معه على صعيد تصريحات التهدئة والطمأنة إلى جهود إعادتهم بشكل آمن إلى بلادهم، اتسع الخطاب ليشمل المقيمين والسياح العرب، لدرجة الخوف من الحديث باللغة العربية في أي مكان، خاصة في المواصلات العامة، بعد تفشي تيار العنصرية وتأثر الشارع التركي، بمن في ذلك قسم لا بأس به من المحافظين، الذين يعانون أيضاً لوناً آخر من العنصرية داخل بلادهم.

في التحقيق التالي محاولة للإجابة عن التساؤلات حول صعود التيار العنصري الرافض لوجود الأجانب، ولا سيما العرب في تركيا، وكيف تتعامل حكومة إردوغان مع الضغوط التي تتعرض لها في هذا الملف.

نقطة فارقة

شكّلت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) النقطة الفارقة في ملف «العنصرية الجديدة» بتركيا، وانتشرت سريعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد الاعتداءات والإهانات للعرب وحوادث الاعتداء التي تبدو فردية، لكنّها ناتجة عن التعرض لسيل من التحريض على كراهية العرب، ووصل الأمر بعد الانتخابات إلى حد قتل السياح أحياناً.

مشاة في إحدى مناطق أضنة حيث يقيم عدد كبير من اللاجئين السوريين، مايو 2023 (غيتي)

ونجحت المعارضة العلمانية، ومعها القوميون المتشددون، في تطوير استخدام ورقة اللاجئين والأجانب، التي لم يفلحوا من خلالها في الفوز بالانتخابات، إلى أداة لشحن المجتمع التركي مستغلين الأزمة الاقتصادية الضاغطة على الأتراك.

وبعد أن كان الحزب الحاكم يكرس جهده لنزع هذه الورقة من يد المعارضة عبر سلسلة إجراءات اتخذتها حكومة إردوغان عقب الانتخابات، تمثّلت في حملات لترحيل المهاجرين غير الشرعيين ومخالفي شروط الإقامة، أصبحت تواجه أسئلة أخرى تتعلق بقدرتها على توفير الأمن للأجانب والسياح العرب، وعن سبب تقاعسها في إصدار قانون لمكافحة العنصرية.

فخلال السنوات الثلاث الماضية، وبالتزامن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية، أطلقت أحزاب المعارضة التركية حملات إعلامية وعبر عشرات الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي للتحريض ضد اللاجئين السوريين بشكل خاص، ثم العرب بوجه عام.

وتصاعدت هذه الحملات خلال جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، عندما وعد مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو بترحيل السوريين فوراً، حال فوزه بالانتخابات لتخليص المجتمع التركي.

وسعت المعارضة بعد خسارتها الانتخابات إلى توظيف قضية اللاجئين السوريين والأجانب في تركيا ورقة للضغط على إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي تسبب، من وجهة نظرهم، في فتح الأبواب أمام المهاجرين والعرب لـ«استعمار تركيا»، وإبقاء هذه الضغوط حتى إجراء الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) 2024.

وفي الأيام الأخيرة، سيطرت حادثة الاعتداء على السائح الكويتي محمد راشد العجمي في مدينة طرابزون بمنطقة البحر الأسود في شمال تركيا على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا والعالم العربي، وأخذت حيزاً واضحاً من الاهتمام السياسي بين الكويت وتركيا، بعد أن جرى التعامل معها على أنها دليل جديد على العنصرية تجاه العرب في تركيا. وسبق هذه الحادثة مقتل مواطن مغربي في إسطنبول بسبب خلاف مع سائق سيارة أجرة، ما أدى إلى إطلاق حملات في المغرب ودول خليجية تدعو لمقاطعة السياحة إلى تركيا.

وقبلها أيضاً تعرض طفلان يمنيان للضرب المبرح على أيدي أتراك في أحد المجمعات السكنية بسبب شجار مع طفل تركي، كما وقعت مشادات بين سياح خليجيين وعمال أتراك، وصلت إلى حد الاعتداء بالضرب في أحد المراكز التجارية في إسطنبول.

