وزير الاستخبارات الإيراني: بحوزتنا «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا

حذر من «خطط الأعداء» في الانتخابات البرلمانية وذكرى الاحتجاجات

خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
TT

وزير الاستخبارات الإيراني: بحوزتنا «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا

خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)

قال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، إن بلاده بحوزتها «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا وعدد من الدول، ويواجه بعضهم أحكاماً بالإعدام، وجرى تنفيذ عدد منها على الرغم من الضغوط التي واجهت طهران.

وحذر خطيب، في كلمة أمام قادة «الحرس الثوري» في ثالث أيام مؤتمرهم السنوي، مما وصفها بـ«خطط الأعداء» لـ«زعزعة استقرار البلاد وخفض المشاركة في الانتخابات»، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وكان «إثارة الأزمات» أحدث المصطلحات التي وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي في مستهل المؤتمر السنوي لقادة «الحرس الثوري»، (الخميس الماضي)، إذ اتهم «الأعداء بالسعي لإثارة الأزمات» في إيران.

وفي تكرار لتصريحات خامنئي، قال خطيب: «في الأوضاع الجديدة، يحاول الأعداء أن يستخدموا البهائيين، والاستياء العام، والحركات النقابية، والتيارات السياسية التي تهمس بتوجهات الفتنة والتغيير، للدخول إلى مسار توسع تأثيرها الاجتماعي وإثارة الأزمات في المجتمع».

وأشار خطيب إلى ذكرى اندلاع احتجاجات مهسا أميني التي تقدمتها المرأة في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وقال: «رغم أن لديهم خططاً لذكرى أعمال الشغب، لكن هدفهم الأساسي هذا العام هو الانتخابات». وقال: «يجب على الأجهزة جميعها أن توحّد جهودها ومساعيها لإظهار القوة والنصر الكبيرَين».

وإذ أعرب خطيب عن دعمه للقيام بعمليات مشتركة بين «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات وقوات إنفاذ القانون (الشرطة) ضد الاحتجاجات أو «الأعمال الإرهابية»، قال إن «استراتيجية الأعداء لإثارة الأزمات، لا تقتصر على العمليات الإرهابية والتجسس، وإنما يحاولون إظهارها بأشكال مختلفة في الساحة الاجتماعية».

ووصف خطيب بلاده بـ«القوة الجديدة الصاعدة على المستوى العالمي»، وادعى أن أكثر من 50 جهاز استخبارات أجنبياً، لديها قسم خاص بإيران من أجل التصدي لها.

اعتقال مائتي داعشي

اتهم خطيب الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ظهور تنظيم «داعش». وقال: «إن مائتي داعشي دخلوا الأراضي الإيرانية بهدف القيام بأعمال مؤذية، وتهديد الاستقرار في البلاد والمنطقة، وفي أربعينية الإمام الحسين في العراق». وقال: «أُجهض أغلبها بعد الاعتقالات الأخيرة».

وأعلنت السلطات الإيرانية مسؤولية تنظيم «داعش» عن الهجوم على مرقد ديني في مدينة شيراز، الأسبوع الماضي، أسفر عن مقتل شخصين وجرح 7 آخرين. وقال المسؤولون الإيرانيون إنهم اعتقلوا المسؤول اللوجيستي لعمليات التنظيم، وحلقة الوصل بين «داعش خراسان» و«داعش في الأراضي السورية»، دون أن يعرضوا دليلاً.

وقال خطيب إن «القوة المطلقة الأميركية هُزمت على يد (الحرس الثوري) والجهاديين (الميليشيات الموالية لإيران)، وهي تبحث عن سبل التعويض».

جواسيس أجانب

ودافع خطيب عن أداء أجهزة الاستخبارات الإيرانية. وقال إن بحوزتها «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا، وعدد من الدول الأخرى.

وقال: «على الرغم من الضغوط التي مارسوها، حُكم على بعضهم بالإعدام، وجرى تنفيذ حكم الإعدام»، وأضاف: «في هذا الإجراء ندين للتنسيق ومسايرة الأجهزة الأمنية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

 واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات. وباتت بعض العواصم الغربية تصف مواطنيها المحتجزين بأنهم «رهائن دولة».

