خامنئي: ليس لدينا «وكلاء» في المنطقة

قال إن «الجمهورية الإسلامية» لا تحتاج إلى قوات نيابية لأي إجراء

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
TT

خامنئي: ليس لدينا «وكلاء» في المنطقة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن بلاده ليس لديها «وكلاء» في المنطقة، مشدداً على أنها «ستتخذ أي إجراء بنفسها دون الحاجة إلى قوات تعمل بالنيابة».

وصرح خامنئي أمام مجموعة من المنشدين الدينيين قائلاً: «يتحدثون باستمرار عن أن الجمهورية الإسلامية فقدت قواتها الوكيلة في المنطقة، هذا ادعاء خاطئ آخر»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وهاجم خامنئي الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على خلفية التطورات في سوريا، وأشار ضمناً إلى الانتقادات الداخلية لدور إيران الإقليمي. وقال في هذا الصدد: «الأميركيون والصهاينة بدأوا بالتبجح والتفوّه بكلام فارغ بعد أحداث سوريا... عنصر أميركي يقول بشكل مبطّن: أي شخص يثير الفوضى في إيران سنقدم له المساعدة. الحمقى ظنوا أنهم يشمون رائحة الكباب. أي شخص في الداخل يقبل بأن يكون عميلاً للأميركيين، فإن الشعب الإيراني سيدوسه تحت أقدامه».

وخاطب الإسرائيليين قائلاً: «أنتم لستم منتصرين، بل مهزومون»، متوقعاً أن تظهر «قوة شريفة في سوريا»، وصرح بأن «هذا التقدم دون مقاومة ليس نصراً. وبلا شك، سيقوم الشباب الشجعان والغيارى في سوريا بطردكم من هناك». وأضاف: «والجمهورية الإسلامية أيضاً تقاوم (...) سنزيل هذا النظام من المنطقة».

وقال: «أيها التعساء، أين انتصرتم؟ هل يُعتبر هذا نصراً عندما تقتلون أربعين ألفاً من النساء والأطفال بالقنابل دون أن تحققوا حتى هدفاً واحداً من أهدافكم المعلنة في بداية الحرب؟ هل دمرتم (حماس) وحررتم أسراكم في غزة؟ هل تمكنتم، رغم اغتيال (...) حسن نصر الله، من القضاء على (حزب الله) اللبناني؟».

وأشار خامنئي إلى «حرب نفسية وإعلامية ضد إيران بأنها فقدت قوات وكيلة في المنطقة». وأضاف: «الجمهورية الإسلامية ليس لديها قوات نيابية. اليمن (الحوثيون) يقاتل لأنه مؤمن. (حزب الله) يقاتل لأن قوة إيمانه تدفعه إلى الساحة. (حماس) و(الجهاد) تقاتلان لأن عقيدتهما تدفعهما إلى ذلك. هؤلاء لا يقاتلون نيابةً عنا».

وجاء ذلك بعد أسبوعين من قول خامنئي إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها، زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

ويتباين موقف خامنئي مع تصريحات أدلى بها قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي بعد خمسة أيام من سقوط الأسد، والتي نفى فيها أن تكون إيران فقدت أذرعها الإقليمية.

وقال سلامي في خطاب أمام قادة قواته: «البعض في الأوساط السياسية والنخبوية وبين عامة الناس يروجون لفكرة أن النظام الإيراني قد فقد أذرعه الإقليمية، لكن هذا غير صحيح. النظام لم يفقد أذرعه». وأضاف: «الآن أيضاً، الطرق لدعم (جبهة المقاومة) مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً».

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد خلال الحرب، ونشرت قوات «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011. وبررت إيران على مدى سنوات وجودها العسكري في سوريا بـ«طلب رسمي» من الحكومة السورية، ووصفت مهام قواتها بـ«الاستشارية». كما استخدمت تسمية «مدافعي الأضرحة» لقتلى قواتها هناك.

وقال قائد «الحرس الثوري» إن قواتهم كانت آخر من انسحب من ميادين المعركة في سوريا، قبل الإطاحة بالأسد.

وقدم المسؤولون الإيرانيون روايات متباينة عن آخر أيام النظام السوري قبل انسحاب قواتهم؛ ففي حين ألقى قائد «الحرس» ووزير الخارجية عباس عراقجي، باللوم على الجيش السوري، وعدم تقديم طلب من بشار الأسد لإرسال قوات إضافية من إيران، فإنه في أول خطاب له عقب سقوط الأسد، في 11 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قال خامنئي إنه «كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى سوريا، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جواً». ومع ذلك، قال: «ليس من المنطقي، ولا يقبله الرأي العام أيضاً، أن نقاتل بدلاً من جيش سوريا. لا، القتال بعُهدة جيش ذاك البلد نفسه. ما كان بإمكان قواتنا أن تفعله، وقد فعلته، هو العمل الاستشاري».

ولم تقدم إيران إحصاءات رسمية حتى الآن عن عدد قتلاها أو قواتها في سوريا. وقالت إيران إنها أجلت أربعة آلاف مواطن إيراني من سوريا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس الماضي، إن «روسيا أجلت 4 آلاف مقاتل إيراني من سوريا»، وأضاف خلال مؤتمر سنوي أن بلاده لم تُهزم في سوريا.