وخلال الأسبوع الأخير وحده، تعرض مصريون للاعتداء في أحد المطاعم في منطقة تقسيم في إسطنبول بسبب اعتراضهم على أسعار الطعام، وقُتل 3 سوريين في كونيا (وسط) وإزمير (غرب) في مشاجرات، لأسباب ربما توصف بـ«التافهة» لكنها تنم عن تأثر بحملة الكراهية التي يقودها منذ أكثر من عامين رئيس حزب «النصر» القومي المتطرف أوميت أوزداغ، المعروف بعدائه للسوريين والعرب والأفغان، ومناهضته لوجود الأجانب بشكل عام.

حملات كراهية

ولعبت المعارضة خلال الانتخابات على ورقة اللاجئين والأجانب، ووضعها مرشح المعارضة للرئاسة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو على رأس حملته الانتخابية، وكذلك حزب «الجيد» الذي تترأسه ميرال أكشنار، لا سيما في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية.

كمال كليتشدار أوغلو دعا إلى ترحيل ملايين اللاجئين خلال تجمّعات حملته الانتخابية، مايو 2023 (غيتي)

كما جاهر أوزداغ بالعداء الصريح وخطاب العنصرية، الذي بدأه قبل عامين، وشن حملات تدعو إلى طرد السوريين والأفغان وغيرهم من البلاد، زاعماً أنهم سبب المشاكل الاقتصادية التي تعانيها تركيا.

وبعد حادثة السائح الكويتي، تحوّل الأمر إلى سجال بين الحكومة والمعارضة التي تحملها المسؤولية عن الوضع الراهن. وأعلن المستشار السابق لرئيس الجمهورية العضو البارز في الحزب الحاكم، ياسين أقطاي، أن الحملات ضد العرب في تركيا كلفتها خسارة 5 مليارات دولار من عائدات السياحة، بسبب تصوير بعض الحوادث العادية على أنها عنصرية ضد العرب. كما أشارت وسائل إعلام قريبة من الحكومة إلى انسحاب مليار دولار من رؤوس الأموال الخليجية من تركيا بسبب هذه الحملات في تركيا وصداها في العالم العربي.

وقال الصحافي المخرج السينمائي التركي القريب من الحكومة، إرم شنتورك، إن هجمات «العصابات المعادية للأجانب» والعنصرية في تركيا، أضرّت بالسياحة وزادت العداء ضد العرب. ولفت إلى أن رئيس حزب «النصر»، وحزب الشعب الجمهوري، مع حزب العمال الكردستاني (مصنف تنظيماً إرهابياً)، حققوا أهدافهم، وبدأت التساؤلات الموجهة لتركيا: «هل أنتم أعداء للعرب؟ هل أنتم أعداء للمسلمين؟».

وكتب شنتورك في حسابه على «إكس» أن كراهية الأجانب هي في الواقع عداء تجاه الأتراك، قائلاً: «ستتم مناقشة قانون الأسرة مرة أخرى، ولن تبقى تركيا دون رد على العداء للإسلام».

استغلال الأزمة الاقتصادية

واستغلت الحملات المناهضة للسوريين والعرب والأجانب الوضع الاقتصادي في تركيا عبر تحميلهم المسؤولية عن البطالة في العديد من القطاعات لقبولهم العمل بأجور متدنية ومن دون تأمينات صحية أو اجتماعية، فضلاً عن استفادة اللاجئين السوريين من الدعم المالي وخدمات صحية «لا يحصل عليها الأتراك إلا بمقابل كبير»، وزيادة إيجارات المساكن وغلاء الأسعار والتضخم.

لاجئون سوريون مقيمون في كهرمان مرعش وهاتاي يعودون إلى سوريا في إطار مشروع «العودة الطوعية»، يونيو 2023 (غيتي)

وبدأت حملات الكراهية والتحريض باستهداف السوريين أولاً، وباتت واضحة بشكل كبير بعد إطلاق تركيا عملياتها العسكرية في شمال سوريا عام 2016، لينالوا النصيب الأكبر من الاعتداءات اللفظية والجسدية، قبل أن تتطور الحملة لتشمل مختلف الجنسيات العربية، حتى السائحين.

