حليف إردوغان يؤكد دعوة أوجلان للبرلمان ويتخلى عن إطلاق سراحه

بعد نفيهما وجود خلافات بينهما حولها واتفاقهما بشأن إنهاء الإرهاب

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي الحليف الأقرب لإردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الحركة القومية)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي الحليف الأقرب لإردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الحركة القومية)
TT

حليف إردوغان يؤكد دعوة أوجلان للبرلمان ويتخلى عن إطلاق سراحه

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي الحليف الأقرب لإردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الحركة القومية)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي الحليف الأقرب لإردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الحركة القومية)

زاد رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الجدل المثار حول دعوته زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، للحديث بالبرلمان وإعلان حل الحزب وانتهاء الإرهاب اشتعالاً في وقت تشهد فيه تركيا توتراً وغضباً من جانب الأكراد على خلفية عزل 7 رؤساء بلديات منتخبين من صفوف المعارضة بتهمة الارتباط بالعمال الكردستاني وتعيين أوصياء بدلاً منهم.

وجدد بهشلي، وهو الحليف الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حيث يشكل حزبه مع «العدالة والتنمية تحالف الشعب» الحاكم للبلاد، تمسكه بالدعوة التي أطلقها من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لحضور أوجلان إلى البرلمان والحديث أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وإعلان حل المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وترك أسلحتها وانتهاء الإرهاب في تركيا مقابل رفع عزلته والنظر في تعديلات قانونية قد تفضي لإطلاق سراحه.

ويبدو أن حديث بهشلي بشأن إمكانية إطلاق سراح أوجلان لم تكن مقبولة من جانب إردوغان، الذي رحب بما يقوله بهشلي عن إسقاط الإرهاب من أجندة تركيا لكنه تجنب الرد أكثر من مرة على أسئلة تتعلق بإطلاق سراح أوجلان.

خلافات إردوغان وبهشلي

وأبدى بهشلي نوعاً من الامتعاض من قرارات الحكومة عزل رؤساء بلديات أكراد وتعيين أوصياء بدلاً منهم، لا سيما رئيس بلدية ماردين السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي أعلن بهشلي في كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، أن بابه مفتوح للقائه، إذا طلب ذلك.

ومنذ أسبوعين، استقبل إردوغان حليفه بهشلي بقصر الرئاسة في أنقرة، ليبدد المزاعم حول خلاف في الرأي بينهما، وعلى الرغم من نفيهما وجود هذا الخلاف، فإن بهشلي عدل اقتراحه بشأن أوجلان، الذي يعد مدخلاً لإنهاء صراع مستمر منذ عام 1984، حيث لم يتطرق هذه المرة لإطلاق سراح أوجلان.

إردوغان استقبل بهشلي في القصر الرئاسي في 14 نوفمبر لتبديد مزاعم الخلافات بينهما (الرئاسة التركية)

كما لم يتحدث عن أي «عملية سلام جديدة» لحل المشكلة الكردية، على غرار تلك العملية التي انخرطت فيها الحكومة في الفترة من 2012 إلى 2015 مع حزب «السلام والديمقراطية»، الذي كان يتزعمه أحمد تورك في ذلك الوقت، والذي حظرته الحكومة وخلفه عدد من الأحزاب الكردية التي خرجت من رحمه.

وأكد بهشلي أنه لم يتراجع عن دعوته لحضور أوجلان إلى البرلمان، وأن «حزب الحركة القومية يقف وراء ما قلناه في 22 أكتوبر». وقال، أمام نواب حزبه بالبرلمان، إن «فصل الأكراد عن الأتراك أمر مستحيل ومجنون، إن مستقبلنا واحد، ويجب أن نزيل الإرهاب تماماً من جدول أعمالنا من خلال تكاتف أيادينا وانصهار قلوبنا».

وأضاف: «يجب أن يكون هناك اتصال مباشر بين إيمرالي (سجن أوجلان) والمجموعة البرلمانية لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب».

ولم يتأخر رد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على بهشلي، وأعلن رئيسه المشارك، تونجر بكيرهان، أنه والرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، تقدما بطلب إلى وزارة العدل لمقابلة أوجلان.

انتقاد لبهشلي

وانتقد بكيرهان، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية للحزب الذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بهشلي والحكومة التركية، قائلاً: «إنهم يواصلون الخروج ونشر الدعاية القذرة»، ويقولون إن حزبنا لا يستمع لأوجلان، ولا يؤيد الحل (حل المشكلة الكردية في تركيا).

وأضاف: «نريد المساهمة في عملية السلام بصفتنا حزباً، من خلال الذهاب والاجتماع مع أوجلان، ونتحدى... لكن من الخطأ الكبير أن ننظر إلى القضية الكردية على أنها إرهاب».

الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تونجر بكيرهان خلال حديثه بالبرلمان الثلاثاء (موقع الحزب)

ومنذ مصافحة بهشلي لنواب حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في أول أكتوبر، ثم دعوته في 22 أكتوبر لفك عزلة أوجلان وتمكينه من الحديث بالبرلمان، أقدمت السلطات التركية على خطوات متناقضة أكدت الشكوك حول خلاف بين إردوغان وبهشلي.

وبعدما سمحت السلطات لابن شقيق أوجلان، نائب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن مدينة شانلي أورفا، بزيارته في 23 أكتوبر، بعد عزلة استمرت 43 شهراً، عادت وفرضت عليه العزلة مجدداً في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنع محاميه من لقائه لمدة 6 أشهر.

مظاهرة في تركيا للمطالبة بإنهاء عزلة أوجلان (رويترز)

وعزلت الحكومة 5 رؤساء بلديات موالين للأكراد في مدن بجنوب شرقي تركيا بسبب ارتباطات بحزب العمال الكردستاني، في خطوة أثارت غضب المعارضة والناخبين الأكراد.

وقبل ساعات قليلة من تكرار بهشلي دعوته بشأن أوجلان، أعلنت وزارة الداخلية التركية أن الشرطة احتجزت 231 شخصاً للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني، لكن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب قال إن المعتقلين بينهم مسؤولون محليون ونشطاء بالحزب.

اعتقال مدافعين عن المرأة

على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة عشرات الأشخاص في إسطنبول لمحاولتهم الانضمام إلى مسيرة تطالب بحماية أكبر للنساء في تركيا من العنف، حيث قتل أكثر من 400 امرأة هذا العام، في جرائم عنف منزلي أو من جانب الأزواج السابقين أو التمييز على أساس النوع.

صدامات بين الشرطة ومتظاهرات في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة (د.ب.أ)

وحاول المتظاهرون دخول شارع «الاستقلال» في منطقة تقسيم، ليل الاثنين – الثلاثاء، للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة متحدين حظراً مفروضاً على التظاهر في المنطقة.

وكانت الشرطة أغلقت جميع مداخل شارع الاستقلال وميدان تقسيم الرئيسية ومحطات المترو لمنع التجمعات الكبيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.