ناشدت أسرة أميركية - إيرانية إدارة الرئيس جو بايدن الاهتمام بالإفراج عن شهاب دليلي (60 عاماً) الأميركي من أصل إيراني المسجون في سجن إيفين منذ 2016.
ونظمت الأسرة وقفة احتجاجية بالشموع أمام البيت الأبيض منذ مساء السبت ورفعت اللافتات التي تطالب بالإفراج عنه، وبدأ الابن داريان دليلي إضراباً عن الطعام منذ يوم السبت لحث الإدارة الأميركية على العمل للإفراج عن والده.
وأبدت أسرة دليلي خشيتها من أن يغلق الباب عن الصفقة المبرمة بين واشنطن وطهران، وأفرج بموجبها عن خمسة مسجونين من بينهم سيامك نمازي، الذي اعتُقل عام 2015 وحُكم عليه لاحقاً بالسجن عشر سنوات بتهم تجسس، وعماد شرقي الذي حُكم عليه أيضاً بالسجن عشر سنين، والناشط البيئي الأميركي - البريطاني من أصل إيراني مراد طاهباز، الذي اعتُقل عام 2018 وحُكم عليه أيضاً بالسجن عشر سنين.
ويروي داريان دليلي (28 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» أن الأسرة جاءت من إيران إلى الولايات المتحدة في عام 2014 وحصلت على إقامة قانونية والبطاقة الخضراء، واستقرت في مدينة غينزفيل في ولاية فيرجينيا، حيث بدأ الأب إنشاء شركة استشارية تعمل في مجال تقييم السفن والمحاسبات المالية المتعلقة بالسفن التجارية والصناعات البحرية، لخبرته السابقة؛ إذ كان يعمل قائداً لسفن تجارية في إيران.
ويقول داريان: «بعد عامين من مجيئنا إلى الولايات المتحدة وصل إلينا خبر وفاة جدي في إيران عام 2016؛ لذا قام والدي بالسفر إلى إيران لمدة أسبوع للقيام بالترتيبات المتعلقة بالجنازة والدفن، وأثناء استقلاله لسيارة (تاكسي) في الطريق إلى المطار للعودة إلى الولايات المتحدة قامت سيارات حكومية إيرانية بتوقيف السيارة والقبض على أبي واقتياده إلى معتقل لعدة أسابيع».
ويضيف: «بعد عدة أيام علمنا أن السلطات الإيرانية قامت بالقبض على أبي تمهيداً لتقديمه للمحاكمة التي أصدرت فيما بعد حكماً بالسجن عشر سنوات بتهمة مساندة دولة معادية».
وأوضح داريان أنه بدأ التواصل مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب ومع الخارجية الأميركية في 2017، والتواصل مع السيناتور تيم كين الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، وعضوة مجلس النواب جنيفير وكستون عن ولاية فيرجينيا، وحصل على تطمينات بأن الإدارة الأميركية تراقب الوضع، وأنها ستقوم بكل الجهود للإفراج عن والده.

ويضيف داريان أن أسرته «اختارت في السنوات التي تلت اعتقال والدي عدم التحدث علناً عن حالة والدي، خوفاً من تعريض عملية المفاوضات للإفراج عنه للخطر، وبعد رحيل إدارة ترمب قمنا بالتواصل وشرح القضية مع إدارة الرئيس بايدن من جديد، وتلقينا أيضاً تطمينات بالتفاوض مع إيران للإفراج عنه، لكن وزارة الخارجية الأميركية لم تقم بتصنيف والدي التصنيف القانوني (كمحتجز ظلماً) في السجون الإيرانية، ولم تعطِنا مبررات حول عدم القيام بذلك».
وتعد قصة سجن دليلي مماثلة لقصة الأميركيين، الذين سُجنوا في إيران بتهم التجسس، التي تقول الحكومة الأميركية إنها أحكام ذات دوافع سياسية، لكن لم يتم تصنيف دليلي على أنه «محتجز ظلماً» من قبل وزارة الخارجية الأميركية، وهو تصنيف قانوني من شأنه رفع أولوية قضيته.
اقرأ أيضاً
وقال داريان: «إذا تم تصنيفه كمواطن أميركي محتجز ظلماً في إيران، فإنه يصبح من غير الممكن تقريباً إذا توصلت إلى اتفاق عدم إشراكه»، ويضيف: «تواصلنا أيضاً مع الكونغرس الأميركي في العام الماضي، وحثت مجموعة من أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين إدارة بايدن على عدم التوصل إلى أي اتفاق مع إيران دون ضمان إطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في إيران. وقام أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ (السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، والسيناتور الديمقراطي تيم كين، والسيناتور تود يونغ، والسيناتور كريس كونز)، بإرسال رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن ناشدوا فيها الإدارة الأميركية بشكل خاص معالجة محنة المقيمين الشرعيين الدائمين (مثل شهاب دليلي)».
ويقول داريان: «تفاءلنا بتصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن الإدارة الأميركية لن تترك أي شخص مسجون في السجون الإيرانية وستقوم ببذل كل الجهود»، وأشار داريان إلى أن المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي الذي كان يشرف على المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني، تعهد بإطلاق سراح مجموعة من الأميركيين من السجون الإيرانية، و«أبلغونا أنهم ناقشوا قضية شهاب دليلي مع المفاوضين الإيرانيين، لكن جاء الرد الإيراني برفض الإفراج عنه».
وتقول أسرة دليلي إنه على الإدارة الأميركية ألا تترك شهاب في السجون وهو مقيم شرعي دائم في الولايات المتحدة، وجميع أفراد أسرته مواطنون ويحملون البطاقات الخضراء.
وتقول منظمات لحقوق الإنسان إن شهاب دليلي هو واحد من رعايا أجانب ما زالوا محتجزين بتهم لا أساس لها في السجون الإيرانية.
ودعت إدارة بايدن إلى إطلاق سراح أربعة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران، دون الإشارة إلى المقيمين الدائمين القانونيين مثل دليلي، لكن بموجب قانون تم تبنيه في عام 2020، وهو معروف باسم قانون «ليفنسون»، فإن الحكومة الأميركية ملزمة بالعمل من أجل إطلاق سراح المواطنين الأميركيين وحاملي البطاقة الخضراء الذين يصفهم القانون بأنهم مواطنون تابعون للولايات المتحدة.
وأرسل اثنان من الأميركيين المسجونين السابقين لدى إيران في سجن إيفين مع دليلي، وهما نزار زكا المقيم القانوني بالولايات المتحدة الذي تم سجنه لمدة أربع سنوات في إيران وأُطلق سراحه عام 2019، وشي يو وانغ المواطن الأميركي الذي تم اعتقاله أثناء عمله طالباً بالدراسات العليا في جامعة برينستون، نداءات ومناشدات للإدارة الأميركية لإطلاق سراح دليلي، وكتب وانغ عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إذا كان بايدن سيعقد صفقة تبادل أسرى مع إيران، فعليه أن يطلب الإفراج عن شهاب دليلي، وأن يضمن عودته للوطن».