وجاء السوريون أولاً لأنهم يشكلون الكتلة الكبرى من اللاجئين العرب في تركيا، التي استقبلتهم قبل لاجئين فلسطينيين وعراقيين، ثم يمنيين وتونسيين وليبيين ومصريين بعد انتفاضات ما يسمى «الربيع العربي»، لكن الحملات الانتخابية للمعارضة أولتهم النصيب الأكبر من الخطابات العدائية، وحملتهم المسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة، بينما توضح إحصائيات وزارة الداخلية أن نسبة المتورطين في الجرائم من السوريين لم تتجاوز 1.3 في المائة.

ويوجد في تركيا، بحسب الإحصاءات الرسمية الأخيرة، نحو 3.4 مليون سوري حاصلين على بطاقات الحماية المؤقتة (كيمليك)، كما حصل نحو 230 ألفاً على جنسيات استثنائية، وإن كانت المعارضة تقول إن الرقم أعلى بكثير.

ودفعت تلك الحملات قطاعاً عريضاً من الشعب التركي إلى الاعتقاد بأن الأزمة الاقتصادية في بلادهم هي نتيجة مترتبة على الأعداد الكبيرة للاجئين السوريين والعرب والأفغان وغيرهم من الأجانب المقيمين في البلاد. واللافت أن الاعتداءات لم توجه إلى غير العرب، كما أنه يسود اعتقاد لدى كثيرين بأن كل من يتحدث العربية هو سوري، ولذلك فإن أي عربي في تركيا الآن بات هدفاً محتملاً إن لم يكن للاعتداء الجسدي، فللاعتداء اللفظي.

مهاجر سوري يطلّ من سياج حدودي مع سوريا في شانلي أورفا، مايو 2023 (غيتي)

وتقول نوران أوزدمير، مواطنة تركية في العقد الخامس من عمرها، لـ«الشرق الأوسط»، «إنهم (العرب) يأتون إلى هنا يأخذون الوظائف التي لا يحصل عليها شبابنا، ويحظون برعاية صحية ربما لا تتوفر لنا.؟. العرب لم يكونوا يوماً عوناً لنا... يجب أن يرحلوا... لا نريدهم في بلادنا... لدينا ما يكفينا... لقد كنا في وضع أفضل كثيراً قبل مجيئهم إلى هنا». وأضافت: «شبابنا يقتل في الحرب في سوريا، بينما السوريون هنا يتجولون في الشوارع وعلى الشواطئ ويعيشون أفضل منا ويحصلون على مختلف أنواع الدعم».

العربي بات هدفاً

لفت مضر أحمد، وهو لاجئ سوري يقيم في إسطنبول منذ اندلاع الحرب الداخلية في بلاده، إلى أن الوضع أصبح صعباً جداً، «أصبحنا نخشى الخروج من بيوتنا، فقد أصبح العرب عموماً، والسوريون خصوصاً، هدفاً للعنصرية إلى حد أنهم يعجزون الآن عن استئجار منزل ليسكنوا فيه لرفض الأتراك تأجير البيوت لهم». وأضاف أن «العنصرية ضدنا، نحن السوريين، ليست وليدة الانتخابات. فمنذ سنوات ونحن نتعرض للتهديدات وتشويه السمعة، فضلاً عن اتهامات السياسيين لنا بالمسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة، وعن الأزمة الاقتصادية. والأسوأ أن غالبية الأتراك باتوا يصدقون ذلك، وبات جميع العرب الآن عرضة للاعتداءات الجسدية واللفظية، ما ينذر بالأسوأ».

جانب من إعلان وزير الداخلية التركي السابق سليمان صويلو إطلاق مشروع «العودة الطوعية» في جرابلس، مايو 2023 (غيتي)

