100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

رسمت حدود تركيا والشرق الأوسط... وحامت حولها الأساطير والخرافات

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)

​تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام، والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

فرضت المعاهدة، الموقعة في 24 يوليو (تموز) 1923، تسوية نهائية بين الأتراك والحلفاء المنتصرين في الحرب. وعلى الرغم من اعتبارها -من وجهة نظر كثير من المؤرخين- أهم معاهدة سلام في التاريخ الحديث، فإنها أثارت قدراً كبيراً من الجدل، ونُسج حولها ما يشبه الأساطير في تركيا، كما لا يزال الأكراد في المنطقة يعدونها أسوأ حدث تاريخي يعانون آثاره لعقود.

وقعت المعاهدة بمدينة لوزان جنوب سويسرا، بين ممثلي مجلس الأمة الكبير (البرلمان التركي) وممثلين لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا وبلغاريا والبرتغال وبلجيكا ويوغوسلافيا، وهي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي كانت تتصارع على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية المهزومة.

 

* لوزان والشرق الأوسط

عُرفت المعاهدة رسمياً بمعاهدة «حل معضلات الشرق الأوسط»، وتم التوصل إليها بعد ماراثون مفاوضات صعب وطويل في الفترة من أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1922 وحتى 24 يوليو 1923، وتضمنت 143 مادة لم يتطرق أي منها إلى المسألة الكردية.

وترأس الوفد التركي في المفاوضات «التوأم الفكري» لمؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، عصمت إينونو، الذي خلفه في رئاسة تركيا.

عالجت المعاهدة كثيراً من القضايا، كترسيم الحدود والتبادل السكاني، فضلاً عن قضايا سياسية شملتها 4 فصول، ودخلت حيز التنفيذ في 23 أغسطس (آب) 1923، عبر المصادقة عليها من قبل البرلمان التركي.

وتناولت مواد المعاهدة نصوصاً حول استقلال تركيا وتحديد حدودها، وحماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية فيها، مقابل حماية الأقليات المسلمة في اليونان، إضافة إلى مواد تتعلق بتنظيم وضع تركيا الدولي الجديد، وترتيب علاقاتها بدول الحلفاء المنتصرين في الحرب، وتعيين حدودها مع اليونان وبلغاريا.

وفرضت المعاهدة تنازل الدولة التركية النهائي عن ادعاء أي حقوق سياسية ومالية، وأي حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضايق البحرية التركية (البسفور والدردنيل) في وقت الحرب والسلم.

ولم تتوصل المفاوضات إلى تفاهم نهائي حول الحدود العراقية- التركية؛ حيث طالبت حكومة أنقرة بضم الموصل والسليمانية إلى حدودها، وهو ما رفضته بريطانيا. ولذلك، نصت المعاهدة على تشاور تركيا وبريطانيا حول مسألة الموصل.

وبالنسبة للحدود التركية- السورية، ظلت مسألة لواء إسكندرون الذي كان جزءاً من ولاية حلب التي كانت تابعة للدولة العثمانية معلقة في مفاوضات بين تركيا وفرنسا، إلى أن أعيد ربطه بسوريا عام 1926، ثم قامت فرنسا بمنحه حكماً ذاتياً عام 1938، مع بقائه مرتبطاً شكلياً بالجمهورية السورية، ثم ألغت هذا الرباط الشكلي. وفي عام 1939 انسحبت فرنسا بشكل نهائي، ودخلت اللواء قوات تركية، قامت بضمه وإعلانه جزءاً من الجمهورية التركية تحت اسم ولاية هطاي.

 

* سقوط معاهدة سيفر

ضمنت معاهدة لوزان لتركيا اعترافاً دولياً بسيادتها واستقلالها، كما ألغت أحكام معاهدة سيفر التي كانت الدولة العثمانية وقَّعتها في 10 أغسطس 1920، والتي وصفتها حكومة أنقرة بـ«المعاهدة المذلة» التي لا يمكن القبول بها.

ومع تحقيق حكومة أنقرة انتصارات على الاحتلال اليوناني عام 1921، حظيت بالاعتراف الدولي الذي أهَّلها لتمثيل بلاد الأناضول التي أصبحت «جمهورية تركيا» عام 1923.

