حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

الجمهوريون يخشون تداعيات الصراع على فرصهم الانتخابية

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
TT

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع التمرّد، وتتصاعد الاتهامات لترمب بخيانة وعوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية.

وقد تعالت أصوات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلى احتمال تغيير «ماغا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها.

«خيانة الوعود»

يتّهم المحافظون المعارضون لحرب إيران ترمب بخيانة وعوده الانتخابية. ويذكّر جاستن لوغان، وهو مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الذي خاض حملته الانتخابية داعياً الناخبين إلى التصويت لصالحه لتفادي تورّط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشنّ الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعماً أن طهران لم تكن على مسافة أسبوعين من الحصول على سلاح نووي. ويضيف: «أعتقد أن الرئيس يحاول الآن إيجاد مخرج من هذا المأزق. المشكلة هي أن الوضع تصاعد بشكل يجعل من الصعب جداً إنهاءه. ما أخشاه هو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب».

لكن أغلبية قاعدة «ماغا» لا ترى أن ترمب خان وعده بوضع «أميركا أولاً»، وبدا هذا واضحاً في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا».

ويفسّر قائلاً: «لا أتفق مع فكرة أن الرئيس ترمب خالف وعده الانتخابي. أعتقد أنه من الواضح أن ضرب إيران، وهو نظام حاول اغتيال رئيسنا، كان رداً على أفعالها».

وتابع أن «النظام الإيراني هو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا».

ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت في حرب مع إيران منذ أن سعت إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن تحركات من هذا النوع تُعدّ بمثابة إعلان حرب. وقال إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء 8 أو 9 حروب.

وأعتقد أنه سينهي هذه الحرب نهائياً أيضاً؛ فالأولوية هي حماية بلدنا. ومن الواضح أننا نسعى لتحقيق انتصار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلك انتصاراً للجميع إذا تمكنا من القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد».

ترمب وهيغسيث يشاركان في فعالية بممفيس بتينيسي يوم 23 مارس 2025 (أ.ب)

من ناحيته، يتّهم مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هاريس الانتخابية، الجمهوريين بمحاولة إظهار أن قاعدة «ماغا» متحدة فيما يتعلق بالحرب، لكنهم «يغفلون الصورة الكبرى» على حد تعبيره، وهي أن «الرأي العام الأميركي عموماً لا يؤيد هذه الحرب».

ويُذكّر بأرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر أن أكثر من 50 في المائة من الأميركيين لم يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي العام في بداية حربي العراق وأفغانستان، مضيفاً أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية.

وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خيانة لوعود الرئيس ترمب بعدم خوض حروب خارجية جديدة. وثانياً، لقد فاز في الانتخابات لأنه ركز على القدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء البلاد، كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يرجح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة».

قوات برية

من السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية برية في إيران، وهو سيناريو يُحذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس.

ويقول لوغان إن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي إلى تراجع في عدد المؤيدين لسياسات ترمب داخل حزبه، خصوصاً أن هذا السيناريو سيعني تزايداً في عدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي.

وأضاف أن «الرئيس يواجه تقلبات كبيرة ونقاشاً واسعاًً داخل حزبه. وإذا تمكّن من إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق بسرعة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات».

ترمب يحضر مراسم نقل رفاة جنود أميركيين قضوا في حرب إيران في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن ديغراس يرفض هذه المقاربة، مُعرباً عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، على حد قوله، «حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب».

وقال: «نحن نُحقّق انتصاراً غير مسبوق من الناحية العسكرية. من المهم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشكل واضح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضاً إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فعل أي شيء. أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب من المزايا الاستراتيجية الكبرى لبلدنا على الساحة الدولية».

ويُشدّد سميث على أن إرسال قوات برية هي «بالتأكيد خط أحمر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيداً من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً».

ويوضّح: «تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ضئيلة جداً من الأميركيين تؤيد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران». ولفت إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بأي نوع من الانتصارات كي تتمكن من الخروج من هذه الفوضى التي تسببت بها».

انقسام جمهوري

كُلّما طال أمد هذه الحرب، اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الحملات الانتخابية نوم الجمهوريين، الذين ينظرون بقلق إلى تأثير الحرب في ارتفاع تكلفة المعيشة. وهذا ما تحدث عنه لوغان، الذي حذّر من التقاعس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، فنتعايش مع تداعياتها لمدة 6 أشهر في المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقاً للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويعقب: «بصراحة، لا أعتقد أن الرئيس ترمب يهتم كثيراً بهذا الأمر».

ورفض ديغراس هذه المقاربة، مؤكداً أن ترمب يهتم «بشدة» بالانتخابات النصفية، لكنه أيضاً يصر على «فعل الصواب» في ما يتعلّق بإيران. ويضيف: «الأمر يتعلق بحماية أرواح الأميركيين. لا ينبغي اتخاذ قرارات عسكرية أو قرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناءً على استطلاعات الرأي».