لم يختلف الأمر بالنسبة للطالب الجامعي العراقي الذي يدرس بجامعة إسطنبول، علي هاشم، الذي قال إنه نصح زملاءه العرب بعدم التحدث بالعربية في الأماكن العامة، خصوصاً في وسائل النقل العام، مؤكداً أن الوضع بات صعباً وأنه أصبح يشعر بالعداء تجاهه إذا تحدث العربية فضلاً عن أنه لا يشبه الأتراك. وكشف عن أنه تعرض للاعتداء الجسدي داخل أحد محال البقالة، حيث رفض البائع أن يعطيه احتياجاته عندما اكتشف أنه عربي، قائلاً إنه لا يبيع للسوريين، ورفض الاستماع إليه عندما قال له إنه ليس سورياً وليس لاجئاً، وهدده بأن يطلب له الشرطة لترحيله إلى سوريا. وأضاف أن مجموعة من الشباب كانوا خارج المحل وعندما سمعوا نقاشه مع البائع دخلوا إلى المحل وبدأوا الاعتداء عليه بالضرب، ولم ينقذه سوى صراخ امرأة كانت تشتري بعض احتياجاتها وتعاطفت معه. وأكد أنه بات يخشى الخروج من المنزل، أو الذهاب إلى الجامعة أو دعوة أصدقائه لزيارته حتى لا يتعرضوا للاعتداء مثله.

«عمل ممنهج»

أكّد رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار في تركيا، غزوان قرنفل، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يعد هناك أمان للاجئين السوريين في تركيا، الذين بدأ بهم التيار العنصري، ثمّ اتجه إلى العرب بعد ذلك، موضحاً أن الخطاب العنصري ضد اللاجئين الذي سبق العملية الانتخابية هو جزء من خطاب قطاع عريض من الشعب التركي، أدى بالنهاية إلى سقوط قتلى وجرحى. وأكد أن ما يحدث الآن لا يمكن أن يكون صدفة، كما لا يمكن وضعه في إطار الحوادث الفردية، «فهذا عمل منظم وممنهج يكشف عنه حجم العمل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة (إكس) ضد السوريين والعرب». وتابع أن «الاحتكاكات والجرائم التي وصلت إلى القتل لا يمكن أن نقول إنها عمل غير ممنهج، فلولا التعبئة والخطاب التحريضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما شهدنا الجرائم التي بدأت تتزايد خلال الفترة الأخيرة، ويكفي القول إنه خلال الأسبوع الأخير فقط قُتل 3 سوريين في كونيا وإزمير من دون سبب».

استغلت الحملات المناهضة للسوريين والعرب والأجانب الوضع الاقتصادي في تركيا عبر تحميلهم المسؤولية عن البطالة (أ.ب)

ولفت قرنفل إلى غياب إحصاءات دقيقة عن عدد الحالات التي تتعرض للجرائم العنصرية، لكن على مدى ما يقرب من 10 سنوات، قُتل ما بين 20 و30 سورياً في جرائم عنصرية، وغالبية السوريين وغيرهم ممن يتعرضون لهذه الحوادث لا يبلغون الشرطة، إما بسبب أنهم يخشون أن يلقوا معاملة سيئة أو لأنه لن يعتد بشكاواهم، مضيفاً: «لذلك أنصح السوريين وكل من يتعرض لهذه الاعتداءات بالتوجه إلى النيابة العامة، وليس لمراكز الشرطة».

ونبّه إلى أن المسألة تجاوزت الحدود، ولا يمكن وضعها في إطار التصرفات الفردية، لافتاً إلى أن هذا نذير خطر ليس على السوريين ولا العرب والأجانب فقط ولكن على شريحة من الأتراك المحافظين. ورأى قرنفل أن «الدولة نفسها انتبهت إلى ذلك، وحذر الرئيس التركي مَن يروجون للخطابات العنصرية ضد اللاجئين والمهاجرين وضد المحافظين، خاصة النساء اللاتي يرتدين الحجاب، بأنه لن يتم السكوت عن أي تصرف وسيواجه بالقانون». وشدد قرنفل على أنه يجب على الدولة أن تقوم بدورها الآن على الفور، لأن وظيفتها توفير الأمن والأمان للناس سواء من المواطنين أو المقيمين أو اللاجئين ويتعين مساءلتها على التقصير في هذا الواجب.

ونبه المحامي إلى أن هناك تياراً عنصرياً «متأصلاً وله جذوره في المجتمع التركي». وقال إنه يختلف مع مَن يقولون إن السياسي القومي المتعصب، أوميت أوزداغ، هو من زرع شجرة العنصرية في تركيا، ورأى أن «جذور هذه الشجرة كانت موجودة وهو من قام بريها حتى تترعرع من جديد».

