مسيرة صمت ضد العنف لنقل «وجع العرب» إلى المجتمع اليهودي

أولمرت وجنرال سابق ونواب يتهمون حكومة نتنياهو بإهمال متعمد

توابيت رمزية يحملها عرب إسرائيل في تل أبيب احتجاجاً على جرائم العنف بالمجتمع العربي (أ.ف.ب)
توابيت رمزية يحملها عرب إسرائيل في تل أبيب احتجاجاً على جرائم العنف بالمجتمع العربي (أ.ف.ب)
TT

مسيرة صمت ضد العنف لنقل «وجع العرب» إلى المجتمع اليهودي

توابيت رمزية يحملها عرب إسرائيل في تل أبيب احتجاجاً على جرائم العنف بالمجتمع العربي (أ.ف.ب)
توابيت رمزية يحملها عرب إسرائيل في تل أبيب احتجاجاً على جرائم العنف بالمجتمع العربي (أ.ف.ب)

في حملة شعبية واسعة، بلغت أوجها في نصب خيمة أمام مكاتب الحكومة في القدس، و«مسيرة الموت» في تل أبيب، حاولت منظمات المجتمع المدني في المجتمع العربي بإسرائيل نقل الوجع الأليم الذي يعانيه من جراء استشراء الجريمة المنظمة، ليشعر به المجتمع اليهودي وينضم إلى الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، بغية تحركها وتفعيل الشرطة للقيام بواجبها.

وقال سليمان العمور، المدير العام لمنظمة «أجيك» في النقب، إن ما يحدث في المجتمع العربي بإسرائيل ليس له مثيل في العالم. فهناك دولة قوية ذات أجهزة أمن خطيرة، تنفذ عمليات دقيقة وراء الحدود، «لكنها لا تفكك رموز جرائم قتل تحت أنفها»، وإنها تترك جمهوراً من مليوني نسمة عرضة لانفلات منظمات الجريمة، فلا يستطيع المرء أن يخرج من بيته بشكل آمن. وحتى في ساحة البيت يمكن أن يقتل من دون ذنب. «يجب أن يتوقف هذا الإهمال ويوضع حد لمظاهر جباية الإتاوات وتصفية الحسابات الدموية، وغيرها من مظاهر العنف والجريمة».

شابات فلسطينيات من إسرائيل يحملن لافتات تمثل هوية ضحايا العنف من النساء (مبادرة المسيرة)

وكانت «مسيرة الموت»، قد انطلقت لمدة ساعتين ليلة الأحد - الاثنين في تل أبيب، بمبادرة موقع ومؤسسة «بكرا» الإعلامية في الناصرة، والمنتدى الجماهيريّ الشعبي والقطري، وبمشاركة 15 جمعية عربية من مختلف أنحاء البلاد، في أعقاب مضاعفة عدد ضحايا جرائم العنف في السنة الحالية.

وحسب شرطة تل أبيب، شارك ما يقرب من 20 ألف شخص في المسيرة، بينهم نحو 8 آلاف يهودي. وبرز بين المشاركين رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، ووزير القضاء الأسبق، مئير شطريت، ورئيسا كتلة الجبهة والعربية والتغيير، أيمن عودة وأحمد الطيبي، وجميع نواب القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية، بقيادة النائب منصور عباس، ونائب وزير الأمن الداخلي السابق، يوآف سيجالوفتش، وعدد من رؤساء البلديات العربية.

لافتة تتهم الوزير المتطرف بن غفير بإهمال الجريمة في المجتمع العربي (مبادرة المسيرة)

وأجمع المشاركون في الاحتجاج على أن الحكومة الإسرائيلية تهمل موضوع الجريمة بشكل متعمد. وقال سيجالوفتش، الذي كان يرأس لجنة حكومية لمكافحة العنف والجريمة المنظمة في الحكومة السابقة: «هناك خطة كنا بدأنا بالعمل على تنفيذها ونجحنا في تخفيض عدد الضحايا وزيادة عدد المعتقلين من المجرمين، ولكن حكومة نتنياهو سلمت هذا الملف إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يحمل آراء عنصرية ضد العرب تجعله يهمل الموضوع، ولديه رئيس حكومة لا يحرك المسألة حتى لا يصطدم بحلفائه المتطرفين».

