100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

رسمت حدود تركيا والشرق الأوسط... وحامت حولها الأساطير والخرافات

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)

​تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام، والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

فرضت المعاهدة، الموقعة في 24 يوليو (تموز) 1923، تسوية نهائية بين الأتراك والحلفاء المنتصرين في الحرب. وعلى الرغم من اعتبارها -من وجهة نظر كثير من المؤرخين- أهم معاهدة سلام في التاريخ الحديث، فإنها أثارت قدراً كبيراً من الجدل، ونُسج حولها ما يشبه الأساطير في تركيا، كما لا يزال الأكراد في المنطقة يعدونها أسوأ حدث تاريخي يعانون آثاره لعقود.

وقعت المعاهدة بمدينة لوزان جنوب سويسرا، بين ممثلي مجلس الأمة الكبير (البرلمان التركي) وممثلين لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا وبلغاريا والبرتغال وبلجيكا ويوغوسلافيا، وهي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي كانت تتصارع على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية المهزومة.

 

* لوزان والشرق الأوسط

عُرفت المعاهدة رسمياً بمعاهدة «حل معضلات الشرق الأوسط»، وتم التوصل إليها بعد ماراثون مفاوضات صعب وطويل في الفترة من أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1922 وحتى 24 يوليو 1923، وتضمنت 143 مادة لم يتطرق أي منها إلى المسألة الكردية.

وترأس الوفد التركي في المفاوضات «التوأم الفكري» لمؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، عصمت إينونو، الذي خلفه في رئاسة تركيا.

عالجت المعاهدة كثيراً من القضايا، كترسيم الحدود والتبادل السكاني، فضلاً عن قضايا سياسية شملتها 4 فصول، ودخلت حيز التنفيذ في 23 أغسطس (آب) 1923، عبر المصادقة عليها من قبل البرلمان التركي.

وتناولت مواد المعاهدة نصوصاً حول استقلال تركيا وتحديد حدودها، وحماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية فيها، مقابل حماية الأقليات المسلمة في اليونان، إضافة إلى مواد تتعلق بتنظيم وضع تركيا الدولي الجديد، وترتيب علاقاتها بدول الحلفاء المنتصرين في الحرب، وتعيين حدودها مع اليونان وبلغاريا.

وفرضت المعاهدة تنازل الدولة التركية النهائي عن ادعاء أي حقوق سياسية ومالية، وأي حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضايق البحرية التركية (البسفور والدردنيل) في وقت الحرب والسلم.

ولم تتوصل المفاوضات إلى تفاهم نهائي حول الحدود العراقية- التركية؛ حيث طالبت حكومة أنقرة بضم الموصل والسليمانية إلى حدودها، وهو ما رفضته بريطانيا. ولذلك، نصت المعاهدة على تشاور تركيا وبريطانيا حول مسألة الموصل.

وبالنسبة للحدود التركية- السورية، ظلت مسألة لواء إسكندرون الذي كان جزءاً من ولاية حلب التي كانت تابعة للدولة العثمانية معلقة في مفاوضات بين تركيا وفرنسا، إلى أن أعيد ربطه بسوريا عام 1926، ثم قامت فرنسا بمنحه حكماً ذاتياً عام 1938، مع بقائه مرتبطاً شكلياً بالجمهورية السورية، ثم ألغت هذا الرباط الشكلي. وفي عام 1939 انسحبت فرنسا بشكل نهائي، ودخلت اللواء قوات تركية، قامت بضمه وإعلانه جزءاً من الجمهورية التركية تحت اسم ولاية هطاي.

 

* سقوط معاهدة سيفر

ضمنت معاهدة لوزان لتركيا اعترافاً دولياً بسيادتها واستقلالها، كما ألغت أحكام معاهدة سيفر التي كانت الدولة العثمانية وقَّعتها في 10 أغسطس 1920، والتي وصفتها حكومة أنقرة بـ«المعاهدة المذلة» التي لا يمكن القبول بها.

ومع تحقيق حكومة أنقرة انتصارات على الاحتلال اليوناني عام 1921، حظيت بالاعتراف الدولي الذي أهَّلها لتمثيل بلاد الأناضول التي أصبحت «جمهورية تركيا» عام 1923.

