«فايننشيال تايمز»: مباحثات مباشرة بين روبرت مالي وسفير إيران لدى الأمم المتحدة

الغرب يناقش كيفية التعامل مع أنشطة طهران النووية مع تزايد المخاوف من حرب إقليمية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
TT

«فايننشيال تايمز»: مباحثات مباشرة بين روبرت مالي وسفير إيران لدى الأمم المتحدة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «فايننشيال تايمز» نقلاً عن مصادر دبلوماسية بأن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني أجرى لقاءات عدة مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، في الآونة الأخيرة، في وقت تقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق النووي لعام 2015 «ليس مدرجاً على قائمة الأعمال».

وقال شخص مقرب من الإدارة الأميركية للصحيفة إن المحادثات تركزت بالمقام الأول على إمكانية إبرام صفقة تبادل للسجناء بين طهران وواشنطن التي تحاول إعادة ثلاثة من مواطنيها المحتجزين في إيران.

ومنذ تعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، أصر مسؤولون إيرانيون على صفقة جاهزة مع الجانب الأميركي لتبادل السجناء، وحمّلوا الطرف الأميركي مسؤولية تعطله.

وخلال الأيام الأخيرة، أبرمت طهران صفقة كبيرة مع بلجيكا، بوساطة عمانية، أطلقت بروكسل بموجبها الدبلوماسي أسد الله أسدي المدان بتهم إرهابية، مقابل عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل، وشملت نمساويين ودنماركياً، وصلوا فجر السبت إلى بروكسل.

ومن شأن هذه الصفقة أن تزيد الضغط على إدارة بايدن لإعادة السجناء الأميركيين.

وقالت مصادر «فايننشيال تايمز» إن الخيارات المحتملة تشمل شكلاً من أشكال الاتفاق المؤقت، أو تحرك عدم التصعيد من كلا الجانبين، الذي بموجبه تُخفض إيران مستويات التخصيب لديها في مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وهذه ليست المرة الأولى التي تكشف مصادر عن اتصال مباشر بين البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك والمسؤول الأميركي المعني بالملف الإيراني، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفت البعثة الإيرانية تقريراً نشرته قناة «إيران إنترناشيونال».

خطة دبلوماسية

بحسب «فايننشيال تايمز»، استأنفت القوى الغربية (الأميركية والأوروبية) المناقشات حول «كيفية التعامل مع إيران بشأن أنشطتها النووية مع ازدياد المخاوف من أن يؤدي التوسع العدواني لإيران في برنامجها إلى اندلاع حرب إقليمية».

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن «هناك اعترافاً بأننا بحاجة إلى خطة دبلوماسية نشطة للتعامل مع برنامج إيران النووي، بدلاً من السماح له بالانحراف». وأضاف: «الشيء الذي يقلقني أن عملية صناعة القرار في إيران فوضوية إلى حد بعيد ويمكن أن تشق طريقها نحو الحرب مع إسرائيل».

يأتي تقرير «فايننشيال تايمز»، قبل يومين من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، في وقت تسعى الأوساط الإيرانية - الغربية المؤيدة للاتفاق النووي إلى تذليل العقبات أمام العودة للمسار الدبلوماسي، خصوصاً بعدما أعلنت الوكالة الدولية حلاً جزئياً لقضايا عالقة مع إيران، وتمكنها من إعادة بعض معدات المراقبة. بدورها، قالت طهران إنها قدمت تفسيراً للوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن جزيئات اليورانيوم المخصبة بنسبة 83.7 في المائة بمنشأة فوردو.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال روبرت مالي، في تصريحات للإذاعة الوطنية الأميركية (إن بي آر)، إن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن حلول دبلوماسية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، محذراً من أنه إذا توصلت واشنطن إلى نتيجة مفادها أن إيران «تتخذ خطوات لامتلاك أسلحة نووية»، فإن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءات رادعة»، مشدداً على أنه «في هذه الحالة، لم يتم تجاهل أي خيار»، بما في ذلك «الخيار العسكري» الذي سيكون أيضاً مطروحاً على الطاولة.

ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما رفضت إيران مسودة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. وفي مارس (آذار) الماضي، سافر كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى أوسلو لإجراء محادثات مع مسؤولين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وبعد أيام من اللقاء، كتب باقري كني على «تويتر» وقال: «أوضحنا خلالها وجهات نظرنا، وحذّرنا من بعض الحسابات الخاطئة»، مضيفاً أن بلاده مصممة على تعزيز مصالحها الوطنية بما يشمل عبر الطرق الدبلوماسية.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» حينها إن المباحثات ركزت على مطالبة طهران بالتعاون مع تحقيق تُجريه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حول منشأ جزيئات يورانيوم عثر عليها المفتشون في منشأة فوردو، وتصل درجة نقائها إلى 83.7 في المائة، وهي قريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.

وقالت المصادر إن اللقاء تناول ملفات عدة؛ أهمها التصعيد الإيراني في الملف النووي. وأضافت أن الدبلوماسيين الأوروبيين عبّروا عن مخاوفهم ومواقف دولهم «بشكل واضح» للطرف الإيراني. ونفت المصادر أن يكون اللقاء تناول أي مفاوضات تتعلق بالاتفاق النووي الإيراني وإمكانية العودة إليه.