غياب الإحصاءات الدقيقة

بحسب مصدر أمني، تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإفصاح عن اسمه، تأخذ غالبية الحوادث طابع الشجار بين الجيران أو في المطاعم أو المراكز التجارية أو الاحتكاك اللفظي في وسائل النقل والمواصلات العامة، وتنتهي غالباً قبل الوصول إلى مراكز الشرطة، أو بتنازل أطرافها عن الشكاوى. وقال إن ما تم رصده من شجار أو اعتداءات كان اللاجئون السوريون أو العرب بشكل عام طرفاً فيها منذ عام 2020 لا تزيد على 100 حادثة، لافتاً إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تسليطاً للضوء على هذه الحوادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي داخل تركيا وخارجها بشكل مثير للقلق، «ومبالغ فيه في كثير من الأحيان»، على حد قوله.

وشدد على أن أجهزة الأمن التركية تتدخل في أي حادثة، سواء ما يقع في الشوارع من مشاجرات أو التي يتم الإبلاغ عنها أو التي تتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بأي طريقة للنشر، فضلاً عن تتبع الحسابات التي تحرض على الكراهية ضد الأجانب أو بعض فئات الشعب التركي وتوقيف المسؤولين عنها وحظر تلك الحسابات بالطرق القانونية.

إجراءات عاجلة

وعلى الرغم من أن الحوادث، التي توصف بالعنصرية، ترتبط بأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، تواجه الحكومة انتقادات حادة بسبب «عدم الحزم والصرامة» تجاه العنصرية، وأن الأمر لا يخرج عن إطار التصريحات.

وفي مواجهة تلك الانتقادات وبعد تعدد سلسلة الحوادث التي استهدفت السياح العرب، أصدر مكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة أمراً بتوقيف 27 مشتبهاً بهم في 14 ولاية تركية، بتهم تحريض الجمهور علناً على الكراهية والعداء، ونشر معلومات مضللة من خلال «خطاب كراهية» يستخدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأطلقت النيابة العامة تحقيقاً ضد المشتبه بهم في الجرائم المنصوص عليها بموجب المادة 5237 من قانون العقوبات التركي.

وفي إطار التحقيقات، صدرت أوامر بتوقيف 27 مشتبهاً في ولايات أنقرة، وهطاي، وأنطاليا، وسامسون، وكهرمان ماراش، وسكاريا، وإزمير، وشانلي أورفا، وتوكات، وسيرت، وأدرنه، وبورصة، وكونيا وإسطنبول. كما أوقفت السلطات التركية الصحافي باطوهان تشولاك رئيس تحرير موقع «آيكيري» المعروف بمناهضته لوجود اللاجئين السوريين والأجانب في تركيا.

وهاجم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المعروف بعدائه وعنصريته تجاه اللاجئين السوريين والأجانب في تركيا، قرار القبض على الصحافي.

وجاء القبض على تشولاك بعد يومين من توقيف رؤوف كوسا، مؤسس حساب «حركة الدفاع» القومية العنصرية، التي أعلنت أنها ستستهدف الأجانب في جميع أنحاء تركيا ابتداءً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ما لم تتحرك الحكومة لإنهاء «احتلالهم للبلاد».

وقادت «حركة الدفاع»، مسيرة مضادة لتجمع مناهض للعنصرية نظمته جمعية «أوزغور دار» (الحرية) في إسطنبول السبت الماضي. ونظم كوسا حملة ضد اللاجئين السوريين والمهاجرين الذين يدخلون تركيا بطريقة غير شرعية. وحجبت السلطات التركية حسابات الحركة على منصات التواصل الاجتماعي.

