خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

دعا إلى فتح الأجواء لمشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات البرلمانية

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
TT

خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)

أعربت أوساط محافظة إيرانية عن غضبها من تحذيرات وانتقادات ضمنية وجّهها الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي للحكام وأجهزة الدولة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أسلوب الحكم، محذراً من «سقوط حتمي»، والقيام بتعديلات في الدستور، ورفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات.

وانتقد خاتمي بشدة طريقة الحكم و«إهدار الطاقات ومواهب» البلاد، ودعا النخب السياسية إلى الوقوف مع الناس، «وأن نعرف آلامهم ونفصح عنها». وصرّح، في هذا الصدد: «يجب أن نقول للسلطة إنها تتعامل بسوء مع الشعب»، وفقاً لما أورد موقع «جماران»؛ منصة مكتب المرشد الإيراني الأول الخميني، أمس الأربعاء.

وكان خاتمي، الذي تولّى منصب رئاسة الجمهورية لمدة 8 سنوات (1997 - 2005)، يتحدث إلى مجموعة من السجناء السياسيين في زمن الشاه.

الإصلاح الذاتي

وقال خاتمي: «لسنا نادمين على الثورة، ولا نرفض الجمهورية الإسلامية، لكن ما يجري حالياً بعيد عن الجمهورية الإسلامية»، مشدداً، مرة أخرى، على ضرورة «الإصلاح الذاتي» للهيئة الحاكمة. وقال: «هذا النوع من الحكم سوف يُلحق أضراراً بالإسلام والشعب وإيران، وخسائر لا تُعوَّض».

وتساءل خاتمي: «أين هي الطبقة المتوسطة، التي تُعدّ محرِّكاً لتقدم المجتمع، فقد دفع جزء منها إلى الطبقة الفقيرة، وهاجر بعض منها، وما تبقّى منها يعاني من شتى أنواع المشاكل». وأضاف: «الناس ليسوا عبيداً، يجب أن يتولى شخص إدارة البلاد، يمكنه العمل والرد على مطالب الناس... إذا قلتم لدينا القوة، والأمور على ما هي عليه، فلماذا تفعلون هذا باسم الإسلام؟!».

وتطرّق خاتمي، في جزء من انتقاداته، إلى الصلاحيات لدى الأجهزة الإيرانية، دون أن تكون فعالة. وقال: «إذا كان مجلس خبراء القيادة في مكانته الحقيقية، فسيكون واجبه تعيين وعزل المرشد، والإشراف على أدائه والأجهزة المنسوبة إليه». وأضاف: «يجب على مجلس صيانة الدستور أن يراقب عدم سرقة أصوات الناس...».

وقال خاتمي إن الهيئة الحاكمة «التي لا يكون هدفها التنمية والرفاه والعدالة والأمن بكل ما في الكلمة من معنى، فإن الأمن لن يكون مستداماً». وأضاف: «لقد قلت سابقاً: ما لم يكن إصلاح ذاتي فستكون نهايتكم حتمية».

وأكد: «ليس لدينا حكم جيد، والناس يبتعدون عن الحكام في كل لحظة، يجب على الدولة إصلاح نفسها، الدستور يعاني من عيوب كثيرة، لكن لا أقول: يجب تغييره بالكامل، بل يجب أن نناقش في أجواء ديمقراطية كيفية القيام بإصلاحات».

وتابع: «يجب على الحكومة أن تقر بارتكاب الأخطاء، وأن تصلح نفسها».

المشاركة في الانتخابات

وعلّق خاتمي أيضاً على أسئلة تتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات البرلمانية، وقال: «الانتخابات من أجل الناس، يجب أن تكون انتخابات واقعية، لا يمكن أن تكبل شخصاً وتطلب منه السباحة. عندما تكون الأبواب مغلقة، ولا يمكن لقطاعات كبيرة من الناس التصويت لمرشحهم، ما الذي يجب التصويت عليه؟!».

وقال خاتمي إن «الأحزاب في كل أنحاء العالم هي التي تحدد أهلية الأشخاص لخوض الانتخابات، لماذا لا تسمحون لشبه الأحزاب المرخصة أن تقدم مرشحيها، وأن يشارك الناس».

