وزير الاستخبارات الإيراني: بحوزتنا «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا

حذر من «خطط الأعداء» في الانتخابات البرلمانية وذكرى الاحتجاجات

خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
TT

وزير الاستخبارات الإيراني: بحوزتنا «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا

خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)
خطيب يلقي خطاباً أمام المؤتمر العام لقادة «الحرس الثوري» صباح اليوم (إيسنا)

قال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، إن بلاده بحوزتها «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا وعدد من الدول، ويواجه بعضهم أحكاماً بالإعدام، وجرى تنفيذ عدد منها على الرغم من الضغوط التي واجهت طهران.

وحذر خطيب، في كلمة أمام قادة «الحرس الثوري» في ثالث أيام مؤتمرهم السنوي، مما وصفها بـ«خطط الأعداء» لـ«زعزعة استقرار البلاد وخفض المشاركة في الانتخابات»، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وكان «إثارة الأزمات» أحدث المصطلحات التي وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي في مستهل المؤتمر السنوي لقادة «الحرس الثوري»، (الخميس الماضي)، إذ اتهم «الأعداء بالسعي لإثارة الأزمات» في إيران.

وفي تكرار لتصريحات خامنئي، قال خطيب: «في الأوضاع الجديدة، يحاول الأعداء أن يستخدموا البهائيين، والاستياء العام، والحركات النقابية، والتيارات السياسية التي تهمس بتوجهات الفتنة والتغيير، للدخول إلى مسار توسع تأثيرها الاجتماعي وإثارة الأزمات في المجتمع».

وأشار خطيب إلى ذكرى اندلاع احتجاجات مهسا أميني التي تقدمتها المرأة في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وقال: «رغم أن لديهم خططاً لذكرى أعمال الشغب، لكن هدفهم الأساسي هذا العام هو الانتخابات». وقال: «يجب على الأجهزة جميعها أن توحّد جهودها ومساعيها لإظهار القوة والنصر الكبيرَين».

وإذ أعرب خطيب عن دعمه للقيام بعمليات مشتركة بين «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات وقوات إنفاذ القانون (الشرطة) ضد الاحتجاجات أو «الأعمال الإرهابية»، قال إن «استراتيجية الأعداء لإثارة الأزمات، لا تقتصر على العمليات الإرهابية والتجسس، وإنما يحاولون إظهارها بأشكال مختلفة في الساحة الاجتماعية».

ووصف خطيب بلاده بـ«القوة الجديدة الصاعدة على المستوى العالمي»، وادعى أن أكثر من 50 جهاز استخبارات أجنبياً، لديها قسم خاص بإيران من أجل التصدي لها.

اعتقال مائتي داعشي

اتهم خطيب الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ظهور تنظيم «داعش». وقال: «إن مائتي داعشي دخلوا الأراضي الإيرانية بهدف القيام بأعمال مؤذية، وتهديد الاستقرار في البلاد والمنطقة، وفي أربعينية الإمام الحسين في العراق». وقال: «أُجهض أغلبها بعد الاعتقالات الأخيرة».

وأعلنت السلطات الإيرانية مسؤولية تنظيم «داعش» عن الهجوم على مرقد ديني في مدينة شيراز، الأسبوع الماضي، أسفر عن مقتل شخصين وجرح 7 آخرين. وقال المسؤولون الإيرانيون إنهم اعتقلوا المسؤول اللوجيستي لعمليات التنظيم، وحلقة الوصل بين «داعش خراسان» و«داعش في الأراضي السورية»، دون أن يعرضوا دليلاً.

وقال خطيب إن «القوة المطلقة الأميركية هُزمت على يد (الحرس الثوري) والجهاديين (الميليشيات الموالية لإيران)، وهي تبحث عن سبل التعويض».

جواسيس أجانب

ودافع خطيب عن أداء أجهزة الاستخبارات الإيرانية. وقال إن بحوزتها «جواسيس» من فرنسا والسويد وبريطانيا، وعدد من الدول الأخرى.

وقال: «على الرغم من الضغوط التي مارسوها، حُكم على بعضهم بالإعدام، وجرى تنفيذ حكم الإعدام»، وأضاف: «في هذا الإجراء ندين للتنسيق ومسايرة الأجهزة الأمنية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

 واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات. وباتت بعض العواصم الغربية تصف مواطنيها المحتجزين بأنهم «رهائن دولة».

