أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313448-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-9-%D8%A8%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF
أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
أعلنت شركة «ساسول»، وهي شركة جنوب أفريقية للبتروكيماويات، الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 9 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وحجم مبيعات الوقود.
وبلغت أرباح «ساسول» الأساسية للسهم الواحد - وهو مقياس للربحية – 38.31 راند (2.38 دولار) في السنة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ35.13 راند في العام السابق.
وقالت الشركة، التي تستخدم الفحم والغاز الطبيعي لإنتاج الوقود الاصطناعي والمواد الكيميائية، إن ارتفاع متوسط سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة أسهم في تعزيز الإيرادات.
وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً حاداً بعد بدء حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام. وظلت الأسعار مرتفعة ومتقلبة؛ إذ أدى النزاع المستمر واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
وتخلفت شركة «ساسول» مجدداً عن توزيع الأرباح؛ لأن صافي ديونها البالغ 3.3 مليار دولار لا يزال يتجاوز الحد الأقصى البالغ 3 مليارات دولار المحدد في سياستها لتوزيع الأرباح.
وتعدّ «ساسول» من أكثر شركات الطاقة كثافة للكربون في العالم، ويُعدّ مصنعها لتحويل الفحم سوائل في سيكوندا أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في موقع واحد على مستوى العالم.
وتخطط الشركة لخفض انبعاثات الكربون من خلال تقليل اعتمادها على الفحم، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وإدخال الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر بوصفها مواد خام منخفضة الكربون في عملياتها الصناعية.
وتسعى «ساسول» إلى امتلاك قدرة توليد كهرباء متجددة تبلغ 2000 ميغاواط بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع موردين مستقلين.
وأعلنت الشركة أنها تعاقدت حتى الآن على 1370 ميغاواط من إمداداتها المستهدفة من الطاقة المتجددة، منها 510 ميغاواط قيد التشغيل بالفعل؛ ما يوفر للشركة ما يصل إلى 550 مليون راند سنوياً.
تتصدر مدة الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا واجهة التساؤلات حول الصفقة التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أكبر صفقة نفطية في تاريخ…
واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين أميركا وإيران.
أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن صادرة اليوم، الثلاثاء، أنه لم يطرأ تغيير يذكر على عدد السفن العابرة لمضيق هرمز أمس الاثنين مقارنة بيومي السبت، والأحد.
«الشرق الأوسط» (لندن)
مكاسب قوية للأسهم التقنية في ختام تداولات السوق السعوديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313463-%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
مكاسب قوية للأسهم التقنية في ختام تداولات السوق السعودية
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
تراجعت الأسهم السعودية بشكل طفيف في ختام تعاملات الثلاثاء، رغم المكاسب القوية لأسهم التقنية، مع استمرار زخم معرض «ليب 2026» وما صاحبه من إعلانات عن صفقات ومشاريع كبرى في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي في السعودية.
أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11. 101 نقطة، فاقداً 26 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.2 مليار ريال (1.39 مليار دولار).
وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة عند 26.18 ريال.
شركات التقنية تتصدر
وقفز سهم «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس) بنسبة 7.2 في المائة إلى 314 ريالاً، ليتصدّر ارتفاعات السوق، بمكاسب بلغت 21 ريالاً، عقب إعلان الشركة استثمار 1.2 مليار دولار لتوسعة سعة مراكز البيانات في المملكة إلى 192 ميغاواط.
وكذلك، صعد سهم «شركة عزم السعودية للاتصالات وتقنية المعلومات» بنسبة 6.2 في المائة إلى 27.92 ريال، بمكاسب بلغت 1.62 ريال.
وارتفع سهم «سلوشنز» بنسبة 6 في المائة إلى 216 ريالاً، عقب إعلان الشركة توقيع اتفاقية مشاركة في الدخل لتطوير وتشغيل منصة «مدارس».
