خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

اتهم أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية بالسعي لإذكاء أزمات في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
TT

خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، أمام مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، إن جملة «الخيار العسكري المطروح على الطاولة» أصبحت «فاقدة للمعنى»، مرجعاً ذلك إلى تنامي قدرات «الردع» لدى قوات «الحرس»، وذلك في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية ومُقاتلات وسفناً إلى المنطقة لردع التهديدات في مضيق هرمز.

واتهم خامنئي «أعداء» بلاده بالسعي وراء «إثارة الأزمات»، و«تشويه» قوات «الحرس الثوري» الجهاز العسكري المتنفذ والموازي للجيش النظامي في إيران، وزعم أن تلك القوات «أكبر مؤسسة عسكرية مضادة للإرهاب في العالم».

والتقى خامنئي كبار قادة «الحرس الثوري» من الصفّين الأول والثاني، في أول لقاء بعد انتشار فيروس «كورونا»، ومقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، والذي قضى بضربة جوية أميركية، الأمر الذي رفع منسوب التوترات بين واشنطن وطهران.

ورأى خامنئي أن «تراجع وعدم تكرار جملة (الخيار العسكري مطروح على الطاولة)، ناجمان عن قوة الردع وقدرات (الحرس الثوري)». وقال: «جميعهم يعرفون هذه الجملة، أصبحت خفيفة وفاقدة للمعنى».

ولوَّح مسؤولون أميركيون باستعدادهم لعدة سيناريوهات، بما في ذلك الحل العسكري لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، خلال اللقاء: «من المؤكد سنخرج أميركا من المنطقة». وأضاف: «سننتقم لدماء قاسم سليماني»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من دور «الحرس الثوري» في «كسر الأزمات». وقال: «إثارة الأزمات سياسة استراتيجية لدى الغرب». وأضاف: «استمرار الحركة والأمل والشوق لتحقيق أهداف الثورة سيؤدي إلى هزيمة الأعداء». وقال إن «نسيان حقائق الثورة لدى أذهان الإيرانيين من أهداف شياطين العالم».

وقال: «يسعون وراء إثارة الأزمات الدائمة داخل البلاد، يوماً بذريعة الانتخابات، ويوماً بذريعة البنزين، ويوماً بذريعة المرأة». وأضاف: «أصبحت أدوات إثارة الأزمات متقدمة، الهدف الأساسي للأعداء من إثارة الأزمة إلحاق الأضرار بأمن البلاد». وتابع: «من دون الأمن، والاقتصاد والعمل والبنية التحتية وتشغيل المصانع والعلم والجامعات ومراكز الأبحاث، لهذا فإن الهدف الأساسي من الإضرار بأمن البلاد إثارة الخلل في حياة الناس».

وقال خامنئي إن «أجهزة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، والموساد الإسرائيلي، وجهاز الاستخبارات البريطاني (إم آي 6)، المصممون الأساسيون لإثارة الأزمات». وتابع: «بالطبع، لديهم أدوات داخلية وخارجية وجماعة لديها نزعة غربية، غير مُبالية، لكن القضية الأساسية هي أجهزة الاستخبارات».

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

يأتي هذا اللقاء قبل نحو شهر من الذكرى الأولى لاحتجاجات أشعل فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب، وتحولت إلى أكبر تحدٍّ للسلطات على مدى 43 عاماً، وتخللها شعارات مضادة لخامنئي.

وشارك «الحرس الثوري» بشكل فعال في الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، عبر «قوات الباسيج»، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الذي تولّى ملاحقة المشاهير.

وقال خامنئي إن «أجزاء من أنشطة الأعداء تشويه صورة الحرس، والباسيج»، وعزا ذلك إلى «جاذبية الحرس والباسيج». وأضاف: «عبر الأخبار والشائعات الكاذبة ومختلف أنواع الحِيل والأساليب، يشوّهون صورة الحرس».

