إسرائيل على شفا أزمة دستورية

بعد إعلان قادة الأجهزة الأمنية ولاءهم للمحكمة قبل الحكومة

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

إسرائيل على شفا أزمة دستورية

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)

في أعقاب إعلان جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية الولاء لقرارات المحكمة العليا والالتزام بالقانون، في حال التصادم مع قرارات الحكومة، ورفض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الالتزام العلني بموقف مماثل، يحذر خبراء في القانون داخل البلاد وخارجها من الوقوع في أزمة دستورية تتسم بالفوضى.

ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن عددا من الوزراء الأعضاء في الكابينيت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، يخشون من تشكيل لجنة تحقيق قضائية في يوم من الأيام تدينهم وتعاقبهم على الولاء الأعمى لرئيس الوزراء. ويرتبكون اليوم إن كانوا سيواصلون هذا الموقف أو يطلبون من نتنياهو إخراج البلاد من الأزمة، بأي ثمن.

قادة الأجهزة الأمنية

وقالت هذه المصادر، إن الصدام الذي بادر إليه نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية، والذي تفاقم بشكل حاد في الأيام الأخيرة، مبني على خوفه من قرار الجنرالات بالالتزام بالقانون وبقرارات المحاكم بشكل قاطع، في حال تناقض هذه القرارات مع قرارات الحكومة. وحتى المفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي الذي يتهم بالنفاق للحكومة ولوزير الأمن القومي المسؤول عن جهاز الشرطة، إيتمار بن غفير، خرج بتصريحات (الأربعاء)، يعلن فيها أنه «ملتزم فقط بالقوانين».

ويفرض هذا الموقف أن يقف نتنياهو على مفترق طرق، فإما يرضخ للقانون ولقرارات المحاكم، ولا يصدر قرارات حكومية مناقضة لها، أو يرفض قرارات المحاكم ويدخل البلاد في أزمة دستورية ويضع نفسه في جبهة واحدة ضد القضاء وأجهزة الأمن.

مجموعة الاحتجاج الاحتياطية «إخوة السلاح» تتظاهر خارج قاعدة عسكرية إسرائيلية تفرز مجندين في كريات أونو 21 مارس (رويترز)

ويشتد الخوف في الساحة السياسية من هذا التصادم، لأن هناك كماً من الدعاوى المتراكمة على طاولة المحكمة العليا تطالبها بإلغاء غالبية القوانين التي قامت حكومة نتنياهو بسنها في الشهور السبعة الماضية، منذ أن تشكلت الحكومة. فإذا قررت المحكمة قبول أية دعوى منها، فستدخل في تصادم مع الحكومة. وستصبح الحكومة في اختبار، أن تقبل أو ترفض قرار المحكمة.

وتزداد هذه المسألة حدة، لأن نتنياهو اختار للصدام مع أجهزة الأمن، موضوعا حساسا يتعلق بجاهزية الجيش للحرب القادمة. فقيادة الجيش تحذر من الآن من أن إصرار الحكومة على المضي قدما في تطبيق خطتها للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، فجرت معارضة شديدة داخل الجيش وجعلت ألوف الضباط والجنود يعلنون رفضهم التطوع لجيش الاحتياط.

هذه الظاهرة تمس بالجيش وتضعف تماسكه ولا تساعده على خوض الحرب القادمة، فإذا حصل هذا الأمر وسجلت أية إخفاقات، فإنه سيتم تشكيل لجنة رسمية تحقق في أداء كل مسؤول، في الحكومة وفي الجيش وفي جميع الدوائر. وأكثر من يخشى هذا الوضع اليوم، هم الوزراء الأعضاء في «الكابينيت»، المفترض بأنهم أكثر المطلعين على الأوضاع خصوصا إذا كان موضوع التحقيق هو «تقصي الأسباب التي أدت إلى تراجع في كفاءات الجيش الإسرائيلي».

توثيق المحادثات

صحيفة «هآرتس» نقلت (الأربعاء)، عن أحد هؤلاء الوزراء، قوله: «واعون لاحتمال قوي بأنه قد تتشكل لجنة تحقيق في حال نشوب حرب، أو في حال تغيير الحكومة وأن تقرر الحكومة الجديدة تشكيلها. ندرك الخطر ونحاول إيجاد حلول».

وقال وزير آخر: «أعضاء الكابينيت لا ينامون في الليل. فعندما يحذر الجيش مرارا وتكرارا من عدم جهوزية، يسجل كل شيء في البروتوكول. وهذا الوضع سيكلف الوزراء مستقبلهم السياسي. وستكون هناك نقطة، سيقول وزراء فيها إنه لا يمكنهم الاستمرار بهذا الشكل».

وكشفت القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، أن كبار المسؤولين الأمنيين، واعون لاحتمال تشكيل لجنة تحقيق. ونقلت عن مقرب من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، أنه تلقى عدة نصائح بتوثيق محادثاته كافة مع نتنياهو والوزراء، استعدادا للجنة تحقيق محتملة. وقد قبل النصيحة وأخذ يعمل بها.

أحد اجتماعات «الكابينيت» الأخيرة في الحكومة الإسرائيلية (مكتب الصحافة الحكومي)

كذلك ذكرت هيئة البث العامة «كان 11» أن قادة الجيش والأجهزة الأمنية يوثقون تحذيراتهم خطيا بخصوص جهوزية الجيش ويظهرون على الملأ بهدف الاستعداد لوضع يضطرون فيه إلى الظهور أمام لجنة تحقيق.

ولم يكتف قادة الجيش بهذا، بل بادروا إلى لقاء ثلاثة وزراء من أعضاء «الكابينيت» وقدموا لهم إحاطة بشأن الضرر الحاصل في كفاءات الجيش، في موازاة مداولات في الكنيست سبقت المصادقة على قانون إلغاء ذريعة المعقولية. وتلقى وزير الزراعة، آفي ديختر، ووزيرة الاستخبارات، غيلا غمليئيل، إحاطة كهذه في «الكنيست» من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وقائد شعبة العمليات، فيما تلقى وزير الخارجية، إيلي كوهين، إحاطة هاتفية.

الجدير ذكره أن نتنياهو يقلل من اجتماعات «الكابينيت» للتداول في قضايا أمنية حساسة، خوفا من تسريب معلومات للجمهور. وقال مقرب منه، إنه يتصرف وفق القانون، مضيفا «بحسب أنظمة عمل (الكابينيت)، يحق لرئيس الحكومة أن يمنع المستوى المهني من نقل معلومات بحوزته إلى (الكابينيت)».

ولكن أحد الوزراء عدّ هذا السلوك مشكلة كبيرة لنتنياهو. وقال: «إذا كان هذا كله من صلاحية رئيس الحكومة، فعليه إذن أن يتحمل كامل المسؤولية عن عدم وصول المعلومات إلى الوزراء حول ضعف كفاءات الجيش».


مقالات ذات صلة

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle 00:48

تحليل إخباري نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ بعد نحو خمس سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، تكهنات سياسية وقانونية في تل أبيب.

كفاح زبون (رام الله)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.