بعد مرور 6 شهور على انتخابه رئيساً للوزراء، من دون تلقي دعوة لزيارة البيت الأبيض، أعلن بنيامين نتنياهو، خلال لقاء مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، أنه تلقى دعوة لزيارة الصين.
وقال إن هناك محادثات متقدمة بين مكتبه ومكتب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لترتيب زيارة إلى بكين.
وحسب الناطق بلسان نتنياهو، فإنه أبلغ الإدارة الأميركية بقراره زيارة الصين قبل شهر، وقال إن «الصين باتت منخرطة بشكل كبير في قضايا الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، وينبغي أن يكون رئيس الوزراء هناك، ويمثل المصلحة الإسرائيلية».
وأكد أن هذه الزيارة لا تمس بأي شكل العلاقات الإسرائيلية الأميركية المتينة، على جميع الأصعدة الاستراتيجية.
ولكن مصادر سياسية في تل أبيب، اعتبرت هذه الزيارة «محاولة احتجاج كبيرة من نتنياهو على سياسة إدارة الرئيس جو بايدن، بتجاهله والإصرار على عدم دعوته إلى واشنطن».
وتوقع نتنياهو في حينه، أن يتحرك المسؤولون في البيت الأبيض لتغيير سياستهم؛ لكنهم واصلوا تجاهله، فقرر أن يرسل إليهم «إشارة أوضح بأن لديه خيارات سياسية أخرى». وأضافت المصادر أن «نتنياهو لن ينتظر دعوة لزيارة البيت الأبيض لا تأتي رغم كل المحاولات والوساطات».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «نتنياهو سعى بكل قوته ومن خلال قنوات عديدة، إلى وقف المقاطعة التي يفرضها عليه الرئيس الأميركي جو بايدن حالياً؛ بل راح يرجو الأميركيين ويلح عليهم بأن يدعوه إلى البيت الأبيض، وعندما يئس بدأ يفتش عن طرق أخرى».
وقالت مصادر أخرى إن نتنياهو غضب من واشنطن بشكل خاص، عندما أرسلت دعوة إلى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، لزيارة البيت الأبيض. وإذا لم يعرقل نتنياهو هذه الزيارة، فإن هيرتسوغ سيُستقبل في واشنطن في غضون الأسابيع الثلاثة القادمة.
المعروف أن إدارة الرئيس بايدن غاضبة على نتنياهو، وتمتنع عن زيارته كجزء من الاحتجاج على الخطة الانقلابية التي طرحها حال انتخابه، وتنطوي الخطة على تغيير منظومة الحكم، بما يهدد الأسس الديمقراطية، ويضعف جهاز القضاء. وهي تعتبر هذه الخطة «انقلاباً ضد الديمقراطية، وخروجاً عن القيم الديمقراطية المشتركة».
ومع أن نتنياهو جمد الخطة، فإن الأميركيين يطالبون بإلغائها تماماً، وهو يرفض ذلك، ويقول للأميركيين إنه «بوصفه رئيساً لحكومة ديمقراطية، يلتزم مع أحزاب أخرى بسياسة محددة، وأن هذه السياسة جاءت لتؤكد الديمقراطية وليس لتهديدها».

لكن أوساطاً مقربة منه، تؤكد أن نتنياهو يعمل بالتنسيق مع قوى أخرى في واشنطن من الحزب الجمهوري، وهذا ما يغيظ بايدن. وتضيف أن «الجمهوريين يشجعون نتنياهو على الدخول في صدام مع بايدن وإدارته الديمقراطية، على أمل أن يؤدي هذا الصدام إلى انفضاض اليهود عن الحزب الديمقراطي الذي يعطونه حالياً 75 في المائة من أصواتهم». وهم يهاجمون سياسة بايدن التي ينتقد فيها حكومة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني، ويعتبرونها معادية لليهود وللسامية.
وعلى سبيل المثال، عندما انتقد البيت الأبيض اعتداءات المستوطنين اليهود على البلدات الفلسطينية، خرج السيناتور الجمهوري البارز، تيد كروز، بتصريحات وصف فيها إدارة بايدن بـ«التمييز المعادي للسامية ضد اليهود في الضفة الغربية»، وقال إن «إدارة بايدن مهووسة بشكل مرضي بتقويض إسرائيل».
وأضاف قائد جمهوري آخر، هو ديفيد فريدمان الذي عرف بمنصبه سفيراً لبلاده في تل أبيب، إبان حكم الرئيس السابق دونالد ترمب، أن «إدارة بايدن تتبنى طروحات حركة مقاطعة إسرائيل».

ونقل عن مسؤول أميركي ديمقراطي، قوله إن «نتنياهو، بتقربه إلى الصين كبديلة للولايات المتحدة، إنما يلعب بالنار. فالصين هي التي أخرجت إيران من عزلتها، وهي التي وقفت وراء عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وهي التي تهاجم السياسة الإسرائيلية في الشرق الأوسط»، مختتماً كلامه بالقول: «هنيئاً له بهذا التحالف».

