خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

دعا إلى فتح الأجواء لمشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات البرلمانية

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
TT

خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)

أعربت أوساط محافظة إيرانية عن غضبها من تحذيرات وانتقادات ضمنية وجّهها الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي للحكام وأجهزة الدولة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أسلوب الحكم، محذراً من «سقوط حتمي»، والقيام بتعديلات في الدستور، ورفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات.

وانتقد خاتمي بشدة طريقة الحكم و«إهدار الطاقات ومواهب» البلاد، ودعا النخب السياسية إلى الوقوف مع الناس، «وأن نعرف آلامهم ونفصح عنها». وصرّح، في هذا الصدد: «يجب أن نقول للسلطة إنها تتعامل بسوء مع الشعب»، وفقاً لما أورد موقع «جماران»؛ منصة مكتب المرشد الإيراني الأول الخميني، أمس الأربعاء.

وكان خاتمي، الذي تولّى منصب رئاسة الجمهورية لمدة 8 سنوات (1997 - 2005)، يتحدث إلى مجموعة من السجناء السياسيين في زمن الشاه.

الإصلاح الذاتي

وقال خاتمي: «لسنا نادمين على الثورة، ولا نرفض الجمهورية الإسلامية، لكن ما يجري حالياً بعيد عن الجمهورية الإسلامية»، مشدداً، مرة أخرى، على ضرورة «الإصلاح الذاتي» للهيئة الحاكمة. وقال: «هذا النوع من الحكم سوف يُلحق أضراراً بالإسلام والشعب وإيران، وخسائر لا تُعوَّض».

وتساءل خاتمي: «أين هي الطبقة المتوسطة، التي تُعدّ محرِّكاً لتقدم المجتمع، فقد دفع جزء منها إلى الطبقة الفقيرة، وهاجر بعض منها، وما تبقّى منها يعاني من شتى أنواع المشاكل». وأضاف: «الناس ليسوا عبيداً، يجب أن يتولى شخص إدارة البلاد، يمكنه العمل والرد على مطالب الناس... إذا قلتم لدينا القوة، والأمور على ما هي عليه، فلماذا تفعلون هذا باسم الإسلام؟!».

وتطرّق خاتمي، في جزء من انتقاداته، إلى الصلاحيات لدى الأجهزة الإيرانية، دون أن تكون فعالة. وقال: «إذا كان مجلس خبراء القيادة في مكانته الحقيقية، فسيكون واجبه تعيين وعزل المرشد، والإشراف على أدائه والأجهزة المنسوبة إليه». وأضاف: «يجب على مجلس صيانة الدستور أن يراقب عدم سرقة أصوات الناس...».

وقال خاتمي إن الهيئة الحاكمة «التي لا يكون هدفها التنمية والرفاه والعدالة والأمن بكل ما في الكلمة من معنى، فإن الأمن لن يكون مستداماً». وأضاف: «لقد قلت سابقاً: ما لم يكن إصلاح ذاتي فستكون نهايتكم حتمية».

وأكد: «ليس لدينا حكم جيد، والناس يبتعدون عن الحكام في كل لحظة، يجب على الدولة إصلاح نفسها، الدستور يعاني من عيوب كثيرة، لكن لا أقول: يجب تغييره بالكامل، بل يجب أن نناقش في أجواء ديمقراطية كيفية القيام بإصلاحات».

وتابع: «يجب على الحكومة أن تقر بارتكاب الأخطاء، وأن تصلح نفسها».

المشاركة في الانتخابات

وعلّق خاتمي أيضاً على أسئلة تتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات البرلمانية، وقال: «الانتخابات من أجل الناس، يجب أن تكون انتخابات واقعية، لا يمكن أن تكبل شخصاً وتطلب منه السباحة. عندما تكون الأبواب مغلقة، ولا يمكن لقطاعات كبيرة من الناس التصويت لمرشحهم، ما الذي يجب التصويت عليه؟!».

وقال خاتمي إن «الأحزاب في كل أنحاء العالم هي التي تحدد أهلية الأشخاص لخوض الانتخابات، لماذا لا تسمحون لشبه الأحزاب المرخصة أن تقدم مرشحيها، وأن يشارك الناس».

ورأى خاتمي أنه «من الطبيعي ألّا تكون رغبة للناس في المشاركة بالانتخابات عندما لا يجد 70 في المائة مرشحهم المطلوب»، محذراً من أن اللجوء إلى استخدام القوة القهرية لا يصلح الأمور، معرباً عن أمله في أنه على من يتولون الأمور في البلاد، «أن يأخذوا المصلحة بعين الاعتبار وأن يفتحوا الأجواء».

وهذا ثاني ظهور كبير لخاتمي، بعدما أصدر بياناً من 15 بنداً، في فبراير (شباط) الماضي، دعا فيه إلى إجراء إصلاحات في إطار الدستور الحالي، ونأى بنفسه، في البيان، عن بيان حليفه الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى استفتاء عام على دستور جديد، وتغيير أساس الحكم من «ولاية الفقيه».

«محاكمة ومحاسبة»

وبعد ساعات من نشر تصريحات خاتمي، طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة، في عددها الصادر الخميس، بتوقيف الرئيس الإصلاحي، وتقديمه للمحاكم ومعاقبته.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، أن «خاتمي شخص غير كفء يتلاعب بمفردات المعارضة لإظهار نفسه معارضاً»، وقال إنه «أقدم مراراً وتكراراً على خيانة الوطن وإثارة الفوضي واللعب بوصفها عناصر لأجهزة الخارجية في خطة إطاحة النظام».

وقالت الصحيفة: «أمثال خاتمي يجب محاكمتهم ومحاسبتهم؛ ليس فقط من أجل ارتكاب جرائم وخيانة الوطن في 2009، بل من أجل التزوير الانتخابي في 2013 و2017، وتدمير معيشة الناس».

خاتمي يتوسط حسن خميني ومحمد محمدي غلبايغاني رئيس مكتب المرشد الإيراني الشهر الماضي (جماران)

وكانت الصحيفة تشير إلى احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية، التي قادت احتجاجات 2009، بعد رفض نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك وعود اقتصادية قطعها الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، وفاز بموجبها في انتخابات 2013 و2017.

أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فقد ردّت على تصريحات خاتمي بشأن تأييده الثورة، وقالت: «المرشد لم يكن يريد طردكم من المشهد، لقد كان لدى القيادة أكبر قدر من التسامح معك في إطار القانون، يا ليتك تقتنع بحدودك ونصيبك».

وخاطبت الصحيفة خاتمي أيضاً: «لو كنت شخصاً عارفاً بألم الناس، لشعرت به خلال الـ30 عاماً من توليك المناصب».

واتهمت صحيفة «الحرس الثوري» خاتمي بـ«استعارة عبارات (الرئيس السابق) محمود أحمدي نجاد»، و«تلطيخ» تاريخه في طلب الإصلاح بـ«ورقة الشعبوية».

وكان خاتمي هدفاً لانتقادات وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خلال المرحلة التي أعقبت مرحلة تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان، إن «خاتمي خسر شعبيته السابقة، رغم أنه لا يزال يحظى بتأييد بين الأحزاب الإصلاحية»، مشيراً إلى أن خاتمي لا ينوي التدخل في تأييد القوائم الانتخابية أو دعم المرشحين.

تطلعات إصلاحية

وجاءت تصريحات خاتمي في وقت أعربت شخصيات وأحزاب إصلاحية فيه عن تطلعها لخوض الانتخابات البرلمانية.

وقلّل الرئيس السابق لجبهة الإصلاحات بهزاد نبوي من فرص إقبال الشباب على الإصلاحيين. وبعد تقديم استقاله، اختارت الأحزاب الإصلاحية، الناشطة آذر منصوري، لرئاسة الجبهة، في يونيو (حزيران) الماضي.

واضطر نبوي لتقديم استقالته بعد مواقف مثيرة للجدل ضد الحركة الاحتجاجية، التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب، سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وقال نبوي، في حوار نشرته مجلة «أكاهي نو»، هذا الأسبوع، إن «الشباب لن يقبل علينا مع رئاسة امرأة على جبهة الإصلاحات».