وقال المدير العام السابق لوزارة الأمن الداخلي، تومر لوطن، إنه جاء ليشارك في المسيرة من باب تعاطفه وتضامنه مع مأساة المواطنين العرب وقناعته بأن إهمالها سيلحق ضرراً خطيراً بإسرائيل كلها.

توابيت متلاحقة

وكانت المسيرة قد تميزت بالصمت، وتقدمتها مجموعة من الشباب يرتدون الزي الأبيض ويحملون نعوشاً بعدد ضحايا الجريمة منذ مطلع السنة. وكانوا عندما بدأوا الإعداد للمسيرة، قبل أسبوعين، صنعوا 125 تابوتاً. لكن عدد القتلى زاد في أثنائها وبلغ 140، فصنعوا المزيد. وفي يوم المسيرة نفسها قتل مواطن آخر، فصنعوا على الفور التابوت 141.

وقد كتب على كل تابوت جملة من وحي حياة القتيل، مثل «كنت مخطط أعمل ترميم للبيت»، و«سيدة أعمال»، و«كان بدي أدخل الصف الأول»، و«اليوم أنا. والله أعلم على مين الدور في القتل القادم»، و«كان رايح يشتري الخبز لأولاده»، و«أم رضيع»، وغيرها.

أسر الضحايا العرب في مسيرة بتل أبيب يحملون صور من فقدوهم بجرائم العنف (أ.ف.ب)

ثم سارت مئات الصبايا بالأبيض. وسارت مجموعات من العائلات الثكلى بالزي الأسود برفقتها ألوف المتظاهرين الذين حملوا شعارات معبرة مثل «الحياة قصيرة وحياة العربي قصيرة أكثر»، و«أوقفوا سفك الدماء»، و«وظائف وسكن لا قمع وتمييز»، و«نظام التمييز والإهمال والفقر يجلب جريمة منظمة»، و«ع المكشوف ع المكشوف، الشرطة ما بدها تشوف»، و«حياة»، و«بديش أكون الضحية الجاي»، و«إذا لم تدفع، ستموت»، وغيرها.

وقال موقع «بكرا» إن هدف المسيرة محاولة تحويل هذه القضية إلى أهم القضايا في إسرائيل، «وبالتالي الضغط على متخذي القرارات وإسماع صوت رافض للعنف، يرتقي إلى حجم المأساة ويُسمع أصوات الأحياء الذين باتوا يخشون من العنف الذي يطال كل منزل وكل فرد في مجتمعنا».

خيمة احتجاج

من جهة ثانية، أقامت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، التي قاطعت هذه المسيرة، خيمة احتجاج منفصلة ضد العنف ومجمل السياسة العنصرية للحكومة. واختارت إقامتها في نفس يوم المسيرة أمام مكاتب الحكومة في القدس وستستمر حتى نهاية الأسبوع.

يذكر أن نتائج استطلاع رأي، نشر في إسرائيل، يدل على أن السكان العرب يعانون أكثر من اليهود من الاكتئاب والقلق، ويفكرون بطلب المساعدة النفسية على أثر موجة العنف والجريمة. وهناك إجماع بين العرب واليهود على عدم قدرة الدولة على مواجهة العنف. واتضح من النتائج أن 44 في المائة من العرب يخشون على سلامتهم بدرجة كبيرة حتى كبيرة جداً، مقابل 30 في المائة فقط من اليهود يشعرون بذلك، وأن العنف في المجتمع يثير خوفاً وقلقاً لدى 66 في المائة من العرب، مقابل 63 في المائة من اليهود. فيما يعاني 34 في المائة من العرب من الاكتئاب بسبب هذه الظاهرة، مقارنة بنسبة 28 في المائة فقط من اليهود.

كما اتضح من الاستطلاع أنّ أكثر من خمس المواطنين قد غيّروا من نمط الحياة الخاص بهم. 71 في المائة من العرب يَعمدون إلى تقليص أوقات وجودهم في الأماكن العامّة، يقابلهم 53 في المائة فقط من اليهود ممن يفعلون ذلك. 71 في المائة من المشاركين من السكان العرب يمتنعون عن زيارة البلدات التي حصلت فيها حوادث قتل العام الماضي، تقابلهم نسبة 63 في المائة من المشاركين اليهود. 21 في المائة من العرب يفكّرون بالتوجه لطلب مساعدة نفسيّة في أعقاب موجة العنف، مقارنة بـ13 في المائة فقط من اليهود.

