خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

دعا إلى فتح الأجواء لمشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات البرلمانية

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
TT

خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)

أعربت أوساط محافظة إيرانية عن غضبها من تحذيرات وانتقادات ضمنية وجّهها الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي للحكام وأجهزة الدولة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أسلوب الحكم، محذراً من «سقوط حتمي»، والقيام بتعديلات في الدستور، ورفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات.

وانتقد خاتمي بشدة طريقة الحكم و«إهدار الطاقات ومواهب» البلاد، ودعا النخب السياسية إلى الوقوف مع الناس، «وأن نعرف آلامهم ونفصح عنها». وصرّح، في هذا الصدد: «يجب أن نقول للسلطة إنها تتعامل بسوء مع الشعب»، وفقاً لما أورد موقع «جماران»؛ منصة مكتب المرشد الإيراني الأول الخميني، أمس الأربعاء.

وكان خاتمي، الذي تولّى منصب رئاسة الجمهورية لمدة 8 سنوات (1997 - 2005)، يتحدث إلى مجموعة من السجناء السياسيين في زمن الشاه.

الإصلاح الذاتي

وقال خاتمي: «لسنا نادمين على الثورة، ولا نرفض الجمهورية الإسلامية، لكن ما يجري حالياً بعيد عن الجمهورية الإسلامية»، مشدداً، مرة أخرى، على ضرورة «الإصلاح الذاتي» للهيئة الحاكمة. وقال: «هذا النوع من الحكم سوف يُلحق أضراراً بالإسلام والشعب وإيران، وخسائر لا تُعوَّض».

وتساءل خاتمي: «أين هي الطبقة المتوسطة، التي تُعدّ محرِّكاً لتقدم المجتمع، فقد دفع جزء منها إلى الطبقة الفقيرة، وهاجر بعض منها، وما تبقّى منها يعاني من شتى أنواع المشاكل». وأضاف: «الناس ليسوا عبيداً، يجب أن يتولى شخص إدارة البلاد، يمكنه العمل والرد على مطالب الناس... إذا قلتم لدينا القوة، والأمور على ما هي عليه، فلماذا تفعلون هذا باسم الإسلام؟!».

وتطرّق خاتمي، في جزء من انتقاداته، إلى الصلاحيات لدى الأجهزة الإيرانية، دون أن تكون فعالة. وقال: «إذا كان مجلس خبراء القيادة في مكانته الحقيقية، فسيكون واجبه تعيين وعزل المرشد، والإشراف على أدائه والأجهزة المنسوبة إليه». وأضاف: «يجب على مجلس صيانة الدستور أن يراقب عدم سرقة أصوات الناس...».

وقال خاتمي إن الهيئة الحاكمة «التي لا يكون هدفها التنمية والرفاه والعدالة والأمن بكل ما في الكلمة من معنى، فإن الأمن لن يكون مستداماً». وأضاف: «لقد قلت سابقاً: ما لم يكن إصلاح ذاتي فستكون نهايتكم حتمية».

وأكد: «ليس لدينا حكم جيد، والناس يبتعدون عن الحكام في كل لحظة، يجب على الدولة إصلاح نفسها، الدستور يعاني من عيوب كثيرة، لكن لا أقول: يجب تغييره بالكامل، بل يجب أن نناقش في أجواء ديمقراطية كيفية القيام بإصلاحات».

وتابع: «يجب على الحكومة أن تقر بارتكاب الأخطاء، وأن تصلح نفسها».

المشاركة في الانتخابات

وعلّق خاتمي أيضاً على أسئلة تتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات البرلمانية، وقال: «الانتخابات من أجل الناس، يجب أن تكون انتخابات واقعية، لا يمكن أن تكبل شخصاً وتطلب منه السباحة. عندما تكون الأبواب مغلقة، ولا يمكن لقطاعات كبيرة من الناس التصويت لمرشحهم، ما الذي يجب التصويت عليه؟!».

وقال خاتمي إن «الأحزاب في كل أنحاء العالم هي التي تحدد أهلية الأشخاص لخوض الانتخابات، لماذا لا تسمحون لشبه الأحزاب المرخصة أن تقدم مرشحيها، وأن يشارك الناس».