تضخيم «متعمد»؟

يعتقد رئيس المنظمة الدولية للتعاون العربي - التركي، مستشار الرئيس التركي السابق لشؤون الشرق الأوسط أرشد هورموزلو، أن الحوادث الأخيرة، ولا سيما الاعتداء على السائح الكويتي، أخذت حيزاً أكبر بكثير في العالم العربي، وتم تصويرها على أنها جريمة عنصرية على الرغم من طبيعتها الفردية، حيث يقع آلاف الحوادث المماثلة في العالم يومياً. وتابع أن هذه الحوادث لا تشكل نسبة تذكر في بلد عدد سكانه 86 مليون نسمة، ويزوره أكثر من 50 مليون سائح سنوياً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه خطاباً في أنقرة (د.ب.أ)

وقال هورموزلو إن «نحو 200 ألف سائح كويتي يزورون تركيا سنوياً، وعلى مدى 10 سنوات لم نسمع إلا عن 3 حوادث فقط تعرض لها السياح الكويتيون، ما يعني أنها نسبة لا تذكر بالمقارنة بمليوني سائح حلّوا ضيوفاً على تركيا في تلك السنوات». وتابع هورموزلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أتصور أنه قد يكون هناك من يستغل هذا الوضع في الوقت الراهن بالذات، الذي يحدث فيه تقارب تركي-عربي، لأن مثل هذه المشاجرات تقع كل يوم تقريباً وتتم تسويتها بالاعتذار أو محاسبة المتورطين». وأضاف أنه لا ينفي أن هناك تياراً عنصرياً في تركيا، لكنه تساءل: «ماذا ربح هؤلاء في الانتخابات الأخيرة؟ لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حصلوا عليها مجتمعين نسبة 1 في المائة».

ودعا هورموزلو وسائل الإعلام التركية والعربية إلى التحلي بالمنطق والحكمة والعقلانية في التعامل مع مثل هذه الحوادث، والابتعاد عن وصفها بالعنصرية وإثارة النعرات العرقية أو تحميل بعض الحوادث «أكثر مما لا تحتمل وإهدار الجهود التي تبذل لتعزيز العلاقات بين الجانبين العربي والتركي».

وعن اللوم الموجه للحكومة التركية بعدم الصرامة في مواجهة العنصرية، أوضح هورموزلو أن الحكومة التركية عليها مسؤوليات بالطبع تجاه توفير الأمن والأمان وحرية الحياة للسياح، معتبراً الحديث عن سنّ قانون لمكافحة العنصرية «أمراً غريباً»، لأن الدستور التركي يلزم السلطات بكفالة الأمن والأمان لكل شخص موجود على الأراضي التركية.

جذور العنصرية

ربما لا يعرف كثيرون خارج تركيا مصطلح «التركي الأبيض والتركي الأسود» الذي يعد أحد جذور العنصرية في البلاد، التي تفوق العنصرية التي ظهرت ضد العرب والأجانب.

وصدرت دراسات كثيرة داخل تركيا وخارجها حول الأتراك البيض والسود، منها دراسة للأكاديمية التركية سيدا دمير ألب أشارت فيها، عام 2012، إلى أن المجتمع التركي المعاصر منشطر منذ تأسيس الجمهورية عام 1923 إلى «أتراك بيض وأتراك سود». وذكرت أن بعضاً من النخب التي تميل للغرب في تركيا، والتي تعرف بـ«الأتراك البيض»، تتمسك بالاستئثار بالسلطة والثروة وتراه أمراً طبيعياً لا يجوز الاعتراض عليه، وتتعامل مع مجتمع الأناضول المحافظ باستعلاء.

مظاهرة في إسطنبول للتضامن مع حركة «حياة السود مهمة» والتنديد بالعنصرية وعنف الشرطة، يونيو 2020 (غيتي)

وبحسب الكاتب التركي، رئيس تحرير وكالة «الأناضول» السابق كمال أوزتورك، يجتهد «الأتراك البيض» في إظهار أنفسهم بمظهر متميز عن مجتمعهم سواء في نمط الحياة والمظهر أو حتى طريقة الحديث، و«كأنهم يعيشون في كانتون سويسري»، ويرتبطون وجدانياً بأوروبا ويعتقدون أنهم طبقة «متحضرة»، وأن أبناء المجتمع المحافظ العريض في الأناضول «همج أو بربر».

ويتركز «الأتراك البيض» في منطقة غرب تركيا وعلى سواحلها، ويدعمون قوة الجيش ويدافعون عن الارتباط بالغرب، بينما يشكّل مجتمع الأناضول في وسط البلاد غالبية الشعب التركي المحافظ.