«الكيميائية» يرتفع مع بدء تشغيل مشروع عسكري
وارتفع سهم «الكيميائية» بنسبة 4 في المائة إلى 8.06 ريال، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 16 مليون سهم وبقيمة 130 مليون ريال، عقب إعلان الشركة بدء التشغيل التجاري لمشروع مجمع مصانع للصناعات العسكرية وخط إنتاج مادة TNT، بعد استكمال متطلبات الجاهزية التشغيلية.
تراجع البنوك
وأثرت نتائج البنوك على صعود المؤشر، بعد تراجع سهما «مصرف الراجحي» و«الأهلي السعودي» بنسبة 1 في المائة عند 67 ريالاً و42.82 ريال على التوالي.
وأنهت أسهم «سيسكو القابضة» و«اليمامة للحديد» و«نسيج» و«دار الأركان» و«بوان» و«البابطين» و«صناعات» و«علم» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.
وتصدر سهم «الأسماك» الشركات المتراجعة بنسبة 6 في المائة.
استثمارات الشركات تدعم اقتصاد اليابانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313462-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قدمت البيانات الاقتصادية اليابانية الصادرة في مطلع سبتمبر (أيلول) إشارات قوية إلى أن اقتصاد البلاد يدخل مرحلة أكثر توازناً بين نمو الاستثمار الخاص وتحسن النشاط الصناعي، في وقت تزداد فيه احتمالات أن يمضي بنك اليابان قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مدعوماً بمرونة أرباح الشركات، وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الإنفاق الرأسمالي للشركات ارتفع 1.6 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مقابل زيادة هامشية بلغت 0.05 في المائة فقط في الربع الأول. وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، ارتفع الإنفاق 1.5 في المائة، ما يشير إلى تسارع واضح في استعداد الشركات لضخ أموال جديدة في المصانع والمعدات والتكنولوجيا. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأنها ستدخل في حساب بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة التي ستصدر في 8 سبتمبر.
وكانت القراءة الأولية قد أظهرت نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة في الربع الثاني، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع السابق، وسط ضعف نسبي في إنفاق الأسر والشركات.
لكن أحدث بيانات الاستثمار قد تدفع إلى مراجعة أكثر إيجابية للتوقعات، خصوصاً مع ظهور مؤشرات موازية على تحسن قوي في قطاع التصنيع. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 54.9 نقطة في أغسطس (آب)، من 54.5 نقطة في يوليو (تموز)، مسجلاً الشهر الثامن على التوالي من التوسع.
والأهم أن الأعمال الجديدة نمت بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2018، مدفوعة بطلب قوي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ مطلع 2018، بدعم من الطلب في أميركا الشمالية وجنوب شرقي آسيا والصين، فيما زاد الإنتاج للشهر الثامن على التوالي عند واحدة من أسرع الوتائر منذ أكثر من عقد.
• الذكاء الاصطناعي يدفع الاستثمار
ويبدو أن طفرة الذكاء الاصطناعي أصبحت أحد أهم محركات الاستثمار الصناعي الياباني.
وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «معهد نورينتشوكين للأبحاث»، إن النمو العالمي القوي في الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطاً على الشركات اليابانية لزيادة استثماراتها حتى لا تتخلف عن منافسيها.
وتزداد هذه الضغوط مع توجه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تقديم حوافز استثمارية تستهدف قطاعات استراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية للطاقة.
وبالتالي، لا يأتي الإنفاق الرأسمالي الحالي فقط نتيجة تحسن دوري في الاقتصاد، بل يعكس أيضاً سباقاً هيكلياً لإعادة بناء القدرات الصناعية والتكنولوجية.
كما تلعب مشكلة نقص العمالة دوراً في هذه المعادلة. فشيخوخة السكان، وتراجع حجم القوى العاملة يدفعان الشركات إلى الاستثمار في الأتمتة والبرمجيات والمعدات التي ترفع الإنتاجية، وتقلل الاعتماد على العمالة البشرية. ويجعل هذا الاستثمار الرأسمالي أحد أهم محركات النمو المحلي في اليابان خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ظل استهلاك الأسر أقل قوة.