وقال 47 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن السلطة الإسرائيلية ليست قادرة على مكافحة العنف، أو إنّ لديها قدرة على ذلك بدرجة متدنيّة فحسب، و23 في المائة يؤمنون بأنها قادرة بدرجة متوسطة، و24 في المائة فقط يؤمنون بأنها قادرة إلى حدٍّ كبير حتى كبير جداً.

وقالت رئيسة جمعية «أطباء لحقوق الإنسان»، د. لينا قاسم حسان، إن «الوضع، اليوم، هو نتيجة لتجاهل الحكومة المتعمَّد لكلّ ما يحدث في المجتمع العربي، بما في ذلك الجريمة المنظَّمة، التي تنامت على مر السنين، وألقت بالرّعب على الجميع».


مقالات ذات صلة

السويد: ضحية هجوم السيف في مدرسة طالبة عمرها 17 عاماً

أوروبا أشخاص يضعون وروداً وشموعاً عند نصب تذكاري مؤقت خارج المدرسة غداة الهجوم الذي أودى بحياة فتاة عمرها 17 عاماً بالسويد (إ.ب.أ)

السويد: ضحية هجوم السيف في مدرسة طالبة عمرها 17 عاماً

تحقق الشرطة السويدية فيما إذا كان شاب يبلغ 18 عاماً نفذ هجوماً بالسيف على طلاب في مدرسة ثانوية سويدية؛ ما أسفر عن مقتل أحدهم.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
خاص سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

خاص العنف الجنسي في السودان... اعتداء منهجي وسلاح حرب يقتل مراراً

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة قصص نساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكن نجاتهن لم تكتمل بعد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية دي تشيربي مدرب توتنهام الجديد (أ.ف.ب)

دي تشيربي مدرب توتنهام الجديد: لم أقصد التقليل من قضية العنف ضد المرأة

أكّد الإيطالي روبرتو دي تشيربي، المدير الفني الجديد لفريق توتنهام الإنجليزي، أنه لم يقصد يوماً التقليل من شأن قضية العنف ضد المرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

وقاعدة البيانات هذه شديدة الحساسية؛ إذ قد تتعرض الشركات لحملات مقاطعة أو سحب استثمارات للضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتضم قاعدة البيانات، التي صدرت للمرة الأولى في 2020، الآن 214 شركة، معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من عشر دول أخرى، تشمل فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن بين الشركات التي أُضيفت حديثاً شركة «أداما» الإسرائيلية لصناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة «سينجنتا» المملوكة للصين، وشركة «ألوني حيتز» القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، وشركة «سالفات لوجيستيكا» الإسبانية.

ولم ترد الشركات بعد على طلبات للتعليق على قرار إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.

«اضطهاد»

وانضمت هذه الشركات إلى شركات أخرى مدرجة على القائمة بالفعل، مثل وكالة السفر «إكسبيديا» وشركة تأجير المساكن «إير بي إن بي».

وترى إسرائيل أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وليست محتلة، وقالت في السابق إن القائمة تشوه سمعة الشركات التي تعمل بصورة قانونية على نحو غير عادل.

وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة: «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، متهمة قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين مع انتشار البؤر الاستيطانية، مما دفع بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات هذا الشهر.

وصنفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الشركات التي تنشط في مجموعة من القطاعات، تشمل الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، استناداً إلى إفادات سرية قدمت إليها.

وجرى تقييم نحو 60 شركة أخرى، لكنها لم تُدرج لأنها لم تستوف معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

تسارع البناء

ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أن من بين الأمثلة على ذلك توريد معدات الهدم لتدمير المباني الفلسطينية، وتوفير خدمات المراقبة للمستوطنات، وخدمات أخرى مثل النقل التي تساعد على استمرار وجودها.

وحُذفت شركات أخرى، مثل شركة السفر عبر الإنترنت «أوبودو» المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت «إي دريمز» ومقرها إسبانيا، من القائمة الأصلية بعد تقديم طلبات لإعادة التقييم.

وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها لم تعد متورطة في الأنشطة التي بررت إدراجها في السابق.

وقالت «إي دريمز»، العام الماضي، إنها انسحبت، وستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، موضحة أن بعض تلك الإعلانات ظهرت على موقعها تلقائياً بعد أن رفعها مالكوها.

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل.

