خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

دعا إلى فتح الأجواء لمشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات البرلمانية

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
TT

خاتمي يثير غضب المحافظين بعد تحذير السلطات من الانهيار

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يلقي خطاباً في طهران أبريل الماضي (جماران)

أعربت أوساط محافظة إيرانية عن غضبها من تحذيرات وانتقادات ضمنية وجّهها الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي للحكام وأجهزة الدولة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أسلوب الحكم، محذراً من «سقوط حتمي»، والقيام بتعديلات في الدستور، ورفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات.

وانتقد خاتمي بشدة طريقة الحكم و«إهدار الطاقات ومواهب» البلاد، ودعا النخب السياسية إلى الوقوف مع الناس، «وأن نعرف آلامهم ونفصح عنها». وصرّح، في هذا الصدد: «يجب أن نقول للسلطة إنها تتعامل بسوء مع الشعب»، وفقاً لما أورد موقع «جماران»؛ منصة مكتب المرشد الإيراني الأول الخميني، أمس الأربعاء.

وكان خاتمي، الذي تولّى منصب رئاسة الجمهورية لمدة 8 سنوات (1997 - 2005)، يتحدث إلى مجموعة من السجناء السياسيين في زمن الشاه.

الإصلاح الذاتي

وقال خاتمي: «لسنا نادمين على الثورة، ولا نرفض الجمهورية الإسلامية، لكن ما يجري حالياً بعيد عن الجمهورية الإسلامية»، مشدداً، مرة أخرى، على ضرورة «الإصلاح الذاتي» للهيئة الحاكمة. وقال: «هذا النوع من الحكم سوف يُلحق أضراراً بالإسلام والشعب وإيران، وخسائر لا تُعوَّض».

وتساءل خاتمي: «أين هي الطبقة المتوسطة، التي تُعدّ محرِّكاً لتقدم المجتمع، فقد دفع جزء منها إلى الطبقة الفقيرة، وهاجر بعض منها، وما تبقّى منها يعاني من شتى أنواع المشاكل». وأضاف: «الناس ليسوا عبيداً، يجب أن يتولى شخص إدارة البلاد، يمكنه العمل والرد على مطالب الناس... إذا قلتم لدينا القوة، والأمور على ما هي عليه، فلماذا تفعلون هذا باسم الإسلام؟!».

وتطرّق خاتمي، في جزء من انتقاداته، إلى الصلاحيات لدى الأجهزة الإيرانية، دون أن تكون فعالة. وقال: «إذا كان مجلس خبراء القيادة في مكانته الحقيقية، فسيكون واجبه تعيين وعزل المرشد، والإشراف على أدائه والأجهزة المنسوبة إليه». وأضاف: «يجب على مجلس صيانة الدستور أن يراقب عدم سرقة أصوات الناس...».

وقال خاتمي إن الهيئة الحاكمة «التي لا يكون هدفها التنمية والرفاه والعدالة والأمن بكل ما في الكلمة من معنى، فإن الأمن لن يكون مستداماً». وأضاف: «لقد قلت سابقاً: ما لم يكن إصلاح ذاتي فستكون نهايتكم حتمية».

وأكد: «ليس لدينا حكم جيد، والناس يبتعدون عن الحكام في كل لحظة، يجب على الدولة إصلاح نفسها، الدستور يعاني من عيوب كثيرة، لكن لا أقول: يجب تغييره بالكامل، بل يجب أن نناقش في أجواء ديمقراطية كيفية القيام بإصلاحات».

وتابع: «يجب على الحكومة أن تقر بارتكاب الأخطاء، وأن تصلح نفسها».

المشاركة في الانتخابات

وعلّق خاتمي أيضاً على أسئلة تتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات البرلمانية، وقال: «الانتخابات من أجل الناس، يجب أن تكون انتخابات واقعية، لا يمكن أن تكبل شخصاً وتطلب منه السباحة. عندما تكون الأبواب مغلقة، ولا يمكن لقطاعات كبيرة من الناس التصويت لمرشحهم، ما الذي يجب التصويت عليه؟!».