• أرباح قياسية تمنح الشركات مساحة
وتدعم أرباح الشركات هذا الاتجاه. فقد ارتفعت مبيعات الشركات 5.9 في المائة على أساس سنوي، بينما قفزت الأرباح المتكررة 24.6 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 44.7 تريليون ين، أي نحو 280 مليار دولار.
وساعد ضعف الين، وخفض الرسوم الجمركية الأميركية، الشركات الموجهة للتصدير على تعزيز أرباحها، ما منحها قدرة أكبر على الاستثمار رغم ارتفاع أسعار الفائدة.
ويرى مينامي أن أرباح الشركات أظهرت قدرة واضحة على تحمل التأثير السلبي المحتمل لزيادات الفائدة الأخيرة، مضيفاً أن هذه القوة تدعم الرأي القائل إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة لن تشكل مشكلة كبيرة للقطاع الخاص.
وهذه نقطة شديدة الأهمية بالنسبة لبنك اليابان، الذي يحاول تطبيع السياسة النقدية من دون الإضرار بالنمو.
• مزيد من الحجج لرفع الفائدة
تشير الأسواق بدرجة كبيرة إلى أن البنك المركزي قد يرفع سعر الفائدة في اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر، مع احتمال أن تصبح وتيرة التشديد أسرع بعد ذلك من المعدل الحالي البالغ تقريباً زيادتين سنوياً.
فالبيانات الجديدة تقدم للبنك ثلاث حجج في اتجاه التشديد: الاستثمار الرأسمالي يتسارع، والنشاط الصناعي قوي، وربحية الشركات تتحسن.
وفي الوقت نفسه، لا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة تاريخياً. صحيح أن تضخم تكاليف المدخلات تباطأ في أغسطس إلى أدنى مستوى منذ مارس (آذار)، لكن الشركات ما زالت تواجه تكاليف مرتفعة للمواد الخام والنفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط واختناقات التوريد حول مضيق هرمز، إلى جانب ضعف الين. وهذا يعني أن بنك اليابان لا يستطيع الاعتماد فقط على تراجع بعض مؤشرات التكلفة للقول إن مخاطر التضخم انتهت.
وقد أصبحت معادلة السياسة النقدية أكثر تعقيداً: فإذا أبقى البنك الفائدة منخفضة لفترة طويلة، فقد يسمح بتراكم ضغوط الأسعار وضعف الين. أما إذا شدد بسرعة كبيرة، فقد يرفع تكاليف تمويل الشركات والحكومة. لكن البيانات الحالية تشير إلى أن الشركات اليابانية قادرة حتى الآن على امتصاص جزء من هذه الضغوط.
• تفاؤل صناعي رغم المخاطر
وأظهرت بيانات مديري المشتريات أن الشركات رفعت التوظيف للشهر الحادي والعشرين على التوالي، بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2018، فيما ارتفع تراكم الأعمال إلى ثاني أسرع مستوى منذ 2014، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب. كما ارتفعت ثقة الشركات بشأن العام المقبل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، مدفوعة بتحسن ظروف السوق وإطلاق منتجات جديدة وقوة الطلب على أشباه الموصلات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وهذا التفاؤل يعزز رؤية الحكومة بأن الإنفاق الرأسمالي يمكن أن يتحول إلى ركيزة أساسية لرفع الإنتاجية وإمكانات النمو على المدى الطويل.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر. فارتفاع أسعار الطاقة، وضعف الين، والتوترات الجيوسياسية، والتباطؤ المحتمل في الاقتصاد العالمي كلها عوامل قد تضغط على الشركات في الأشهر المقبلة.
لكن الصورة الحالية مختلفة بوضوح عن بيئة النمو الهش التي كانت اليابان تعاني منها قبل سنوات. فالشركات تستثمر، والصناعة تتوسع، والأرباح عند مستويات قياسية، والطلب على التكنولوجيا المتقدمة يتسارع.
ولهذا، فإن اجتماع بنك اليابان في سبتمبر لن يكون مجرد اختبار لمستوى التضخم، بل سيكون اختباراً لما إذا كانت اليابان أصبحت قوية بما يكفي لتحمل تكلفة أعلى للمال بعد عقود طويلة من الاعتماد على الفائدة شديدة الانخفاض.
الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313453-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9
الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة
أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)
تدخل أوروبا موسم الشتاء هذا العام وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من الأعوام السابقة: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار ارتفعت إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات، وإمدادات قطرية معطلة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما تمضي بروكسل قدماً في التخلص من الغاز الروسي. وفي قلب هذه المعادلة تبرز الجزائر كأحد أهم البدائل المتاحة، خصوصاً للدول الأوروبية المطلة على المتوسط، بينما تتحرك ألمانيا للمرة الأولى بجدية أكبر للحصول على عقود طويلة الأجل من الغاز الجزائري.
ولا تبدو المشكلة في أوروبا نقصاً فورياً في الغاز بقدر ما تتمثل في ضيق هامش الأمان قبل دخول موسم التدفئة؛ فمخزونات الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 64.7 في المائة في بداية سبتمبر (أيلول)، وهي نسبة منخفضة بالنسبة إلى هذا الوقت من السنة، فيما تقف ألمانيا عند مستويات أكثر ضعفاً. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الغاز القياسي الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.
وتزداد حساسية الوضع لأن السوق الأوروبية لا تحتاج فقط إلى ملء الخزانات قبل الشتاء، بل تحتاج إلى القيام بذلك في وقت تنافس فيه آسيا على الشحنات نفسها من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي نقص إضافي في المعروض أكثر تكلفة.
الجزائر تدخل دائرة الضوء
في هذه البيئة، تتقدم الجزائر إلى واجهة المشهد الأوروبي بوصفها مورداً قريباً وقادراً على توفير الغاز عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارته الجزائر الثلاثاء، إن بلاده تريد التفاوض على عقود طويلة الأجل للغاز مع الجزائر، مؤكداً أن تنويع مصادر الإمدادات أصبح ضرورة، وأن الجزائر تمثل مصدراً موثوقاً يمكن أن يساعد في ملء مخزونات ألمانيا.
ولا تأتي الخطوة الألمانية من فراغ؛ فقد وقّعت شركة «في إن جي» الألمانية وشركة «سوناطراك» الجزائرية في يوليو (تموز) الماضي، عقداً جديداً لتوريد الغاز، على أن تبدأ الإمدادات في 2027، في إطار توسيع وتنويع محفظة الشركة الألمانية من مصادر الغاز.
كما أكدت ألمانيا والجزائر في يوليو أهمية شراكتهما في مجال الطاقة، وأبدتا اهتماماً بزيادة إمدادات الغاز، إلى جانب التعاون في مشروع «ممر الهيدروجين الجنوبي»، بما يعكس محاولة بناء علاقة طاقة تتجاوز تأمين الإمدادات قصيرة الأجل.
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ملتقياً الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
لماذا الجزائر تحديداً؟
تكتسب الجزائر أهمية متزايدة في معادلة أمن الطاقة الأوروبية، ليس فقط باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز، وإنما أيضاً بفضل ثقلها في سوق النفط؛ فهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» منذ عام 1969، وتنتج نحو مليون برميل يومياً من النفط الخام، بما في ذلك خام «صحارى» عالي الجودة. وإلى جانب ثروتها النفطية، تمتلك الجزائر نحو 4.5 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، ما يعزز موقعها باعتبارها أكبر منتج للغاز في أفريقيا، ويمنحها قاعدة موارد قادرة على دعم دورها كونها مورداً طويل الأجل للأسواق العالمية.
وتتضاعف أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بفعل موقعها الجغرافي القريب من أسواق القارة وامتلاكها بنية تحتية قائمة للتصدير، تشمل خطوط الأنابيب وشبكات الغاز الطبيعي المسال. وتمنح هذه المزايا الجزائر قدرة على الاستجابة لتحولات الطلب الأوروبي بسرعة أكبر، مقارنة بموردين يحتاجون إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية جديدة قبل زيادة إمداداتهم.