ورأى خاتمي أنه «من الطبيعي ألّا تكون رغبة للناس في المشاركة بالانتخابات عندما لا يجد 70 في المائة مرشحهم المطلوب»، محذراً من أن اللجوء إلى استخدام القوة القهرية لا يصلح الأمور، معرباً عن أمله في أنه على من يتولون الأمور في البلاد، «أن يأخذوا المصلحة بعين الاعتبار وأن يفتحوا الأجواء».

وهذا ثاني ظهور كبير لخاتمي، بعدما أصدر بياناً من 15 بنداً، في فبراير (شباط) الماضي، دعا فيه إلى إجراء إصلاحات في إطار الدستور الحالي، ونأى بنفسه، في البيان، عن بيان حليفه الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى استفتاء عام على دستور جديد، وتغيير أساس الحكم من «ولاية الفقيه».

«محاكمة ومحاسبة»

وبعد ساعات من نشر تصريحات خاتمي، طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة، في عددها الصادر الخميس، بتوقيف الرئيس الإصلاحي، وتقديمه للمحاكم ومعاقبته.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، أن «خاتمي شخص غير كفء يتلاعب بمفردات المعارضة لإظهار نفسه معارضاً»، وقال إنه «أقدم مراراً وتكراراً على خيانة الوطن وإثارة الفوضي واللعب بوصفها عناصر لأجهزة الخارجية في خطة إطاحة النظام».

وقالت الصحيفة: «أمثال خاتمي يجب محاكمتهم ومحاسبتهم؛ ليس فقط من أجل ارتكاب جرائم وخيانة الوطن في 2009، بل من أجل التزوير الانتخابي في 2013 و2017، وتدمير معيشة الناس».

خاتمي يتوسط حسن خميني ومحمد محمدي غلبايغاني رئيس مكتب المرشد الإيراني الشهر الماضي (جماران)

وكانت الصحيفة تشير إلى احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية، التي قادت احتجاجات 2009، بعد رفض نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك وعود اقتصادية قطعها الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، وفاز بموجبها في انتخابات 2013 و2017.

أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فقد ردّت على تصريحات خاتمي بشأن تأييده الثورة، وقالت: «المرشد لم يكن يريد طردكم من المشهد، لقد كان لدى القيادة أكبر قدر من التسامح معك في إطار القانون، يا ليتك تقتنع بحدودك ونصيبك».

وخاطبت الصحيفة خاتمي أيضاً: «لو كنت شخصاً عارفاً بألم الناس، لشعرت به خلال الـ30 عاماً من توليك المناصب».

واتهمت صحيفة «الحرس الثوري» خاتمي بـ«استعارة عبارات (الرئيس السابق) محمود أحمدي نجاد»، و«تلطيخ» تاريخه في طلب الإصلاح بـ«ورقة الشعبوية».

وكان خاتمي هدفاً لانتقادات وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خلال المرحلة التي أعقبت مرحلة تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان، إن «خاتمي خسر شعبيته السابقة، رغم أنه لا يزال يحظى بتأييد بين الأحزاب الإصلاحية»، مشيراً إلى أن خاتمي لا ينوي التدخل في تأييد القوائم الانتخابية أو دعم المرشحين.

تطلعات إصلاحية

وجاءت تصريحات خاتمي في وقت أعربت شخصيات وأحزاب إصلاحية فيه عن تطلعها لخوض الانتخابات البرلمانية.

وقلّل الرئيس السابق لجبهة الإصلاحات بهزاد نبوي من فرص إقبال الشباب على الإصلاحيين. وبعد تقديم استقاله، اختارت الأحزاب الإصلاحية، الناشطة آذر منصوري، لرئاسة الجبهة، في يونيو (حزيران) الماضي.

واضطر نبوي لتقديم استقالته بعد مواقف مثيرة للجدل ضد الحركة الاحتجاجية، التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب، سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وقال نبوي، في حوار نشرته مجلة «أكاهي نو»، هذا الأسبوع، إن «الشباب لن يقبل علينا مع رئاسة امرأة على جبهة الإصلاحات».

