إسرائيل على شفا أزمة دستورية

بعد إعلان قادة الأجهزة الأمنية ولاءهم للمحكمة قبل الحكومة

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

إسرائيل على شفا أزمة دستورية

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)

في أعقاب إعلان جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية الولاء لقرارات المحكمة العليا والالتزام بالقانون، في حال التصادم مع قرارات الحكومة، ورفض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الالتزام العلني بموقف مماثل، يحذر خبراء في القانون داخل البلاد وخارجها من الوقوع في أزمة دستورية تتسم بالفوضى.

ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن عددا من الوزراء الأعضاء في الكابينيت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، يخشون من تشكيل لجنة تحقيق قضائية في يوم من الأيام تدينهم وتعاقبهم على الولاء الأعمى لرئيس الوزراء. ويرتبكون اليوم إن كانوا سيواصلون هذا الموقف أو يطلبون من نتنياهو إخراج البلاد من الأزمة، بأي ثمن.

قادة الأجهزة الأمنية

وقالت هذه المصادر، إن الصدام الذي بادر إليه نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية، والذي تفاقم بشكل حاد في الأيام الأخيرة، مبني على خوفه من قرار الجنرالات بالالتزام بالقانون وبقرارات المحاكم بشكل قاطع، في حال تناقض هذه القرارات مع قرارات الحكومة. وحتى المفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي الذي يتهم بالنفاق للحكومة ولوزير الأمن القومي المسؤول عن جهاز الشرطة، إيتمار بن غفير، خرج بتصريحات (الأربعاء)، يعلن فيها أنه «ملتزم فقط بالقوانين».

ويفرض هذا الموقف أن يقف نتنياهو على مفترق طرق، فإما يرضخ للقانون ولقرارات المحاكم، ولا يصدر قرارات حكومية مناقضة لها، أو يرفض قرارات المحاكم ويدخل البلاد في أزمة دستورية ويضع نفسه في جبهة واحدة ضد القضاء وأجهزة الأمن.

مجموعة الاحتجاج الاحتياطية «إخوة السلاح» تتظاهر خارج قاعدة عسكرية إسرائيلية تفرز مجندين في كريات أونو 21 مارس (رويترز)

ويشتد الخوف في الساحة السياسية من هذا التصادم، لأن هناك كماً من الدعاوى المتراكمة على طاولة المحكمة العليا تطالبها بإلغاء غالبية القوانين التي قامت حكومة نتنياهو بسنها في الشهور السبعة الماضية، منذ أن تشكلت الحكومة. فإذا قررت المحكمة قبول أية دعوى منها، فستدخل في تصادم مع الحكومة. وستصبح الحكومة في اختبار، أن تقبل أو ترفض قرار المحكمة.

وتزداد هذه المسألة حدة، لأن نتنياهو اختار للصدام مع أجهزة الأمن، موضوعا حساسا يتعلق بجاهزية الجيش للحرب القادمة. فقيادة الجيش تحذر من الآن من أن إصرار الحكومة على المضي قدما في تطبيق خطتها للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، فجرت معارضة شديدة داخل الجيش وجعلت ألوف الضباط والجنود يعلنون رفضهم التطوع لجيش الاحتياط.

هذه الظاهرة تمس بالجيش وتضعف تماسكه ولا تساعده على خوض الحرب القادمة، فإذا حصل هذا الأمر وسجلت أية إخفاقات، فإنه سيتم تشكيل لجنة رسمية تحقق في أداء كل مسؤول، في الحكومة وفي الجيش وفي جميع الدوائر. وأكثر من يخشى هذا الوضع اليوم، هم الوزراء الأعضاء في «الكابينيت»، المفترض بأنهم أكثر المطلعين على الأوضاع خصوصا إذا كان موضوع التحقيق هو «تقصي الأسباب التي أدت إلى تراجع في كفاءات الجيش الإسرائيلي».

توثيق المحادثات

صحيفة «هآرتس» نقلت (الأربعاء)، عن أحد هؤلاء الوزراء، قوله: «واعون لاحتمال قوي بأنه قد تتشكل لجنة تحقيق في حال نشوب حرب، أو في حال تغيير الحكومة وأن تقرر الحكومة الجديدة تشكيلها. ندرك الخطر ونحاول إيجاد حلول».

وقال وزير آخر: «أعضاء الكابينيت لا ينامون في الليل. فعندما يحذر الجيش مرارا وتكرارا من عدم جهوزية، يسجل كل شيء في البروتوكول. وهذا الوضع سيكلف الوزراء مستقبلهم السياسي. وستكون هناك نقطة، سيقول وزراء فيها إنه لا يمكنهم الاستمرار بهذا الشكل».

وكشفت القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، أن كبار المسؤولين الأمنيين، واعون لاحتمال تشكيل لجنة تحقيق. ونقلت عن مقرب من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، أنه تلقى عدة نصائح بتوثيق محادثاته كافة مع نتنياهو والوزراء، استعدادا للجنة تحقيق محتملة. وقد قبل النصيحة وأخذ يعمل بها.

أحد اجتماعات «الكابينيت» الأخيرة في الحكومة الإسرائيلية (مكتب الصحافة الحكومي)

كذلك ذكرت هيئة البث العامة «كان 11» أن قادة الجيش والأجهزة الأمنية يوثقون تحذيراتهم خطيا بخصوص جهوزية الجيش ويظهرون على الملأ بهدف الاستعداد لوضع يضطرون فيه إلى الظهور أمام لجنة تحقيق.

ولم يكتف قادة الجيش بهذا، بل بادروا إلى لقاء ثلاثة وزراء من أعضاء «الكابينيت» وقدموا لهم إحاطة بشأن الضرر الحاصل في كفاءات الجيش، في موازاة مداولات في الكنيست سبقت المصادقة على قانون إلغاء ذريعة المعقولية. وتلقى وزير الزراعة، آفي ديختر، ووزيرة الاستخبارات، غيلا غمليئيل، إحاطة كهذه في «الكنيست» من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وقائد شعبة العمليات، فيما تلقى وزير الخارجية، إيلي كوهين، إحاطة هاتفية.

الجدير ذكره أن نتنياهو يقلل من اجتماعات «الكابينيت» للتداول في قضايا أمنية حساسة، خوفا من تسريب معلومات للجمهور. وقال مقرب منه، إنه يتصرف وفق القانون، مضيفا «بحسب أنظمة عمل (الكابينيت)، يحق لرئيس الحكومة أن يمنع المستوى المهني من نقل معلومات بحوزته إلى (الكابينيت)».

ولكن أحد الوزراء عدّ هذا السلوك مشكلة كبيرة لنتنياهو. وقال: «إذا كان هذا كله من صلاحية رئيس الحكومة، فعليه إذن أن يتحمل كامل المسؤولية عن عدم وصول المعلومات إلى الوزراء حول ضعف كفاءات الجيش».


مقالات ذات صلة

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle 00:48

تحليل إخباري نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ بعد نحو خمس سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، تكهنات سياسية وقانونية في تل أبيب.

كفاح زبون (رام الله)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.