وقلّل بوتين من حجم الضرر الذي لحق بروسيا نتيجة سقوط الأسد، قائلاً إن تدخل روسيا العسكري في سوريا منذ 2015 ساعد في منع البلاد من أن تصبح «جيباً إرهابياً». وأضاف أن إسرائيل هي «المستفيد الرئيس» من الوضع الحالي.

وأحدثت تصريحات بوتين إرباكاً واسعاً للسلطات في إيران، خصوصاً جهاز «الحرس الثوري» الذي قادت ذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، جماعات متعددة الجنسيات في الحرب الداخلية السورية.

وسارع قياديان من «الحرس الثوري»، أحدهما نائب حالي، لنفي ما قاله الرئيس الروسي بشأن الانتماء العسكري لأربعة آلاف إيراني نقلتهم السلطات من قاعدة «حميميم».

وقال النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي، وهو قيادي في «الحرس»، إن «القوات التي تم نقلها من سوريا إلى طهران بواسطة روسيا لم تكن 4 آلاف، بل شملت عدداً من المواطنين اللبنانيين والأفغان ومن دول أخرى كانوا يعملون كمستشارين في سوريا». وزاد: «نحن لم نكن نملك هذا العدد من القوات في سوريا إطلاقاً، لم نكن قَطّ نملك 4 آلاف جندي في سوريا».

وأوضح كوثري في نفس السياق: «سبب تأخرنا في إخراج مستشارينا من سوريا هو أننا قلنا إنه يجب أن نثبت حتى اللحظة الأخيرة، لعل الجيش السوري يصمد. لكننا رأينا أن الجيش لم يصمد، ولا حتى بشار الأسد».

من جهته، قال الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن «الروس ساعدونا في إعادة رعايانا الإيرانيين، لا أعرف بالضبط إذا كانوا 4000 فرد أم لا، لكن العديد من الإيرانيين كانوا يعيشون في سوريا منذ فترة طويلة، والروس نقلوا معظمهم إلى إيران».

وأضاف أسدي الذي كان قائداً لقوات «الحرس الثوري» في سوريا: «هؤلاء لم يكونوا من القوات الاستشارية الإيرانية، نحن أنفسنا أخرجنا مستشارينا من سوريا. عندما سقط الأسد، تعاون الروس معنا في نقل رعايانا الإيرانيين». وتابع: «كانوا جميعهم مدنيين. نحن لا نسمح لروسيا بنقل قواتنا العسكرية».

ولفت أسدي إلى أن «معظم هؤلاء الذين تم نقلهم تحت اسم (الإيرانيين) هم شيعة أفغان»، في إشارة ضمنية إلى قوات «فاطميون»؛ الوحدة التي أنشأها «الحرس الثوري» من المقاتلين الأفغان للقتال في سوريا. وأضاف: «بعض هذه القوات التي جلبها الروس هم من الأفغان والباكستانيين وحتى من السوريين الذين كانوا في خدمة حرم (السيدة رقية) و(السيدة زينب)، وقد جاءوا إلى إيران بدافع شيعي وبغرض إنقاذ حياتهم».

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على بوتين، إنه «ليس من غير الطبيعي أن يكون لكل طرف معنيّ بتطورات سوريا روايته الخاصة حول أسباب التحولات ودور اللاعبين المختلفين». وأضاف: «يبدو أن بعض المعلومات حول دور الاستشارة الإيرانية في سوريا قبيل سقوط دمشق لم تكن دقيقة».

ولفت إلى أن «الأشخاص الذين غادروا سوريا شملوا عائلات الدبلوماسيين والزوار الإيرانيين وغير الإيرانيين، وتم نقلهم جميعاً عبر الطائرات الإيرانية من مطار (حميميم) بالتعاون مع روسيا».

من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، إن الحضور العسكري الإيراني في سوريا استند على «ثلاثة مبادئ استراتيجية»: الأول هو «الدفاع الحازم عن الوطن والشعب والمصالح الوطنية ضد الأجانب»، والثاني أن «الجمهورية الإسلامية لم تكن البادئة بالهجوم على أي أحد»، والثالث كان «عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى»، حسبما نقل عنه موقع المرشد الإيراني.

وعن سحب القوات الإيرانية، أشار أحمديان إلى خفض عدد القوات الإيرانية بعد القضاء على «داعش». وقال: «بناءً على رغبة الحكومة السورية، قمنا بسحب قواتنا، ولم نكن نمتلك أي حضور عملياتي في المنطقة لنقرر ما إذا كنا سنواكب الأحداث أم لا؛ لذا فيما يتعلق بالقول إن إيران تركت الساحة؛ نحن أصلاً لم نكن هناك لنتركها».

وتطرق إلى النزاع مع فصائل المعارضة السورية، وقال: «إذا كان أحدهم يهاجمنا، كان لا بد لنا من الدفاع عن أنفسنا، أو حتى في بعض الأحيان دفعهم قليلاً إلى الوراء. ولكن لم يكن هدفنا أن نقضي عليهم كما فعلنا مع (داعش). لم يكن الأمر كذلك مطلقاً».


مقالات ذات صلة

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

شؤون إقليمية ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

يواصل علي شمخاني حضوره في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والمساعي الدبلوماسية حساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف لخوض مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي وتقييد برنامج الصواريخ

«الشرق الأوسط» (لندن - برلين)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران على طاولة جنيف... ساعة الحرب أو الاتفاق؟

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» بالمسار التفاوضي

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.