وأعدمت إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسؤولاً رفيعاً سابقاً بتهمة التجسس لصالح بريطانيا.

وتفاقم التوتر بين لندن وطهران بعد إعدام علي رضا أكبري، الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الإيراني السابق علي شمخاني خلال فترة حكم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وشغل مناصب في مجلس الأمن القومي الإيراني، قبل أن ينتقل لبريطانيا.

وتصر إيران على أن محاكمات هؤلاء كانت عادلة، لكن مؤيديهم يؤكدون أنهم أبرياء. ولا تعترف إيران بازدواج الجنسية، ولا تسمح بلقاءات قنصلية مع معتقلين إيرانيين يحملون جنسيات أخرى. كما لا تستبعد إجراء صفقات لتبادلهم مع سجناء إيرانيين محتجزين في الغرب.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، اعتقلت إيران عديداً من السائحين الأجانب، ووجهت إليهم تهماً بالتجسس.

وأطلقت إيران، في وقت سابق من هذا العام، سراح عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، ودنماركي ونمساويين، ضمن صفقة تبادل أُطلق بموجبها الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي كان يقضي عقوبة السجن 20 عاماً بعد إدانته بالتآمر على محاولة تفجير مؤتمر للمعارضة الإيرانية في 2018.

وهذا الشهر، سمحت إيران لأربعة محتجزين أميركيين بالانتقال من «سجن إيفين» بطهران إلى الإقامة الجبرية، لينضموا إلى خامس قيد الإقامة الجبرية بالفعل. وجاءت الخطوة بموجب صفقة لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران، وتشمل على الأقل الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية.

ويتوقع أن تستغرق الصفقة أسابيع؛ بسبب عملية تحويل الأموال من كوريا الجنوبية إلى حسابات بنوك سويسرية في ألمانيا، قبل تحويلها إلى حسابات مصرفية إيرانية في بنوك قطرية.

و أكد البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أنه ستكون هناك قيود على ما يمكن لإيران فعله بأي أموال يُفرج عنها بموجب الاتفاق الوشيك.

 

الخلافات الداخلية

في الأثناء، قال حسين طائب المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري» إن «الاحتجاجات وأعمال الشغب تتراجع كلما اقتربت الانتخابات». لكن تزداد المواجهات السياسية في البلاد.

وقال في هذا الصدد إن «خطط الأعداء تنتقل من زعزعة الاستقرار الأمني إلى زعزعة الاستقرار السياسي»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

واضطر وزير الداخلية، أحمد وحيدي، لتغيير نائبه للشؤون السياسية والأمنية، بعدما واجه اتهامات من النواب والسياسيين بدعم مرشحين مقربين من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

ولفت طائب، الذي أُقيل العام الماضي، من منصب قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، إلى أن بلاده «تواجه حرباً هجينة من الأعداء». وصرح «بسبب عدم إمكانية التغيير في إيران للأعداء، حاولوا أن يرسموا صورة الجمهورية الإسلامية على أنها إيران معزولة».

وأضاف: «هزيمة جبهة الغرب في زعزعة استقرار إيران، أدت إلى إقرارهم بعدم إمكانية إسقاط الجمهورية الإسلامية، وتآزر دول المنطقة مع إيران». وأضاف: «نرى زيادة التفكك في الغرب، مقابل تعاضد بين الصين وروسيا وإيران».

وتابع: «مع خروج الشرق الأوسط من أولويات أميركا، وتضعيف اللوبي الصهيوني في أميركا، فإن تفكك أميركا وإسرائيل في زيادة».

وهزت احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» إيران على مدى أشهر، بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وقُتل أكثر من 500 في صفوف المحتجين، وفي المقابل سقط عشرات من عناصر قوات الأمن، وتمّ توقيف أكثر من 20 ألفاً على خلفية التحركات التي عدّها المسؤولون الإيرانيون إجمالاً «أعمال شغب» تدعمها دول أجنبية.
وأعدمت السلطات الإيرانية منذ أواخر العام الماضي، 7 أشخاص لإدانتهم بالاعتداء على عناصر من قوات الأمن على هامش الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».