وتطرق إردوغان لهذه القضية خلال حملة حزبه للانتخابات البرلمانية عام 2015، مخاطباً حشداً من أنصاره بالقول: «الأتراك البيض يصفونكم ويصفوننا بأننا زنوج تركيا. وأنا فخور بأنني زنجي تركي». وأضاف: «في هذا البلد يوجد تمييز بين الأتراك البيض والأتراك السود، أخوكم طيب (إردوغان) ينتمي إلى الأتراك السود... ولا يميز بين الأتراك والعرب أو الأكراد أو اللاز أو أي مواطن على أساس العرق».

أساليب المواجهة

عبّر خبراء وأكاديميون أتراك عن اعتقادهم بأن بعض سياسات الحكومة قد يكون لها دور في تشكيل سياق العنصرية والتمييز ضد اللاجئين والمهاجرين، كونها سياسات نابعة من قلة الخبرة العملية للدولة التركية في التعامل مع اللاجئين مقارنة مع دول أخرى، مثل ألمانيا التي يشكل الأتراك أكبر نسبة من المهاجرين إليها ويفوق عددهم 3 ملايين، أو بريطانيا، وهو ما أدى إلى الخلل في احتواء العدد الكبير من اللاجئين والأجانب الذي وصل إلى 5 ملايين شخص.

دمية «أمل الصغيرة» تتوقف في إزمير في طريقها إلى المملكة المتحدة للتوعية بمعاناة الأطفال اللاجئين، أغسطس 2021 (غيتي)

واستحدثت تركيا إدارة الهجرة التي حلّت محل شعبة الأجانب في مديريات الأمن منذ عام 2015، لكنها بحاجة إلى المزيد من الخبرة في التعامل مع أعباء اللاجئين والمهاجرين وإدماجهم في المجتمع التركي المنقسم إلى طبقة متعاطفة ترحب بالمهاجرين وتنفتح عليهم، وأخرى رافضة لوجودهم بتعصب.

ويبدو التعامل مع تحديات الاقتصاد من العوامل التي تؤثّر في النسق الاجتماعي والسياسي، ما يؤدي إلى تصاعد العنصرية والتمييز ضد اللاجئين والمهاجرين، خاصة العرب، الذين يرفضهم جزء كبير من العلمانيين في تركيا.

وبحسب دراسات أكاديمية حول اللجوء والهجرة في تركيا، تلعب وسائل الإعلام دوراً حاسماً في تشكيل الرأي العام وتوجيه انطباعات الجمهور حول مختلف القضايا، ومنها تعميق العنصرية ضد اللاجئين من خلال تضخيم الحوادث السلبية وبث الخوف والقلق في المجتمع، على الرغم من أن ما يقرب من 50 في المائة من الأتراك ليست لديهم ميول متحيزة.

البحث عن «الخط الأحمر»

ويسود اعتقاد بأن الحكومة التركية لا ترى في الحملات المناهضة للأجانب خطراً كبيراً على الأمن القومي، أو تتساهل معها لأن مَن يقومون بها مواطنون أتراك.

ورأى رئيس اتحاد المحامين السوريين الأحرار، غزوان قرنفل، أن اللاجئين هم من يدفعون ثمن أي تقصير في مكافحة العنصرية، ويتم ترحيلهم نتيجة خطأ بسيط يرتكبونه أو حتى من دون أي خطأ، كما أن تحول مشروع «العودة بشكل طوعي» إلى «عمليات ترحيل قسري»، مؤخراً، ما هو إلا إحدى نتائج حملات التحريض ضد اللاجئين والمهاجرين.