نصت معاهدة لوزان على الاعتراف بحدود اليونان كما وردت في معاهدة مودانيا، بينما تنازلت اليونان عن منطقة كارا أغاتش التي تقع في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد حالياً، تعويضاً عن الحرب.

وكانت معاهدة سيفر التي تضمنت 433 بنداً، قد اعتمدت أساساً على تقسيمات «سايكس بيكو» للأقاليم، وفق مناطق نفوذ فرنسي وبريطاني وإيطالي، فضلاً عن مناطق تضمها حليفتهم الجديدة اليونان. واحتوت على منطقة حكم ذاتي مستقل للأكراد في البند 62، وعلى وطن قومي لليهود بفلسطين في البند 95.

صورة أرشيفية لمداولات الوفد التركي خلال مفاوضات لوزان

وأشعلت تلك المعاهدة الحركة الوطنية التركية، وبدأت في خوض المعارك ضد الجيش اليوناني الذي خوَّله الحلفاء احتلال غرب الأناضول.

وحسب الأكاديمي التركي جوكهان شتينكايا، حمل الوفد التركي 3 خطوط حُمر، هي: عدم قبول الوطن الأرمني على الإطلاق، وعدم قبول الامتيازات التجارية، وبسط تركيا سيادتها على إسطنبول والمضايق.

 

* تتويج كفاح أتاتورك

وصفت الأكاديمية التركية، نورتان شتين، مديرة مركز أبحاث «مبادئ أتاتورك وتاريخ الثورة»، التابع لجامعة تراقيا، معاهدة لوزان، بأنها كانت بمثابة وثيقة اعتراف بسيادة واستقلال تركيا التي كانت قد خرجت للتوّ من الكفاح الوطني.

ولفتت إلى أن الظروف التي كانت سائدة عام 1919 جعلت من الأتراك أسرى في وطنهم الأم، الأمر الذي دفع أتاتورك ورفاقه لإطلاق عملية الكفاح الوطني التي استمرت أعواماً، إلى أن كانت معاهدة لوزان للسلام إحدى ثمارها ونتائجها.

وذكرت شتين أن دول الحلفاء والقوى الإمبريالية، وبعد عام 1922 وانتصارات عملية الكفاح الوطني بقيادة أتاتورك، أدركت أن اليونان التي كانت بمثابة رأس حربتهم في منطقة الأناضول، لا تستطيع المقاومة أمام الأتراك، فلجأت إلى عرض هدنة على الدولة التركية، أسفرت عن توقيع «هدنة مودانيا» في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1922 التي ألغت أحكام «هدنة موندروس» المبرمة مع الدولة العثمانية عام 1918.

وأوضحت أن هدنة مودانيا سمحت بانضمام تراقيا الشرقية إلى الأراضي التركية من دون قتال، قبل أن يتم تحديد حدودها النهائية عبر معاهدة لوزان للسلام التي ضمنت أيضاً ضم جزر جوكتشا أدا وبوزجا أدا، الواقعة قبالة السواحل التركية في بحر إيجه، إلى الأراضي التركية.

وأشارت شتين إلى أن الوفد التركي في مفاوضات معاهدة لوزان الذي كان ممثلاً حينها بعصمت إينونو، حمل مذكرة تعليمات مقدمة من الدولة، كانت تتضمن 14 بنداً، تؤكد الإصرار على بعض الأمور، والمقاومة من أجل عدم القبول بغيرها، مثل قبول حدود تراقيا بهيئتها التي كانت عليها عام 1914.

وشددت شتين على أنه من أجل استيعاب معاهدة لوزان بشكل صحيح، يجب تقييم بنودها وتفاصيلها وفق الظروف والمعادلات التي كانت سائدة حين توقيعها.

وفي مناسبة مرور 100 عام على توقيع المعاهدة، أعد «وقف إينونو» فيلماً وثائقياً بعنوان «لوزان 1923... أكون أو لا أكون»، استناداً إلى مذكرات عصمت إينونو، مع وثائق تم الحصول عليها من أرشيفات دول ومؤسسات مختلفة.

