المخابرات الإسرائيلية تُبعد 900 عربي عن «الأقصى» منذ مطلع السنة

وزير فلسطيني: «المرشحون لانتخابات بلدية الاحتلال يستخدمون الاستيطان وقوداً لدعاياتهم الانتخابية»

صورة أرشيفية لمسجد قبة الصخرة في القدس (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لمسجد قبة الصخرة في القدس (د.ب.أ)
TT

المخابرات الإسرائيلية تُبعد 900 عربي عن «الأقصى» منذ مطلع السنة

صورة أرشيفية لمسجد قبة الصخرة في القدس (د.ب.أ)
صورة أرشيفية لمسجد قبة الصخرة في القدس (د.ب.أ)

كما في كل موسم للأعياد اليهودية، وفي ظل توسيع دعوات المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى، وأداء الصلوات اليهودية داخله، باشرت المخابرات الإسرائيلية والشرطة موجةً جديدةً من إصدار أوامر الإبعاد عنه للفلسطينيين الذين تعدهم «خطراً على الأمن».

ورصد «مركز معلومات وادي حلوة - القدس»، إصدار 900 أمر إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، قسم كبير منهم من سكان القدس في الأحياء الواقعة خارج الأسوار الذين مُنعوا حتى من دخول الأسوار.

قوات أمن إسرائيلية تحرس مستوطنين قرب قبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

وحسب تقرير المركز، فإن هذه الأوامر صدرت لفترات تتفاوت بين 3 أيام حتى 6 أشهر، وشملت فتية وشبانا وصبايا ونساء. وأكد المركز أن قرارات الإبعاد تزداد خلال فترات الأعياد اليهودية، لافتاً إلى أن شهر أبريل (نيسان) الماضي، سجل أعلى نسبة من «قرارات الإبعاد»، حين اقتحمت القوات الإسرائيلية «الأقصى» في إحدى ليالي شهر رمضان واعتقلت من في داخله كافة، معتكفين ومرابطين.

وأوضح المركز أن هذا الأسبوع شهد إصدار أوامر إبعاد بحق 18 فلسطينياً، بينهم عايدة الصيداوي (62 عاماً)، التي تقطن في بيت ملاصق لبوابات «الأقصى»، وأربعة فتية هم من تلاميذ مدرسة تابعة للمسجد.

واعتادت المخابرات الإسرائيلية استدعاء كل من تزعم أن «ارتباطه بالأقصى يشكّل خطراً على الأمن»، وتقوم بالتحقيق معه، والذي لا يخلو من استفزازات وإهانات وحتى اعتداءات. ثم تسلمه قرار الإبعاد... على سبيل المثال، قام المحقق الإسرائيلي بالصراخ على عايدة الصيداوي واتهمها بالعنصرية لأنها تعارض أن يصلي اليهودي في الأقصى. فأجابته: «نحن نرحب بكل من يزور الأقصى كسائح أو زائر من أي ديانة كانت. لكن أن تأتوا وتصلوا صلوات لديانة أخرى، وتزعموا أن الأقصى بُني على أنقاض هيكلكم، وتريدوا هدمه وبناء الهيكل مكانه، فهذا لا يُسمَح به، وسنتمسك بحقنا في الأقصى، كمسجد إسلامي، وندافع عنه بأي ثمن، حتى آخر قطرة دم».

زيارة يهود متدينين لمجمع المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جهته، حذَّر وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية فادي الهدمي، من مغبّة سياسة الإبعاد «التي تمس الحق السامي للعبادة»، ورأى ازدياد هذه الأوامر «جزءاً من سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه مدينة القدس الشرقية المحتلة، التي تشهد تصعيداً استيطانياً إسرائيلياً وتهويدياً كبيراً، عشية انتخابات بلدية الاحتلال، التي ستجري في نهاية الشهر القادم».

وأضاف الهدمي، خلال لقائه مع ممثل أستراليا لدى فلسطين السفير إدوارد راسل، (مقره الرسمي في حي الرام)، الثلاثاء، إن «المرشحين لانتخابات بلدية الاحتلال يستخدمون الاستيطان وقوداً لدعاياتهم الانتخابية». وأشار إلى أن «بلدية الاحتلال أقرت إقامة 3500 وحدة استيطانية في إطار مستوطنة جديدة تشمل أيضاً 1300 غرفة فندقية جنوب القدس، وقررت إقامة مستوطنة جديدة تضم 384 وحدة استيطانية على أراضي أبو ديس والشياح ورأس العمود، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الأخرى في الكثير من المستوطنات داخل مدينة القدس». ودعا الهدمي إلى «سرعة التحرك الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تدمِّر فرص حل الدولتين فقط، وإنما هي أيضاً انتهاك للقانون الدولي الإنساني».

الوزير الفلسطيني لشؤون القدس فادي الهدمي يستقبل في مكتبه المبعوث الأسترالي (وفا)

وتعد فترة الأعياد اليهودية موسماً لتصعيد الاستفزازات الاستيطانية بشكل عام، علماً بأنها هذه السنة ستكون طويلة جداً، وتبدأ برأس السنة العبرية منتصف الشهر الجاري، ثم عيد «الغفران»، يليه عيد «العرش»، وينتهي الموسم في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) القادم.

وبدأت منظمات ومؤسسات اليمين الدينية والسياسية المتطرفة بتوزيع الدعوات لتنفيذ اقتحامات للأقصى خلال فترة الأعياد القادمة، والعمل على نفخ البوق في الأقصى في «رأس السنة العبرية»، ومحاولة تقديم محاكاة طقوس «قربان الغفران» وتقديم القرابين النباتية في المسجد.

وخلال ليل الاثنين - الثلاثاء، نظم المستوطنون، مسيرةً على أبواب «المسجد الأقصى» من الجهة الخارجية. وأغلقت الشرطة بعض الطرقات في القدس، ووضعت السواتر الحديدية في محيط مسار المسيرة لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها، كما عرقلت الحركة خلال مسيرة، فيما تعالت أصوات التكبير من المصلين فور خروجهم من «الأقصى»، ومشاهدتهم إغلاق الطرقات.

عَلم إسرائيلي فوق مبنى في حي عربي بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وفي صبيحة الثلاثاء، استولى مستوطنون، على منزل يعود لعائلة إدريس الفلسطينية في حي القرمي بالبلدة القديمة من القدس، تحت حماية قوات الشرطة. وفوجئ السكان القاطنون في الحي بأصوات المستوطنين وهم يقتحمون ويقومون بتغيير الأبواب ووضع حمايات حديدية على النوافذ وسطح المنزل.

وأبلغ السكان عائلة إدريس باقتحام المستوطنين منزلهم، فحضروا إلى المكان وجرت بينهم وبين المستوطنين وقوات الشرطة مشادات كلامية. وأكد محمد صالح محمد إدريس، أن المنزل يعود للعائلة منذ عام 1979، ولديه الأوراق الثبوتية بملكية المنزل الذي تعيش فيه حالياً والدته وشقيقته. وأوضح أن المستوطنين استغلوا رقود والدته في المستشفى للعلاج منذ نحو 10 أيام، فاقتحم العشرات منهم المنزل، مشيراً إلى الشرطة الإسرائيلية طلبت منه تقديم شكوى لإثبات ملكية المنزل، وقامت حالياً بإخراج المستوطنين من المنزل.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».


الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.