إردوغان بحث مع روته القضايا الأمنية والإقليمية المهمة لـ«الناتو»

تراشق بين الرئيس التركي وإمام أوغلو حول العنف ضد المرأة

إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته بالقصر الرئاسي في أنقرة الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته بالقصر الرئاسي في أنقرة الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان بحث مع روته القضايا الأمنية والإقليمية المهمة لـ«الناتو»

إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته بالقصر الرئاسي في أنقرة الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته بالقصر الرئاسي في أنقرة الاثنين (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته عدداً من الملفات الأمنية والقضايا التي تهم الحلف.

واستقبل إردوغان روته في أنقرة، الاثنين، في أول زيارة خارجية يقوم بها بعد توليه منصبه في الحلف.

وتناولت المباحثات بين إردوغان وروته كثيراً من القضايا، في مقدمتها الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، تطورات حرب روسيا وأوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط في ظل التصعيد الإسرائيلي لحرب غزة وتوسعيها لتشمل لبنان ومناطق أخرى.

والتقى روته أيضاً وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الدفاع، يشار غولر حيث جرى بحث القضايا الأمنية والسياسية والملفات الإقليمية التي تهم «الناتو» ومساهمة تركيا فيها.

مباحثات بين إردوغان وروته بحضور وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر (الرئاسة التركية)

كما أجرى روته محادثات مع مسؤولي الصناعات الدفاعية التركية، وزار مقر شركة صناعة الطيران والفضاء التركية «توساش»، واستهل زيارته بالتوجه إلى قبر مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن روته قبل لقائه إردوغان، أنه ينتظر بفارغ الصبر لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان لبحث التحديات المتزايدة حيال الأمن الجماعي لحلف «الناتو».

وقال إن «تهديد الإرهاب، والحرب الروسية الأوكرانية والأزمة القائمة في الشرق الأوسط تتصدر أبرز الملفات الأمنية التي سيبحثها مع إردوغان خلال زيارته إلى أنقرة.

وأكد روته أهمية تركيا بالنسبة لـ«الناتو»، قائلاً إنه «في عالم تزداد فيه صعوبة التنبؤ، تقدم تركيا مساهمة كبيرة لتحالفنا، وتعزز قدرتنا على الردع في جناحنا الجنوبي».

روته زار قبر أتاتورك في مستهل زيارته لتركيا (رويترز)

وأضاف أن «تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف (الناتو)، ولديها صناعات دفاعية مؤثرة، وهي حليف قوي وراسخ منذ أكثر من 70 عاماً».

على صعيد آخر، وقع تراشق بالتصريحات بين إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، خلال فعاليات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

وفي كلمة له بهذه المناسبة، انتقد إردوغان إصرار المعارضة على الهجوم على حكومته وتحميلها المسؤولية عن العنف المتزايد ضد المرأة في تركيا بسبب انسحابها من اتفاقية مجلس أوروبا لمناهضة العنف الأسري والمنزلي ضد المرأة، المعروفة بـ«اتفاقية إسطنبول».

وقال إنه خلافاً لادعاءات المعارضة، لا توجد علاقة سببية بين الانسحاب من الاتفاقية وإرادتنا في مكافحة العنف ضد المرأة، مضيفاً: «يُمنع العنف ضد المرأى في قرن تركيا الجديد من خلال القانون وليس الاتفاقات».

بدوره، رد إمام أوغلو، خلال كلمة في فعالية لبلدية إسطنبول في المناسبة نفسها، قائلاً إن «العقل الذي لم يستطع حل مشكلات هذه الأمة خلال 22 عاماً لن يتمكن من حلها مرة أخرى حتى بعد 200 عام، إنهم يجعلون شعبنا أكثر بؤساً كل يوم».

وأضاف: «تعيش البلاد ظروفاً صعبة للغاية، لدرجة أننا بحاجة جميعاً إلى أن نتذكر أن الحكومة لن تفوز في الانتخابات المقبلة، وإذا خسرنا كـ«حزب الشعب الجمهوري» في الانتخابات المقبلة، فسيكون ذلك بسبب انعدام بصيرتنا».

إمام اوغلو متحدقا خلال فعالية لبلدية إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد المرأة (حسابه في إكس)

ولفت إلى محاولة وزير التربية والتعليم إغلاق 150 روضة أطفال افتتحتها بلدية إسطنبول، إضافة إلى ما قامت به بلديات الحزب في مدن أخرى، قائلاً إن ذلك يعد دليلاً آخر على الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع قضايا المرأة والطفل في البلاد.