نصت معاهدة لوزان على الاعتراف بحدود اليونان كما وردت في معاهدة مودانيا، بينما تنازلت اليونان عن منطقة كارا أغاتش التي تقع في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد حالياً، تعويضاً عن الحرب.

وكانت معاهدة سيفر التي تضمنت 433 بنداً، قد اعتمدت أساساً على تقسيمات «سايكس بيكو» للأقاليم، وفق مناطق نفوذ فرنسي وبريطاني وإيطالي، فضلاً عن مناطق تضمها حليفتهم الجديدة اليونان. واحتوت على منطقة حكم ذاتي مستقل للأكراد في البند 62، وعلى وطن قومي لليهود بفلسطين في البند 95.

صورة أرشيفية لمداولات الوفد التركي خلال مفاوضات لوزان

وأشعلت تلك المعاهدة الحركة الوطنية التركية، وبدأت في خوض المعارك ضد الجيش اليوناني الذي خوَّله الحلفاء احتلال غرب الأناضول.

وحسب الأكاديمي التركي جوكهان شتينكايا، حمل الوفد التركي 3 خطوط حُمر، هي: عدم قبول الوطن الأرمني على الإطلاق، وعدم قبول الامتيازات التجارية، وبسط تركيا سيادتها على إسطنبول والمضايق.

 

* تتويج كفاح أتاتورك

وصفت الأكاديمية التركية، نورتان شتين، مديرة مركز أبحاث «مبادئ أتاتورك وتاريخ الثورة»، التابع لجامعة تراقيا، معاهدة لوزان، بأنها كانت بمثابة وثيقة اعتراف بسيادة واستقلال تركيا التي كانت قد خرجت للتوّ من الكفاح الوطني.

ولفتت إلى أن الظروف التي كانت سائدة عام 1919 جعلت من الأتراك أسرى في وطنهم الأم، الأمر الذي دفع أتاتورك ورفاقه لإطلاق عملية الكفاح الوطني التي استمرت أعواماً، إلى أن كانت معاهدة لوزان للسلام إحدى ثمارها ونتائجها.

وذكرت شتين أن دول الحلفاء والقوى الإمبريالية، وبعد عام 1922 وانتصارات عملية الكفاح الوطني بقيادة أتاتورك، أدركت أن اليونان التي كانت بمثابة رأس حربتهم في منطقة الأناضول، لا تستطيع المقاومة أمام الأتراك، فلجأت إلى عرض هدنة على الدولة التركية، أسفرت عن توقيع «هدنة مودانيا» في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1922 التي ألغت أحكام «هدنة موندروس» المبرمة مع الدولة العثمانية عام 1918.

وأوضحت أن هدنة مودانيا سمحت بانضمام تراقيا الشرقية إلى الأراضي التركية من دون قتال، قبل أن يتم تحديد حدودها النهائية عبر معاهدة لوزان للسلام التي ضمنت أيضاً ضم جزر جوكتشا أدا وبوزجا أدا، الواقعة قبالة السواحل التركية في بحر إيجه، إلى الأراضي التركية.

وأشارت شتين إلى أن الوفد التركي في مفاوضات معاهدة لوزان الذي كان ممثلاً حينها بعصمت إينونو، حمل مذكرة تعليمات مقدمة من الدولة، كانت تتضمن 14 بنداً، تؤكد الإصرار على بعض الأمور، والمقاومة من أجل عدم القبول بغيرها، مثل قبول حدود تراقيا بهيئتها التي كانت عليها عام 1914.

وشددت شتين على أنه من أجل استيعاب معاهدة لوزان بشكل صحيح، يجب تقييم بنودها وتفاصيلها وفق الظروف والمعادلات التي كانت سائدة حين توقيعها.

وفي مناسبة مرور 100 عام على توقيع المعاهدة، أعد «وقف إينونو» فيلماً وثائقياً بعنوان «لوزان 1923... أكون أو لا أكون»، استناداً إلى مذكرات عصمت إينونو، مع وثائق تم الحصول عليها من أرشيفات دول ومؤسسات مختلفة.