وأعدمت إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسؤولاً رفيعاً سابقاً بتهمة التجسس لصالح بريطانيا.

وتفاقم التوتر بين لندن وطهران بعد إعدام علي رضا أكبري، الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الإيراني السابق علي شمخاني خلال فترة حكم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وشغل مناصب في مجلس الأمن القومي الإيراني، قبل أن ينتقل لبريطانيا.

وتصر إيران على أن محاكمات هؤلاء كانت عادلة، لكن مؤيديهم يؤكدون أنهم أبرياء. ولا تعترف إيران بازدواج الجنسية، ولا تسمح بلقاءات قنصلية مع معتقلين إيرانيين يحملون جنسيات أخرى. كما لا تستبعد إجراء صفقات لتبادلهم مع سجناء إيرانيين محتجزين في الغرب.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، اعتقلت إيران عديداً من السائحين الأجانب، ووجهت إليهم تهماً بالتجسس.

وأطلقت إيران، في وقت سابق من هذا العام، سراح عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، ودنماركي ونمساويين، ضمن صفقة تبادل أُطلق بموجبها الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي كان يقضي عقوبة السجن 20 عاماً بعد إدانته بالتآمر على محاولة تفجير مؤتمر للمعارضة الإيرانية في 2018.

وهذا الشهر، سمحت إيران لأربعة محتجزين أميركيين بالانتقال من «سجن إيفين» بطهران إلى الإقامة الجبرية، لينضموا إلى خامس قيد الإقامة الجبرية بالفعل. وجاءت الخطوة بموجب صفقة لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران، وتشمل على الأقل الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية.

ويتوقع أن تستغرق الصفقة أسابيع؛ بسبب عملية تحويل الأموال من كوريا الجنوبية إلى حسابات بنوك سويسرية في ألمانيا، قبل تحويلها إلى حسابات مصرفية إيرانية في بنوك قطرية.

و أكد البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أنه ستكون هناك قيود على ما يمكن لإيران فعله بأي أموال يُفرج عنها بموجب الاتفاق الوشيك.

 

الخلافات الداخلية

في الأثناء، قال حسين طائب المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري» إن «الاحتجاجات وأعمال الشغب تتراجع كلما اقتربت الانتخابات». لكن تزداد المواجهات السياسية في البلاد.

وقال في هذا الصدد إن «خطط الأعداء تنتقل من زعزعة الاستقرار الأمني إلى زعزعة الاستقرار السياسي»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأنهت لجنة الانتخابات الإيرانية، التابعة لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في أنحاء البلاد، للمنافسة على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

واضطر وزير الداخلية، أحمد وحيدي، لتغيير نائبه للشؤون السياسية والأمنية، بعدما واجه اتهامات من النواب والسياسيين بدعم مرشحين مقربين من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

ولفت طائب، الذي أُقيل العام الماضي، من منصب قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، إلى أن بلاده «تواجه حرباً هجينة من الأعداء». وصرح «بسبب عدم إمكانية التغيير في إيران للأعداء، حاولوا أن يرسموا صورة الجمهورية الإسلامية على أنها إيران معزولة».

وأضاف: «هزيمة جبهة الغرب في زعزعة استقرار إيران، أدت إلى إقرارهم بعدم إمكانية إسقاط الجمهورية الإسلامية، وتآزر دول المنطقة مع إيران». وأضاف: «نرى زيادة التفكك في الغرب، مقابل تعاضد بين الصين وروسيا وإيران».

وتابع: «مع خروج الشرق الأوسط من أولويات أميركا، وتضعيف اللوبي الصهيوني في أميركا، فإن تفكك أميركا وإسرائيل في زيادة».

وهزت احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» إيران على مدى أشهر، بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وقُتل أكثر من 500 في صفوف المحتجين، وفي المقابل سقط عشرات من عناصر قوات الأمن، وتمّ توقيف أكثر من 20 ألفاً على خلفية التحركات التي عدّها المسؤولون الإيرانيون إجمالاً «أعمال شغب» تدعمها دول أجنبية.
وأعدمت السلطات الإيرانية منذ أواخر العام الماضي، 7 أشخاص لإدانتهم بالاعتداء على عناصر من قوات الأمن على هامش الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.