على صعيد آخر، انتخب المؤتمر العام التاسع لحزب «السعادة» الإسلامي، الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان رئيساً جديداً له هو، محمود أريكان، خلفاً لرئيسه تمل كارامولا أوغلو، الذي أعلن قبل أشهر أنه سيترك رئاسة الحزب لأسباب صحية.

محمود أريكان متحدثاً عقب انتخابه رئيساً لحزب «السعادة» وعن يساره سلفه تمل كارامولا أوغلو (موقع الحزب)

وكان من المقرر عقد المؤتمر في 30 يونيو (حزيران) الماضي، لكنه أُرجئ بسبب الفشل في الاتفاق على اسم واحد للترشح لرئاسة الحزب.

ولم يترشح كارامولا أوغلو، الذي ظل رئيساً للحزب لمدة 8 سنوات، في المؤتمر العام الذي عُقد، الاثنين، وأعطى دعمه لـ«أريكان» وهو مسؤول النظام ونائب الحزب عن ولاية قيصري (وسط تركيا).

وتنافس أريكان مع المتحدث الرسمي باسم الحزب ونائبه عن إسطنبول، بيرول أيدين، وحصل على رئاسة الحزب بمجموع أصوات 823 مندوباً.

ووجه كارامولا أوغلو انتقادات حادة إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والرئيس إردوغان في كلمته في بداية المؤتمر، قائلاً: «لا أقول إنني كنت رئيساً مثالياً أو فعلت أشياء عظيمة، لكن خلال فترة رئاستي، لم أسر في الطريق الذي رسمه الظالم، من صافح نتنياهو (إردوغان) أعلن أننا خونة لأننا صافحنا رئيس (حزب الشعب الجمهوري) السابق كمال كيليتشدار أوغلو».

وردد المشاركون في المؤتمر شعارات: «إسرائيل القاتلة... حزب (العدالة والتنمية) العميل»، ما دفع نائبي رئيس حزب «العدالة والتنمية» مصطفى أليطاش وعلي إحسان ياووز، اللذين مثّلا الحزب في المؤتمر، إلى مغادرة القاعة.


مقالات ذات صلة

أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

تحليل إخباري رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

انعكس التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة...

أنطوان الحاج
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي يجب أن يبدأ من حلفاء أميركا

نددت كوريا الشمالية، اليوم (السبت)، بالولايات المتحدة ​وحلفائها، بسبب ما وصفته بأنه تعزيز للتكتلات العسكرية وتسريع لعمليات التسلح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً داخل تركيا وخارجها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لماذا خرج زيلينسكي الرابح الأكبر من قمة «ناتو»؟

بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات قمة «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، في ظل تأكيدات أميركية بمواصلة دعم كييف عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يبلغ مدى صواريخ توماهوك أكثر من 1600 كيلومتر (أ.ف.ب)

ميرتس: الولايات المتحدة توافق على بيع ألمانيا صواريخ «توماهوك»

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنّ الولايات المتحدة وافقت على بيع بلاده صواريخ كروز بعيدة المدى من نوع «توماهوك»، رغم جدل سابق بشأن خطة نشرها.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً لقوات أمنية، وأنظمة دفاع جوي، لكن الأهداف التي استهدفت خلال الحملة التي استمرت ستة أسابيع لم تكن كلها مواقع عسكرية تقليدية. ففي 27 مارس (آذار)، ثم مرة أخرى بعد أيام قليلة، قصفت غارات جوية إسرائيلية مجمعاً ضخماً للصلب يقع مباشرة خارج أصفهان ويُعرف باسم «مباركة للصلب»، ومجمعاً آخر في جنوب غربي البلاد.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضربات بلاده قلّصت قدرة إيران على إنتاج الصلب، وحرمت «الحرس الثوري» القوي من إيرادات، وهو الجهاز الذي يشكل قمعه إحدى ركائز الحكومة الإيرانية.

وتُظهر شركات مثل «مباركة» التعقيدات الكامنة في الاقتصاد الإيراني. ففي حين أن القيادة وقوات الأمن في إيران متداخلة بعمق مع أكثر الشركات ربحية وأهمية في البلاد، فإن هذه الشركات نفسها حيوية لمعيشة ملايين الإيرانيين العاديين، بصرف النظر عما إذا كانوا يحملون ولاءً آيديولوجياً عميقاً للحكومة.