وقال خاتمي إن «الأحزاب في كل أنحاء العالم هي التي تحدد أهلية الأشخاص لخوض الانتخابات، لماذا لا تسمحون لشبه الأحزاب المرخصة أن تقدم مرشحيها، وأن يشارك الناس».

ورأى خاتمي أنه «من الطبيعي ألّا تكون رغبة للناس في المشاركة بالانتخابات عندما لا يجد 70 في المائة مرشحهم المطلوب»، محذراً من أن اللجوء إلى استخدام القوة القهرية لا يصلح الأمور، معرباً عن أمله في أنه على من يتولون الأمور في البلاد، «أن يأخذوا المصلحة بعين الاعتبار وأن يفتحوا الأجواء».

وهذا ثاني ظهور كبير لخاتمي، بعدما أصدر بياناً من 15 بنداً، في فبراير (شباط) الماضي، دعا فيه إلى إجراء إصلاحات في إطار الدستور الحالي، ونأى بنفسه، في البيان، عن بيان حليفه الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى استفتاء عام على دستور جديد، وتغيير أساس الحكم من «ولاية الفقيه».

«محاكمة ومحاسبة»

وبعد ساعات من نشر تصريحات خاتمي، طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة، في عددها الصادر الخميس، بتوقيف الرئيس الإصلاحي، وتقديمه للمحاكم ومعاقبته.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، أن «خاتمي شخص غير كفء يتلاعب بمفردات المعارضة لإظهار نفسه معارضاً»، وقال إنه «أقدم مراراً وتكراراً على خيانة الوطن وإثارة الفوضي واللعب بوصفها عناصر لأجهزة الخارجية في خطة إطاحة النظام».

وقالت الصحيفة: «أمثال خاتمي يجب محاكمتهم ومحاسبتهم؛ ليس فقط من أجل ارتكاب جرائم وخيانة الوطن في 2009، بل من أجل التزوير الانتخابي في 2013 و2017، وتدمير معيشة الناس».

خاتمي يتوسط حسن خميني ومحمد محمدي غلبايغاني رئيس مكتب المرشد الإيراني الشهر الماضي (جماران)

وكانت الصحيفة تشير إلى احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية، التي قادت احتجاجات 2009، بعد رفض نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك وعود اقتصادية قطعها الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، وفاز بموجبها في انتخابات 2013 و2017.

أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فقد ردّت على تصريحات خاتمي بشأن تأييده الثورة، وقالت: «المرشد لم يكن يريد طردكم من المشهد، لقد كان لدى القيادة أكبر قدر من التسامح معك في إطار القانون، يا ليتك تقتنع بحدودك ونصيبك».

وخاطبت الصحيفة خاتمي أيضاً: «لو كنت شخصاً عارفاً بألم الناس، لشعرت به خلال الـ30 عاماً من توليك المناصب».

واتهمت صحيفة «الحرس الثوري» خاتمي بـ«استعارة عبارات (الرئيس السابق) محمود أحمدي نجاد»، و«تلطيخ» تاريخه في طلب الإصلاح بـ«ورقة الشعبوية».

وكان خاتمي هدفاً لانتقادات وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خلال المرحلة التي أعقبت مرحلة تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان، إن «خاتمي خسر شعبيته السابقة، رغم أنه لا يزال يحظى بتأييد بين الأحزاب الإصلاحية»، مشيراً إلى أن خاتمي لا ينوي التدخل في تأييد القوائم الانتخابية أو دعم المرشحين.

تطلعات إصلاحية

وجاءت تصريحات خاتمي في وقت أعربت شخصيات وأحزاب إصلاحية فيه عن تطلعها لخوض الانتخابات البرلمانية.

وقلّل الرئيس السابق لجبهة الإصلاحات بهزاد نبوي من فرص إقبال الشباب على الإصلاحيين. وبعد تقديم استقاله، اختارت الأحزاب الإصلاحية، الناشطة آذر منصوري، لرئاسة الجبهة، في يونيو (حزيران) الماضي.

واضطر نبوي لتقديم استقالته بعد مواقف مثيرة للجدل ضد الحركة الاحتجاجية، التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب، سبتمبر (أيلول) العام الماضي.