وتكشف ضخامة السوق الأوروبية حجم الفرصة والتحدي أمام الجزائر في آن واحد؛ فقد بلغ استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي نحو 339 مليار متر مكعب في 2025، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي 33 مليار متر مكعب، ما أبقى القارة معتمدة بدرجة كبيرة على الواردات. ومع توقع تراجع الطلب الأوروبي بأكثر من 2 في المائة في 2026، لا تتمثل المشكلة في نمو الاستهلاك بقدر ما تتمثل في تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها، خصوصاً مع استمرار أوروبا في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي.
وتؤدي الجزائر بالفعل دوراً محورياً في إمدادات جنوب أوروبا، ولا سيما إيطاليا وإسبانيا، فيما تسعى ألمانيا إلى الحصول على حصة من الإمدادات الجزائرية أيضاً، في إطار جهودها لتنويع مصادر الغاز وتقليص الاعتماد على الموردين التقليديين. وتكشف حركة التدفقات الجزائرية إلى أوروبا عن مرونة في توجيه الصادرات وفق احتياجات الأسواق؛ فبينما تراجعت بعض التدفقات إلى إيطاليا، ارتفعت الإمدادات المتجهة إلى إسبانيا، بما يعزز دور الجزائر في موازنة السوق الأوروبية.
لكن هذه الأهمية لا تعني أن الجزائر قادرة بمفردها على سد الفجوة التي خلفها تراجع الإمدادات الروسية أو أي نقص محتمل في الإمدادات القطرية. فحجم الإنتاج والقدرات التصديرية الجزائرية لا يكفي لتعويض هذه الإمدادات بالكامل. ومن ثم، فإن الرهان الأوروبي على الجزائر لا يقوم على استبدال مورد واحد بآخر، بل على إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الطاقة الأوروبية، وتنويع مصادر الإمداد وتقليص مخاطر الاعتماد على أي مورد منفرد.
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
قطر... الغياب في أسوأ توقيت
المشكلة الأكبر بالنسبة إلى أوروبا أن قطر، التي كانت من أهم مصادر الغاز الطبيعي المسال في العالم، غائبة عن السوق في الوقت الذي تحتاج فيه القارة إلى كل شحنة إضافية ممكنة.
وتشير بيانات «رويترز» إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنحو 96 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع انخفاض عدد الشحنات التي غادرت قطر إلى 18 شحنة فقط، مقارنة بـ509 شحنات في الفترة نفسها من العام السابق.
ولم يعد الأمر مقتصراً على اضطراب مؤقت؛ فقد مددت «قطر للطاقة» تعليق شحنات الغاز إلى شركة «إديسون» الإيطالية حتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، ما أدى إلى إلغاء خمس شحنات إضافية، ليصل إجمالي الشحنات المعلقة إلى 29 شحنة، بما يعادل نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز.
وهنا تكمن المفارقة: أوروبا تدخل مرحلة إعادة ملء مخزوناتها، بينما أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم غير قادر على العودة إلى السوق بكامل طاقته.
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
روسيا تخرج... ولكن ليس بالسرعة التي تحتاجها أوروبا
وفي الجهة المقابلة، تمضي أوروبا في المسار السياسي والقانوني لإنهاء اعتمادها على الغاز الروسي. فقد اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة تدريجية لحظر واردات الغاز الروسي، على أن يبدأ الحظر الكامل لعقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل في يناير 2027، بينما ستخضع عقود الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب للحظر في سبتمبر 2027، أو في موعد أقصاه نوفمبر من العام نفسه في بعض الحالات.
ولا يزال الغاز الروسي حاضراً في السوق الأوروبية رغم مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد عليه. فقد استوردت دول الاتحاد الأوروبي كميات من الغاز الطبيعي المسال الروسي تزيد على 16 في المائة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.96 مليار يورو (6.9 مليار دولار)، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا في مقدمة المستوردين، وفق بيانات منظمة «أورغيفالد» (Urgewald) الألمانية غير الربحية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد بعض الأسواق الأوروبية على الغاز الروسي خلال المرحلة الانتقالية، حتى مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو التخلص التدريجي من هذه الواردات وتنويع مصادر إمداداته. وهذا يكشف عن التناقض الذي تواجهه أوروبا: قرار سياسي بالتخلص من الغاز الروسي، مقابل حاجة سوقية مستمرة إلى الإمدادات قبل اكتمال البدائل.
