الصفقة الإيرانية-الأميركية لتبادل السجناء تترقب تحويل الأموال

أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

الصفقة الإيرانية-الأميركية لتبادل السجناء تترقب تحويل الأموال

أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)

نقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى اتفاق على صفقة لإطلاق سراح 5 أميركيين محتجزين في إيران، أن وفوداً من البلدين اجتمعت في فنادق منفصلة في الدوحة، «بعضها على مرأى من بعض، ولكن ليس على مرمى البصر».

وقال المسؤول إن أياً من المحادثات المتقطعة التي جرت على مدار أكثر من عام لم تتم في اجتماعات وجهاً لوجه، في فنادق العاصمة القطرية.

وبدلاً من ذلك، كان الدبلوماسيون القطريون يتنقلون ذهاباً وإياباً في محاولة محمومة للتوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال بينهما. وكانت المحادثات غير المباشرة جزءاً من عملية استمرت عامين، وأدت إلى الاتفاق الذي تم الإعلان عنه هذا الأسبوع، وهو ما قد يعد اختراقاً دبلوماسياً محتملاً بين الخصمين اللدودين اللذين لا يتحدث أحدهما إلى الآخر.

ويوم الخميس، أسفرت تلك الجهود المكثفة عن أولى بوادر الاتفاق، عندما أفرجت إيران عن 4 أميركيين كانوا محتجزين في سجن إيفين سيئ السمعة، ونقلتهم إلى الإقامة الجبرية، مع سجين أميركي خامس يخضع للإقامة الجبرية أيضاً.

ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن واشنطن رفضت المبادرات العلنية للتعامل مباشرة مع طهران بشأن هذه المسألة.

وتعامل المسؤولون الأميركيون مع المفاوضات على أساس أنه «لا توجد ضمانات» مع الإيرانيين. لكن عندما بدت الأمور وكأنها تسير على ما يرام، بدأت حكومة الولايات المتحدة في التواصل مع الكونغرس وأسر المحتجزين الأميركيين.

وبحسب المحطة، لم يدرك الجانب الأميركي أن الخطة كانت قيد التنفيذ، إلا قبل يومين من نقل المحتجزين إلى الإقامة الجبرية. وقال المصدر المطلع إن الولايات المتحدة كان لديها يوم الأربعاء «ما يبدو أنه معلومات ملموسة» بأن الخطوة الأولى في الصفقة، لنقل الأميركيين الأربعة من السجن، ستُتخذ يوم الخميس.

وقال المسؤول الأميركي إنه يوم الخميس كان المسؤولون الأميركيون على اتصال مباشر بالسفير السويسري في إيران للحصول على آخر المستجدات بشأن التقدم على الأرض. وترعى سويسرا المصالح الأميركية في إيران منذ 4 عقود.

مسار طويل لتحويل الأموال

ووصف المسار إلى الأمام الآن بأنه عملية تدريجية، حيث يؤكد المسؤولون الأميركيون أن المفاوضات غير المباشرة مستمرة وحساسة. وأحد مكونات الصفقة هو تبادل الأسرى المتوقع بين الولايات المتحدة وإيران، والآخر يتضمن إتاحة تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في حساب مقيد في كوريا الجنوبية، بسهولة أكبر، لـ«التجارة غير الخاضعة للعقوبات» للسلع مثل المواد الغذائية والأدوية، عن طريق نقلها إلى حسابات مقيدة في قطر.

وبحسب «سي إن إن»، قالت المصادر إن الأموال جاءت من مبيعات النفط التي تم السماح بها ووضعها في حسابات تم إنشاؤها في ظل إدارة ترمب.

وقالت مصادر مطلعة على الاتفاق إن عملية تحويل الأموال إلى قطر من المرجح أن تستغرق ما بين 30 و45 يوماً، وإن الأموال ستنقل عبر سويسرا قبل أن تصل إلى قطر.

وبحسب وكالة «أسوشييتدبرس»، فإن استغراق عملية تحويل الأموال هذا الوقت الطويل يعود إلى أن إيران لا تريد تجميد الأصول بالوون الكوري الجنوبي، الأقل قابلية للتحويل من اليورو أو الدولار.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنه في حين أن كوريا الجنوبية توافق على هذا التحويل، فإنها تشعر بالقلق من أن تحويل 6 أو 7 مليارات دولار من الوون إلى عملات أخرى في وقت واحد، سيؤثر سلباً على سعر صرف عملتها والاقتصاد.