ورأى خاتمي أنه «من الطبيعي ألّا تكون رغبة للناس في المشاركة بالانتخابات عندما لا يجد 70 في المائة مرشحهم المطلوب»، محذراً من أن اللجوء إلى استخدام القوة القهرية لا يصلح الأمور، معرباً عن أمله في أنه على من يتولون الأمور في البلاد، «أن يأخذوا المصلحة بعين الاعتبار وأن يفتحوا الأجواء».

وهذا ثاني ظهور كبير لخاتمي، بعدما أصدر بياناً من 15 بنداً، في فبراير (شباط) الماضي، دعا فيه إلى إجراء إصلاحات في إطار الدستور الحالي، ونأى بنفسه، في البيان، عن بيان حليفه الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى استفتاء عام على دستور جديد، وتغيير أساس الحكم من «ولاية الفقيه».

«محاكمة ومحاسبة»

وبعد ساعات من نشر تصريحات خاتمي، طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة، في عددها الصادر الخميس، بتوقيف الرئيس الإصلاحي، وتقديمه للمحاكم ومعاقبته.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، أن «خاتمي شخص غير كفء يتلاعب بمفردات المعارضة لإظهار نفسه معارضاً»، وقال إنه «أقدم مراراً وتكراراً على خيانة الوطن وإثارة الفوضي واللعب بوصفها عناصر لأجهزة الخارجية في خطة إطاحة النظام».

وقالت الصحيفة: «أمثال خاتمي يجب محاكمتهم ومحاسبتهم؛ ليس فقط من أجل ارتكاب جرائم وخيانة الوطن في 2009، بل من أجل التزوير الانتخابي في 2013 و2017، وتدمير معيشة الناس».

خاتمي يتوسط حسن خميني ومحمد محمدي غلبايغاني رئيس مكتب المرشد الإيراني الشهر الماضي (جماران)

وكانت الصحيفة تشير إلى احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية، التي قادت احتجاجات 2009، بعد رفض نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك وعود اقتصادية قطعها الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، وفاز بموجبها في انتخابات 2013 و2017.

أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فقد ردّت على تصريحات خاتمي بشأن تأييده الثورة، وقالت: «المرشد لم يكن يريد طردكم من المشهد، لقد كان لدى القيادة أكبر قدر من التسامح معك في إطار القانون، يا ليتك تقتنع بحدودك ونصيبك».

وخاطبت الصحيفة خاتمي أيضاً: «لو كنت شخصاً عارفاً بألم الناس، لشعرت به خلال الـ30 عاماً من توليك المناصب».

واتهمت صحيفة «الحرس الثوري» خاتمي بـ«استعارة عبارات (الرئيس السابق) محمود أحمدي نجاد»، و«تلطيخ» تاريخه في طلب الإصلاح بـ«ورقة الشعبوية».

وكان خاتمي هدفاً لانتقادات وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خلال المرحلة التي أعقبت مرحلة تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان، إن «خاتمي خسر شعبيته السابقة، رغم أنه لا يزال يحظى بتأييد بين الأحزاب الإصلاحية»، مشيراً إلى أن خاتمي لا ينوي التدخل في تأييد القوائم الانتخابية أو دعم المرشحين.

تطلعات إصلاحية

وجاءت تصريحات خاتمي في وقت أعربت شخصيات وأحزاب إصلاحية فيه عن تطلعها لخوض الانتخابات البرلمانية.

وقلّل الرئيس السابق لجبهة الإصلاحات بهزاد نبوي من فرص إقبال الشباب على الإصلاحيين. وبعد تقديم استقاله، اختارت الأحزاب الإصلاحية، الناشطة آذر منصوري، لرئاسة الجبهة، في يونيو (حزيران) الماضي.

واضطر نبوي لتقديم استقالته بعد مواقف مثيرة للجدل ضد الحركة الاحتجاجية، التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب، سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وقال نبوي، في حوار نشرته مجلة «أكاهي نو»، هذا الأسبوع، إن «الشباب لن يقبل علينا مع رئاسة امرأة على جبهة الإصلاحات».