وانتقد نبوي الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى تخطي النظام الحالي، في بيان نشره فبراير الماضي، وقال: «بعض الإصلاحيين كرّروا شعار المرأة، الحياة، الحرية»؛ في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي تقدمتها المرأة.  

ونفى المتحدث باسم جبهة الإصلاحات جواد إمام، في تصريح، لموقع «جماران»، وجود انقسامات في جبهة الإصلاحات، أو أية نوايا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

واتهم من يطرحون فكرة مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات بأنهم «يسعون وراء هذه المقاطعة»، وقال: «هذه المقاطعة حدثت عملياً بسلوكهم وإجراءاتهم ونوعية اختيار الأشخاص من توجه خاص لإجراء الانتخابات، لكي يمنعوا التوجهات المختلفة من المشاركة في الانتخابات».

وانتقد الناشط الإصلاحي قانون الانتخابات الجديد، الذي يمنح مجلس «صيانة الدستور» صلاحيات أوسع في عملية البتّ بأهلية المرشحين، وحذَّر من أنه في حال عدم إعادة النظر في القانون الجديد، وكذلك عدم استعادة الثقة العامة، «لا يمكن أن نشهد انتخابات حرة وتنافسية بحضور كل الأطياف والتوجهات وتحفيز الناس على المشاركة».

وكانت تقارير قد كشفت عن لقاءات بين بعض الشخصيات الإصلاحية؛ من بینهم هادي خامنئي، شقيق المرشد علي خامنئي، مع الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 2011.

والاثنين الماضي، قال حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن خبر لقاء والده مع الإصلاحيين بشأن الانتخابات «غير صحيح»، وإنه «ليس لديه موقف محدد حالياً بشأن الانتخابات، نظراً للأوضاع التي تشهدها البلاد».

وقبل ذلك، أفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن كروبي وهادي خامنئي عقدا اجتماعات حول حضور الانتخابات من عدمها، وكيفية حضور المعتدلين من الإصلاحيين في الانتخابات.

وبينما لم تكشف الأحزاب الإصلاحية عن خططها للانتخابات البرلمانية بوضوح، فإن الغموض يسود موقف التيار المعتدل في ظل التكهنات باحتمال عودة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ودخول غالبية أعضاء حكومة حسن روحاني إلى السباق البرلماني.

أكثر من 40 ألف طلب

وفي 13 أغسطس (آب) الحالي، أنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية، وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن أكثر من 800 إصلاحي تقدموا بطلبات للترشح في الانتخابات البرلمانية. وبدورها تحدثت صحيفة «كيهان» الرسمية، الأسبوع الماضي، عن تسجيل «صامت» للإصلاحيين في الانتخابات. وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن «ممثلي كل التيارات السياسية تقدموا بطلبات الترشح للانتخابات». وأضاف، في مناسبة أخرى، أن «أقصى المشاركة تتحقق بإجراء انتخابات صحية وتنافسية».

وهذه أول انتخابات بعد الاحتجاجات الأخيرة. وتخشى السلطات من عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع، بعدما سجلت الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة أدنى إقبال على مدى 4 عقود. وفي وقت سابق من هذا العام، وجّه المرشد الإيراني أوامر بحشد جميع طاقات أجهزة الدولة لزيادة عدد المشاركين في الانتخابات.

ومطلع هذا الأسبوع، كتب صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، أن «المشاركة القصوى في الانتخابات باتت واضحة المعالم، بعد تسجيل المرشحين على نطاق واسع».

وذكرت وکالة «فارس» أن البرلمان يدرس مشروع خطة لزيادة 40 مقعداً في البرلمان الإيراني. وقال بعض النواب إن الخطة قد تتأجل. وتتضمن الخطة زيادة عدد النواب في 25 من أصل 31 محافظة إيرانية. ويضم البرلمان حالياً 290 معقداً، وتقدم 250 نائباً من البرلمان الحالي، بطلباتهم لخوض الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».