ولهذا تمضي كوريا الجنوبية ببطء، حيث تقوم بتحويل مبالغ أصغر من الأصول المجمدة لتحويلها في نهاية المطاف إلى البنك المركزي في قطر. بالإضافة إلى ذلك، وخلال تحويل الأموال، يتعين عليها تجنب المساس بالنظام المالي الأميركي لعدم التعرض للعقوبات الأميركية. لهذا فقد تم ترتيب سلسلة معقدة ستستغرق وقتاً طويلاً من التحويلات من خلال بنوك الدولة الثالثة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، الجمعة: «لقد عملنا بشكل مكثف مع الكوريين الجنوبيين في هذا الشأن، ولا يوجد عائق أمام حركة الحساب من كوريا الجنوبية إلى قطر».

كيربي خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، 17 يوليو الماضي (رويترز)

وفيما تصف إدارة بايدن عملية الوصول إلى هذه النقطة، مع الهدف النهائي المتمثل في تأمين إطلاق سراح الأميركيين، بأنها طريق طويلة، نقلت «سي إن إن» عن تلك المصادر أن إعادة الأميركيين إلى الوطن كانت أولوية منذ بداية ولاية الرئيس بايدن.

6 أم 16 مليار دولار

غير أن خبراء متخصصين في الشأن الإيراني، انتقدوا تلك الادعاءات، متهمين إدارة بايدن بأنها تقدم مليارات الدولارات لدعم أنشطة إيران. وقال ريتشارد غولدبرغ، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، إن «المليارات هي لدعم مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة، والانتهاء من بناء منشأة جديدة محصنة تحت الأرض، و(ترسيخ) وصولها حالة العتبة النووية. إيران لا تتخلى عن أي شيء وتكسب كل شيء. هذا ليس تهدئة من أجل التهدئة، إنه كارثة». ورفض في تغريدة أخرى أن يكون المبلغ الذي سيتم الإفراج عنه هو فقط 6 مليارات دولار. وقال: «هناك بالفعل 10 مليارات دولار تم نقلها من العراق إلى عمان. لذا في الواقع نحن عند 16 مليار دولار الآن. لن يعلق أحد في صندوق النقد الدولي على مبلغ 7 مليارات دولار. هل ذهبت إلى إيران بالفعل؟». وتابع: «وزير الخارجية الإيراني كان في اليابان هذا الأسبوع، وطلب 3 مليارات دولار».

وقال هنري روم، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، في تغريدات على منصة «إكس»: «صفقة خفض إيران لمخزوناتها من اليورانيوم بنسبة 60 هي خطوة بناءة في تنفيذ التفاهمات الأميركية الإيرانية التي تم التوصل إليها في عمان».

وأضاف روم: «سبتمبر (أيلول) سيكون رقصة دبلوماسية دقيقة. الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تؤكد في تقريرها هذا الخفض في (فوردو) وتعاونها مع المراقبين. جميعها مهمة لتقييم الحالة العامة لخفض التصعيد. على أي حال، من شبه المؤكد أن التقرير سيكون خالياً من اللوم».

وتوقع روم أن تستخدم طهران التقدم الدبلوماسي لمحاولة تحويل الضغط الاجتماعي قبيل الذكرى السنوية لاندلاع الاحتجاجات الشعبية بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

سببان وراء الصفقة

ورغم ذلك، يرى بعض المراقبين أن احتمال التوصل إلى الاتفاق، قد يكون وراءه سببان رئيسيان؛ محاولة إيران تجنب العقوبات التي يمكن أن يفرضها اجتماع مجلس خبراء وكالة الطاقة الذرية في اجتماعه المقبل، عبر خفضها «الطوعي» لمخزونها من اليورانيوم المخصب، بحسب ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

والسبب الثاني، الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق منذ مدة طويلة، في مياه الخليج، وهو ما عدّ رسالة «حازمة» لطهران.

ووجّهت القوات الأميركية وحلفاؤها الغربيون، السبت، تحذيراً جديداً لسفن الشحن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية لتجنب الاستيلاء عليها، وهو ما عد تحذيراً صارخاً، وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من المفاوضات الجارية وفقاً لوكالة «أسوشييتدبرس».

وقال تيموثي هوكينز، المتحدث باسم الأسطول الأميركي الخامس، الذي تم تعزيزه في الآونة الأخيرة بقوات ومعدات إضافية، إن مجموعة بحرية مدعومة من الولايات المتحدة «تقوم بإخطار البحارة الإقليميين بالاحتياطات المناسبة لتقليل أخطار الاستيلاء، على أساس التوترات الإقليمية الحالية، التي نسعى إلى خفضها». ونصح السفن بالعبور بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.