وقال نبوي، في حوار نشرته مجلة «أكاهي نو»، هذا الأسبوع، إن «الشباب لن يقبل علينا مع رئاسة امرأة على جبهة الإصلاحات».

وانتقد نبوي الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي دعا إلى تخطي النظام الحالي، في بيان نشره فبراير الماضي، وقال: «بعض الإصلاحيين كرّروا شعار المرأة، الحياة، الحرية»؛ في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي تقدمتها المرأة.  

ونفى المتحدث باسم جبهة الإصلاحات جواد إمام، في تصريح، لموقع «جماران»، وجود انقسامات في جبهة الإصلاحات، أو أية نوايا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

واتهم من يطرحون فكرة مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات بأنهم «يسعون وراء هذه المقاطعة»، وقال: «هذه المقاطعة حدثت عملياً بسلوكهم وإجراءاتهم ونوعية اختيار الأشخاص من توجه خاص لإجراء الانتخابات، لكي يمنعوا التوجهات المختلفة من المشاركة في الانتخابات».

وانتقد الناشط الإصلاحي قانون الانتخابات الجديد، الذي يمنح مجلس «صيانة الدستور» صلاحيات أوسع في عملية البتّ بأهلية المرشحين، وحذَّر من أنه في حال عدم إعادة النظر في القانون الجديد، وكذلك عدم استعادة الثقة العامة، «لا يمكن أن نشهد انتخابات حرة وتنافسية بحضور كل الأطياف والتوجهات وتحفيز الناس على المشاركة».

وكانت تقارير قد كشفت عن لقاءات بين بعض الشخصيات الإصلاحية؛ من بینهم هادي خامنئي، شقيق المرشد علي خامنئي، مع الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 2011.

والاثنين الماضي، قال حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن خبر لقاء والده مع الإصلاحيين بشأن الانتخابات «غير صحيح»، وإنه «ليس لديه موقف محدد حالياً بشأن الانتخابات، نظراً للأوضاع التي تشهدها البلاد».

وقبل ذلك، أفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن كروبي وهادي خامنئي عقدا اجتماعات حول حضور الانتخابات من عدمها، وكيفية حضور المعتدلين من الإصلاحيين في الانتخابات.

وبينما لم تكشف الأحزاب الإصلاحية عن خططها للانتخابات البرلمانية بوضوح، فإن الغموض يسود موقف التيار المعتدل في ظل التكهنات باحتمال عودة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ودخول غالبية أعضاء حكومة حسن روحاني إلى السباق البرلماني.

أكثر من 40 ألف طلب

وفي 13 أغسطس (آب) الحالي، أنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية، وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن أكثر من 800 إصلاحي تقدموا بطلبات للترشح في الانتخابات البرلمانية. وبدورها تحدثت صحيفة «كيهان» الرسمية، الأسبوع الماضي، عن تسجيل «صامت» للإصلاحيين في الانتخابات. وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن «ممثلي كل التيارات السياسية تقدموا بطلبات الترشح للانتخابات». وأضاف، في مناسبة أخرى، أن «أقصى المشاركة تتحقق بإجراء انتخابات صحية وتنافسية».

وهذه أول انتخابات بعد الاحتجاجات الأخيرة. وتخشى السلطات من عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع، بعدما سجلت الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة أدنى إقبال على مدى 4 عقود. وفي وقت سابق من هذا العام، وجّه المرشد الإيراني أوامر بحشد جميع طاقات أجهزة الدولة لزيادة عدد المشاركين في الانتخابات.

ومطلع هذا الأسبوع، كتب صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، أن «المشاركة القصوى في الانتخابات باتت واضحة المعالم، بعد تسجيل المرشحين على نطاق واسع».

وذكرت وکالة «فارس» أن البرلمان يدرس مشروع خطة لزيادة 40 مقعداً في البرلمان الإيراني. وقال بعض النواب إن الخطة قد تتأجل. وتتضمن الخطة زيادة عدد النواب في 25 من أصل 31 محافظة إيرانية. ويضم البرلمان حالياً 290 معقداً، وتقدم 250 نائباً من البرلمان الحالي، بطلباتهم لخوض الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن الوزير وانغ يي دعا أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.