وفي المناسبة، طالب زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، بتحويل ذكرى توقيع معاهدة لوزان إلى عيد وطني. وكتب على «تويتر»: «أحيي ذكرى القائد مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو، مهندس معاهدة لوزان وصك ملكية بلدنا، وأبطالنا الذين خاضوا النضال الوطني، باحترام وامتنان، وأحتفل بالذكرى المئوية لهذا الانتصار... بالتأكيد، سنعمل على ضمان قبولها كعطلة رسمية».

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان بسويسرا السبت الماضي (إ.ب.أ)

* معاهدة لوزان والأكراد

يعد الأكراد معاهدة لوزان «معاهدة غادرة استعمارية» قضت على مكتسبات ضمنتها لهم معاهدة سيفر.

وكالعادة في ذكرى توقيع الاتفاقية، شارك آلاف في مظاهرة كردية كبرى في لوزان، السبت، بمناسبة المئوية الأولى للمعاهدة التي أبرمت في المدينة السويسرية، ورسمت حدود تركيا الحديثة، منددين بتداعياتها على الأكراد.

كما نظم أكراد مظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، وقرروا استمرار المظاهرات حتى الاثنين.

وانطلق المتظاهرون من جوار فندق «شاتو دوشي» الواقع على ضفاف بحيرة ليمان، والذي استضاف المحادثات التي أفضت إلى المعاهدة، رافعين أعلام حزب «العمال الكردستاني»، وصور زعيم الحزب المسجون في تركيا منذ عام 1999، عبد الله أوجلان، وصولاً إلى قصر رومين في وسط المدينة؛ حيث وقعت المعاهدة.

وقال عضو المركز الثقافي الكردستاني، خير الدين أوزتكين، لوكالة الأنباء السويسرية: «نريد الإفادة من هذه المئوية لكي نُظهر للعالم بأسره أن القضية الكردية لا تزال بلا حل»، مندّداً بـ«تداعيات معاهدة لوزان» وعواقبها «المأسوية» التي ما زال الأكراد يعانون منها.

وحسب المركز الثقافي الكردستاني: «أقرت المعاهدة توزيع الشعب الكردي على 4 دول، هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وهي دول فاشلة ديمقراطياً إلى حد بعيد».

وذكر المركز أنه في تركيا تخلت القوى الكبرى عن الأكراد «لدولة تركية قومية وعنصرية»، ما أدى إلى «قرن من المجازر وعمليات التهجير القسري وسياسات القمع والاستيعاب»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السويسرية.

وقال المتحدث باسم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا، بيريفان فرات، إن «الشعب الكردي، على غرار جميع شعوب العالم، يطالب بالحق في العيش بهويته على أرضه».

وأضاف لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «هذه المعاهدة فتحت الباب أمام كل المضايقات وكل المذابح بحق الشعب الكردي... منتقدونا هم أسوأ الديكتاتوريين في الشرق الأوسط، وقد حان الوقت لإلغاء تجريم الحركة الكردية، وقبل كل شيء لمراجعة معاهدة لوزان التي لا قيمة لها بالنسبة إلينا. إنها باطلة ولاغية».

ومن بين التداعيات التي نجمت عن المعاهدة: تبادل قسري للسكان بين تركيا واليونان؛ وإلحاق شرق الأناضول بتركيا الحالية في مقابل تخلي الأتراك عن المطالبة بمساحات في سوريا والعراق كانت ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية؛ وترك الأرمن والأكراد على الهامش، مع تجاهل طموحاتهم المتعلقة بإنشاء كيان لهم. كما أولت المعاهدة أهمية بالنسبة للأقليات الدينية، بينما تجاوزت الأقليات العرقية.

حقائق

يمثل أكراد تركيا النسبة الأكبر من الأكراد الموزعين جغرافياً عليها و3 دول أخرى، هي العراق وسوريا وإيران، ويتم إحصاء عددهم حسب التقديرات والدراسات فقط. فالإحصاء الدوري للسكان منذ معاهدة لوزان وقيام الجمهورية التركية عام 1923، لا يشمل الأعراق والقوميات ولا المذاهب، وتقدر أعدادهم بما يتراوح بين 12 و15 مليوناً، مقارنة بنحو 7 ملايين في إيران، و5 ملايين في العراق، ومليونين في سوريا.


مقالات ذات صلة

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

آسيا أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على "معاهدة لوزان" في مدينة لوزان، سويسرا، السبت الماضي (إ. ب. أ)

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.