لكن حكومة إسرائيل ذات التوجه القومي برئاسة بنيامين نتنياهو دعمت إلى حد كبير المستوطنين، مع تسارع أعمال البناء منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحرب التي أعقبته في قطاع غزة.

وقالت شركة السفر «إكسبيديا»، في وقت سابق، إن الإعلانات فيما وصفتها «المناطق المتنازع عليها» كانت تحمل توصيفاً واضحاً، وتمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وتخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تسترشد بمعايير الأمم المتحدة.


برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تتصاعد النقاشات حول الانتخابات في تركيا واحتمالات تقديم موعدها من أجل فتح الطريق أمام ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية جديدة. وفي خضم هذه النقاشات، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن البرلمان يستعد لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد (7 مايو - أيار 2028)، مؤكداً أن القرار يعود للبرلمان أيضاً حال كانت هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة. وأضاف: «لا تُجرى انتخابات مبكرة لأن هناك نقاشات حولها، بل تجرى عندما تنضج الظروف السياسية لإجرائها».

ترشح إردوغان والدستور الجديد

وردّاً على سؤال بشأن ما صرّح به كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تجديد الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو من العام ذاته، قال كورتولموش إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب.

كورتولموش متحدثاً خلال لقاء مع ممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية (البرلمان التركي - إكس)

وعن احتمال اللجوء إلى هذه الخطوة من أجل السماح بترشح إردوغان لولاية جديدة، وحديث المعارضة عن أن تجديد الانتخابات أو تقديم موعدها لأسبوعين أو 3 أسابيع لا يعد انتخابات مبكرة، قال كورتولموش، في تصريحات لممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية، الجمعة: «لن يشارك في النقاشات التي تجريها الأحزاب السياسية بناءً على حججها السياسية الخاصة».

وعلّق كورتولموش على النقاشات الدائرة حول وضع دستور جديد لتركيا، مؤكداً الحاجة إلى دستور جديد وشامل وديمقراطي يعلي من حقوق الإنسان وحرياته وسيادة القانون، لافتاً إلى أن الدستور الحالي، والنظام الداخلي للبرلمان، وقانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، غير كافية لتلبية احتياجات تركيا الراهنة.

حلّ «الكردستاني» أولاً

وفيما يتعلق بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو كما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، شدّد كورتولموش، على أنه يجب على «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) إلقاء السلاح أولاً من أجل البدء في تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» الذي أقرّه البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، مشيراً إلى أن البرلمان لديه 3 مسؤوليات في هذه العملية، هي مراقبة سيرها عبر «لجنة مراقبة»، ومتابعة نتائج عمل المؤسسات الأمنية بشأن حل المنظمة ونزع أسلحتها، ومتابعة قرارات السلطة التنفيذية في كل حالة على حدة، ضمن إطار القانون، وإذا لزم الأمر، إصدار لوائح قانونية جديدة بالتوافق.

البرلمان التركي سيشكل لجنة لمراقبة سير عملية السلام وحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

وأوضح أن إحدى السمات المهمة لهذه العملية هي غياب أي «عين ثالثة» أجنبية تراقب سيرها، وأن «العين الثالثة هي الشعب الذي يمثله البرلمان من خلال اللجنة التي سيشكلها».

وأكد أن البرلمان سيعمل فوراً على تشكيل هذه اللجنة مع بداية دورته التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لافتاً إلى أن عدد أعضائها وآلية عملها سيُحددان بناءً على مشاورات مع الأحزاب السياسية التي لها كتل برلمانية بعد افتتاح البرلمان.

تشترط تركيا انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل من أجل تطبيق قانون يسمح بعودة أعضائه (رويترز)

وأضاف أنه سيطلب من الأحزاب أن ترشح أعضاء في اللجنة بما يتناسب مع عدد مقاعد كل حزب، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر لا يتطلب «لجنة كبيرة جداً». وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق) تشير إلى أن عملية إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني» تسير بشكل جيد، قال كورتولموش إن «كل شيء يسير على ما يرام، ونتمنى أن يستكمل هذا المسار دون عقبات»، مشدداً على أن العملية ستُستكمل بنجاح رغم الاستفزازات. وأضاف أنه لن يمتلك السلاح في العراق سوى الدولة، ولن يُطبّق القانون الإطاري في تركيا حتى يتم حل «العمال الكردستاني»، ويلقي أعضاؤه أسلحتهم بشكل كامل.


نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».