وفي المناسبة، طالب زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، بتحويل ذكرى توقيع معاهدة لوزان إلى عيد وطني. وكتب على «تويتر»: «أحيي ذكرى القائد مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو، مهندس معاهدة لوزان وصك ملكية بلدنا، وأبطالنا الذين خاضوا النضال الوطني، باحترام وامتنان، وأحتفل بالذكرى المئوية لهذا الانتصار... بالتأكيد، سنعمل على ضمان قبولها كعطلة رسمية».

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان بسويسرا السبت الماضي (إ.ب.أ)

* معاهدة لوزان والأكراد

يعد الأكراد معاهدة لوزان «معاهدة غادرة استعمارية» قضت على مكتسبات ضمنتها لهم معاهدة سيفر.

وكالعادة في ذكرى توقيع الاتفاقية، شارك آلاف في مظاهرة كردية كبرى في لوزان، السبت، بمناسبة المئوية الأولى للمعاهدة التي أبرمت في المدينة السويسرية، ورسمت حدود تركيا الحديثة، منددين بتداعياتها على الأكراد.

كما نظم أكراد مظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، وقرروا استمرار المظاهرات حتى الاثنين.

وانطلق المتظاهرون من جوار فندق «شاتو دوشي» الواقع على ضفاف بحيرة ليمان، والذي استضاف المحادثات التي أفضت إلى المعاهدة، رافعين أعلام حزب «العمال الكردستاني»، وصور زعيم الحزب المسجون في تركيا منذ عام 1999، عبد الله أوجلان، وصولاً إلى قصر رومين في وسط المدينة؛ حيث وقعت المعاهدة.

وقال عضو المركز الثقافي الكردستاني، خير الدين أوزتكين، لوكالة الأنباء السويسرية: «نريد الإفادة من هذه المئوية لكي نُظهر للعالم بأسره أن القضية الكردية لا تزال بلا حل»، مندّداً بـ«تداعيات معاهدة لوزان» وعواقبها «المأسوية» التي ما زال الأكراد يعانون منها.

وحسب المركز الثقافي الكردستاني: «أقرت المعاهدة توزيع الشعب الكردي على 4 دول، هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وهي دول فاشلة ديمقراطياً إلى حد بعيد».

وذكر المركز أنه في تركيا تخلت القوى الكبرى عن الأكراد «لدولة تركية قومية وعنصرية»، ما أدى إلى «قرن من المجازر وعمليات التهجير القسري وسياسات القمع والاستيعاب»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السويسرية.

وقال المتحدث باسم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا، بيريفان فرات، إن «الشعب الكردي، على غرار جميع شعوب العالم، يطالب بالحق في العيش بهويته على أرضه».

وأضاف لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «هذه المعاهدة فتحت الباب أمام كل المضايقات وكل المذابح بحق الشعب الكردي... منتقدونا هم أسوأ الديكتاتوريين في الشرق الأوسط، وقد حان الوقت لإلغاء تجريم الحركة الكردية، وقبل كل شيء لمراجعة معاهدة لوزان التي لا قيمة لها بالنسبة إلينا. إنها باطلة ولاغية».

ومن بين التداعيات التي نجمت عن المعاهدة: تبادل قسري للسكان بين تركيا واليونان؛ وإلحاق شرق الأناضول بتركيا الحالية في مقابل تخلي الأتراك عن المطالبة بمساحات في سوريا والعراق كانت ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية؛ وترك الأرمن والأكراد على الهامش، مع تجاهل طموحاتهم المتعلقة بإنشاء كيان لهم. كما أولت المعاهدة أهمية بالنسبة للأقليات الدينية، بينما تجاوزت الأقليات العرقية.

حقائق

يمثل أكراد تركيا النسبة الأكبر من الأكراد الموزعين جغرافياً عليها و3 دول أخرى، هي العراق وسوريا وإيران، ويتم إحصاء عددهم حسب التقديرات والدراسات فقط. فالإحصاء الدوري للسكان منذ معاهدة لوزان وقيام الجمهورية التركية عام 1923، لا يشمل الأعراق والقوميات ولا المذاهب، وتقدر أعدادهم بما يتراوح بين 12 و15 مليوناً، مقارنة بنحو 7 ملايين في إيران، و5 ملايين في العراق، ومليونين في سوريا.


مقالات ذات صلة

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

آسيا أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على "معاهدة لوزان" في مدينة لوزان، سويسرا، السبت الماضي (إ. ب. أ)

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.