طفل سوري مهاجر يجمع قطعاً من البلاستيك بجوار مبانٍ متضررة من زلزال مدمر في كهرمان مرعش في مايو 2023 (إ.ب.أ)

وأكد مدير مركز دراسات الهجرة بجامعة «كوتش» الدكتور أحمد إيتشدويغو، أن «ردود الفعل والمخاوف في المجتمع كانت مفهومة جزئياً، أما الآن فنحن بحاجة إلى خط أحمر، فلا ينبغي أن يصل رد الفعل إلى مستوى كراهية الأجانب والعنصرية». ولفت إلى أن معظم الأتراك الذين ذهبوا إلى ألمانيا بوصفهم «عمالاً ضيوفاً» في الستينات لم يعودوا إلى تركيا، وعلى الرغم من أن شكل الهجرة كان مختلفاً، فإن الأتراك كانوا أيضاً ضيوفاً في ألمانيا، لكنهم بقوا في ألمانيا وأصبح منهم اليوم نواب بالبرلمان ووزراء في الحكومة، ولم يكن أحد يفكر في هذا قبل 50 عاماً. وأضاف: «بالمنطق ذاته، نحن نرى السوريين الآن ضيوفاً، والحكومة الآن لا تستطيع إدارة الهجرة بشكل جيد، كما أن أحزاب المعارضة، التي تستخدم هذه القضية مادة سياسية، لا يمكنها تقديم استراتيجيات ملموسة للجمهور حول كيفية إدارة المشكلة بشكل أفضل من الحكومة».

وتابع إيتشدويغو أن قضية الهجرة هي قضية مسيّسة في كل بلد يستقبل المهاجرين، وأن السياسيين الشعبويين يصنعون السياسة على أساس اهتمامات المجتمع.

وشدد على أن تعليم الأطفال السوريين المولودين في تركيا واندماجهم مع أسرهم ومجتمعهم، له أهمية كبيرة، وأن هناك 3 خيارات فيما يتعلق بالسوريين، ويجب على صناع السياسات شرحها بوضوح للمجتمع التركي، وكذلك المجتمع الدولي. وأوضح أن هذه الخيارات تتمثل في توضيح أن بعض السوريين الذين يعيشون في تركيا منذ 12 عاماً قد يرغبون في الاستمرار في الإقامة فيها، كما في حالة «العمال الضيوف» الذين توجهوا من تركيا إلى ألمانيا، ولهذا السبب ينبغي التركيز على مسألة الاندماج.

أما الخيار الثاني، بحسب الأكاديمي التركي، فيتمثل في أن ربع السوريين يريدون الذهاب إلى بلدان أخرى. وأضاف أن عودة السوريين إلى بلادهم تعد الخيار الثالث، لكنها تعتمد على شروط معينة. وخلص إلى أنه يجب العمل على تهيئة المجتمع التركي لتقبل فكرة التنوع وعدم الانسياق وراء الحملات التحريضية، وأن يتعود الناس على ألا يكرهوا رؤية العربي مثلما لا يكرهون رؤية الأوروبي أو الأميركي، وتذكيرهم بحالة «العمال الأتراك الضيوف» في ألمانيا.


مقالات ذات صلة

حكم بالسجن بحق مشجع وصف كرة القدم النسائية بـ«الشيطانية»

رياضة عالمية جيس كارتر (د.ب.أ)

حكم بالسجن بحق مشجع وصف كرة القدم النسائية بـ«الشيطانية»

حكم على رجل يبلغ من العمر 60 عاماً بالسجن مع وقف التنفيذ، بسبب نشره رسائل عنصرية عبر شبكة الإنترنت، موجهة لجيس كارتر مدافعة منتخب إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيوكاسل قال إنه لا مجال للعنصرية (رويترز)

إساءات عنصرية توقف مباراة نيوكاسل وسندرلاند

أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إيقاف مباراة نيوكاسل وضيفه سندرلاند، اليوم الأحد، بعد ورود بلاغ عن إساءات عنصرية من الجماهير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتيه (إ.ب.أ)

ليفربول يندد بالإساءات العنصرية «الجبانة» بحق كوناتيه

ندّد ليفربول، الجمعة، بالإساءات العنصرية التي طالت مدافعه الفرنسي إبراهيما كوناتيه، واصفاً إياها بأنها «تنطوي على تجريد من الإنسانية وجبانة ومبنية على الكراهية»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية اللاعب الياباني كازوناري (الشرق الأوسط)

العنصرية تضرب من جديد في ملاعب إسبانيا... والضحية هذه المرة «ياباني»

أُوقفت مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني لبضع دقائق، السبت، بعد حادثة جديدة من مزاعم العنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.