ديان اعترض على احتلال الجولان في حرب 1967

بروتوكولات إسرائيلية تكشف خشية من تدخل سوفياتي

ديان في أول زيارة له إلى الجولان بعد احتلاله (مكتب الصحافة الحكومي في إسرائيل)
ديان في أول زيارة له إلى الجولان بعد احتلاله (مكتب الصحافة الحكومي في إسرائيل)
TT

ديان اعترض على احتلال الجولان في حرب 1967

ديان في أول زيارة له إلى الجولان بعد احتلاله (مكتب الصحافة الحكومي في إسرائيل)
ديان في أول زيارة له إلى الجولان بعد احتلاله (مكتب الصحافة الحكومي في إسرائيل)

كشف أحد البروتوكولات السرية الإسرائيلية الذي سمح بنشره الاثنين في ذكرى حرب 1967، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه ديان، في حينه، اعترض على خطة لاحتلال المرتفعات السورية في الجولان. وحاول إقناع زملائه بأن احتلالاً كهذا غير ضروري وينطوي على مغامرة مع السوفيات.

لكنه تراجع عن موقفه، عندما شعر بأنه في أقلية معارضة. وتم تنفيذ خطة الاحتلال.

ظهرت هذه المعطيات من البروتوكول الذي يوثق جلسة سرية للجنة البرلمانية لشؤون الخارجية والأمن، عقدت بشكل استثنائي في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، وذلك في اليوم السابع من يونيو (حزيران) عام 1967، أي بعد 48 ساعة من الهجوم الإسرائيلي على مصر والأردن. وشارك في الاجتماع بالإضافة إلى ديان، كل من رئيس الوزراء، ليفي أشكول، ووزيرا الدولة، مناحيم بيغين ويسرائيل غاليلي، إضافة لأعضاء اللجنة البرلمانية.

صورة من وثيقة البروتوكول (مكتب الصحافة الحكومي)

ويشير البروتوكول إلى أن موضوع احتلال الجولان طرح على جدول البحث، مع أن سوريا لم تكن في حساب الحرب. وقد أعرب ديان عن معارضته جر سوريا للحرب بالمبادرة إلى تنفيذ خطة احتلال هضبة الجولان، وقال إنها «جبهة هادئة» قياساً بالجبهتين المصرية والأردنية.

وتبين أنه يتحسب بشكل خاص، من خطر رد فعل حربي من الاتحاد السوفياتي الذي كانت تربطه علاقة متينة مع سوريا. وقال ديّان خلال الجلسة، وفقاً لهذا البروتوكول، إن «رئيس الحكومة ذكر الاعتبارات بخصوص الحدود السورية. وأنا أعارض أن نتجاوز الحدود الدولية في سوريا. فلا توجد مصلحة لدينا بذلك بسبب العلاقات بين سوريا والاتحاد السوفياتي. وإذا اتُخذ قرار آخر، فبإمكان الجيش تنفيذ ذلك».

وأضاف ديان: «أنا ضد تجاوز الحدود الدولية. وهناك مناطق منزوعة السلاح كانت جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار. ولدى الجيش تعليمات بخصوص الجبهة السورية، إلا إذا اتخذت الحكومة قراراً آخر، بالحفاظ على هدوئها حتى الحدود الدولية وعدم إثارة مشاكل».

أتباع المفتي

بدوره، قال عضو اللجنة، النائب أريه بن إليعزر، وهو من حزب حيروت اليميني (الذي أصبح اليوم «الليكود»): «في الموضوع السوري، لا أوافق على تقييم وزير الدفاع حول المناطق منزوعة السلاح. وأعتقد أنه من الضروري الاستيلاء على سلسلة الجبال وليس مهماً ما سيحدث بعد ذلك».

واعتبر بن إليعزر أن «أحد الأمور الأكثر خطورة التي أدت إلى هذه الحرب التي دخلنا إليها، كان تصرف سوريا. هذه الدولة التي لم تتلقَّ الضربة اللازمة منا، لا في عام 1948، ولا في عام 1946 (السنة التي تم فيها ضرب مستوطنات يهودية)».

وأضاف، بحسب الوثائق، أن «الآلاف من أتباع أحمد الشقيري (أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية)، والمفتي (الحاج محمد أمين الحسيني 1895 - 1974 الذي كان المفتي العام للقدس)، وعناصر (فتح) والفدائيين موجودون في هذه المنطقة. وعلى الجيش أن يعلن أنهم ملزمون بمغادرة المنطقة خلال يوم واحد. إنهم مقاتلون».

وقد وافق مع بن إليعزر، حتى النائب عن حزب «مبام» اليساري، يعقوب حزان، الذي قال: «أنا أدرك الاعتبارات الخاصة بالهضبة، لكني أقول بكل تواضع إن هذه الحرب لا يمكن أن تنتهي من دون أن يتلقى الجيش السوري ضربة منا. أنا أوافق على الموقف النبيل الذي أبداه وزير الدفاع، لكني أعتقد أن علينا صعود الهضبة، والاستيلاء ولو على حزام ضيّق على رؤوس الجبال فيها، وعدم التفكير بأمور كبيرة. نحن بحاجة إلى شريط يحررنا من الفظائع التي سببها لنا القصف السوري حتى الآن. وسنرتكب خطأ إذا لم نفعل ذلك».

جنود إسرائيليون في خندق 10 يونيو 1967 عندما توقف القتال وسيطرت إسرائيل على شبه جزيرة سيناء والأراضي الأردنية غرب نهر الأردن ومرتفعات الجولان في سوريا (غيتي)

الجولان والضفة

وبعد أقوال أعضاء لجنة الخارجية والأمن، قال ديّان إن الجيش الإسرائيلي سينفذ ما ستقرره الحكومة. «وفي نهاية الأمر ليس واضحاً ما حجم الخسائر التي سيتم تكبدها من أي طرف. لكن إذا قررت الحكومة أخذ الهضبة، فسنأخذها. ولم نتنازل عن أهدافنا في الحرب، باجتثاث القوة المصرية. ومن دونه لن تشن دول أخرى حرباً».

وتابع ديّان أنه «في هذه الأثناء، كنتيجة نابعة عن ذلك، (احتلال) الضفة الغربية كلها مع القدس، وليس أقل من ذلك. وينبغي أن ندرك أننا خرجنا إلى حرب، وانجررنا إلى حرب ثانية، وقفزنا إلى حرب ثالثة، وهذا كله خلال يوم ونصف اليوم لاحتلال الهضبة أيضاً. لكن إذا قررت الحكومة هذا المساء، أو الآن، أن تأخذ الهضبة السورية، فغداً سنكون في وضع يسمح بتنفيذ ذلك».

وتشير البروتوكولات التي نشرت، الاثنين، إلى أن ديان غير رأيه، فقط بعد يومين من اجتماع لجنة الخارجية والأمن، وفي صباح التاسع من يونيو، أصدر أمراً لقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، دافيد إلعزار، ببدء هجوم ضد المواقع السورية، من شمال هضبة الجولان وحتى جبل الشيخ.

واحتلت إسرائيل ما مساحته 1250 كيلومتراً مربعاً في الهضبة، وطرد الجيش الإسرائيلي نحو 131 ألف مواطن (بينهم لاجئون فلسطينيون) من الجولان إلى الجهة الشرقية من سوريا، ولم يبقَ فيها سوى 8 آلاف مواطن سوري فقط، يعيشون في 5 قرى.


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز) p-circle

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

قال وزير الخارجية السوري، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد إطاحة الأسد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
المشرق العربي سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

يسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل.

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.