وأدت الهجمات إلى إغلاق أجزاء كبيرة من مصنع أصفهان لأسابيع، ما أوقف أكثر من 20 ألف عامل عن العمل، وقطع إمدادات الصلب عن المصنّعين المحليين. وقال مصطفى، وهو موظف سابق طلب التحدث، شرط عدم الكشف عن هويته لتجنب انتقام الحكومة: «شعرت وكأن بيتي أنا قد دُمّر».

وتأرجحت الولايات المتحدة وإيران بين محادثات السلام وتبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة. وكان من المتوقع أن تتناول مفاوضاتهما المنافع الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران مقابل قيود طويلة الأمد على برنامجها النووي.

وقد يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي وُقّع الشهر الماضي، إلى توفير ما يصل إلى 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية. لكن ذلك يبدو الآن احتمالاً بعيداً، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتقد أن الهدنة المؤقتة «انتهت».

جانب من هجوم 27 مارس الماضي على منشأة فولاد مباركة في أصفهان (أرنا)

إيرادات لصندوق «الباسيج»

وإذا تدفقت أي استثمارات إلى إيران، فستكون شركات مثل «مباركة» موضع تركيز بلا شك، بسبب أهميتها للاقتصاد الإيراني، وكذلك بسبب ارتباطها بأقوى قوات الأمن في إيران.

وكثيراً ما هدد ترمب بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، وإذا استؤنفت الحرب فسيخضع أي ضرب من هذا النوع لتدقيق واسع.

ويوم الخميس، اتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بقصف جسر للسكك الحديدية يربط البلاد بتركمانستان. وأكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة ضربت جسر السكك الحديدية، واصفاً إياه بأنه بنية تحتية لوجستية عسكرية كانت تتيح تدفق أسلحة وإمدادات عسكرية أخرى إلى مناطق رئيسية.

وقد وفرت «مباركة» إيرادات لصندوق استثماري تابع لجهاز تعبئة تديره الدولة، هو «الباسيج»، ذراع «الحرس الثوري»، وفق وزارة الخزانة الأميركية. وحدد تقرير صادر عن البرلمان الإيراني عام 2021 ذلك الصندوق الاستثماري بوصفه مساهماً رئيسياً في «مباركة».

وتُظهر بيانات مالية حديثة من «مباركة» أن من بين مساهميها صندوقاً استثمارياً يخضع في نهاية المطاف لسيطرة المرشد الإيراني. ورغم أن البيانات لا تُظهر صلة بـ«الحرس الثوري»، فإنه غالباً ما يحجب ملكيته عبر مستثمرين بالوكالة.

وفي تبريره الضربات على منشآت الصلب، قال نتنياهو إنها ستحرم النظام «من الموارد المالية ومن القدرة على إنتاج كثير من الأسلحة».

ولم يرد المديرون التنفيذيون في «مباركة» على طلب للتعليق، وليس واضحاً ما إذا كان الصلب المنتج في «مباركة» استخدم في تصنيع أنظمة الأسلحة الإيرانية.

وقال فرزين نديمي، الزميل البارز في «معهد واشنطن» والخبير في الشؤون العسكرية الإيرانية: «قد لا تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب مباشرة في إنتاج الصواريخ، لكن الشركة على الأرجح منخرطة في البحث والتطوير لسبائك فولاذية حديثة عالية القوة من أجل إنتاج واسع النطاق مستقبلاً». وأضاف: «مع ذلك، فمن الأرجح أن تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب في إنتاج مركبات نقل الصواريخ وإطلاقها».

وقال خبراء في القانون الدولي إن القانون الدولي يحظر الضربات على المواقع الصناعية التي تخدم المدنيين، ما لم تكن المنشأة تقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وما لم يحقق ضربها ميزة عسكرية محددة.

وقالت سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب أبحاث جرائم الحرب في كلية واشنطن للقانون بالجامعة الأميركية، إن الرأي الدولي الغالب يرفض فكرة أن توليد إيرادات للعمليات العسكرية يكفي لتصنيف موقع مدني هدفاً عسكرياً.

وقال مياد ملكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنه رغم اعتقاده بأن المجمع كان هدفاً مشروعاً للعقوبات، فإنه يشك في أنه كان ينبغي استهدافه بضربات عسكرية. وقال: «هذه أصول الشعب الإيراني، وسيؤذي ذلك الاقتصاد إلى ما هو أبعد بكثير من الجمهورية الإسلامية».