وانتقد نبوي الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى تخطي النظام الحالي، في بيان نشره فبراير الماضي، وقال: «بعض الإصلاحيين كرّروا شعار المرأة، الحياة، الحرية»؛ في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي تقدمتها المرأة.  

ونفى المتحدث باسم جبهة الإصلاحات جواد إمام، في تصريح، لموقع «جماران»، وجود انقسامات في جبهة الإصلاحات، أو أية نوايا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

واتهم من يطرحون فكرة مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات بأنهم «يسعون وراء هذه المقاطعة»، وقال: «هذه المقاطعة حدثت عملياً بسلوكهم وإجراءاتهم ونوعية اختيار الأشخاص من توجه خاص لإجراء الانتخابات، لكي يمنعوا التوجهات المختلفة من المشاركة في الانتخابات».

وانتقد الناشط الإصلاحي قانون الانتخابات الجديد، الذي يمنح مجلس «صيانة الدستور» صلاحيات أوسع في عملية البتّ بأهلية المرشحين، وحذَّر من أنه في حال عدم إعادة النظر في القانون الجديد، وكذلك عدم استعادة الثقة العامة، «لا يمكن أن نشهد انتخابات حرة وتنافسية بحضور كل الأطياف والتوجهات وتحفيز الناس على المشاركة».

وكانت تقارير قد كشفت عن لقاءات بين بعض الشخصيات الإصلاحية؛ من بینهم هادي خامنئي، شقيق المرشد علي خامنئي، مع الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 2011.

والاثنين الماضي، قال حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن خبر لقاء والده مع الإصلاحيين بشأن الانتخابات «غير صحيح»، وإنه «ليس لديه موقف محدد حالياً بشأن الانتخابات، نظراً للأوضاع التي تشهدها البلاد».

وقبل ذلك، أفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن كروبي وهادي خامنئي عقدا اجتماعات حول حضور الانتخابات من عدمها، وكيفية حضور المعتدلين من الإصلاحيين في الانتخابات.

وبينما لم تكشف الأحزاب الإصلاحية عن خططها للانتخابات البرلمانية بوضوح، فإن الغموض يسود موقف التيار المعتدل في ظل التكهنات باحتمال عودة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ودخول غالبية أعضاء حكومة حسن روحاني إلى السباق البرلماني.

أكثر من 40 ألف طلب

وفي 13 أغسطس (آب) الحالي، أنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية، وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن أكثر من 800 إصلاحي تقدموا بطلبات للترشح في الانتخابات البرلمانية. وبدورها تحدثت صحيفة «كيهان» الرسمية، الأسبوع الماضي، عن تسجيل «صامت» للإصلاحيين في الانتخابات. وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن «ممثلي كل التيارات السياسية تقدموا بطلبات الترشح للانتخابات». وأضاف، في مناسبة أخرى، أن «أقصى المشاركة تتحقق بإجراء انتخابات صحية وتنافسية».

وهذه أول انتخابات بعد الاحتجاجات الأخيرة. وتخشى السلطات من عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع، بعدما سجلت الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة أدنى إقبال على مدى 4 عقود. وفي وقت سابق من هذا العام، وجّه المرشد الإيراني أوامر بحشد جميع طاقات أجهزة الدولة لزيادة عدد المشاركين في الانتخابات.

ومطلع هذا الأسبوع، كتب صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، أن «المشاركة القصوى في الانتخابات باتت واضحة المعالم، بعد تسجيل المرشحين على نطاق واسع».

وذكرت وکالة «فارس» أن البرلمان يدرس مشروع خطة لزيادة 40 مقعداً في البرلمان الإيراني. وقال بعض النواب إن الخطة قد تتأجل. وتتضمن الخطة زيادة عدد النواب في 25 من أصل 31 محافظة إيرانية. ويضم البرلمان حالياً 290 معقداً، وتقدم 250 نائباً من البرلمان الحالي، بطلباتهم لخوض الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».