وقارن خامنئي ثورة 1979 التي يقدمها رجال الدين في إيران، بالثورتين الفرنسية، والبلشفية الروسية، ووصف «الحرس الثوري» بأنه «ظاهرة نادرة بين الثورات الكبيرة» التي «استمرت أكثر من أربعة عقود، وتحولت إلى مركز كبير ومجهز عسكرياً ودفاعياً».

وذهب خامنئي أبعد من ذلك عندما وصف «الحرس» بأنه «أكبر منظمة مضادة للإرهاب في كل العالم». وأضاف: «مؤسسة فعالة ومستقلة يمكن أن تقوم بأعمال لا يمكن للجيوش الكبيرة القيام بها»، لكنه أشار إلى «واحدة من المشكلات التي تواجههم، ويجب توخي الحذر منها، عدم ارتكاب الخطأ في ظل معرفة العدو».

واستند خامنئي إلى أقوال من سلفه المرشد الإيراني الأول الخميني، يحذر فيها من التغلغل في أجهزة الدولة، وقال «أطلقوا ما لديكم من صرخات بوجه أميركا».

ودافع خامنئي عن دور «الحرس الثوري» في الاقتصاد، دوره في البنية التحتية وإنشاء الطرق والسدود ومصافي البترول.

كما حذّر خامنئي ضمناً من تورط قادة «الحرس الثوري» في الفساد، وقال: «كل الأشخاص معرَّضون للانزلاق، كل المؤسسات معرضة للانزلاق، كل الرؤساء والمديرين والزعماء والقادة، كلنا معرضون للانزلاق».

وعبَر مؤخرا 3 آلاف جندي أميركي مياه البحر الأحمر باتجاه القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وخلال الأيام الأخيرة، بدأت واشنطن وطهران المراحل الأولى من صفقة لتبادل السجناء الأميركيين في إيران، مقابل إطلاق أصول إيران المجمّدة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران أبطأت وتيرة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخفّفت بعض مخزونها. ورفض كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي» جون كيربي، تأكيد تلك التقارير.

وقال بلينكن، الثلاثاء، إنه سيرحب بأية خطوات إيرانية لخفض تصعيد «تهديدها النووي المتنامي». وذكرت صحيفة «فايناشيال تايمز» البريطانية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيَّرة انتحارية إلى روسيا، في إطار مباحثات على «تفاهم غير مكتوب».

وقال رئيس «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، النائب وحيد جلال زاده إن بلاده تستعد لإجراء مباحثات، من أجل إطلاق الأصول المجمدة في العراق والهند.

ونفى جلال زاده، في تصريح، لوكالة «إيسنا» الحكومية، أن تكون المفاوضات الحالية حول الملف النووي، وقال: «عندما طرح الأميركيون قضية السجناء، طرحنا قضية تحرير مواردنا الأجنبية مقابل السجناء، وأن تُوقف أميركا الضغوط على كوريا الجنوبية والعراق والهند لتجميد أموالنا».

وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، في إفادة يومية، إن قضية تبادل السجناء منفصلة تماماً عن المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي. وأوضح: «لسنا قريبين من أي نوع من الصفقات، بالطبع نحن ملتزمون بضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

وصرح باتيل: «كنا واضحين أنه يجب على إيران أولاً وقف التصعيد، لخلق أي نوع من الفضاء للدبلوماسية المستقبلية». وأضاف: «ليس لدينا أي نوع من الاتفاق على أي جدول أعمال نووي مزعوم». وتابع: «سنواصل اتخاذ خطوات لمحاسبة إيران على أنشطتها الخبيثة وأنشطتها المزعزِعة للاستقرار، تتضمن هذه القائمة الطويلة توفير طائرات دون طيار لروسيا لاستخدامها في أوكرانيا، سنواصل اتخاذ خطوات مع حلفائنا وشركائنا لمواجهة تطوير إيران المسيَّرات وأسلحة خطيرة أخرى».


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».