وأضاف ملكي: «إنه يوظف كثيرين ويدفع رواتب لكثيرين. لكنه في الوقت نفسه مصدر رئيسي للإيرادات لكثير من الفاعلين الفاسدين».

ملكية غامضة

بُنيت «مباركة» على يد مجموعة أعمال إيطالية، ودخلت حيز التشغيل عام 1992، وكانت رمزاً للتطور الصناعي الإيراني وإعادة البناء بعد الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي.

وقال موظفان سابقان، رفضا الكشف عن هويتيهما لتجنب تداعيات من الحكومة الإيرانية، إن أشخاصاً لهم صلات بـ«الحرس الثوري» انتقلوا إلى مواقع قيادية في المصنع بدءاً من أواخر التسعينات. فعلى سبيل المثال، شغل مهدي تاج، وهو قائد كبير سابق في «الحرس الثوري»، عضوية مجلس إدارة المجمع وتولى منصباً تنفيذياً فيه في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ويشغل تاج الآن منصب مدير الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وأدت حملة خصخصة نُفذت في منتصف العقد الأول من القرن الحالي إلى نقل أجزاء من شركات مملوكة للدولة، مثل «مباركة»، إلى أطراف قوية وغامضة، مثل «الحرس الثوري» وتكتلات تجارية تتبع القيادة الدينية في إيران.

وفي عام 2008، اشترى تحالف تقوده شركة «مهر اقتصاد للاستثمار الإيراني»، وهي كيان تابع لـ«الباسيج»، 45 في المائة من أسهم «مباركة». واعتباراً من عام 2021، كانت «مهر اقتصاد» أحد أكبر مساهمي «مباركة»، بحصة تقارب 14 في المائة، وفق تقرير برلماني كُتب في ذلك العام.

وتُعد «الباسيج» إحدى القوى الأساسية التي يستخدمها النظام لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك المظاهرات التي عمّت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وقد اندلعت تلك الاحتجاجات بسبب الاستياء من أزمة العملة الإيرانية وما يُنظر إليه على أنه سوء إدارة اقتصادية من جانب الحكومة.

واندمج مالك «مهر اقتصاد»، وهو بنك، في عام 2020 مع بنك إيراني آخر هو «بنك سبه»، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وحققت «مباركة» نحو 1.6 مليار دولار من صافي الأرباح في 2024 - 2025. وقالت وزارة الخزانة الأميركية عام 2018 إن الشركة «قدمت ملايين الدولارات» سنوياً إلى «مهر اقتصاد».

وقال مهدي قدسي، وهو اقتصادي في «معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية»: «جزء من الاقتصاد يُدار عبر الحكومة، لكن جزءاً أكبر من الاقتصاد يُدار عبر حكومة الظل أو (الحرس الثوري)».

ومن بين المساهمين الجدد نسبياً في «مباركة»، وفق وثائق قُدمت إلى بورصة طهران، شركة تابعة لـ«آستان قدس رضوي»، وهي مؤسسة إيرانية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2021 لأنها كانت خاضعة لسيطرة المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. وكانت الشركة تملك 1.79 في المائة من «مباركة» حتى العام الماضي.

ومن بين المالكين الرئيسيين الآخرين عدة صناديق تقاعد مملوكة للدولة. وتعاني صناديق التقاعد الإيرانية منذ سنوات من صعوبة دفع مستحقات المتقاعدين، ومن المرجح أن يؤدي تدمير قطاعات رئيسية من الاقتصاد إلى تفاقم تلك المشكلة.

وقد حقق مشرعون إيرانيون عام 2021 في فساد محتمل من جانب مديرين في «مباركة»، وألقوا باللوم في كثير من مشكلاتها على عملية الخصخصة المعيبة، قائلين إنها «باتت الآن تُدار بملكية غامضة تماماً إلى جانب إدارة خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة».

ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

شركة «محبوبة»

وتقدم مقابلات مع بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في «مباركة» صورة أخرى عن الشركة. فبالنسبة إلى المهندسين الطموحين الذين نشأوا في أصفهان، كان العمل في «مباركة» «وظيفة الأحلام»، كما قالت مريم، التي تعيش الآن خارج إيران. وطلبت هي وبعض الموظفين السابقين الآخرين الذين تحدثت إليهم «نيويورك تايمز» ألا تُكشف هوياتهم كاملة، خوفاً من تداعيات بسبب الحديث علناً.

وقال بعضهم إنهم شعروا بأنهم يعملون في شركة مرموقة ومتطورة تكنولوجياً، تسهم في البلاد وتهتم برفاههم. وقال مازيار شكراني، الذي عمل في «مباركة» مثل والده: «حتى قبل أن أُولد، كان والدي يعمل في الصلب».

وبدأ شكراني العمل هناك محامياً في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، وكان يستقل حافلة يومياً إلى المصنع المترامي الأطراف على بعد 40 ميلاً خارج أصفهان. وقال: «أعرف أن حياتي كلها ووجودي كله من الصلب».

وقال مصطفى، الموظف السابق الذي يعيش الآن خارج إيران، إن «مباركة» تبرعت أيضاً بأموال لبناء ملاعب ومؤسسات تعليمية، ودعمت عائلات فقيرة في المنطقة المحيطة بالمجمع. وأضاف: «كانت محبوبة في تلك المنطقة». وأضاف: «أي صناعة كانت تواجه عقبة، أو أي مجموعة كانت تعاني مشكلة، كان لديها بعض الأمل في أن ترتب (مباركة للصلب) نوعاً من الدعم».

وأفاد موقع الأخبار الإيراني «رويداد 24» في أوائل مايو (أيار) بأنه من بين 27 ألف عامل، كان 2000 فقط لا يزالون يعملون في المصنع. وقال مسؤولون إيرانيون إن إعادة بناء «مباركة» تجري بسرعة أكبر من المتوقع، وفي أوائل يونيو (حزيران) أعادت الشركة تشغيل فرن كان قد تضرر في الضربات.

وفي المقابلات، اختلفت آراء الموظفين السابقين بشأن الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية الضربات على «مباركة». وقال شكراني، الذي يعيش الآن خارج إيران: «ينبغي إلقاء قدر أكبر من اللوم على (الحرس الثوري)، لأنه دفع اقتصاد البلاد عمداً وبوعي إلى هذا المسار».

وقال عباس كامرانيان - مرناني، وهو مهندس ميكانيكي عمل في «مباركة» أو لدى متعاقدين معها على مدى عقد ويعيش الآن في أوروبا، إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا، في أذهان الإيرانيين، مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً في طريقة إدارتهما الحرب. وأضاف: «لقد عملتا في الغالب باتجاه تدمير البنية التحتية وتدمير إيران».

وقال كامرانيان - مرناني إن ضربات مثل تلك التي استهدفت مصنع الصلب جعلت الإيرانيين يفقدون الأمل في فكرة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إنه لا يعلم بأي دور أميركي في ضربات الصلب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أعلن البرلمان الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو آخر موعد يسمح به القانون، في استحقاق يُعتبر على نطاق واسع استفتاء على زعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ اندلاع حرب غزة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأورد بيان للبرلمان: «بما أنه يتوقع أن يتم الكنيست الحالي ولايته كاملة، وكون الانتخابات العامة المقبلة مُحددة بالفعل بموجب القانون في 27 أكتوبر، من دون أي نية لتقصير الولاية التشريعية، فلا حاجة لإصدار قانون حل الكنيست بالمعنى المعتاد».


تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس، وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم، جنوب إيران، في أحدث مؤشر إلى تجدد إطلاق النار بعد يوم من تبادل ضربات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن سكان منطقة «مسن» في جنوب جزيرة قشم سمعوا أيضاً دوي عدة انفجارات، مضيفة أن طبيعتها لم تتضح على الفور.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم قشم، حسين أمير تيموري، قوله إن ما بين 10 و11 مقذوفاً أصابت الجزيرة منذ عصر الأحد، مضيفاً أن «جميع الأهداف كانت عسكرية»، وأن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة ثالثة من الضربات على إيران هذا الأسبوع، قالت إنها استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً، رداً على هجمات إيرانية طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق «حتى إشعار آخر»، بعد استهداف سفينة قالت إنها سلكت مساراً غير معتمد، فيما قالت واشنطن إن إيران لا تسيطر على المضيق وإن الملاحة لا تزال مستمرة.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية، الأحد، هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، إذ قالت إيران إنها استهدفت مواقع تستخدمها القوات الأميركية في دول عدة بالمنطقة، بينها قطر والكويت والأردن وعُمان، بينما قالت «سنتكوم» إن ضرباتها تهدف إلى تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وألقى التصعيد بظلال إضافية على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الموقعة الشهر الماضي، والتي كان يفترض أن تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز ومسار تفاوضي أوسع خلال 60 يوماً.