وينقل ديغراس وجهة نظر قاعدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عن الشعارات. وقال إنه «يثق بالرئيس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أثق به كسياسي. ولا أعتقد أن لديه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جداً وأحد أكثر السياسيين نجاحاً بالتأكيد في التاريخ الأميركي. وما يفعله في إيران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بل يتعداه ليشمل إضعاف الأصول العسكرية التقليدية لإيران؛ كي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتوجه إلى إحاطة مغلقة حول حرب إيران في الكونغرس يوم 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما سميث، فيؤكد أن الديمقراطيين سيستغلّون تداعيات الحرب الاقتصادية للدفع بفرصهم في الانتخابات النصفية، مُذكّراً بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جداً بالنسبة للأسمدة. كما سنشهد ارتفاعاً في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضروري لإمدادات الهيليوم، وهو مكون أساسي في تصنيع الرقائق. هذه علامة تحذير كبيرة لتحالف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجاً سهلاً من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعاً آخر من المشكلات».

لكن ديغراس بدا واثقاً من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن المعادلة الاقتصادية. ويرُدّ على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: «عندما ننظر إلى أسعار الغاز، لا أستبعد قدرة الرئيس ترمب على إبرام صفقة رائعة، فربما نحصل على نوع من الملكية للغاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتاً بالطبع».


مقالات ذات صلة

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

أكد الرئيس الأميركي، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)

قدّم القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تود ليونز، استقالته، متخلياً بذلك عن متابعة قيادته حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المضطربة والعمليات الواسعة النطاق لترحيل المهاجرين جماعياً من الولايات المتحدة.

وأشرف ليونز على مضاعفة عدد الموظفين في الدائرة، وأماكن احتجازها للمهاجرين، وعلى ترحيل أشخاص إلى دول لا يحملون جنسيتها، فضلاً عن نشر عناصر «آيس» في مدن ذات غالبية ديمقراطية لاعتقال المهاجرين، ما أدَّى إلى اشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان مع المتظاهرين.

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق ضابط من «آيس» النار على المواطنة الأميركية رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال، من مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أدَّى إلى مقتلها. كما قُتل الممرض أليكس بريتي في الشهر نفسه برصاص عنصر من «آيس» في المدينة ذاتها.

وكتب ليونز إلى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين: «لم يكن هذا قراراً سهلاً، لكنني أعتقد أنه القرار الصائب لي ولعائلتي في هذا الوقت». وعبَّر عن ثقته بأن دائرة الهجرة والجمارك ستواصل أداء مهماتها الحيوية بنزاهة وكفاءة.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ووصف مولين، في بيان له، ليونز بأنه «قائد عظيم لدائرة الهجرة والجمارك، وشخصية محورية في مساعدة إدارة ترمب على إبعاد القتلة والمغتصبين والمتحرشين بالأطفال والإرهابيين وأفراد العصابات عن المجتمعات الأميركية».

وأشار إلى أن ليونز سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، من دون أن يُفصح عن تفاصيلها. وسيكون يوم 31 مايو (أيار) المقبل آخر يوم عمل لليونز. وأضاف أن «ليونز أعاد تنشيط وكالة منعت من أداء مهماتها لأربع سنوات. وبفضل قيادته، أصبحت المجتمعات الأميركية أكثر أماناً».

وخلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أكد ليونز أن الضباط والعملاء كانوا أيضاً هدفاً لعدد متزايد من الاعتداءات والانتهاكات. وخلال فترة ولايته، بدأ عدد من الضباط بارتداء الأقنعة، ورفض الكشف عن هوياتهم للعامة، ما أثار احتجاجات من المشرعين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

دفاعاً عن الأقنعة

وخلال مؤتمر صحافي عُقد في يونيو (حزيران) الماضي في بوسطن، ادعى ليونز أنهم بحاجة إلى إخفاء وجوههم لحماية أنفسهم، وأن المتظاهرين كانوا ينشرون صورهم وهوياتهم على الإنترنت، ويرسلون لهم تهديدات بالقتل.

وقال: «أعتذر إن شعر البعض بالاستياء من ارتدائهم الأقنعة، لكنني لن أسمح لضباطي وعملائي بالخروج وتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر لمجرد أن البعض لا يتقبلون إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة».

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ولطالما دافع ليونز عن حملات مداهمة المهاجرين، وسلط الضوء على المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم تشمل قتل أميركيين، مؤكداً أن اعتقالهم وترحيلهم يُمثل أولوية قصوى للوكالة. إلا أن البيانات الفيدرالية تُظهر أن ضباط «آيس» لا يزالون يستهدفون أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين ليس لديهم سجل جنائي.

وقال ليونز أخيراً: «نفعل ذلك من أجل هؤلاء الأفراد، ومن أجل هذه العائلات التي فقدت أحباءها؛ لأنها لم تنل العدالة التي تستحقها».

ووصف نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ليونز بأنه «وطني استثنائي وقائد مخلص كان في قلب جهود الرئيس ترمب التاريخية لتأمين وطننا».

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، ليونز بأنه «وطني أميركي، جعل بلادنا أكثر أماناً».

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب، توم هومان، الذي عمل سابقاً مديراً بالإنابة لـ«آيس»، إن ليونز «خدم بإخلاص» ورحّل عدداً قياسياً من المهاجرين في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، وإن كان أقل بكثير من هدف الإدارة المتمثل في مليون مهاجر.

وتولّى ليونز، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي، قيادة «آيس» في مارس (آذار) 2025، في عهد وزيرة الأمن الداخلي، آنذاك، كريستي نويم، التي أُقيلت الشهر الماضي. وسبق له أن شغل مناصب إدارية في إدارة العمليات الميدانية لوحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل التي تتولّى احتجاز المهاجرين وترحيلهم، كما شغل منصب مدير المكتب الميداني في بوسطن، وانضم إلى الهيئة عام 2007 بصفته ضابط هجرة في دالاس.


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».