يورانيوم يكفي لقنبلتين

تواصلت زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ويكاد يكفي حالياً لصنع قنبلتين نوويتين، بحسب ما أظهر أحد تقريرين ربع سنويين موجهين للدول الأعضاء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت الوكالة في تقريرها الفصلي إن مخزون إيران المقدّر من اليورانيوم المخصب تجاوز، بأكثر من 23 مرة، الحد المسموح به بموجب اتفاق 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب في 13 مايو (أيار) ما يقدر بـ4744.5 كيلوغرام، في حين أن الحد المسموح به في الاتفاق يبلغ 202.8 كيلوغرام.

وأكدت الوكالة أن إيران لديها الآن 114.1 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة وفي هيئة سادس فلوريد اليورانيوم التي يمكن بسهولة تخصيبها لدرجة أكبر، وذلك بزيادة 26.6 كيلوغرام عن الربع السابق.

ويُعتقد الآن أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة بلغ 470.9 كيلوغرام - بزيادة 36.2 كيلوغرام منذ التقرير الأخير في فبراير (شباط).

وحسب «رويترز»، فإن امتلاك نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة هو ما تصفه الوكالة الدولية بـ«الكمية الكبيرة» التي تشكل «كماً مقارباً من المواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد احتمال تصنيع أداة تفجير نووي».

 


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

لا يزال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

تباينت ردود الفعل من قبل الإيرانيين بين «خيبة الأمل» و«التحدي»، بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق؛ مما أعاد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واحتمالات عودة التصعيد العسكري، وفق ما أفادت به وكالتا «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات انهارت بسبب رفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، من دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، في وقت بددت فيه النتيجة آمالاً واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.

ويضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة، الممتدة أسبوعين، موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وسط غياب مؤشراتٍ على استئناف سريع للمفاوضات، واستمرار حالة الترقب في الشارع الإيراني.

ورغم بقاء وقف إطلاق النار قائماً حتى الآن، فإن أجواء القلق وعدم اليقين تخيّم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علناً، فيما يعبّر آخرون عن مزيج من الإحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.

بعد أسابيع من الحرب، علّق كثير من الإيرانيين آمالهم على مفاوضات إسلام آباد بوصفها فرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها أعاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

وتقول مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها كانت تأمل التوصل إلى اتفاق، مضيفة: «مرّ نحو 45 يوماً، والتوتر واضح في عيون الناس. نحن فعلاً في وضع سيئ».

صدمة الانتظار

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ أكثر من شهر، بعد حجب الإنترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الإعلام الرسمية، مع وصول محدود إلى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

وقال فرهاد سيميا (43 عاماً) إنه كان يأمل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه أكد وقوفه إلى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفاً: «أنا ضد الحرب، وأرى أن التفاوض هو الطريق الفضلى».

وحمّل سيميا ما وصفها بـ«المطالب غير المناسبة» من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الرأي العام ترى أن المفاوضات لم تُمنح فرصة كافية للوصول إلى نتيجة.

في المقابل، يرى مهدي حسيني (43 عاماً) أن نتائج المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق موازين القوى، قائلاً إن هناك خشية من أن تؤدي التنازلات إلى خسارة ما تحقق ميدانياً.

وأضاف أن الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع «أمر يمنح سبباً للأمل»، مشيراً إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الأرض.

ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضّل إنهاء الحرب بأي ثمن، ومن يرى أن الصمود في التفاوض جزء من معادلة أوسع.

شوارع تحت الضغط

في الأحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الأعلام الإيرانية واللوحات التي تمجّد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة إبراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.

وتُظهر إحدى اللوحات رجالاً بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفناً حربية أميركية مصغّرة، مع عبارة: «المضيق لا يزال مغلقاً»، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال؛ إذ يقول حامد (37 عاماً) إن غياب الاتفاق يعني عملياً استئناف المواجهة، مضيفاً: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد خيار آخر سوى الحرب».

ويضيف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة أطول، في ظل غياب أي مسار تفاوضي واضح، واستمرار التوترات الميدانية.

أما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة إلى الحرب بأنها «كابوس»، مشيرة إلى أن الأثر النفسي للصراع بات يفوق الأضرار المادية.

وتقول: «نشعر بيأس كامل. سئمنا من هذه الضبابية»، في تعبير عن حالة إنهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد أسابيع من التوتر المستمر.

خسائر ممتدة

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية؛ مما عمّق الشعور بالقلق داخل المجتمع، وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.

ووفق أرقام رسمية، فقد قُتل 3375 شخصاً منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات إيرانية في الخارج إلى أن العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين؛ مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكانت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل سريان الهدنة قد أثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية والتلويح بتصعيد واسع.

وتقول مهسا إنها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال إحدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة: «لم ينم أحد. كنا ننتظر ما سيحدث».

في المقابل، عبر فرهاد، وهو تاجر يبلغ 42 عاماً، عن خيبة أمله، لكنه أشار إلى أنه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلاً إن «الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد التوصل إلى اتفاق».

ترقب حذر

في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الإيراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي أو تثبيت وقف إطلاق النار على المدى الأطول؛ مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.

ويقول عدد من المواطنين إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء أكان نحو تهدئة جديدة، أم عودة المواجهات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون إعلان ترتيبات بديلة.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة إلى قطاع واسع من السكان.

ويؤكد بعض السكان أن الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن استمرار التوتر دون أفق سياسي واضح قد يطيل أمد الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة خلال جولة إسلام آباد.

وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالأمل في إمكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة، رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبّر آخرون عن قناعة بأن المواجهة لا تزال خياراً قائماً في ظل المعطيات الحالية.

وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، دون حسم واضح لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended