إسرائيل لاستغلال «فرصة تحصل مرة كل 100 سنة» في سوريا

تثبيت الاحتلال ومنع تركيا من تحويل الجوار إلى «إسلامي» واستقلال الدروز والأكراد

جنود إسرائيليون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل لاستغلال «فرصة تحصل مرة كل 100 سنة» في سوريا

جنود إسرائيليون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة الأربعاء (رويترز)

لا يبدو ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الاحتلال الجديد للأراضي السورية «إجراء مؤقت» لغرض حماية أمن الدولة العبرية من هجمات المتطرفين، صادقاً، وخصوصاً بعدما قام جيشه بتدمير القدرات الدفاعية وإلحاق أضرار جوهرية في سلاح الجو السوري وسلاح البحرية وأرتال الدبابات. وفي عهد الصواريخ والطائرات المسيّرة، الأرض لا تكفي لأغراض الدفاع، حتى لو كانت قمم جبال مرتفعة؛ ولذلك فإن هناك أهدافاً أخرى لهذا الاحتلال.

هذه الأغراض ليست واضحة بعد؛ لأن إسرائيل مثل بقية الفرقاء والمتابعين في العالم والمنطقة، لم يتوقعوا انهيار نظام بشار الأسد بهذه السرعة، ولم يتخيلوا أنها تستطيع إلحاق الدمار في جيشه من دون أن تتعرض لطلقة واحدة، ولم يتصوروا أن يكون نفوذ تركيا بهذا العمق، وأن تكون قدراتها العسكرية بهذا النجاح في السيطرة على سوريا.

مدرعات إسرائيلية تقوم بمناورة في المنطقة العازلة بعد عبور السياج الأمني ​​قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (أ.ب)

ومع أن الأدراج الإسرائيلية مليئة بالخطط الحربية الاحتلالية، فإن الأحداث المفاجئة جعلت كل هذه الخطط تبدو «صغيرة» أمام الواقع؛ لذا راح الإسرائيليون يعدون خططاً بديلة، جوهرها فرض حضور قوي يؤهل تل أبيب للفوز بحصة كبيرة من «الكعكة الشامية». وكما يقول الرئيس الأسبق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، تسفي هاوزر، فإن هذه «فرصة لا تحصل إلا مرة واحدة في كل مائة سنة، والاستيلاء المؤقت على المنطقة العازلة في هضبة الجولان، وكذا السيطرة في جنوب جبل الشيخ؛ خطوات تكتيكية لا تشكل جواباً استراتيجياً مناسباً فيه ما يحقق الفرصة الكبرى التي وقعت في طريقنا».

ويدرس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكذلك العديد من الباحثين في الأمن القومي، كيف يمكن تحويل هذه «الفرصة التاريخية النادرة» لانهيار سوريا، إلى «تحقيق إنجازات كبرى في مدى زمني قصير، بخلاف العادة التي يمكن فيها تحقيق إنجازات صغيرة في فترة زمنية طويلة».

جندي يلوّح بعلامة النصر في أحد شوارع درعا الثلاثاء حيث أعرب سكان جنوب سوريا عن مخاوفهم من التوغلات العسكرية الإسرائيلية في منطقة يحرسها في الغالب فصائل مدنية (إ.ب.أ)

وترى إسرائيل أن من تواجهه اليوم في سوريا، ليس السوريين، بل تركيا. وهي لا تريد أن ترى في حدودها الشرقية دولة، تستبدل فيها السطوة التركية بالسطوة الإيرانية. ومع أن أنقرة تختلف عن طهران؛ كونها عضواً في حلف «الناتو» وتقيم اتصالات مباشرة مع إسرائيل، وكان رئيس المخابرات الإسرائيلية رونين بار، في زيارة لتركيا في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وجرى إطلاعه على الهجوم على نظام الأسد... فإن تل أبيب تشعر بأن الرئيس رجب طيب إردوغان استطاع «تتويه» الجميع، وهي بينهم. وقد فاجأها بخططه الاستراتيجية، فقررت التصدي لهذه الخطط، ما دام يتعامل مع سوريا على أنها مسلوبة الإرادة، وينوي تثبيت احتلاله في الشمال السوري، وتحويل بقية سوريا إلى دولة للتنظيمات الإسلامية الخاضعة له واستخدامها أداة لـ«تحقيق هدفه القومي بتصفية القضية الكردية».

مقاتلون من «قسد» يعاينون مدفع ميدان هجره الجيش السوري في منطقة القامشلي في 8 ديسمبر (أ.ف.ب)

مساندة أكراد سوريا

تل أبيب تتصدى لذلك من خلال استعراض قوة كبير؛ أولاً بتدمير الجيش السوري تماماً بعملية حربية ضخمة لم يحدث مثيل لها في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، وتنفيذ غارات على طول سوريا وعرضها، بما في ذلك مناطق خاضعة للسيطرة التركية حالياً مثل إدلب وحلب، وباحتلال أراضٍ سورية في الجنوب مثلما تحتل تركيا أراضي في الشمال. كذلك، مساندة الأكراد، خصوم تركيا، وعرض الأسلحة عليهم. وقد أبلغتهم إسرائيل استعدادها لمنحهم الأسلحة والعتاد والذخائر التي غنمتها من لبنان وغزة وأسلحة أخرى، لمواجهة الطائرات التركية المسيّرة، ثم توجهت للسوريين الدروز في الجنوب وقدمت لهم عرضاً شبيهاً وأكثر؛ إذ سيطرت على مناطق يمكن أن تنطلق منها قوى المعارضة لمهاجمتهم.

إسقاط حدود «سايكس - بيكو»

ولا تخفي إسرائيل رغبتها في تغيير الجغرافيا السورية وإسقاط نتائج اتفاقيات «سايكس - بيكو» التي رسمت حدود سوريا الحالية، لتصبح أربع دول: واحدة لأتباع تركيا في الشمال، وأخرى للأكراد، وثالثة للدروز، والبقية دولة دمشق الضعيفة. وفي هذه الحالة تقتطع إسرائيل كل مرتفعات الجولان، لتطل من علٍ على الدولتين المجاورتين؛ دولة الدروز ودولة دمشق، وتقطع دابر التأثير الإيراني، وتحد من التأثير التركي.

جنود إسرائيليون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة الأربعاء (رويترز)

وبحسب هاوزر الذي شغل منصب سكرتير حكومة نتنياهو في عام 2009، فإنه «على إسرائيل أن تتصرف كقوة عظمى إقليمية، وأن تعمل بشكل نشط، وأن تفكر بالأمور الكبيرة، وأن تثبت حقائق حتى قبل أن يثبتها الآخرون نيابة عنها... تفكير تكتيكي محدود لإنجازات عسكرية مركزة، أو جلوس على الجدار، ميز إسرائيل في العقود الأخيرة، سيبتلع في تغيير واقع استراتيجي تمليه قوى عظمى إقليمية أخرى، وعلى رأسها تركيا. إن عمل إسرائيل في المجال السوري لا ينبغي أن يختبر حيال واقع الأمس، بل حيال واقع الغد».

تجمع حاشد لسكان بلدة مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة احتفالاً بسقوط النظام في 8 ديسمبر (أ.ب)

وفي هذا السياق، حذر خبراء إسرائيليون آخرون من خطر احتكاك عسكري مع تركيا على أرض سوريا، مؤكدين أن تصرفات الجيش على الأرض يجب أن تلائم تطورات محتملة كهذه. فإذا فهمت تركيا أن الجيش الإسرائيلي موجود بقوة في سوريا، وأنه مستعد فعلاً للقتال ولا يتهرب، كما كان يفعل قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سترتدع.

لهذا، فإن الممارسات الإسرائيلية في سوريا ليست مؤقتة، بل تستهدف البقاء طويلاً حتى تتضح تماماً صورة الوضع هناك، أو تتوصل إلى تفاهمات مع تركيا، حول تقاسم النفوذ. فهي تراها فرصة تاريخية من ذلك النوع الذي لا يحدث سوى مرة واحدة في كل 100 سنة؛ ما يعني أنه لا يجوز إضاعتها. وفي الشهر القادم، عندما يدخل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، سيحاول نتنياهو الدخول في سباق على قلبه، مع إردوغان، حتى يضمن كل منهما دعمه وتأييد مخططاته.


مقالات ذات صلة

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

كشف معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي 
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن الضحايا، قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء.

سعاد جرَوس (دمشق)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.