الأسعار... السوق تسعّر الخطر
انعكست هذه المعادلة مباشرة على الأسعار. وارتفع عقد الغاز الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة في الأول من سبتمبر، بزيادة 4.4 في المائة في جلسة واحدة، فيما تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت بأكثر من 130 في المائة منذ بداية العام.
والأهم أن منحنى الأسعار نفسه يعكس قلقاً بشأن الشتاء؛ إذ أصبحت الأسعار القريبة أعلى من بعض أسعار العقود الآجلة، في ظاهرة تعرف بـ«الباكورديشن» Backwardation (أي سعر السلعة للتسليم الفوري أو القريب أعلى من سعرها للتسليم في المستقبل)، وهو ما يضعف الحافز الاقتصادي أمام التجار لتخزين كميات كبيرة من الغاز الآن، رغم حاجة أوروبا إليها قبل الشتاء.
وفي السيناريو الأكثر تشدداً، قد تتجاوز أسعار الغاز الأوروبية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة إذا بقيت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط محدودة واشتدت المنافسة مع المشترين الآسيويين.
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
الشتاء هو الاختبار الحقيقي
لذلك لن يكون السؤال الأوروبي هذا الشتاء هو: هل يوجد غاز في السوق؟ بل: هل يوجد غاز كافٍ بالسعر الذي تستطيع أوروبا تحمله؟
فأوروبا تملك اليوم مصادر أكثر تنوعاً مما كانت عليه في أزمة 2022، مع زيادة الاعتماد على النرويج والولايات المتحدة والجزائر، وتوسع البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال. لكن هذه المرونة الجديدة لم تلغِ حساسية السوق تجاه الصدمات الجيوسياسية.
وتحتاج أوروبا إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي لتعويض جانب من النقص، لكن الولايات المتحدة نفسها تواجه طلباً محلياً متزايداً على الغاز، خصوصاً مع توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فيما لا يمكن رفع صادرات الغاز الأميركية بسرعة غير محدودة. وفي يوليو، استقبلت أوروبا 4.76 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، مقابل 3.32 مليون طن ذهبت إلى آسيا.
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
الجزائر... لاعب مهم لا بديل وحيداً
ومن هنا تكتسب الجزائر أهمية استراتيجية متزايدة. فهي قريبة من أوروبا، وتملك خطوط أنابيب قائمة، ولديها خبرة طويلة في تصدير الغاز، كما أنها بدأت بالفعل في توسيع علاقاتها مع شركات أوروبية.
لكن الرهان الأوروبي عليها لا يعني أن الجزائر تستطيع وحدها سد الفجوة التي خلفتها روسيا وقطر. فالطلب الألماني الجديد على الغاز الجزائري، والعقود التي بدأت تتشكل، يعكسان اتجاهاً أوسع نحو تعدد الموردين وتقليل الاعتماد على أي مصدر واحد.
وفي النهاية، ستتحدد قدرة أوروبا على عبور الشتاء بأمان من خلال ثلاثة عوامل مترابطة: حجم الإمدادات المتاحة، وسرعة إعادة ملء المخزونات، ودرجة برودة الطقس. وإذا جمعت شتاءً بارداً مع استمرار غياب الغاز القطري وضعف الإمدادات الروسية، فقد تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى دفع أسعار أعلى لجذب الشحنات من السوق العالمية، فيما تصبح الجزائر والنرويج والولايات المتحدة ومصادر أخرى جزءاً من معركة تأمين كل وحدة إضافية من الغاز.
وهكذا، لا تبدو أزمة الغاز الأوروبية المقبلة مجرد أزمة تخزين، بل اختباراً للنظام الجديد الذي بنته أوروبا بعد سقوط نموذج الغاز الروسي؛ نظام أكثر تنوعاً، لكنه أكثر تعرضاً للأسعار العالمية والمنافسة الآسيوية والصدمات الجيوسياسية.