وانتقد نبوي الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى تخطي النظام الحالي، في بيان نشره فبراير الماضي، وقال: «بعض الإصلاحيين كرّروا شعار المرأة، الحياة، الحرية»؛ في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي تقدمتها المرأة.  

ونفى المتحدث باسم جبهة الإصلاحات جواد إمام، في تصريح، لموقع «جماران»، وجود انقسامات في جبهة الإصلاحات، أو أية نوايا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

واتهم من يطرحون فكرة مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات بأنهم «يسعون وراء هذه المقاطعة»، وقال: «هذه المقاطعة حدثت عملياً بسلوكهم وإجراءاتهم ونوعية اختيار الأشخاص من توجه خاص لإجراء الانتخابات، لكي يمنعوا التوجهات المختلفة من المشاركة في الانتخابات».

وانتقد الناشط الإصلاحي قانون الانتخابات الجديد، الذي يمنح مجلس «صيانة الدستور» صلاحيات أوسع في عملية البتّ بأهلية المرشحين، وحذَّر من أنه في حال عدم إعادة النظر في القانون الجديد، وكذلك عدم استعادة الثقة العامة، «لا يمكن أن نشهد انتخابات حرة وتنافسية بحضور كل الأطياف والتوجهات وتحفيز الناس على المشاركة».

وكانت تقارير قد كشفت عن لقاءات بين بعض الشخصيات الإصلاحية؛ من بینهم هادي خامنئي، شقيق المرشد علي خامنئي، مع الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 2011.

والاثنين الماضي، قال حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن خبر لقاء والده مع الإصلاحيين بشأن الانتخابات «غير صحيح»، وإنه «ليس لديه موقف محدد حالياً بشأن الانتخابات، نظراً للأوضاع التي تشهدها البلاد».

وقبل ذلك، أفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن كروبي وهادي خامنئي عقدا اجتماعات حول حضور الانتخابات من عدمها، وكيفية حضور المعتدلين من الإصلاحيين في الانتخابات.

وبينما لم تكشف الأحزاب الإصلاحية عن خططها للانتخابات البرلمانية بوضوح، فإن الغموض يسود موقف التيار المعتدل في ظل التكهنات باحتمال عودة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ودخول غالبية أعضاء حكومة حسن روحاني إلى السباق البرلماني.

أكثر من 40 ألف طلب

وفي 13 أغسطس (آب) الحالي، أنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية، وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن أكثر من 800 إصلاحي تقدموا بطلبات للترشح في الانتخابات البرلمانية. وبدورها تحدثت صحيفة «كيهان» الرسمية، الأسبوع الماضي، عن تسجيل «صامت» للإصلاحيين في الانتخابات. وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن «ممثلي كل التيارات السياسية تقدموا بطلبات الترشح للانتخابات». وأضاف، في مناسبة أخرى، أن «أقصى المشاركة تتحقق بإجراء انتخابات صحية وتنافسية».

وهذه أول انتخابات بعد الاحتجاجات الأخيرة. وتخشى السلطات من عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع، بعدما سجلت الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة أدنى إقبال على مدى 4 عقود. وفي وقت سابق من هذا العام، وجّه المرشد الإيراني أوامر بحشد جميع طاقات أجهزة الدولة لزيادة عدد المشاركين في الانتخابات.

ومطلع هذا الأسبوع، كتب صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، أن «المشاركة القصوى في الانتخابات باتت واضحة المعالم، بعد تسجيل المرشحين على نطاق واسع».

وذكرت وکالة «فارس» أن البرلمان يدرس مشروع خطة لزيادة 40 مقعداً في البرلمان الإيراني. وقال بعض النواب إن الخطة قد تتأجل. وتتضمن الخطة زيادة عدد النواب في 25 من أصل 31 محافظة إيرانية. ويضم البرلمان حالياً 290 معقداً، وتقدم 250 نائباً من البرلمان الحالي، بطلباتهم لخوض الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».